|
|
|
ومن الاحتفال بأمر مسلم (عليه السلام) تأبينه بسرد مآثره وبثّ فوادحه لتكون خالدة مع الدهر يرتل سطور نهضته الجديدان وتسير بها الركبان وتضمّها طيّات الكتب وصحائف المجاميع وتشدو بها خطباء المنابر وتصيخ إليها الأسماع وتعيها أذن واعية فتتأثر بها النفوس وترقّ لها القلوب وبها يكون الولاء لمسلم (عليه السلام) مزيج روحية الملأ المستتبع لتحرّي مبادئه الصحيحة التي ضحّى نفسه لانتشارها وتمهيد الطريق إليها وأول من وقفنا عليه مما رُئي به قول شاعره: فإن كنتِ لا تدرين ما الموت فانظري إلى هانـــئ في السوق وابن عقيل إلى بطــــل قــــد هشّــم السيف أنفه وآخر يهـــــوي مــــــن طمار قتيل أصابـــــهما أمــــر الأمـــير فأصبحا أحاديـــــث مـــن يسري بـكل سبيل ترى جســــــداً قــد غيّر الموت لونه ونـــــضح دم قـــد سـال كل مسيل فتى هو أحـــيا مـــــن فــــــتاة حيّية وأقطــــــع مــــن ذي شفرتين قتيل أيـــــركب أســــــماء الهــماليج آمناً وقـــــد طلبتــــه مذحج بــــــذحول تطــــوف حـــواليه مـــــراد وكــلّهم علـــى رقــــبة مــن سائل ومسول فــــــإن أنــــتم لم تــــثأروا بــأخيكم فكــــونوا بـــــغاياً أرضـــيت بـقليل وهذه الأبيات نسبها في رياض المصائب ص268 إلى الفرزدق وفي اللهوف ص32 صيدا وكامل ابن الأثير ج4 ص15 قيل أنّها للفرزدق وزاد في اللهوف أن بعضهم يراها لسليمان الحنفي ونسبها الدينوري في الأخبار الطوال ص242 إلى عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي وفي البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص157 نسبها إلى الشاعر وفي نقله أنها قصيدة ولكنه ذكر منها خمسة أبيات وعند ابن الأثير في الكامل وأبي الفرج في المقاتل والشيخ المفيد وابن نما أنها لعبد الله بن الزبير الأسدي(1). ولكن في نصّ الأغاني ج13 ص31 أن عبد الله بن الزبير من شيعة بني أميّة وذي الهوى فيهم والتعصب والنصرة على عدوّهم وأنّه لا يمالأ أحداً عليهم ولا على عمّالهم وكان عبيد الله بن زياد يصله ويكرمه ويقضي ديونه وله فيه مدائح منها: إليــــك عبـــــيد الله تــــهوى ركابنا تعــــسّف مجــــهول الفــلاة وتدأب وقد ضـــمرت حـــــتى كأن عيونها نـــــطاف فـــــلاة مــــاؤها متصبّب فقلــــت لهــا لا تشــــتكي الأيـن أنّه أمامك قــــرمٌ مــــن أميّة مصـــعب إذا ذكــــروا فضل امرء كـــان قبله ففـــــضل عبــــيد الله أثرى وأطيب وإنّــــك لو نشفّي بــك القرح لم يُعد وأنـــــت عـلى الأعداء نابٌ ومخلبُ تصافـــى عبيد الله والمجـــد صفوة الحليـــفين مــــا أرسى ثبير ويثرب وأنــــت إلى الخـــــيرات أول سابق فأبشـــــر فقد أدركت ما كنت تطلب ويقول في مدح أسماء بن خارجة وكان يكرمه ويصله: فمن مثل أسماء بن حصن إذا عدت شآبيـــــبه أم أي شـــــيء يـــعادله وكـــنت إذا لاقيت منــــــهم حطيطة لقيــــت أبا حـــــسان تندى أصائله تضيــــفه غـــــــسان يرجون سيبه وذو يمن أجــــــيوشه ومقاوله(2) فتـى لا يزال الدهر ما عاش مخضباً ولو كــــان بالموتان يجدى رواحله فأصبــح ما في الأرض خلق علمته من النــــاس إلا باع أسمـــاء طائله تراه إذا مـــــا جئـــــته متــــــــهللاً كأنّــــك تعــــــطيه الــذي أنت نائله ولـــو لم يكـــن في كفّه غير روحه لجاد بها فليّتـــــق الله ســــائــــــله تــرى الجند والأعراب يغشـون بابه كمـــــا وردت مـــاء الكلاب نواهله إذا مــــا أتــــوا أبوابه قـــال مرحباً لجــوا الباب حتى يقتل الجوع قاتله تــــرى البازل البــختي فوق خوانه مقطـــــعة أعضـــاؤه ومـــــفاصله وإذا مــــا أتوا أسماء كان هو الذي تحــــلب كـفـــــاه الندى وأنامله(3) وهل يستطيع أحد بعد مدايحه وعقيدته ونزعته الأموية إن ينسب الأبيات إليه خصوصاً وقد ذكر أبو الفرج أن أسماء بن خارجة له ذكر قبيح عند الشيعة يعدّونه في قتلة الحسين ومعاوناً لعبيد الله بن زياد على هاني بن عروة حتى قتله ونصره على مسلم بن عقيل وذكر ذلك شاعرهم فقال(4): أيــــركب أســماء الهماليج آمناً وقـــــد طلـــــبته مــذحج بقتيل فنسب هذا البيت وهو في جملة تلك الأبيات إلى شاعر الشيعة وقد عرفت أن عبد الله بن الزبير أموي الرأي ومادحاً ليزيد بن معاوية وليس من شيعة آل علي. نعم نسبة تلك الأبيات إلى الفرزدق قريبة جداً لتشيّعه وموالاته الأكيدة لآل عليّ (عليه السلام) والذبّ عنهم وهجاء من عاداهم وكونه حاجاً بأمّه سنة ستين لا يدفع نسبتها إليه إذ من القريب أنه أنشأها بعد رجوعه من الحجّ وقد بلغه فعل الدعيّ ابن مرجانة بعترة الرسول ومن آواهم ولبّى دعوتهم. وقد أكثر العلماء والأدباء باللغة الفصحى والعامية في التعريف بما لابن عقيل من نفسية قدسية وما حواه من فضائل وفواضل أهلته للنيابة الخاصة عن خليفة الله في أرضه وما أبداه من بسالة حينما كشفت الحرب عن ساقها وكشّرت عن نابها فقابل بمفرده أُولئك الجماهير من أعدائه (في موقف لو به أرسي ثهلان لزالا) حتى أكثر القتلى وضجّت الكوفة بأهلها وكان لهتافه المعرب عن ثباته وإيمانه دويٌّ في أرجائها. وممّن بادر للفوز بالرضوان الأكبر سيّد العلماء المحقّقين وقدوة الفقهاء الراسخين الآية الكبرى السيّد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي أعلى الله درجته ونوّر ضريحه فقال(5): عيـــــن جودي لمسلم بن عقيل لرســول الحسين سبط الرسول لشهيـــد بــــــين الأعادي وحيد وقتـــــيل لنـــصر خـــــير قتيل جاد بالنفــــس للحسين فجودي لجـــواد بنــــــفسه مقـــــتـــول فقليل مــــن مــــــسلم طلّ دمـع لدمٍ بـــــعد مســـــلم مــــطلول أخبــــر الطــــــهر أنـــــه لقتيل في وداد الحسيــــن خـير سليل وعليه العيــــون تـــــسيل دمعاً هو للمــــؤمنين قصـــد السبيل وبكـــــاه الـــنبيّ شـجواً بفيض من جـــوى صدره عليه هطول قائلاً: إننـــــي إلـــــى الله أشكر ما تــــرى عترتي عقيب رحيلي فابك مــــن قد بكاه أحمد شجواً قبل ميـــــلاده بعــــهد طـــويل وبكاه الحســـــيــــــن والآل لما جاءهم نعـــــيه بـــــدمع همول كان يــــوم على الحسين عظيماً وعـــــلى الآل أي يـــوم مهول منـــــذراً بــــالذي يـــــحلّ بيوم بعده فـــي الطفوف قبل الحلول ويح نــاعيه قد أتى حيث يرجى أن يجـــــيء البــشير بالمأمول أبـــــدل الدهـــــر بــالبشير نعياً هكـــــذا الدهــــر آفـة من خليل فاحثــــوا الركاب للثـــــــأر لكن ثأروه بكـــــل ثـــــأر قـــــــتيل فيهم ولـــــده وولــــــد أبـــــيه كم لهم فـي الطفوف من مقتول خصـــّه المــصطفى بجبين حبّ من أبيــــــه لــــــه وحبّ أصيل قال فـــــيه الحســـين أيّ مقـال كشف الستــــر عــن مقام جليل ابــن عمّي أخي ومن أهل بـيتي ثقـــتي قـــــد أتـــاكم ورسولي فأتـــــاهم وقـــــد أتى أهل غدر بايـــعوه وأســرعوا في النكول تركوه لـــــدى الهــــياج وحيداً لعدوّ مطــــــالب بـــــذحــــــول لست أنــــساه إذ تــــسارع قوم نحـــــوه مــــن طــغاة كل قبيل وأحـــــاطــــــوا به فكــان نذيراً باقتـــــحام الرجال وقع الخيول صـــــال كالليث ضارباً كل جمع بشبا حـــــدّ ســـــيفه المـسلول وإذا اشتــــدّ جــمعهم شدّ فيهم بحســـــام بـــــــقرعهم مــفلول فرأى القـــــوم مـــــنه كرّ عليّ عمه فــــي النـــزال عند النزول وقال في الاعتذار عن أداء الحقّ: يا ابن بنت النبيّ إن فات نصري يوم طعـــن القنا ووقع النصول فولائــــــي دليـــــل أنــــي قتيل فـــيك لو كنت بـــدء كل قـــتيل باذلاً مهجــــــتي وذاك قــــــليل في وداد البــــتول وابن البتول مقولي صـــــارم وليــــس كليلا وهو فــي ذا المصاب جـد كليل وقصـــــارى فيـــــه جــهد مقل منـــك يرجو قبـــول ذاك القليل ما إلــــى رزئك الجليل سبـــــيل فــــإلى (مــــسلم) جـعلت سبيل إن يكن لـــي بكل عضـــو لسان مـــا وفى لي (بمسلم بن عقيل) ولحجّة الإِسلام آية الله الشيخ عبد الحسين صادق العاملي المتوفّى سنة 1361هـ بالنبطية: ســــل كـــــوفة الجند مُذ ماجت قبائلها تـــــسدّ ثـــــغر الفـضا في سيلها العرم غــــداة زلّت عـــــن الإِســــلام فاتـــكة (بمسلم) حيــــــن أضحــــى ثابت القدم فقـــــام وهـــــو بليــــغ الوعظ ينذرهم بالمـــــرهفيــــن غــرارى صارم (وفم) لـــم أنسه وهـــو نائي الهم حين سرى مـــــن يــــــثرب يـــــملأ البيداء بالهمم عجلان أقلقـــــل أحــــشاه البسيطة في إرقالة مـــــن بـــــــنات الأينـــق الرسم طــــوع (ابــــن فاطمة) أمّ العراق على علمٍ بــــــأن أمـــــام الســـــير سفك دم جذلان نـــــفس ســــرى والموت غايته أفديه من قــــــادم للمـــــوت مبــــتسم يرى المنـــية مــــن دون ابــــن حيدرة أشهـــى له من ورود الماء وهو ظمي هــــامت بــــــه البيض تقبيلاً وهام بها ضربـــــاً وكـــل بغـــــــير المثل لم يَهم فكــــم تحلّب مـــــن إخــــــلاف صارمه مـــــوت زؤام وحتــــــف غــير منخرم وكــــم تــلمّظ بالأبـــــطال اســـمــــــره غداة أطــــــعمه أحشـــــاء كــــل كمي كــــــبا به القــــــدر الجـــاري وحان له من الشهـــــــادة مـــــا قـــد خطّ بالقلم فـــراح ملتـــــثماً بالســـــــيف مـبسمه أفديه من مبســــــم بــــــالسيف مــلتثم وحــــــلّقت نفـــــسه للخــــــلد صاعدة غداة في جــــسمه وجــه الصعيد رمي للّه مـــــن مفــــــرد أمســــــت تـوزعه جموعهــــــم بــــــشبا الهــندية الخذم أضــحى تريب المحيا الطلق ما مسحت عنه غبـــــار النــــــقا كـــــفّ لذي رحم ما الشمــس في بهجة الإشراق ناصعة تحكي محــــــياه مخــــضوباً بفيض دم ما شدّ لحيـــــيه مـــن عمرو العلى أحدٌ كلا ولا نـــدبته الأهــــــل مـــــن أمـــم نـــــائي العــــــشيرة منـــبوذ بمصرعه متـــــرّب الجســــم مـــن قرن إلى قدم مَن مبلــــغ الســـــبط أن الـــدهر فلّ له من الصـــــوارم أمضــــى مرهف خذم لا الــــبيض من بعـــــده حمر مناصلها ولا القـــــنا بــــعدهِ خــــــــفاقة الــــعلم لآية الله الحجّة الشيخ محمد حسين الأصفهاني المتوفى سنة 1361هـ بالنجف: يــــا ربـــــي المحمود في فعاله صلِّ عـــــلى محـــــمد وآلـــــه وصـــــلِّ بــــالإشراق والأصيل على الإمــــــام مـــن بني عقيل أول فادٍ فــــاز بالــــشـــــــهادة وحاز أقصى رُتــــب الشـــهادة أول رافــــــع لـــــراية الـــهُدى خصّ بفضل السبق بين الشهدا درّة تــــاج الفـــــضل والكرامة قرّة عيـــــن المـــجد والشهامة غــــرّة وجه الدهر في السعادة فإنّــــــه فـــــاتـــحة الســــعادة كفــــاه فـــخراً منـصب السفارة وهو دليــــــل القدس والطهارة كـــــفاه فــــخراً شـرف الرسالة عن معـــــدن العــــزّة والجلالة وهـــــو أخ ابـــن عمّه المظلوم نائبه الخـــــاص عـــلى العموم وعيـــــــنه كـــانت قــــــريـــرة حيـــــث رآه نـــــافذ البــصيرة لســـــانه الــداعي إلى الصواب بمحكم السنـــــــة والكــــــــتاب منطـــــقه النـــــــاطق بالحقائق فهو ممثّـــــل الكـــــتاب الناطق لــــــه مـــــن العلوم ما يليق به بمقتضى رتبـــــته ومنـــــصبه يميـــنه في القبض والبسط معا فما أجـــــــل شـــــأنه وأرفـــعا فــــارس عـــــدنان وليث غابها وسيفها الصقــــــيل في حرابها بل هوسيف السبط سيف الباري وليث غـــاب عــــترة المــختار أشـــــرق كــــــوفان بنور ربّها مُذ حلّ فيـــها رب أرباب النهى بــــــايعه مـــــن أهــــلها ألوف والغدر منهــــم شــائع معروف ثبـــاته مـــــن بـعد غدر الغدرة ثبات عمّـــــه أميـــــر البــــررة بـــــل هـــو في وحدته وغربته كعمّــــه فـــي بــأسـه وسطوته لـــــه مـــــن الشــهامة الشماء ما جـــــاز حدّ المـــــدح والثناء أيّـــــامه مشــــهودة مـــعروفة يعرفها أبطـــــال أهــــل الكوفة كـــم فارس غـــدا فريسة الأسد كم بطل فــــارق روحــه الجسد وكـــــم كمّي حـــدّ سيفه قضى على حيـــــاته كمــــحتوم القضا وكــــــم شــــــجاع ذهـبت قواه وذاب قــــــــــلبـــــــــه إذا رآه شــــدّ عليهم شدّة الليث الحرب قرّت عـــــيون آل عـبد المطلب بل عيـــــن عـــــمّه العـليّ قدراً إذ هو بـــــالبارق أحيـى (بدرا) ذكـــر يـــــوم (خيـــبر وخندق) بصولة تبـــــيد كــــــل فــــيلق تكـــــاثروا علــــــيه وهو واحد لا ناصـــــــرٌ لــــــه ولا مساعد رمـــــوه بـــــالنار من السطوح لروحــــــه الفــــــداء كل روح حتـــى إذا أثخــــــن بــــالجراح واشتد ضعـــــفه عـــــن الكفاح لـــــم يـــــظفروا عليـــه بالقتال فاتخــــــذوا طريـــــق الاحـتيال فســـــاقه القـضا إلى (الحفيرة) أو ذروة القــدس مــن الحظيرة أصبــــح (مســـلم) أسير الكفرة تعساً وبؤســـــاً للــــئام الغدرة كــــــان أميـــــراً فــــغدا أسيرا كذاك شـــــأن الــدهر أن يجورا ادخــل مكتوفاً على ابن العاهرة عذّبه الله بـــــنــــار الآخــــــرة أسمــــــعه ســـباً وشتماً فاحشاً رماه باطــــــلاً بما يدمي الحشا ومـــا اشتفى من مسلم بما لقي حتى اشتفى منــه بضرب العنق وبعــــده رماه مــــن أعلى البنا فانكـــسرت عظـــامه وأحــــزنا وشـــــدّ رجـــــلاه ورجلا هاني بالحبـــل يـــــا للــــذل والهوان فـــــأصبحا مــــلعبة الأطـــــفال بالسحب فـــي الأسواق بالحبال فلتــــبكه عـــــين السما دماً فما أجـــل رزء (مســـــلم) وأعظما وقد بكاه الســـــــبط حينما نعي إليــــه (مســــلم) بــقلب موجع فـــــارتجّــت الأرجـــــاء بالكباء على عمـــــيد المــــلّة البيضاء واهتــــزّ عــــرش الملك الجليل على فـــــقيد الشــــرف الأصيل وناحـــــت العـــــقول والأرواح لما استحـــــلوا منه واستباحوا صــــــبت دمـــــوع خاتم النبوة على فقـــــيد المـــــجد والفتوة بكــــــاه عـــــمه عـــلى مصابه وحــــق أن يـــــبكي دماً لما به بــــكى عـــــلى غـربته آل العبا وكيــــف لا وهـــو غريب الغربا نــــاحت عليه أهل بيت العصمة فيا لهــــا مــــن ثـــلمة مــــلمة للعلاّمة الحجّة السيّد رضا الهندي المتوفى سنة 1362هـ(6). لو أن دمـــوعي استــــهلت دما لما أنصــــفــت بــالبكا (مسلما) قــــتــــيل أذاب الصـــــفا رزؤه وأحــــزن تـــــذكــاره (زمزما) وأورى الحجــون بنار الشجون وأبكى المــــقام وأشجى الحمى أتى أرض كوفـــان فـــي دعوة لها الأرض خــــاضعة والـــسما فـــــلبّوا دُعـــــاه وأمّـــوا هُداه لينــــقذهم مـــــن عشاء العمى وأعطوه مــــن عـهدهم ما يكاد إلى السهل يســـتدرج الأعصما وما كان يحـــــسب وهو الوفي أن ينـــــقضوا عــــهده المبرما فديـــــــتك من مفــــرد أسلموه لحكم الدعــــيّ فـــــما استسلما وألجأه غـــــدرهم أن يــــحــــلّ في دار (طوعــــة) مـــستسلما فــــمذ أقحموا منه فــــي دارها عريناً أبى الليـــــث أن يــــقحما أبان لهم كيـــف يضرى الشجاع ويشتـــــد بــــأساً إذا أســـــلما وكيف تهــــبّ أســـــود الشرى إذا رأت الوحـوش حول الحمى وكيـف تــــفرق شهــــب البزاة بغاثــــاً تطـــــيف بـــــها حـوّما ولمــــا رأوا بــــأسه لا يـــطاق وماضـــــيه لا يـــــرتوي بالدما أطلّوا عـــلى شــرفات السطوح يرمونه الحـــــطب المضـــــرما ولولا خديعـــــتـــهم بـــــالأمان لما أوثقــــــوا ذلك الضيــــــغما وكيــــف يحـــــسّ بمــكر الأثيم من ليـــــس يقـــــترف المــأثما لئن ينســني الدهر كل الخطوب لم ينســــني يـــــومك الأيـــوما أتوقف بيـــــن يـــــدي فـــــاجر دعيّ إلى شــــــرهـــــم منتمى ويشـــتم أســـــرتك الطاهريـــن وقــــد كـــــان أولى بأن يُشتما وتقــــــتل صـــــبراً ولا طـــالب بثـــــأرك يسقـــــيهم العلـــــقما وتــرمى إلى الأرض من شاهق ولم ترم أعــــداك شهــب السما فــإن يحطموا منك ركن الحطيم وهــــدّوا من البيت ما استحكما فلست سوى المسك يذكو شذاه ويــــزداد طــــــيباً إذا حــــطّما فـــــإن تــــخلُ كـوفان من نادب عليك يقــــــيم لــــك المــــــأتما فإن ضـُبا الطالبيــــــيـــــن قـــد غـــــدت لك بــــالطفّ تبكي دما زهــــى منـــــهم النقع في أنجم أعــــادت صباح العـــدى مظلما وللعلاّمة السيد باقر نجل آية الله الحجّة السيد محمد الهندي قدّس الله تربتهما أبياتاً سبعة وصدرها الخطيب الفاضل الشيخ قاسم الملاّ الحلّي بثلاثة عشر بيتاً وذيّلها بأربعة أبيات وأتمّها العالم الشيخ محمد رضا الخزاعي بتسعة أبيات: الشيخ قاسم الملاّ: لحيّــــــكم مهــــــجتي جـــانحه ونحوكــــم مقـــــلتي طــــامحه واستنـــــــشق الريح إن نسّمت فبــــــالأنف مــن نشركم نافحه وكم لـــــي عـــــلى حيّكـم وقفة وعيـــــني فــــي دمعها سابحة تعاين أشبـــــاح تلــــك الـوجوه فـــــلا بــــرحت نـحوكم شابحه وكــــم ظبــــيات بهـــا قد رعت بقـــــيصوم قـلبي غدت سارحه تقـــــضت ومن لي بها لو تعود بفكــــيف وقـــــد ذهبــت رائحه وعــدت غريـباً بتـــــلك الـــديار أرى صفقــــتي لــم تكن رابحة كـــــما عــاد (مسلم) بين العدى غريـــباً وكــــــابدهـــــا جائحه رسول حــــسين ونـعم الرسول إليهم مـــــن العــــترة الصالحة لـــقد بـــايعوا رغــــبة منــــهم فــــــيا بـــؤس للبـيعة الكاشحة وقــــد خــــذلوه وقـــد أسلموه وغدرتـــــهم لـــم تزل واضحه فــــيا ابـــن عقيل فدتك النفوس لعـــــظم رزيــــــتك الفـــــادحة لنــــبكِ لهــــا بـــــمذاب القلوب فـــــــما قــــــدر أدمعنا المالحة السيد باقر الهندي رحمه الله: بكـتك دمـــــاً يا ابن عمّ الحسين مدامـــــع شـــــــيعتك السافحة ولا برحت هــــاطلات العيــــون تحيـــــيك غــــــادية رائـــحـــه لأنّك لم تـــــرو مــــــن شـــربة ثـــــــناياك فيـــها غـدت طائحة رمـــوك مــن القصر إذ أوثقوك فَـــهل سلمت فـــيك من جارحه وسحباً تـــــجرّ بـــــــــأسواقهم ألســـت أميــــــرهم البـــــارحة أتقــــــضي ولـــم تبكك الباكيات أما لك فـــــي المصر من نائحة لئـــن تقضي نحباً فكم في زرود عليـــــك العــــيشة من صائحه الشيخ قاسم الملاّ: وكــــم طــــفلة لــــك قد أعولت وجمـــــرتها فــي الحشا قادحة يعززها السبـــــط فـــــي حجره لتـــــغدو فـــــي قــــربه فارحة فأوجعــــــها قــــــلبها لوعـــــة وحسّــــت بنـــــــكبتها القارحة تقـــــول مضـــــى عمّ مني أبي فمـــن ليتـــيمته النائحة(7) الشيخ محمد رضا الخزاعي(8): ثـــــكول تبــــــــيت بليل اللسيع تـــــعجّ وعــــن دارهـــا نازحة وكـــم مــــــن كمــــي بأحشائه تــركــــــت زناد الأســـى قادحه دريــــت ابن عمّك يوم الطفوف نعاك بــــــأسرته الــــــناصــحة تحفّ بـــــه منــــــهم فـــــــتية صــــــباح وأحســابهم واضحة بكـــــاك بـماضي الشبا والوغى وجـــــوه المــــــنايا بـها كالحة أقام بـــضرب الطـــــلى مـــأتماً عليك وبــــــيض الضــــبا نائحه ونـــــادى عشيـــــرتك الأقربين خُذ الثـــــــار يـــا أسرة الفاتحة وخــاض بهم في غمار الحتوف ولكـــــــنما بــــــالضبا طــائحه وقــــــال لها يــــــا نزار النـزال فحربـــك فـــــي جـــدّها مارحة وقال للعلاّمة الحجّة ميرزا محمد علي الأوردبادي الغروي: وافــــى بمنــــــقطع البــــيان ثناؤه بطــــل عــــلى الجوزاء رفّ لواؤه وعــــلى الســـمّاك محلّه شرفاً وإن يك في الصـــــعيد يــــلفّه بــوغاؤه البـــــاسط العـــــدل المهيب جواره والواســــع الــــوفر الـرحيب فناؤه قد أخــــضل الوادي بمـــرزم سيبه وأضاء فـــي الـنادي الرهيب بهاؤه لـــــم تــــــدرِ يــــوم تبلّجت أنواره أذكاً تــــضيء الأفــــق أم سـيماؤه هو نقــــــطة المجد الأثـــــيل تألفت منها غــــداة تكــــــثرت أجــــزاؤه ولــــه بأعـــــلام النبــــوة مفــــخر قد نيــــــط بـــالإِيمان فيـــــه بكاؤه وبعيــــــن جــــــبّار السماء شهادة خصَّت بــــه وعلـــــيه حـقّ جزاؤه ونـــيابة عــــن ســـبط أحمد حازها فتـــــقاعست عـــن حــملها قرناؤه وأخـــــوه قـــــد شــــرّفته بموقفٍ قد كان مشـــــكوراً لــــديه إخـــاؤه لــم يبغ غير هوى الحسين ورهطه وسواه قـــــد شــــــطّت به أهواؤه هــــو ذاك مــــوئل رأيه وعليه من أمر الإمـــــامة ألقــــــيت أعــــباؤه علـــــم تـــــدفّق جـــــانباه فلم يدع إمّا تـــــدفــــق ســــــاحلاً دئــماؤه ونــــديّ به وجه لبســــــيط تبلّجت أرجــــــاؤه وتــــــــأرّجت أجــواؤه وبــــــسالة مــــــوروثة مــن حيدر فــــــكأن مـــوقف زحفه هيـــجاؤه وضـــــرائب قـــــــدسية ما إن تلح إلا أطــــــلّ عـــــلى الـوجود ذكاؤه وشـــذّي نــــجرٍ فــــي ذؤابة غالب تــــــسري عــلى مرّ الصبا فيحاؤه ومــــآثر شـــــعّت ســـــناً تمتد من نسب قصيـــــر يســــــتطيل سناؤه وأميــــر مصـــير لم يخنه وإن يكن خانـــــــته عـــــند الملـتقى أمراؤه يزهــــو به دســــــت الخلافة مثلما يـــــزدان من صـرح الهدى أبهاؤه لله صفـــــقـــة رابـــــح لمــــــا بين يوم التغـــــابن بـــــــيعه وشــراؤه هـــو مســـلم الفضل الجميع ومعقد الشرف الرفيــــع تــقدّست أسماؤه طـــــابت أواصـــــره فـــجمّ مديحه وزكـــت عــــــناصره فجلّ ثــــناؤه قــــــرّت بـــــه عينا (عقــيل) مثلما ســـــرّت بمـــوقف مجــــــده آباؤه واحـــــتلّ من كــوفان صقع قداسة فيه تـــــقدّس أرضـــــه وســـماؤه كثـــــرت مناقبه النجوم وكـــــاثرت قـــــطر الغــــــمام بـــــعدّه أرزاؤه سيــــف لهاشم صاغه كـــفّ القضا فلنــــصرة الديــــن الحنيف مضاؤه شهـــــدت لــــه الـهيجاء أن بيمينه أمر المــــــنايا حــــــكمه وقـضاؤه إذ غـــــاص في أوســــاطها وأليفه ماضي الشـــــبا وسمــيره سمراؤه فـــــي يـــــوم حرب بالقـــتام مجلّل أو ليــــــل حـــــرب قد جلاه رواؤه وبــــمأزق فيه النفوس تدكـــــدكت من بعد مـــا التقم الرؤوس فضاؤه إن ســــلّ عــــــضبـاً فالجبال مهيلة أو هزّ رمحـــاً فـــالسما جــــرباؤه وأنصاع يزحف فيـــــهم مستـقصياً فأتى على بهم الوغى استقــصاؤها يحصي مصاليت الكـــماة بصــــارم لم يبق منهـــم مــــقبلاً إحـــــصاؤه وارتج كوفـــــان علــــــيه بعاصف من شــــــرّه وتغـــــلغلت أرجــــاؤه فـــــرأوا هـنالك محمداً ضوضاءهم بكمـــــين بأسٍ هـــــدّهم بــــأساؤه ومبيد شــــوكتهم إذا حــــمّ الوغى أضحى يديـــــر الأمر كيــف يشاؤه مـــن فاتــق رتق الصفوف وخارق جمع الألـــــوف غـــــداة عزّ رفاؤه لولا القضا عرفـــــوه مطفأ عزمهم بمـــــهنّد لا ينـــــطفي إيـــــــــراؤه |