|
|
|
الخلف الصالح يخلد ذكر سلفه فلا يزال ذكره حيّاً بعمره الثاني من ذكر جميل وثناء جزيل وترحّم متواصل واستغفار له منه وممن تعرف به، وفي الحديث: إن ابن آدم إذا مات انقطع عمله من الدنيا إلاّ من ثلاث، وعدّ منها الولد الصالح، ومن أجلى الواضحات إن هذا التذكير يختلف حسب تدرّج الأولاد في المآثر فمهما كان قسطهم منها أكثر فهم لمجد آبائهم أخلد وكذلك الأسلاف فكلّما كانوا في الشرف والسؤود أقرب فانتشار فضلهم بصالحي خلفهم أسرع. إذاً فما ظنّك بمثل عقيل بن أبي طالب ذلك الشريف المبجّل وقد خلفه في المآثر (شهيد الكوفة) وولده الأطايب شهداء الطفّ الذين لم يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق. ومن هنا كان السّجاد (عليه السلام) يعطف على ولد آل عقيل أكثر من ولد آل جعفر، فقيل له في ذلك، قال: إنّي لا أذكر يومهم مع أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) فأرق لهم(1). فلو لم يكن لعقيل شيء من الخطر والعظمة لتسنّم بهؤلاء الأكارم أوج العلى والرفعة. وكم أب قد علا بابن ذرى شرف كما علا برسول الله عدنان فكيف به وهو من أشرف عنصر في العالم كلّه. ولم يزل له ذكر خالد في أحفاده المتعاقبين فإنهم بين علماء أعاظم وفقهاء مبرزين وشعراء محدثين وأُمراء صالحين ونسابين، وقد انتشروا في مصر واليمن وحلب وبيروت ونصيبين والمدينة والكوفة والحلّة وطبرستان وخراسان وجرجان وكرمان وقم واصفهان. وكان القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب فاضلاً تقياً وأخوه عقيل جليل ثقة صاحب حديث وعمهما عقيل بن عبد الله نسابة مشجراً وحفيد عقيل هذا جعفر بن عبد الله الأصفهاني عالم نسّابة شيخ شبل ابن تكين مات سنة 334هـ. ومحمد بن مسلم بن عقيل بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب يعرف بابن المزينة كان أمير المدينة قتله ابن أبي الساج. وابنه أبو القاسم أحمد بن محمد المذكور، له أدب وفضل مات سنة 330هـ والعباس بن عيسى الأوقص ولي القضاء للداعي الكبير الحسن بن زيد على جرجان وقد أولد بكرمان(2). وعبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الفتح بن محمد بن عقيل العقيلي الطالبي ولد سنة 698 وتوفي سنة 769 ولي القضاء وقرأ القراءات السبع على الصائغ وله تفسير القرآن في مجلّدين والجامع النفيس(3). ومن أحفاد عقيل بن أبي طالب السيد اسماعيل بن السيد أحمد المازندراني الطبرسي النوري، فقيه من فقهاء الإمامية، متبحّر في العلم، واسع الإطلاع، دقيق النظر، وكان من أساتذته سيّد الأمة ومجدد المذهب السيّد ميرزا محمد حسن الشيرازي، وميرزا حبيب الله الرشتي، سكن النجف وكانت له الإمامة في الجماعة داخل المشهد المطهر، وله تآليف رائقة في العقائد والأخلاق، منها كفاية الموحّدين في أصول الدين، طبعت بالفارسية في ثلاث مجلدات، وله في شرح نجاة العباد لشيخ الطائفة صاحب الجواهر قدّس سرّه، طبع منه مجلّدان في الطهارة والصلاة، وله كتاب في أصول الفقه رآه شيخنا الجليل المدقّق الشيخ آغا بزرك صاحب الذريعة عند صهره الشيخ علي المدرّس الطهراني توفي غرّة شعبان سنة 1321هـ في الكاظمية ودفن في الصحن الشريف(4). وفي كربلاء من أحفاد عقيل بن أبي طالب بيت كبير وطائفة جليلة يعرفون بالعقيليين لهم أوقاف كثيرة.
|
|
|
1 - كامل الزيارة لابن قولويه ص107. 2 - عمدة الطالب. 3 - طبقات القراء ج1 ص428. 4 - أعيان الشيعة ج11 ص253. |