|
محرم الحرام 1424هـ عند مقام السيدة زينب (ع) ـ دمشق |
|
عندما يقف الإنسان في هذه الأيام من محرم الحرام أمام مقام السيدة زينب (عليها السلام)، يفاجئ بالوفود المحتشدة على عتبتها المقدسة من جميع الأقطار والأمصار، إذ لا يستطيع المرء أن يصل إلى مقامها الشريف إلا بشق الأنفس ليتبارك بلمسه، والوقوف لتعزيتها بسيد الشهداء وإمام المجاهدين الأحرار، تعبيراً عن الولاء الخالص من القلب لأهل البيت (عليهم السلام). فالصحن الشريف يعج بالزائرين الذين يذرفون الدموع الصادقة، والشوارع المؤدية إلى المقام الشريف مكتظة بالجماهير الغفيرة حيث لا تجد موطئ قدم للمارة. فمن هي هذه السيدة التي تأوي إليها الأفئدة طالبة رضى الله العلي القدير بالتقرب إليها ورضى أهل البيت (عليهم السلام)؟. السيدة زينب الحوراء عقيلة بني هاشم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) علي بن أبي طالب إمام المتقين والأبرار وليد الكعبة وشهيد المحراب عليه الصلاة والسلام، وبنت بضعة رسول الرحمة فاطمة الصديقة الشهيدة الزهراء (عليها السلام) أم أبيها خاتم الرسل محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وأخت السبط المسموم الإمام الحسن (عليه السلام)، وشقيقة السبط سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام). وهي التي وقفت أمام الطاغوت الأصغر ابن مرجانة لتحمي سليل الأئمة الأطهار الإمام علي زين العابدين وسيد الساجدين زبور آل محمد (عليهم السلام)، بعد أن حضرت موقفة كربلاء وجاهدت وناصرت وآزرت أخيها أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)، وشهدت استشهاد أولاد أخوتها وأصحاب أخيها سيد الشهداء (عليه السلام) وهم ينصرون الله بالدماء الزكية لينتصروا على السيف المسلط عليهم من الطاغوت الأكبر في عصره يزيد بن معاوية (لعنهما الله)، وهي التي رفعت يديها إلى السماء وقالت بعد مصرع الإمام الحسين (عليه السلام): ربنا تقبل منا هذا القربان. وهي التي جاهدت في سبيل إعلاء كلمة الله ونشرت تلك الملحمة التي بقيت ما بقي الليل والنهار تروى جيلاً بعد جيل ليبقى الإسلام الحقيقي في عزة ومنعه من كافة الطواغيت الذين يتكاثرون على مدى التاريخ، ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره، في قلوب المؤمنين بالرسالة الإلهية ومبعوثها سيد الخلق محمد (صلى الله عليه وآله) وآل بيته الأطهار (عليهم السلام). إذاً ليس غريباً أن نجد هذا الكم الهائل من الأمم الزائرة من جميع المسلمين وعلى مدى القرون وخاصة في عاشوراء لتنال رضى الله العلي القدير برضاها سلام الله عليها وعلى جدها رسول الله وأبيها وأمها وأخويها والتسعة المعصومين من نسل أخيها سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام).
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|