نسبه
هو ابن حسن بن علي بن محمد بن علي بن موسي بن جعفر بن محمد
بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم
أجمعين).
كنيته وألقابه
أسمه أسمّ جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) فهو رابع
المحمدين في المعصومين (رسول الله والإمام الباقر والإمام
الجواد وهو الإمام المهدي) عليهم الصلاة والسلام.
وفي الإخبار نهيٌ عن ذكر أسمه الشريف وعن التصريح باسمه في
زمن غيبته، بل يذكر (عليه السلام) بكنيته ولقبه. إجلالاً
لشأنه، واحتراماً لعظيم مقامه.
أما كنيته فهي كنية جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)
فهو أبو القاسم، وذكرت له كنية: أبو جعفر أيضاً.
وأما ألقابه فكثيرة جداً، منها: المهدي وهو أشهرها،
والمنتظر، والقائم، والحجة، وصاحب العصر والزمان، والخاتم،
وصاحب الدار، وصاحب الأمر، والخلف الصالح، والناطق،
والثاير، والمأمول، والوتر، والدليل، والمعتصم، والمنتقم،
والكرار، وصاحب الرجعة البيضاء، والدولة الزهراء، والوارث،
وسدرة المنتهى، والغاية القصوى، وغاية الطالبين، وفرج
المؤمنين، ومنتهى العبر، وكاشف الغطاء، والأذن السامعة،
واليد الباسطة، وغيرها.
والداه
والده هو الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام).
وكانت أمه رومية، تعرف بين أفراد عائلة الإمام باسم
(نرجس). ويروى أنّها كانت بنت ملك من ملوك الروم، وأنها
تنتهي بالنسب إلى (شمعون الصفا) أحد حواريي السيد المسيح
(عليه السلام).
وقعت (نرجس) في أسر المسلمين بعد معركة جرت بين المسلمين
وبين قومها الروم في مدينة تدعى (عمورية)، انتهت المعركة
بانتصار كبير للمسلمين، ووقع عدد كبير من الروم أسرى جيء
بهم إلى بغداد.
أرسل الإمام الهادي (عليه السلام) أحد أصحابه واسمه بشر
إلى بغداد، ليشتري الفتاة الرومية الأسيرة، ويحضرها إليه.
فحملها بشر إلى سامراء حيث يقيم الإمام (عليه السلام)،
الذي بشرها بمولودها المبارك، المهدي المنتظر، الذي يملك
الدنيا، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً
وجوراً.
سرت السيدة نرجس لهذه البشرى، وأقامت لدى الإمام قريرة
العين. وكانت من الصالحات الناسكات، وحين حملت بالمهدي
(عليه السلام)، خفي حملها على أكثر النساء اللواتي كن
قريبات منها، وشاء الله لها أن تكون أماً لأكرم مولود،
حارت به الظنون وضلّت به العقول، وصدق به المؤمنون برسالة
جده المصطفى، وآبائه أئمة الهدى، عليهم جميعاً أفضل الصلاة
والسلام.
أوصافه
لقد تم وصف الإمام بدقة من قبل النبي (صلى الله عليه وآله)
والأئمة الهداة، ولعله كان لحكمة بالغة هي ردع كل من تسول
له نفسه بادعاء المهدوية، بعد ان أصبحت قضية ظهور الإمام
المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان من ضرورات الدين، وبما
أنه من المستحيل أن تجتمع كل تلك الصفات التي ذكرتها
النصوص الإسلامية في شخص مدعٍ للمهدوية مما تكشف كذبه
للناس.
- عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
(المهدي منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، المهدي من ولدي
وجهه كالقمر الدرّي، عينه مستديرة، اللون لون عربي، والجسم
إسرائيلي، وجهه كالدينار، أسنانه كالمنشار وسيفه كحريق
النار).
- عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
(المهدي أقبل أجعد، هو صاحب الوجه الأحمر والجبين الأزهر،
صاحب الشامة والعلامة، العالم الغيور، المعلم المخبر
بالآثار، هو أوسعكم كهفاً، وأكثركم علماً وأوصلكم رحماً،
يومئ للطير فيسقط على يده، ويغرس قضيباً في الأرض فيخضر
ويورق).
- عن الإمام الحسين (عليه السلام) قال:
(تعرفون المهدي بسكينة ووقار، ومعرفته الحلال والحرام،
وبحاجة الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد).
- عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال:
(وهو درّي المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين، مدمج
البطن، بظهره شامتان، شامة على لون جلده وشامة على شبه
شامة النبي، مقرون الحاجبين مسترخهما، ظاهر العينين من سهر
الليل والتبتل والعبادة، دري المقلتين، بوجهه أثر، واسع
الصدر، مسترسل المنكبين عظيم مشاشتهما).
- عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:
(حسن الوجه، أدم، أسمر، مشرب بحمرة، أزج، أبلج أدعج، أعين،
أشم الأنف، أقنى، أجلى، وهو خاشع كخشوع الزجاجة، هيوب،
قريب إلى الناس والنفوس، عذب المنطق، حسن الصورة، أحمس
الساقين مخدشهما، هو قوي في بدنه، إذا صاح بالجبال تدكدكت
صخورها، لا يضع يده على عبد إلاّ صار قلبه كزبر الحديد،
ليس بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة،
مدور الهامة، واسع الصدر، صلت الجبين، مقرون الحاجبين، على
خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة العنبر).
- عن الإمام الرضا (عليه السلام):
(هو شبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور، تتوقد
بشعاع القدس، موصوف باعتدال الخلق، ونضارة اللون، يشبه
رسول الله في الخلق، علامته أن يكون شيخ السن، شاب المنظر
حتى إن الناظر ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها، وان من
علامته ألاّ يهرم بمرور الأيام والليالي عليه حتى يأتي
أجله).
يوم الولادة المبارك
في ليلة النصف من شعبان من عام ( 255 ) للهجرة وفي مدينة
سامراء عاصمة الخلافة في عهد المعتصم العباسي وَلد الإمام
الحجة (عليه السلام).
وكان لولادته شواهد دلت على ما قدّر الله لهذا المولود
السعيد من أثر على حياة البشرية.
قالت السيدة حكيمة بنت الإمام محمد بن علي الجواد وعمة
الإمام الحسن في ولادة الحجة: (بعث إليّ أبو محمد الحسن بن
علي (عليه السلام) فقال: يا حكيمة أجعلي إفطارك عندنا هذه
الليلة، فإنها ليلة النصف من شعبان فان الله تبارك وتعالى
سيظهر في هذه الليلة الحجة، وهو حجته على أرضه.
قالت فقلت له: ومن أمه ؟
قال لي: نرجس.
قلت له: جعلت فداك والله ما بها من أثر.
فقال: هو ما أقول لك.
قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت، نرجس، تنزع خفي وقالت لي
يا سيدتي، وسيدة أهلي، كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي
وسيدة أهلي، فأنكرت قولي، وقالت: ما هذا يا عمة! (قالت)
فقلت لها: (إن الله تعالى سيهب لك في ليلتنا هذه غلاماً
سيداً في الدنيا والآخرة).
قالت: فخجلت واستحيت، فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة،
أفطرت وأخذت مضجعها فرقدتُ، فلما أن كان في جوف الليل قمت
إلى الصلاة ففرغتُ من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادثة، ثم
جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهتُ فزعة وهي راقدة، ثم قامتْ
فصلت، ونامت، قالت حكيمة: فخرجتُ أتفقد الفجر فإذا أنا
بالفجر الأول كذئب السرحان وهي نائمة فدخلني الشك، فصاح بي
أبو محمد (عليه السلام) من المجلس، فقال لي: (لا تعجلي يا
عمة! فهناك الأمر قد قرب)، قالت: فجلستُ وقرأتُ ألم السجدة
ويس. فبينما أنا كذلك انتبهتْ فزعة فوثبت إليها فقلت اسم
الله عليك، ثم قلت لها أتحسين شيئـــاً ؟ قالت نعم يا عمة.
فقلت لها اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك. فأخذتني
فترة وأخذتّها فطـرة، وانتبهت بحس سيدي فكشفت عنها، فإذا
أتي به (عليه السلام) ساجداً يتلقى الأرض بمساجده، فضممته
(عليه السلام)، فإذا أنا به نظيف منظف. فصاح بي أبو محمد
(عليه السلام) هلمي إليّ ابني يا عمة. فجئت به إليه، فوضع
يديه تحت أليته وظهره ووضع قدميه في صدره ثم أدلى لسانه في
فيه، وأمرَّ يده على عينيه ومفاصله).
وبعدما ولد، أجرى له والده الإمام الحسن (عليه السلام)
مراسيم الولادة بما يلي تفصيله.
تصدق عنه، عشرة آلاف رطل خبزاً وعشرة آلاف رطل لحماً، وعقَ
عنه، بذبح ثلاثمائة شاة، بعثها حية من يومه إلى بني هاشم
والشيعة. ثم بعث إلى الخاصة من أصحابه يخبرهم بولادته وانه
الوصي من بعده ويأمرهم بكتمان ذلك عن كل أحد فقد أثر عن
محمد بن الحسن بن إسحاق القمي قال: لما ولد الخلف الصالح
(عليه السلام) ورد من مولانا أبي محمد الحسن بن علي (عليه
السلام) إلى جدي أحمد بن إسحاق كتاب وإذا فيه مكتوب بخط
يده الذي كان يرد به التوقيعات عليه :
(ولد المولود فليكن عندك مستوراً وعند جميع الناس مكتوماً،
فإنا لم نظهر عليه إلاّ الأقرب لقرابته والمولى لولايته.
أحببنا إعلامك ليسرك الله كما سرَّنا والسلام).
وروي عن إبراهيم صاحب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
انه قال:
وجّه إليّ مولاي أبو محمد بأربعة أكباش وكتب إلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
(هذه عن ابني محمد المهدي وكل
هنيئاً واطعم من وجدت من شيعتنا)