كربلاء المقدسة
اعتقد المسلمون منذ فجر الرسالة الإسلامية وإلى اليوم بصحة
ما بشّر به النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) من ظهور
رجل من أهل بيته (عليهم السلام) في آخر الزمان ـ يسمى
المهدي ـ يملأ الأَرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وعلى ذلك كان ترقّب المؤمنين وانتظارهم مهدي أهل البيت
قرناً فقرناً.
إنّ فكرة ظهور المنقذ العظيم الذي سينشر العدل والرخاء
بظهوره في آخر الزمان، ويقضي على الظلم والاضطهاد في أرجاء
العالم ، ويحقق العدل والمساواة في دولته الكريمة ، فكرة
آمن بها أهل الأديان الثلاثة، واعتنقتها معظم الشعوب،
بالخصوص المسلمين فهم على اختلاف مذاهبهم وفرقهم يعتقدون
بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان وعلى طبق ما بشّر به
النبي (صلى الله عليه وآله)، ولا يختص هذا الاعتقاد بمذهب
دون آخر، ولا فرقة دون أُخرى. وما أكثر المصرّحين من علماء
أهل السنة ابتداءً من القرن الثالث الهجري وإلى اليوم بأنّ
فكرة الظهور محلّ اتّفاقهم، بل ومن عقيدتهم أجمع.
لقد بشرنا القرآن وأحاديث الرسول وأهل البيت (عليهم الصلاة
والسلام)، وبشرتنا ضرورات العقل بأنه سيأتي ذلك اليوم الذي
سيظهر فيه الإمام المهدي (عليه السلام) حاملاً راية القرآن
والرسول، وأنه سيستجيب لندائه العالم أجمع، وذلك بعد يأس
الأمم والشعوب من تجاربها الفاشلة على مر التأريخ، وبعد أن
وصلت إلى نقطة الصفر، فلا تجد في الإمام الظاهر إلاّ الأمل
الإلهي، وإلاّ المنقذ الأوحد الذي حفظ الله الأرض من أجله
ومن أجل يومه الموعود ذاك.
فجدير بنا نحن الذين نسعى إلى نشر رسالة القرآن، ألا نتوقع
تسليم الناس لهذه الرسالة عبر تعليمهم صلاة الليل مثلاً ثم
نعدهم ونبين لهم فكرة ظهور المنقذ، بل العكس هو الصحيح. إذ
لابد أن نبين للعالم بادئ بدء حقيقة البشرى القرآنية
الخاصة بظهور مصداق العدل والخير والرفاه والسلام، وأن هذه
البشرى تعتبر صميم المذهب الشيعي، وهي تمثل الذروة في خط
وسيرة أمير المؤمنين الإمام علي وولديه الإمامين الحسـن
والحسين (عليهما السلام) وسائر أئمة الخير والهدى عليهم
صلوات الله وسلامه. وبهذا يكتشف العالم طريق الحق. ويلمس
الناس بعقولهم وقلوبهم أحقية العقيدة الإسلامية التي تدفع
بهم نحو الأمل والحياة.
إن التبشير بهذا الأمل، يختلف اختلافاً جذرياً عن سائر
أنواع التبشير الذي شهدته البشرية على مرّ التأريخ، فتلك
الأنواع لم تكن سوى وعود كاذبة اختلقها هذا الإنسان أو ذاك
لتحقيق مصالحه الشخصية، أو لتمرير ظلم الظالمين وبقائهم في
عروشهم التي يعلمون أنها خاوية وزائلة في يوم من الأيام.
ولكن هذه البشرى بظهور الإمام الحجة بن الحسن (عليهما
السلام) لا تنفصل عن الواقع أبداً. فهي قد صدرت عن خالق
البشرية والأنبياء والأئمة من جهة، وهي أيضاً ترجمة صادقة
للحاجة الإنسانية والتاريخية من جهة أخرى.
واليوم على رغم كل الجراحات والآلام التي يعيشها الشعب
العراقي المسلم من الفرقة الضالة والتكفيرية ومن لف لفهم
فهو يبتهج بهذا اليوم العظيم يوم مولد إمامهم والقائدهم
وزعيميهم من أهل البيت الطاهر (عليهم السلام) وهم يدعون
الله تعالى عند قبر سيد الشهداء بالتعجيل لفرجه وأن يجعلهم
جنودا أوفياء له ولنصرته، وبهذا اليوم المبارك يعود الأمل
والإيمان لأتباع مذهب أهل البيت وهم يجددون البيعة والوفاء
للإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فتجد الفرحة والسرور
في قلوبهم وعلى وجوههم وهم يدعون الله تعالى بالتعجيل في
فرج وليهم وناصرهم وإمامهم المهدي بن الحسن العسكري (عليه
السلام).














