عودة إلى صفحة العقائد الإمامية المعاد الصفحة الرئيسية

 

لماذا المعاد ضرورة حياتية؟

المعاد ضرورة دينية | المعاد ضرورة فطرية | المعاد ضرورة فلسفية | الحكمة والضرورة العقيلة | المعاد ضرورة نفسية | المعاد ضرورة علمية | المعاد ضرورة سلوكية أخلاقية

 

توطئة:

مرت معنا الآيات الكريمة والأحاديث والروايات الشريفة وهنالك أمثالها الكثير كلها تتحدث عن العودة بعد الموت جسماً وروحاً وبذلك تتجسد فكرة العدل الإلهي كما بحثنا ذلك في فصل ـ العدل الإلهي ـ فهنالك يكون الميزان الدقيق والحساب التفصيلي على ما فعلناه وأنجزناه من أعمال ومشاريع ونيات وطموحات على كافة الأصعدة في مرحلة الحياة الدنيوية فالدنيا دار عمل والآخرة دار حساب.. هذا ما يؤمن به الإنسان المسلم ولو أردنا توسيع الدائرة الإيمانية بيوم المعاد لوجدنا أن الإنسان بما هو إنسان مفكر عاقل ـ مع غض النظر عن كل ما يؤمن به من شرائع وأفكار ـ إنه يؤمن بفطرته النقية وفي لا شعوره الطبيعي بضرورة المعاد والمحاسبة التفصيلية وخاصة حينما يرى الكون والطبيعة والحياة كل ذلك قائم على التوزيع العادل فلا بد أن تستكمل العدالة أدوارها في رفع المظالم والاقتصاص من الظالمين وهذا ما يتحقق بيوم المعاد فقد قال سبحانه:

(أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون).[سورة القلم: الآيتان 35-36].

وفي آية كريمة أخرى: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً).[سورة النساء: الآية 95].

وفي سورة الجاثية قوله تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون).[سورة الجاثية: الآية 21].

وقال تبارك وتعالى في آية أخرى: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض).[سورة ص: الآية 28].

وعلى هذه الحالة نلاحظ أن المعاد أصبح ضرورة حياتية متأصلة مما يشعر الإنسان بالفعل، إنها ضرورة إيمانية فالإيمان بالمعاد ضرورة إنسانية ملازمة.

أما الآن فلنسلط الضوء على بعض هذا الضرورات:

1ـ المعاد ضرورة دينية:  للأعلى

وكما بينا في الآيات القرآنية والأحاديث الصادرة عن النبي(صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) فالذي يعتقد بالإسلام لا بد أن يعتقد بالمعاد يوم القيامة لأن المعاد من عقائد الإسلام الأساسية يقول الشيخ المظفر: (فإن من يعتقد بالله اعتقاداً قاطعاً ويعتقد كذلك بمحمد(صلى الله عليه وآله) رسولاً منه أرسله بالهدى ودين الحق لا بد أن يؤمن بما أخبر به القرآن الكريم من البعث والثواب والعقاب والجنة والنعيم والنار والجحيم وقد صرح القرآن بذلك ولمح إليه بما يقرب من ألف آية كريمة. وإذا تطرق الشك في ذلك إلى شخص فليس إلا لشك يخالجه في صاحب الرسالة أو وجود خالق الكائنات أو قدرته بل ليس إلا لشك يعتريه في أصل الأديان كلها وفي صحة الشرائع جمعيها)(21).

قال تعالى: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة...).[سورة الحج: الآية 5].

وقال الإمام علي(عليه السلام): (عجبت لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى).

وقال تبارك وتعالى في آية كريمة: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى).[سورة طه: الآية 55].

وهناك آيات وروايات عديدة في هذا الصدد تصف لنا المحشر ومواقف يوم القيامة وتصف المتقين والظالمين ـ أيضاً ـ نذكر منها:

قوله سبحانه: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة).[سورة الأنعام: الآية 94].

و(يومئذ يصدر الناس اشتاتاًَ ليروا أعمالهم).[سورة الزلزلة: الآية 6].

و(يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً).[سورة مريم: الآية 85].

(يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا).[سورة طه: الآية 102].

وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (يموت الرجل على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه، شعار الناس يوم القيامة في ظلمة يوم القيامة: لا إله إلا الله).

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): (من آثر الدنيا على الآخرة حشره الله يوم القيامة أعمى ـ وقال ـ أيضاً ـ من لقي المسلم بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار(22).

فإذن نفهم ان المعاد ضرورة من ضرورات الدين الإسلامي ـ دون أدنى شك ـ.

2 ـ المعاد ضرورة فطرية:  للأعلى

إن الله سبحانه خلق الإنسان وأودع فيه الغرائز المعروفة أي جعله في حالة فطرية معينة مؤمن بقيم خاصة ومتطلبات وحاجيات نفسية معينة ومن طبيعته أنه يندفع نحو تحقيقها بشكل ما.

مثل الغريزة الجنسية فنحن نلاحظ منذ القدم أن الإنسان يسعى بكل ما أوتي من قوة كي يشبع هذه الغريزة الفطرية بطريقة مستحسنة لدى النفس والمجتمع وهكذا جميع الحاجيات الفطرية فهو يبحث عن سبل تحقيقها بشكل أو بآخر لذلك بعث الله سبحانه وتعالى الرسل والكتب السماوية ليتوج هذه الفطرة بالطرق المشروعة لتحقيقها فحرم الزنا وأحل النكاح كما في مثالنا وسن طرقاً مشروعة للكسب المادي لذلك أحل البيع وحرم الربا وهكذا في بقية المتطلبات الفطرية الداخلية لدى الإنسان نرى مقابلها القانون الإسلامي القرآني الذي يعالجها ضمن الضوابط القانونية هذا ومما نراه فطرياً لدى الإنسان هو الإيمان بالمعاد والحساب بعد الموت فمنذ القدم وفي عصور الجاهلية الأولى وضمن الشرائع غير السماوية نلاحظ قسطاً من القوانين البشرية تعنى بمسألة المعاد في يوم القيامة فلو تصفحنا التاريخ القديم في العصور اليونانية والرومية والمصرية والبابلية والآشورية...

لوجدنا أن المجتمع يعتني بالميت وله مراسيم خاصة، وكل مجتمع بطريقته الخاصة يودع هذا الميت في قبره فبعضهم يدفنه ومعه أجمل الملابس والعطور ولوائح الذهب والفضة والسبائك الثمينة وربما يحتفل البعض الآخر اياماً على قبره احساساً منهم بأن الميت لم يمت كلياً بل إنه انتقل إلى عالم ثان وهذه العدة من الملابس والمطعومات يجهزونها له لكي يستفيد منها في حياته الثانية والغريب لدى البعض من هؤلاء الأحياء انهم يضعون وسائل لعب الميت وبعض مسلياته إلى جانبه في القبر ليتسلى بها في حياته الثانية بعد استيقاظه من موتته ـ كما يظنون ـ ولا يمكنهم أن يؤمنوا بفناء الميت تماماً وانقراضه من الوجود فتبدأ ملاحقة الواحد للآخر فيلاحقون الميت ويلاحقهم هو الآخر بالشبح والحلم وفي هذا الصدد تنقل القصص العجيبة في تصرفات الإنسان الحي مع أخيه الميت وسلوكيات المجتمع مع الأموات وحينما نقرأ في معتقداتهم نراهم يؤمنون إجمالاً بحياة الميت بعد موته في الدنيا ويؤمنون بلا بدّية عودته في يوم عظيم يجتمع الناس فيه ويتم اللقاء الكبير هنالك ـ طبيعي هذا مجمل الاعتقاد ـ وفي الأثناء أشير إلى الخرافات والأساطير فإنها تسود هذا الفراغ العقائدي لديهم.

ولكن نقول إن مجرد هذا التصور لدى عموم الناس لهو دليل على أن الفطرة الإنسانية تنطق بهذه الضرورة وتشير إلى هذه الحاجة الفطرية وهذا هو من استعدادات البشر الفطرية التي أودعها سبحانه وتعالى في الإنسان لذلك توّجها بالإيمان الحقيقي الواضح بالمعاد والحساب يوم القيامة كما توّج الحاجة الفطرية إلى الأكل والشرب والجنس بقوانين إسلامية مشروعة لغرض إشباعها....

وكما قلنا سابقاً إن مظاهر العدل الإلهي واضحة في الحياة الطبيعية والاجتماعية فنلاحظ الإنسان فطرياً يبحث عن طرق معينة لاستكمال هذه المظاهر العادلة لأنه أمام صور المظالم يشعر باللوم والتأنيب في أعماقه يقول سبحانه:

(.. ولا أقسم بالنفس اللوامة..).[سورة القيامة: الآية 2].

فالفطرة الإنسانية هي التي تحاكم الإنسان في تصرفاته وهذه الفطرة هي التي تشير إلى إكمال مظاهر العدل وإعادة الحق إلى صاحبه في يوم يجتمع فيه الناس وتجري المحكمة العادلة ويؤخذ حق المظلوم من الظالم ولو بقيت المسألة دون الإيمان بالمعاد والمحاكمة الكبرى لبقيت صور العدالة الإلهية غير كاملة ـ لا سمح الله ـ.

3 ـ المعاد ضرورة فلسفية:  للأعلى

من الطبيعي أن يكون المعاد ضرورة فلسفية لما قد رأينا من الضرورة الفطرية والمعروف ان الفلاسفة يتناولون الأمور الغيبية والنفسية غالباً وذلك ليضعوا أفكارهم ونظرياتهم وفقها وإن نظريات الفلاسفة تحاول أن تكون شاملة لجميع نواحي الحياة فلذلك نلاحظ إن اليونانيين مثلاً في اقدم العصور تناولوا مسألة الموت وبقاء الإنسان بعد الموت وانتقاله إلى عالم ثانٍ، له مقاييسه وأحكامه وظروفه وهنالك تتقابل الأرواح وتتباحث وتعمل وفقاً لمقاييس خاصة وكأن تلك الحياة هي امتداد لهذه الحياة الدنيوية.. ونلاحظ أيضاً الإهتمام الكبير بمسألة الموت والميت فنشأت لدى الفراعنة فكرة التحنيط فحنطوا بعض موتاهم ليحفظوها من التفسخ ونشأت الأهرامات لديهم..

إذن الفلسفة المثالية التي تعتني بما وراء الطبيعة أخذت بعين الاعتبار الحياة بعد الموت وما نجده لدى الملحدين الماديين من أفكار منكرة للمعاد هذه الأفكار هي صادرة من إيمانهم بالمادة ومظاهرها وردود أفعال معينة ـ كما يطلقون عليها ـ (الفعل المنعكس الشرطي) بعيداً عن الروح والمتيافيزيقيا والحياة بعد الموت ويؤكدون أن الإيمان بالحياة الآخرة الهانئة إنما هو حلم ربيعي يتمتع به الإنسان لامتصاص همومه وغضبه من قساوة الحياة وتوصله إلى عالم الخيال والأوهام والأماني..

والحقيقة ان مجرد هذا الرد والنقاش في أصل الموضوع هو دليل على وجود هذه المعضلة الفلسفية لدى الفلاسفة وفي كتبهم وآرائهم، هذا ومن دون مناقشة الفلاسفة الماديين نراهم يصطدمون بحقائق (ما ورائية) روحية أثناء حياتهم فهم يعجزون عن تفسيرها وتحليلها مادياً ـ ونحن ـ لسنا بصدد الرد عليهم بل نريد أن نبين أن الحياة بعد الموت من ضرورات الفلسفة قديماً وحديثاً تصديقاً أو رداً لدى جمع الفلاسفة والمفكرين بمختلف انتماءاتهم الأيديولوجية.

4 ـ الحكمة والضرورة العقلية:  للأعلى

دعنا ننظر بدقة إلى خلق العالم من أكبر مجرة كونية إلى أصغر ذرة وفي حدود معرفتنا ترانا منبهرين أمام الدقة والعظمة بل لننظر إلى أجسامنا وأجهزتنا الداخلية ماذا نرى؟ بالفعل نشاهد هنا الإنسان العجيب بكيانه وخلقه وأجهزته ونموه فكل جزء من أجزاء الإنسان بل كل عضو في جهاز من أجهزته مركب بحكمة ومصنوع بدقة يلفه وشاح العطف والعقل فهو رقيق في اللمس دقيق في التركيب مصنوع بحكمة عقلية كبيرة ومن وراء هذه الخلقة العظيمة يستهدف هدفاً معيناً...

يكتب (سيل بويس هامان) أستاذ علم معرفة البيئة في كلية آسبوري قائلاً:

(عندما أرى قطرة من الماء تحت الميكروسكوب وحينما أشاهد أبعد النجوم بالتلسكوب تأخذني الحيرة الشديدة).

إن النظام في الطبيعة متحكم تماماً بحيث يمكن على أساس منه أن نتنبأ بحكم أية حادثة قبل حدوثها وذلك بالقوانين الثابتة ولأجل كون الأحكام والقوانين الحاكمة على الطبيعة ثابتة ومعينة فإن العلماء يكافحون في سبيل كشف القوانين الطبيعية وإلا فإن كل جهد في هذا المجال سيصبح عقيماً)(23).

هذا عن الحكمة في خلق الطبيعة ومن أراد التفصيل فليراجع الكتب المعنية بذلك أما عن الإنسان وأجهزته الداخلية نذكر مثالاً للتوضيح ـ ونكرر ـ من أراد التفصيل فعليه بالكتب المعنية والتي هي متوفرة ـ اليوم ـ ومثالنا غدة تيموس وهي غدة صغيرة في القفص الصدري وتقع فوق البلعوم وقد كانت المهمة الخاصة بها غير معلومة واعتبرها البعض من المتقدمين عضواً لا فائدة فيه ولكن قد علم اليوم بأن لهذه الغدة الدور الكبير في توفير الحماية والمقاومة والدفاع للبدن ضد العناصر الأجنبية المهاجمة له وأما غدة(أبي فير) وهي اعقد من غدة ـ تيموس ـ وتقع داخل الدماغ وكان البعض من علماء الفيزياء في الماضي لا يتصورون فائدة لها ولكنهم اعتقدوا اليوم بأن هذه الغدة مؤثرة في النشاطات الجنسية ومنع البلوغ السريع وكذلك لها فعاليات أخرى يؤدي اختلالها في بعض الأحوال إلى الموت(24).

هذه الغدد التي كانت تعتبرها الأوساط الطبية خالية من الأهمية بدأت تكتشف أهميتها وحتى الزائدة الدودية وعن نفس المصدر تقول المجلة الطبية (جاما): استئصال الزائدة الدودية في الأشخاص المؤهلين للابتلاء بالسرطان له تأثير ملحوظ في ذلك ويمكن أن يكون باعثاً على حدوثه في الجسم.

أما الغدد والأعضاء البارزة الأهمية فمسألتها واضحة كالعين والقلب والأذن بل المادة السامة التي تفرزها الأذن التي تقتل الحشرات لتمنعها من الدخول إلى الداخل فإذن لكل عضو بالإنسان هدفه ولكل شيء في الطبيعة هدف فالحكمة العقلية واضحة والهدف واضح من هذه الخلقة المبدعة كذلك المعاد يوم القيامة من مظاهر الحكمة الإلهية.

فالذي يعتقد بالحكمة الإلهية في خلق جزئيات الأمور يؤمن كذلك بالهدف العام فالذي يؤمن بهدف وحكمة الله في خلق غدة تيموس وجهاز السمع والبصر يؤمن بأن للإنسان هدف من خلقته هدف عام وكبير يعتبر تتويجاً للأهداف الصغيرة لكل جهاز..

فقد قال سبحانه: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً).[سورة ص: الآية 27].

وقال أيضاً: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).[سورة الذاريات: الآية 56].

فإذن هنالك أهداف حكيمة لهذا الإبداع الكبير تتلخص بالعبادة والإطاعة المطلقة لله سبحانه عبر الاختبار في الدنيا ففي قوله تعالى:

(ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون...).[سورة العنكبوت: الآيتان 1-2].

وبعد هذا الامتحان في ظروف الدنيا فإن الحكمة الإلهية تقتضي المحاسبة على الصبر

والتحمل أو الضجر وعدم التحمل فالإنسان يسعى في الدنيا يزرعها ليحصد في الآخرة

(الدنيا مزرعة الآخرة)

وقال سبحانه: (وَأَن لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الأَوْفى).[سورة النجم: الآيات 39-41].

وفي آية كريمة أخرى: (يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ).[سورة الانشقاق: الآية 6].

إذن فالعقل يرشدنا لهذه الحكمة البالغة في اللقاء يوم الحساب وبهذا يكون المعاد ضرورة عقلية توصلنا لإكمال صورة الحكمة الإلهية.

5 ـ المعاد ضرورة نفسية:  للأعلى

من طبيعة الإنسان أنه يفكر في مستقبله ويحاول أن يجعله مستقبلا ً آمناً من البلاء فهو الكائن الحي الفريد في هذا التفكير لذلك تجده يقلق أمام صعوبات الحياة ومشاكلها ويفكر في تذليلها بكل ما أوتي من قوة عقلية مفكرة وحينما يرى حقيقة النهاية في الدنيا يتأمل كثيراً فهو يؤمن بالموت ولا بد من مفارقة الدنيا ـ كل نفس ذائقة الموت ـ كما قال تبارك وتعالى، فيحزن ويضطرب نفسياً على هذا المستقبل الحتمي المرتقب الذي سيباغت الإنسان ساعة ما، وهو في نفس الوقت مستقبل مجهول لا يدري ماذا يدور هناك وهل إن الموت نهاية كلية أو أن ما بعدها حياة أخرى؟... هذا القلق الدائم يتحول إلى حاجة نفسية في داخل الإنسان لذلك تأتي الشريعة الإسلامية لتعالج هذا القلق فيقول سبحانه: (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

ذكر الله وإطاعته وتصديق رسالته هو الذي يزيل القلق والخوف والاضطراب من هذه العاقبة المبهمة وبالفعل يخاف الإنسان من الموت وهذه حقيقة واضحة فقد ورد في الأثر الشريف ـ وقهر عباده بالموت والفناء ـ ولكن المعالجة الحقيقية لرفع حالة القلق والخوف أن نؤمن بالرسالة المقدسة بكل ما تحتوي هذه الرسالة من شرح وافٍ لما يجري في الحياة الأخرى من معاد وحساب وأحداث يوم القيامة هذا الإيمان يهدّئ روع الإنسان و يجعله يسعى لتحقيق أهدافه الكبرى في العالم الآخر المتلخصة في نيل رضا الله سبحانه:

(وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ).[سورة العنكبوت: الآية 64].

(وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ).[سورة غافر: الآية 39].

أما الذين يعارضون فكرة الحياة بعد الموت ويعتبرون ما تذكره الكتب المقدسة إنما هي أحلام اليقظة فهم يستجيبون للخوف الموروث والمتراكم في بواطن النفس من الموت والنهاية الحتمية ونحن لا نريد مناقشة أصحاب هذا الرأي وإنما نقول إنه بمجرد قولهم إن الكتب المقدسة والقرآن الكريم بالذات يريد إزالة الحالة النفسية السلبية أمام الموت المتلخصة بالخوف والاضطراب وتعويض النفس بالحالة الإيجابية بالطموح والأمل ـ بمجرد قولهم هذا هو نوع من الاعتراف بالضرورة النفسية لهذا الإيمان بالمعاد ونحن نكتفي وحسب فرضنا بأن الإيمان بالمعاد والحساب والجنة والنار استجابة للحالة النفسية لدى الإنسان من المصير المجهول الذي ينتظره بعد نهاية عمره في الدنيا ـ فبدلاً عن رفض الاستجابة الطبيعية للضرورة النفسية والبقاء على حالة القلق والخوف وبدلاً عن ملء الأذهان بالأساطير الخيالية كما فعل الصينيون والبابليون وغيرهم في التراث البشري الكبير.. وبدلاً من سيادة الأفكار غير العلمية كالتناسخ في الأرواح إذ تفنى الأجسام وتنتقل الأرواح إلى الأجنة الأخرى وبدلاً من الحكايات الباطنية التي تسود المجتمع المتخلف الذي يتخبط في متاهاتها ـ.

فبدلاً عن كل ما تقدم نؤمن بالمعاد يوم القيامة ليسود الجو النفسي الهادئ ويزول القلق وتزول الأساطير ـ إضافة لكون الإيمان بالمعاد من الضرورات الشرعية لدينا ـ وإنما حديثنا عن الضرورة النفسية ـ فمن هنا قال عز وجل في محكم الكتاب العزيز:

(فإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ).[سورة يس:الآية 51].

(يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ).[سورة ق:الآية 44].

(تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً).[سورة القصص:الآية 83].

فالإنسان يبدأ بصنع المعروف والخير و التواضع ليفوز بالدار الآخرة.. أليس كذلك؟.

6ـ المعاد ضرورة علمية:  للأعلى

التطور العلمي يثبت لنا عملياًَ القدرة على إعادة قسم من المواد المضمحلة والمنتهية ظاهراً من الوجود وذلك بطرق معينة فالأصوات التي دوت في العالم قبل قرون بإمكان العلم الحديث بأجهزته المتقدمة أن يستحضرها وهي في الزمن الغابر وهذه النظرية الحديثة في العلم تؤكد عدم الفناء المطلق للأجسام وإنما تبقى الأجسام المنحلة بدرجة معينة وبشكل معين لو توفرت الأجهزة الكافية لأمكن إعادتها للوجود مرة أخرى أو على الأقل حفظها ضمن قواعد كيمياوية كي لا تتفسخ كما فعل الفراعنة في تحنيطهم المعروف.

ويذكر الشيخ نعمة في كتابه: (وأكدت التجارب هذه الحقيقة فقد قام طبيب ألماني اسمه (أزفين سانتو) باستخراج بعض البكتريا من جسم مات من ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة ووضعها في محاليل غذائية معينة محلول (الليتوم) لمدة سبع عشرة ساعة ثم وضعها تحت المجهر فلاحظ انها تتحرك وعاشت بعد تلك المدة. وفي سنة 1951 أعلنت عالمة روسية اسمها (البشكايا) ان بعض الخلايا يمكن إحياؤها مرة أخرى وان من بين الخلايا نوعاً منها (ناقلة الحياة) من الممكن أن تقفز من كريات دموية متآكلة وأنه لا شيء يموت كله وإنما يموت بعضه وتظل هناك خلايا تحمل مشعل الحياة(25).

وهذه النظرية على علاتها وعلى ما فيها من قيل وقال تؤكد لنا ان العلم الحديث بدأ يعترف عملياً بإمكانية عودة الأجسام الفانية بنسبة معينة وبشكل معين..

ولما كان الإنسان مخلوقاً من التراب كما قال الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله): (كلكم لآدم وآدم من تراب)ففي الموت يعود الجسم إلى عناصره الأصلية إلى التراب. يقول الشاعر أبو العتاهية:

لـدوا للمـوت وآبنوا للخراب***فـــكلكم يصـــير إلــى تــباب

لمـــن نبني ونحن إلى تراب***نـعود كـــما خـلقنا من تراب

فالذي خلقنا من تراب وتركنا نعيش على التراب وسيعيدنا إلى التراب حين الموت إنه لقادر على إعادتنا من التراب نفسه، يقول عز من قائل:

(مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى).[سورة طه: الآية 55]

فحينما يموت الإنسان، يودع في قبره بالتراب ـ دون أدنى شك ـ والبشرية كلها تؤمن بهذه النتيجة المستقبلية الحتمية ومسألة إعادتنا من جديد هي مورد التساؤلات يقول تعالى حكاية عن المنكرين:

(فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ، أإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ، قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ).[سورة ق: الآيات 2- 4].

فإذن هو القادر على جمع شتات الإنسان وإعادة بنائه: (أيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه،ُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ).[سورة القيامة: الآيتان 3-4].

فيقدم القرآن الكريم دليلاً علمياً واقعياً لدعم القدرة الإلهية في إعادة العظام والهيكل الإنساني بشكل عام على حالته الأولى والدليل ـ في الآية الماضية ـ هو خطوط أصابع اليد في الإنسان فأنها لا تتشابه من شخص لآخر إطلاقاً.. فهذا الدليل الإعجازي الملموس هو لتقريب الأعجاز الرباني في مسألة جمع العظام وإعادة بناء الهيكل الإنساني..

ومن خلال التطور العلمي نلحظ أن المعاد أصبح ضرورة علمية باعتبار وقوف العلم الحديث بوسائله المتطورة وإنجازاته المتقدمة إلى جانب الإقرار بمسألة العودة للأبدان وهذا ما يوافقه القرآن الكريم حول المعاد يوم المحشر والحساب والعقاب قال تعالى:

(إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ).[سورة الأنعام: الآية 95].

هذا من جانب حشر الأبدان وإمكانية ذلك أما الحديث عن الأرواح فأنها لا تفنى وقد قرأت في كتاب(ظواهر الخروج من الجسد) للدكتور رؤوف عبيد ويذكر فيه الكثير الكثير من تداعي الخواطر وحضور الأرواح ولقاءاتها بالأرقام والشواهد والأسماء، قصص حصلت في الشرق كما حصلت في الغرب دون فرق لهذه الأرواح التي تلتقي فيما بينها أنها أرواح عائدة لأجسام نائمة أو ميتة وكذلك مسألة تحضير الأرواح الميتة ومسألة التنويم المغناطيسي أيضاً وحتى بعض الأحكام التي تتحقق بذاتها وتفاصيلها فيما بعد.

فالعلم أقر بأن الأرواح لا تفنى مطلقاً بموت الأجسام. وعليه تفهم مسألة إلحاق هذه الأرواح بأبدانها مسألة غير عسيرة الاستيعاب هذا فضلاً عن إيماننا بالقدرة الإلهية القادرة على كل شيء فالله عز وجل خلقنا وهو الذي يميتنا وهو الذي يحيينا ـ جسماً وروحاً ـ يوم الحشر الأكبر فقد قال الإمام علي(عليه السلام) في خطبته (رقم 107): (حتى إذا بلغ الكتاب أجله، والأمر مقاديره. والحق آخر الخلق بأوله وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه، أماد السماء وفطرها وأرجّ الأرض وأرجفها وقلع الجبال ونسفها ودك بعضها بعضاً من هيبة جلالته ومخوف سطوته. وأخرج من فيها فجددهم بعد أخلاقهم وجمعهم بعد تفريقهم ثم ميزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال وجعلهم فريقين: أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء).

7 ـ المعاد ضرورة سلوكية أخلاقية:  للأعلى

للإنسان قوة هائلة على التمرد من القانون مهما كان نوعه ومستواه من فردي أو اجتماعي أو حكومي أو ديني أخلاقي وكلما ازداد الضغط على الإنسان في تطبيق القوانين المشار إليها تفجرت ـ بالمقابل ـ في ذاته طاقات بديلة معاكسة يستطيع أن ينفلت من القانون بواسطتها فينفذ مآربه وأهدافه ولسنا بحاجة إلى تقديم دليل على ذلك وتكفينا نظرة عامة على القوانين الحكومية المفروضة على الناس كيف يتم الاحتيال من بعض الناس والالتفاف حول القوانين هذه بشكل ذكي ومن دون أن يشعر به المراقبون ويمكن أن يكون الإنسان مجرماً يدخل المحكمة ليخرج منها بريئاً يعتذر منه الحاكمون، علاوة على ذلك إن الإنسان يمتلك قوة حادة في الذكاء وقدرة عالية في المكر والخداع للدفاع عن نفسه والتبرير لأعماله ومواقفه المنحرفة بشتى الوسائل والحجج.

المهم أمام هاتين القدرتين ينهدم صرح السلوك الحسن والأخلاق الفاضلة فيشاع الفساد والإنحراف والتآمر والاعتداء والاختلاس والسرقة وما شابه ذلك مما تعج به دوائر القانون والمحاكم الجنائية في العالم..

والشريعة الإسلامية تعالج هذه الظواهر السلبية من الجذور بدلاً من أن تأتي للمعالجة من السطوح الفوقية كما في القوانين البشرية والعقوبات البدنية التي يطمئن البعض نفسه لها بل ويتكيف لها مهما بلغت من البطش والقوة فيأتي الإسلام لينصب رقيباً داخلياً في ذات الإنسان يسهر هذا الرقيب ليحصي تصرفات الإنسان وكلامه وسلوكه ثم تجتمع هذه الأمور ضمن صحف دقيقة يتلقاها الإنسان بنفسه يوم المعاد وهي التي تحدد مصيره إلى الجنة أو إلى النار.

قال سبحانه: (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).[سورة ق: الآية 18].

وقال أيضاً: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيق،ٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيد،ُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ).[سورة هود: الآيات 106 - 108].

إذن الإيمان بالمعاد الرقابة الذاتية لجميع التصرفات الأخلاقية والسلوكية على كافة المستويات سواء كانت في وضح النهار أم في جنح الليل فالمسألة واحدة والمؤمن لا يعصي و لا يعتدي ولا يسرق ولا يكذب ولا يخون خوفاً من الرقابة الذاتية (الوجدان) وخوفاً من يوم المعاد حيث تبلى السرائر كما قال سبحانه في محكم الكتاب العزيز:

(إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِر،ٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ).[سورة الطارق: الآيتان 8-9].

(كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ).[سورة المدثر: الآية 38].

فالأسرار تكشف والخفايا تعلن فلا خير في لذة عاجلة أمام عقوبة دائمة خالدة فالمؤمن بالمعاد يحسن تصرفه في الحياة الدنيا فيكبت عواطفه ويصبر على آلام الدنيا وصعوباتها وللصابرين أجورهم:

(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ).[سورة البقرة: الآية 25].

(وبشر الصابرين).[سورة البقرة: الآية 155].

فعواطف المؤمن مهذبة ضمن الحدود المشروعة فحلال الدنيا حساب وحرامها عقاب وشبهاتها عتاب على هذه الأسس يسلك الإنسان المؤمن بالمعاد سلوكه وطريقته في الحياة..

وبهذا نلاحظ ان المعاد ضرورة سلوكية خلقية على كافة مستويات الحياة.. وفي الحقيقة هذه المحكمة الكبرى المنتظرة في يوم المحشر هي من مظاهر العدالة الإلهية فلا بد ـ كما قلنا سابقاً ـ من إتمام الصورة للعدل الإلهي حيث انتصار المظلوم والانتقام من الظالم هذا الانتصار وهذا الانتقام اللذان لم يستوفيا ثأرهما في الدنيا يراه المظلوم ويراه الظالم أيضاً في الآخرة ـ كما مر في بحثنا حول العدالة ـ وبعد هذه الجولة من الضرورات العامة التي توصلنا إلى الإيمان بالمعاد تقدم لنا الطبيعة المحيطة بنا مثالاً رائعاً للعودة بعد الموت وهذا ما نراه في النباتات في فصل الشتاء حيث السبات العام لهذه الكائنات الحية فتتساقط الأوراق والأزهار وتتعرى الحدائق من الجمال الطبيعي... ويبدأ المزارعون بإدخال عملياتهم الجراحية على بعض الأشجار من التقليم والتطعيم والنقل في فترة السبات لأنها فترة تخدير عام للنباتات وبعد هذه المرحلة الراكدة تعود النباتات إلى ابتسامتها الخضراء فتورق وتزدهر وتنتج الأزهار والثمار فتعود للحياة بحيوية عالية بعد أن ماتت (نسبياً) في فترة معينة فهذه صورة تجسد ظاهرة المعاد بالنسبة للإنسان ـ نسبياً ـ.

قال سبحانه: (وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ، وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ، رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ).[سورة ق: الآيات 9-11].

وفي آية كريمة أخرى: (وَتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج،ٍ ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ).[سورة الحج: الآيتان 5-6].

فهذه تجربة حية تخوضها النباتات كشاهد ميداني على عودة الإنسان بعد موته فقد قال عز من قائل:

(فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ مِمَّ خُلِق،َ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِق،ٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ، إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ).[سورة الطارق: الآيات 5-8].

الهوامش:

21- عقائد المظفر ص 126.

22- ميزان الحكمة ج 7 ص 106.

23- إثبات وجود الله ص 261 نقلاً عن الدروس ص 19.

24- نقلاً عن الدروس ص 27.

25- عقيدتنا الشيخ نعمة ص 315.

للأعلى