|
ما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا (ع) |
|
وروي عن الإمام الهمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في طوال هذه المعاني جوابه (عليه السلام) للمأمون في جوامع الشريعة لما سأله جمع ذلك: روي أن المأمون بعث الفضل بن سهل ذا الرئاستين إلى الرضا (عليه السلام) فقال له إني أحب أن تجمع لي من الحلال والحرام والفرائض والسنن فإنك حجة الله على خلقه ومعدن العلم فدعا الرضا (عليه السلام) بدواة وقرطاس وقال (عليه السلام) للفضل اكتب بسم الله الرحمن الرحيم حسبنا شهادة أن لا إله إلا الله أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا قيوما سميعا بصيرا قويا قائما باقيا نورا عالما لا يجهل قادرا لا يعجز غنيا لا يحتاج عدلا لا يجور خلق كل شيء ليس كمثله شيء لا شبه له ولا ضد ولا ند ولا كفو وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفوته من خلقه سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين لا نبي بعده ولا تبديل لملته ولا تغيير وأن جميع ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) أنه هو الحق المبين نصدق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه ونصدق بكتابه الصادق لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وأنه كتابه المهيمن على الكتب كلها وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته نؤمن بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وأخباره لا يقدر واحد من المخلوقين أن يأتي بمثله وأن الدليل والحجة من بعده على المؤمنين والقائم بأمور المسلمين والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه أخوه وخليفته ووصيه والذي كان منه بمنزلة هارون من موسى علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يعسوب المؤمنين وأفضل الوصيين بعد النبيين وبعده الحسن والحسين (عليه السلام) واحدا بعد واحد إلى يومنا هذا عترة الرسول وأعلمهم بالكتاب والسنة وأعدلهم بالقضية وأولاهم بالإمامة في كل عصر وزمان وأنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين وأن كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى وأنهم المعبرون عن القرآن الناطقون عن الرسول بالبيان من مات لا يعرفهم ولا يتولاهم بأسمائهم وأسماء آبائهم مات ميتة جاهلية وأن من دينهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر وطول السجود والقيام بالليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة وحسن الجوار وبذل المعروف وكف الأذى وبسط الوجه والنصيحة والرحمة للمؤمنين والوضوء كما أمر الله في كتابه غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد فريضة واثنان إسباغ ومن زاد أثم ولم يؤجر ولا ينقض الوضوء إلا الريح والبول والغائط والنوم والجنابة ومن مسح على الخفين فقد خالف الله ورسوله وكتابه ولم يجز عنه وضوءه وذلك أن عليا (عليه السلام) خالف القوم في المسح على الخفين فقال له عمر رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يمسح فقال علي (عليه السلام) قبل نزول سورة المائدة أو بعدها قال لا أدري قال علي (عليه السلام) لكني أدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يمسح على خفيه مذ نزلت سورة المائدة والاغتسال من الجنابة والاحتلام والحيض وغسل من غسل الميت فرض والغسل يوم الجمعة والعيدين ودخول مكة والمدينة وغسل الزيارة وغسل الإحرام ويوم عرفة وأول ليلة من شهر رمضان وليلة تسع عشرة منه وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين منه سنة وصلاة الفريضة الظهر أربع ركعات والعصر أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات والعشاء الآخرة أربع ركعات والفجر ركعتان فذلك سبع عشرة ركعة والسنة أربع وثلاثون ركعة منها ثمان قبل الظهر وثمان بعدها وأربع بعد المغرب وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعد بواحدة وثمان في السحر والوتر ثلاث ركعات وركعتان بعد الوتر والصلاة في أول الأوقات وفضل الجماعة على الفرد كل ركعة بألفي ركعة ولا تصل خلف فاجر ولا تقتدي إلا بأهل الولاية ولا تصل في جلود الميتة ولا جلود السباع والتقصير في أربع فراسخ بريد ذاهبا وبريد جائيا اثنا عشر ميلا وإذا قصرت أفطرت والقنوت في أربع صلوات في الغداة والمغرب والعتمة ويوم الجمعة وصلاة الظهر وكل القنوت قبل الركوع وبعد القراءة والصلاة على الميت خمس تكبيرات وليس في صلاة الجنائز تسليم لأن التسليم في الركوع والسجود وليس لصلاة الجنازة ركوع ولا سجود ويربع قبر الميت ولا يسنم والجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في الصلاة مع فاتحة الكتاب والزكاة المفروضة من كل مائتي درهم خمسة دراهم ولا تجب في ما دون ذلك وفي ما زاد في كل أربعين درهما درهم ولا تجب في ما دون الأربعينات شيء ولا تجب حتى يحول الحول ولا تعطى إلا أهل الولاية والمعرفة وفي كل عشرين دينارا نصف دينار والخمس من جميع المال مرة واحدة والعشر من الحنطة والشعير والتمر والزبيب وكل شيء يخرج من الأرض من الحبوب إذا بلغت خمسة أوسق ففيه العشر إن كان يسقى سيحا وإن كان يسقى بالدوالي ففيه نصف العشر للمعسر والموسر وتخرج من الحبوب القبضة والقبضتان لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يكلف العبد فوق طاقته والوسق ستون صاعا والصاع ستة أرطال وهو أربعة أمداد والمد رطلان وربع برطل العراقي وقال الصادق (عليه السلام) هو تسعة أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني وزكاة الفطر فريضة على رأس كل صغير أو كبير حر أو عبد من الحنطة نصف صاع ومن التمر والزبيب صاع ولا يجوز أن تعطى غير أهل الولاية لأنها فريضة وأكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام والمستحاضة تغتسل وتصلي والحائض تترك الصلاة ولا تقضي وتترك الصيام وتقضيه ويصام شهر رمضان لرؤيته ويفطر لرؤيته ولا يجوز التراويح في جماعة وصوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة من كل عشرة أيام يوم خميس من العشر الأول والأربعاء من العشر الأوسط والخميس من العشر الآخر وصوم شعبان حسن وهو سنة وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله وإن قضيت فائت شهر رمضان متفرقا أجزأك وحج البيت من استطاع إليه سبيلا والسبيل زاد وراحلة ولا يجوز الحج إلا متمتعا ولا يجوز الإفراد والقران الذي تعمله العامة والإحرام دون الميقات لا يجوز قال الله وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ ولا يجوز في النسك الخصي لأنه ناقص ويجوز الموجوء والجهاد مع إمام عادل ومن قاتل فقتل دون ماله ورحله ونفسه فهو شهيد ولا يحل قتل أحد من الكفار في دار التقية إلا قاتل أو باغ وذلك إذا لم تحذر على نفسك ولا أكل أموال الناس من المخالفين وغيرهم والتقية في دار التقية واجبة ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه والطلاق بالسنة على ما ذكر الله جل وعز وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ولا يكون طلاق بغير سنة وكل طلاق يخالف الكتاب فليس بطلاق وكل نكاح يخالف السنة فليس بنكاح ولا تجمع بين أكثر من أربع حرائر وإذا طلقت المرأة ثلاث مرات للسنة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) اتقوا المطلقات ثلاثا فإنهن ذوات أزواج والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) في كل المواطن عند الرياح والعطاس وغير ذلك وحب أولياء الله وأوليائهم وبغض أعدائه والبراءة منهم ومن أئمتهم وبر الوالدين وإن كانا مشركين فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا لأن الله يقول اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما صاموا لهم ولا صلوا ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم ثم قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من أطاع مخلوقا في غير طاعة الله جل وعز فقد كفر واتخذ إلها من دون الله وذكاة الجنين ذكاة أمه وذنوب الأنبياء صغار موهوبة لهم بالنبوة والفرائض على ما أمر الله لا عول فيها ولا يرث مع الوالدين والولد أحد إلا الزوج والمرأة وذو السهم أحق ممن لا سهم له وليست العصبة من دين الله والعقيقة عن المولود الذكر والأنثى يوم السابع ويحلق رأسه يوم السابع ويسمى يوم السابع ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة يوم السابع وأن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ولا تقل بالجبر ولا بالتفويض ولا يأخذ الله عز وجل البريء بجرم السقيم ولا يعذب الله الأبناء والأطفال بذنوب الآباء وإنه قال ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى والله يغفر ولا يظلم ولا يفرض الله على العباد طاعة من يعلم أنه يظلمهم ويغويهم ولا يختار لرسالته ويصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر ويعبد الشيطان من دونه وأن الإسلام غير الإيمان وكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الشارب حين يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يقتل النفس التي حرم الله بغير الحق وهو مؤمن وأصحاب الحدود لا بمؤمنين ولا بكافرين وأن الله لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة والخلود فيها ومن وجبت له النار بنفاق أو فسق أو كبيرة من الكبائر لم يبعث مع المؤمنين ولا منهم ولا تحيط جهنم إلا بالكافرين وكل إثم دخل صاحبه بلزومه النار فهو فاسق ومن أشرك أو كفر أو نافق أو أتى كبيرة من الكبائر والشفاعة جائزة للمستشفعين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان واجب والإيمان أداء الفرائض واجتناب المحارم والإيمان هو معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان والتكبير في الأضحى خلف عشر صلوات يبتدأ من صلاة الظهر من يوم النحر وفي الفطر في خمس صلوات يبتدأ بصلاة المغرب من ليلة الفطر والنفساء تقعد عشرين يوما لا أكثر منها فإن طهرت قبل ذلك صلت وإلا فإلى عشرين يوما ثم تغتسل وتصلي وتعمل عمل المستحاضة ويؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير والبعث بعد الموت والحساب والميزان والصراط والبراءة من أئمة الضلال وأتباعهم والموالاة لأولياء الله وتحريم الخمر قليلها وكثيرها وكل مسكر خمر وكل ما أسكر كثيره فقليله حرام والمضطر لا يشرب الخمر فإنها تقتله وتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وتحريم الطحال فإنه دم والجري والطافي والمارماهي والزمير وكل شيء لا يكون له قشور ومن الطير ما لا تكون له قانصة ومن البيض كل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرم الله وشرب الخمر وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال اليتامى ظلما وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله من غير ضرورة به وأكل الربا والسحت بعد البينة والميسر والبخس في الميزان والمكيال وقذف المحصنات والزنا واللواط والشهادات الزور واليأس من روح الله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله ومعاونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر والكبر والكفر والإسراف والتبذير والخيانة وكتمان الشهادة والملاهي التي تصد عن ذكر الله مثل الغناء وضرب الأوتار والإصرار على الصغائر من الذنوب فهذا أصول الدين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه وآله وسلم تسليما.
ومن كلامه (عليه السلام) في التوحيد: سأله عمران الصابي في مجلس كبير جمع له المأمون فيه متكلمي الملل كلهم المخالفين للإسلام فخصم جميعهم والخبر طويل والمجلس مشهور ذكرنا منه ما اقتضاه الكتاب قال له عمران الصابي أخبرني نوحد الله بحقيقة أم نوحده بوصف فقال له الرضا (عليه السلام) إن النور البديء الواحد الكون الأول واحد لا شريك له ولا شيء معه فرد لا ثاني معه ولا معلوم ولا مجهول ولا محكم ولا متشابه ولا مذكور ولا منسى ولا شيء يقع عليه اسم شيء من الأشياء كلها فكان البديء قائما بنفسه نور غني مستغن عن غيره لا من وقت كان ولا إلى وقت يكون ولا على شيء قام ولا إلى شيء استتر ولا في شيء استكن ولا يدرك القائل مقالا إذا خطر بباله ضوء أو مثال أو شبح أو ظل وذلك كله قبل الخلق في الحال التي لا شيء فيها غيره والحال أيضا في هذا الموضع فإنما هي صفات محدثة وترجمة من متوهم ليفهم أ فهمت يا عمران قال نعم قال الرضا (عليه السلام) اعلم أن التوهم والمشيئة والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة وكان أول توهمه وإرادته ومشيئته الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء وفاصلا لكل مشكل ولم يجعل في توهمه معنى غير أنفسها متناهي ولا وجود لأنها متوهمة بالتوهم والله سابق التوهم لأنه ليس قبله شيء ولا كان معه شيء والتوهم سابق للحروف فكانت الحروف محدثة بالتوهم وكان التوهم وليس قبل الله مذهب والتوهم من الله غير الله ولذلك صار فعل كل شيء غيره وحد كل شيء غيره وصفة كل شيء غير الموصوف وحد كل شيء غير المحدود وذلك لأن الحروف إنما هي مقطعة قائمة برءوسها لا تدل غير نفوسها فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا كانت تدل على غيرها من أسماء وصفات واعلم أنه لا يكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود والأسماء والصفات كلها تدل على الكمال والوجود ولا تدل على الإحاطة كما تدل على الوجود الذي هو التربيع والتدوير والتثليث لأن الله يدرك بالأسماء والصفات ولا يدرك بالتحديد فليس ينزل بالله شيء من ذلك حتى يعرفه خلقه معرفتهم لأنفسهم ولو كانت صفاته لا تدل عليه وأسماؤه لا تدعو إليه لكانت العبادة من الخلق لأسمائه وصفاته دون معناه ولو كان كذلك لكان المعبود الواحد غير الله لأن صفاته غيره قال له عمران أخبرني عن التوهم خلق هو أم غير خلق قال الرضا (عليه السلام) بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا لأنه شيء محدث الله الذي أحدثه فلما سمي شيئا صار خلقا وإنما هو الله وخلقه لا ثالث غيرهما وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها وكل ما وقع عليه اسم شيء فهو خلق.
ومن كلامه (عليه السلام) في الاصطفاء: لما حضر علي بن موسى (عليه السلام) مجلس المأمون وقد اجتمع فيه جماعة علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون أخبروني عن معنى هذه الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية فقالت العلماء أراد الله الأمة كلها فقال المأمون ما تقول يا أبا الحسن فقال الرضا (عليه السلام) لا أقول كما قالوا ولكن أقول أراد الله تبارك وتعالى بذلك العترة الطاهرة (عليه السلام) فقال المأمون وكيف عنى العترة دون الأمة فقال الرضا (عليه السلام) لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ثم جعلهم كلهم في الجنة فقال عز وجل جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم ثم قال الرضا (عليه السلام) هم الذين وصفهم الله في كتابه فقال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وهم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض انظروا كيف تخلفوني فيهما يا أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم قالت العلماء أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة هم الآل أو غير الآل فقال الرضا (عليه السلام) هم الآل فقالت العلماء فهذا رسول الله يؤثر عنه أنه قال أمتي آلي وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفيض الذي لا يمكن دفعه آل محمد أمته فقال الرضا (عليه السلام) أخبروني هل تحرم الصدقة على آل محمد قالوا نعم قال (عليه السلام) فتحرم على الأمة قالوا لا قال (عليه السلام) هذا فرق بين الآل وبين الأمة ويحكم أين يذهب بكم أ صرفتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون أ ما علمتم أنما وقعت الرواية في الظاهر على المصطفين المهتدين دون سائرهم قالوا من أين قلت يا أبا الحسن قال (عليه السلام) من قول الله لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وإِبْراهِيمَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون الفاسقين أ ما علمتم أن نوحا سأل ربه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه تبارك وتعالى إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فقال المأمون فهل فضل الله العترة على سائر الناس فقال الرضا (عليه السلام) إن الله العزيز الجبار فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه قال المأمون أين ذلك من كتاب الله قال الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وقال الله في موضع آخر أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليهما بقوله أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين والملك هاهنا الطاعة لهم قالت العلماء هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب فقال الرضا (عليه السلام) فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا فأول ذلك قول الله وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ورهطك المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود فلما أمر عثمان زيد بن ثابت أن يجمع القرآن خنس هذه الآية وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل فهذه واحدة والآية الثانية في الاصطفاء قول الله إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وهذا الفضل الذي لا يجحده معاند لأنه فضل بين والآية الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه أمر نبيه في آية الابتهال فقال فَقُلْ يا محمد تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فأبرز النبي (صلى الله عليه وآله) عليا والحسن والحسين وفاطمة (عليه السلام) فقرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ قالت العلماء عنى به نفسه قال أبو الحسن (عليه السلام) غلطتم إنما عنى به عليا (عليه السلام) ومما يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) حين قال لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني عليا (عليه السلام) فهذه خصوصية لا يتقدمها أحد وفضل لا يختلف فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق إذ جعل نفس علي (عليه السلام) كنفسه فهذه الثالثة وأما الرابعة فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة حين تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم وفي هذا بيان قوله لعلي (عليه السلام) أنت مني بمنزلة هارون من موسى قالت العلماء فأين هذا من القرآن قال أبو الحسن (عليه السلام) أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم قالوا هات قال (عليه السلام) قول الله عز وجل وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة علي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وآل محمد فقالت العلماء هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أبو الحسن (عليه السلام) ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم فليأتها من بابها ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند ولله عز وجل الحمد على ذلك فهذه الرابعة وأما الخامسة فقول الله عز وجل وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ادعوا لي فاطمة فدعوها له فقال يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله فقال إن فدك لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة. وأما السادسة فقول الله عز وجل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فهذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه وآله) دون الأنبياء وخصوصية للآل دون غيرهم وذلك أن الله حكى عن الأنبياء في ذكر نوح (عليه السلام) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وحكى عن هود (عليه السلام) قال... لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله) قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلالة أبدا وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم قلب فأحب الله أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المؤمنين شيء إذ فرض عليهم مودة ذي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحب أهل بيته (عليه السلام) لم يستطع رسول الله أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله) فعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله وأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا ولما أنزل الله هذه الآية على نبيه (صلى الله عليه وآله) قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه فلم يجبه أحد فقام فيهم يوما ثانيا فقال مثل ذلك فلم يجبه أحد فقام فيهم يوم الثالث فقال أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه فلم يجبه أحد فقال أيها الناس إنه ليس ذهبا ولا فضة ولا مأكولا ولا مشروبا قالوا فهات إذا فتلا عليهم هذه الآية فقالوا أما هذا فنعم فما وفى به أكثرهم ثم قال أبو الحسن (عليه السلام) حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا إن لك يا رسول الله مئونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال يا محمد قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لا تؤذوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال أناس منهم ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله هذه الآية أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فبعث إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال هل من حدث فقالوا إي والله يا رسول الله لقد تكلم بعضنا كلاما عظيما فكرهناه فتلا عليهم رسول الله فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله تعالى وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فهذه السادسة وأما السابعة فيقول الله إِنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك فقال تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وهل بينكم معاشر الناس في هذا اختلاف قالوا لا فقال المأمون هذا ما لا اختلاف فيه أصلا وعليه الإجماع فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن قال أبو الحسن (عليه السلام) أخبروني عن قول الله يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فمن عنى بقوله يس قال العلماء يس محمد ليس فيه شك قال أبو الحسن (عليه السلام) أعطى الله محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لم يبلغ أحد كنه وصفه لمن عقله وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء (صلى الله عليه وآله) فقال تبارك وتعالى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وقال سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وقال سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ولم يقل سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل إبراهيم ولا قال سلام على آل موسى وهارون وقال عز وجل سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ يعني آل محمد فقال المأمون لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة وأما الثامنة فقول الله عز وجل واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله (صلى الله عليه وآله) فهذا فصل بين الآل والأمة لأن الله جعلهم في حيز وجعل الناس كلهم في حيز دون ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه وابتدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى في كل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه ورضيه لهم فقال وقوله الحق واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى فهذا توكيد مؤكد وأمر دائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وأما قوله والْيَتامى والْمَساكِينِ فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من المغانم ولم يكن له نصيب وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم ولا يحل له أخذه وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير لأنه لا أحد أغنى من الله ولا من رسوله (صلى الله عليه وآله) فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله (صلى الله عليه وآله) سهما فما رضي لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفيء ما رضيه لنفسه ولنبيه (صلى الله عليه وآله) رضيه لذي القربى كما جاز لهم في الغنيمة فبدأ بنفسه ثم برسوله (صلى الله عليه وآله) ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله (صلى الله عليه وآله) وكذلك في الطاعة قال عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فبدأ بنفسه ثم برسوله (صلى الله عليه وآله) ثم بأهل بيته وكذلك آية الولاية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقرونا بأسهمهم في الغنيمة والفيء فتبارك الله ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه عز ذكره ونزه رسوله (صلى الله عليه وآله) ونزه أهل بيته عنها فقال إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فهل تجد في شيء من ذلك أنه جعل لنفسه سهما أو لرسوله (صلى الله عليه وآله) أو لذي القربى لأنه لما نزههم عن الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته لا بل حرم عليهم لأن الصدقة محرمة على محمد وأهل بيته وهي أوساخ الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ فلما طهرهم واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قال العلماء إنما عنى بذلك اليهود والنصارى قال أبو الحسن (عليه السلام) وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون إنه أفضل من دين الإسلام فقال المأمون فهل عندك في ذلك شرح يخالف ما قالوا يا أبا الحسن قال نعم الذكر رسول الله ونحن أهله وذلك بين في كتاب الله بقوله في سورة الطلاق فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ فالذكر رسول الله ونحن أهله فهذه التاسعة وأما العاشرة فقول الله عز وجل في آية التحريم حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ إلى آخرها أخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني أو ما تناسل من صلبي لرسول الله أن يتزوجها لو كان حيا قالوا لا قال (عليه السلام) فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها قالوا بلى قال فقال (عليه السلام) ففي هذا بيان أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرمت عليه بناتكم كما حرمت عليه بناتي لأنا من آله وأنتم من أمته فهذا فرق بين الآل والأمة لأن الآل منه والأمة إذا لم تكن الآل فليست منه فهذه العاشرة وأما الحادية عشر فقوله في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ الآية وكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولادتنا منه وعممنا الناس بدينه فهذا فرق ما بين الآل والأمة فهذه الحادية عشر وأما الثانية عشر فقوله وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها فخصنا بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع أمره ثم خصنا دون الأمة فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيء إلى باب علي وفاطمة (عليه السلام) بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر في كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول الصلاة يرحمكم الله وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء بهذه الكرامة التي أكرمنا الله بها وخصنا من جميع أهل بيته فهذا فرق ما بين الآل والأمة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد نبيه.
وصفه (عليه السلام) الإمامة والإمام ومنزلته: قال عبد العزيز بن مسلم كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في المسجد الجامع بها فأدار الناس بينهم أمر الإمامة فذكروا كثرة الاختلاف فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا (عليه السلام) فأعلمته بما خاض الناس فيه فتبسم (عليه السلام) ثم قال (عليه السلام) يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم إن الله جل وعز لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء وبين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وأنزل عليه في حجة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وأمر الإمامة من كمال الدين ولم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لأمته معالم دينه وأوضح لهم سبلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما وما ترك شيئا مما تحتاج إليه الأمة إلا وقد بينه فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ومن رد كتاب الله فقد كفر هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إن الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال جل وعز وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ الخليل سرورا بها ومِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمها الله بأن جعلها في ذرية أهل الصفوة والطهارة فقال ووَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ فلم تزل ترثها ذريته (عليه السلام) بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي (صلى الله عليه وآله) فقال الله إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا فكانت لهم خاصة فقلدها النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان وذلك قوله وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ على رسم ما جرى وما فرضه الله في ولده إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فمن أين يختار هذه الجهال الإمامة بآرائهم إن الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة خلافة الله وخلافة رسوله (صلى الله عليه وآله) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وخلافة الحسن والحسين (عليه السلام) إن الإمام زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين الإمام أس الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف الإمام يحلل حلال الله ويحرم حرامه ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهو بالأفق حيث لا تناله الأبصار ولا الأيدي الإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الطالع والنجم الهادي في غيابات الدجى والدليل على الهدى والمنجي من الردى. الإمام النار على اليفاع الحار لمن اصطلى والدليل في المهالك من فارقه فهالك الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الإمام الأمين الرفيق والولد الشفيق والأخ الشقيق وكالأم البرة بالولد الصغير ومفزع العباد الإمام أمين الله في أرضه وخلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله والذاب عن حريم الله الإمام مطهر من الذنوب مبرأ من العيوب مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد له بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا يبلغ معرفة الإمام أو كنه وصفه هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وحصرت الخطباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء وفحمت العلماء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير فكيف يوصف بكليته أو ينعت بكيفيته أو يوجد من يقوم مقامه أو يغني غناه وأنى وهو بحيث النجم عن أيدي المتناولين ووصف الواصفين أ يظنون أنه يوجد ذلك في غير آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الأباطيل إذ ارتقوا مرتقى صعبا ومنزلا دحضا زلت بهم إلى الحضيض أقدامهم إذ راموا إقامة إمام بآرائهم وكيف لهم باختيار إمام والإمام عالم لا يجهل وراع لا يمكر معدن النبوة لا يغمز فيه بنسب ولا يدانيه ذو حسب فالبيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله) شرف الأشراف والفرع عن عبد مناف نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالأمر عالم بالسياسة مستحق للرئاسة مفترض الطاعة قائم بأمر الله ناصح لعباد الله إن الأنبياء والأوصياء (صلى الله عليه وآله) يوفقهم الله ويسددهم ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمته ما لا يؤتيه غيرهم يكون علمهم فوق علم أهل زمانهم وقد قال الله جل وعز أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وقال تعالى في قصة طالوت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ والْجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وقال في قصة داود (عليه السلام) وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ والْحِكْمَةَ وعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله) وأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وقال في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إلى قوله سَعِيراً وإن العبد إذا اختاره الله لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وأطلق على لسانه فلم يعي بعده بجواب ولم تجد فيه غير صواب فهو موفق مسدد مؤيد قد أمن من الخطإ والزلل خصه بذلك ليكون ذلك حجة على خلقه شاهدا على عباده فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه فيكون مختارهم بهذه الصفة.
وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني: قال الرضا (عليه السلام) لا يكون المؤمن مؤمنا حتى تكون فيه ثلاث خصال سنة من ربه وسنة من نبيه (صلى الله عليه وآله) وسنة من وليه (عليه السلام) فأما السنة من ربه فكتمان السر وأما السنة من نبيه (صلى الله عليه وآله) فمداراة الناس وأما السنة من وليه (عليه السلام) فالصبر في البأساء والضراء. وقال (عليه السلام) صاحب النعمة يجب أن يوسع على عياله وقال (عليه السلام) ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر الله وقال (عليه السلام) من أخلاق الأنبياء التنظف وقال (عليه السلام) ثلاث من سنن المرسلين العطر وإحفاء الشعر وكثرة الطروقة وقال (عليه السلام) لم يخنك الأمين ولكن ائتمنت الخائن وقال (عليه السلام) إذا أراد الله أمرا سلب العباد عقولهم فأنفذ أمره وتمت إرادته فإذا أنفذ أمره رد إلى كل ذي عقل عقله فيقول كيف ذا ومن أين ذا وقال (عليه السلام) الصمت باب من أبواب الحكمة إن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير وقال (عليه السلام) ما من شيء من الفضول إلا وهو يحتاج إلى الفضول من الكلام وقال (عليه السلام) الأخ الأكبر بمنزلة الأب. وسئل (عليه السلام) عن السفلة فقال من كان له شيء يلهيه عن الله وكان (عليه السلام) يترب الكتاب ويقول لا بأس به وكان إذا أراد أن يكتب تذكرات حوائجه كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر أن شاء الله ثم يكتب ما يريد وقال (عليه السلام) إذا ذكرت الرجل وهو حاضر فكنه وإذا كان غائبا فسمه وقال (عليه السلام) صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله وقال (عليه السلام) التودد إلى الناس نصف العقل وقال (عليه السلام) إن الله يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال وقال (عليه السلام) لا يتم عقل امرئ مسلم حتى تكون فيه عشر خصال الخير منه مأمول والشر منه مأمون يستكثر قليل الخير من غيره ويستقل كثير الخير من نفسه لا يسأم من طلب الحوائج إليه ولا يمل من طلب العلم طول دهره الفقر في الله أحب إليه من الغنى والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه والخمول أشهى إليه من الشهرة ثم قال (عليه السلام) العاشرة وما العاشرة قيل له ما هي قال (عليه السلام) لا يرى أحدا إلا قال هو خير مني وأتقى إنما الناس رجلان رجل خير منه وأتقى ورجل شر منه وأدنى فإذا لقي الذي شر منه وأدنى قال لعل خير هذا باطن وهو خير له وخيري ظاهر وهو شر لي وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وطاب خيره وحسن ذكره وساد أهل زمانه. وسأله رجل عن قول الله ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ فقال (عليه السلام) التوكل درجات منها أن تثق به في أمرك كله فيما فعل بك فما فعل بك كنت راضيا وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا وتعلم أن الحكم في ذلك له فتتوكل عليه بتفويض ذلك إليه ومن ذلك الإيمان بغيوب الله التي لم يحط علمك بها فوكلت علمها إليه وإلى أمنائه عليها ووثقت به فيها وفي غيرها وسأله أحمد بن نجم عن العجب الذي يفسد العمل فقال (عليه السلام) العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ولله المنة عليه فيه قال الفضل قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) يونس بن عبد الرحمن يزعم أن المعرفة إنما هي اكتساب قال (عليه السلام) لا ما أصاب إن الله يعطي من يشاء فمنهم من يجعله مستقرا فيه ومنهم من يجعله مستودعا عنده فأما المستقر فالذي لا يسلب الله ذلك أبدا وأما المستودع فالذي يعطاه الرجل ثم يسلبه إياه وقال صفوان بن يحيى سألت الرضا (عليه السلام) عن المعرفة هل للعباد فيها صنع قال (عليه السلام) لا قلت لهم فيها أجر قال (عليه السلام) نعم تطول عليهم بالمعرفة وتطول عليهم بالصواب وقال الفضيل بن يسار سألت الرضا (عليه السلام) عن أفاعيل العباد مخلوقة هي أم غير مخلوقة قال (عليه السلام) هي والله مخلوقة أراد خلق تقدير لا خلق تكوين ثم قال (عليه السلام) إن الإيمان أفضل من الإسلام بدرجة والتقوى أفضل من الإيمان بدرجة ولم يعط بنو آدم أفضل من اليقين. وسئل عن خيار العباد فقال (عليه السلام) الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا وإذا أعطوا شكروا وإذا ابتلوا صبروا وإذا غضبوا عفوا. وسئل (عليه السلام) عن حد التوكل فقال (عليه السلام) أن لا تخاف أحدا إلا الله وقال (عليه السلام) من السنة إطعام الطعام عند التزويج وقال (عليه السلام) الإيمان أربعة أركان التوكل على الله والرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله قال العبد الصالح وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وقال (عليه السلام) صل رحمك ولو بشربة من ماء وأفضل ما توصل به الرحم كف الأذى عنها وقال في كتاب الله لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والْأَذى وقال (عليه السلام) إن من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت باب من أبواب الحكمة إن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير وقال (عليه السلام) إن الذي يطلب من فضل يكف به عياله أعظم أجرا من المجاهد في سبيل الله وقيل له كيف أصبحت فقال (عليه السلام) أصبحت بأجل منقوص وعمل محفوظ والموت في رقابنا والنار من ورائنا ولا ندري ما يفعل بنا وقال (عليه السلام) خمس من لم تكن فيه فلا ترجوه لشيء من الدنيا والآخرة من لم تعرف الوثاقة في أرومته والكرم في طباعه والرصانة في خلقه والنبل في نفسه والمخافة لربه وقال (عليه السلام) ما التقت فئتان قط إلا نصر أعظمهما عفوا وقال (عليه السلام) السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه وقال (عليه السلام) إنا أهل بيت نرى وعدنا علينا دينا كما صنع رسول الله ص وقال (عليه السلام) يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء تسعة منها في اعتزال الناس وواحد في الصمت. وقال له معمر بن خلاد عجل الله فرجك فقال (عليه السلام) يا معمر ذاك فرجكم أنتم فأما أنا فو الله ما هو إلا مزود فيه كف سويق مختوم بخاتم وقال (عليه السلام) عونك للضعيف من أفضل الصدقة وقال (عليه السلام) لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى تكون فيه خصال ثلاث التفقه في الدين وحسن التقدير في المعيشة والصبر على الرزايا. وقال (عليه السلام) لأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري يا داود إن لنا عليكم حقا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن لكم علينا حقا فمن عرف حقنا وجب حقه ومن لم يعرف حقنا فلا حق له. وحضر (عليه السلام) يوما مجلس المأمون وذو الرئاستين حاضر فتذاكروا الليل والنهار وأيهما خلق قبل صاحبه فسأل ذو الرئاستين الرضا (عليه السلام) عن ذلك فقال (عليه السلام) له تحب أن أعطيك الجواب من كتاب الله أم حسابك فقال أريده أولا من الحساب فقال (عليه السلام) أ ليس تقولون إن طالع الدنيا السرطان وإن الكواكب كانت في أشرافها قال نعم قال فزحل في الميزان والمشتري في السرطان والمريخ في الجدي والزهرة في الحوت والقمر في الثور والشمس في وسط السماء في الحمل وهذا لا يكون إلا نهارا قال نعم قال فمن كتاب الله قال (عليه السلام) قوله لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ أي إن النهار سبقه قال علي بن شعيب دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال لي يا علي من أحسن الناس معاشا قلت أنت يا سيدي أعلم به مني فقال (عليه السلام) يا علي من حسن معاش غيره في معاشه يا علي من أسوأ الناس معاشا قلت أنت أعلم قال من لم يعش غيره في معاشه يا علي أحسنوا جوار النعم فإنها وحشية ما نأت عن قوم فعادت إليهم يا علي إن شر الناس من منع رفده وأكل وحده وجلد عبده. وقال له (عليه السلام) رجل في يوم الفطر إني أفطرت اليوم على تمر وطين القبر فقال (عليه السلام) جمعت السنة والبركة. وقال (عليه السلام) لأبي هاشم الجعفري يا أبا هاشم العقل حباء من الله والأدب كلفة فمن تكلف الأدب قدر عليه ومن تكلف العقل لم يزدد بذلك إلا جهلا وقال أحمد بن عمر والحسين بن يزيد دخلنا على الرضا (عليه السلام) فقلنا إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغير فادع الله أن يرد ذلك إلينا فقال (عليه السلام) أي شيء تريدون تكونون ملوكا أ يسركم أن تكونوا مثل طاهر وهرثمة وإنكم على خلاف ما أنتم عليه فقلت لا والله ما سرني أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه فقال (عليه السلام) إن الله يقول اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ أحسن الظن بالله فإن من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه ومن رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل ومن رضي باليسير من الحلال خفت مئونته ونعم أهله وبصره الله داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام وقال له ابن السكيت ما الحجة على الخلق اليوم فقال (عليه السلام) العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه فقال ابن السكيت هذا والله هو الجواب وقال (عليه السلام) لا يقبل الرجل يد الرجل فإن قبلة يده كالصلاة له وقال (عليه السلام) قبلة الأم على الفم وقبلة الأخت على الخد وقبلة الإمام بين عينيه وقال (عليه السلام) ليس لبخيل راحة ولا لحسود لذة ولا لملول وفاء ولا لكذوب مروة |