|
|
|
إنّ الإشادة بذكر عظماء الرجال مما جرى عليه العقلاء شكراً لجميلهم الذي أسدوه إلى الأمّة وتنشيطاً لمن بعدهم وتشويقاً لهم على أن ينهضوا بمثل أعمالهم وحتى يكون ذلك فاتحة لنشر تعاليهم وتلقّي علومهم واقتفاء آثارهم في الأخلاق والحكمة والتذكير بمبادئهم الملائمة للإِصلاح وتوطيد السلام والوئام وما فيه جمام النفس وهدوء المجتمع وسعادة البشر دنياً وآخرة. ولو علم الناس ما في الأخذ بالتعاليم الأحمدية وإن الاحتذاء على أثر آل محمد يعود عليهم بالزلفى المباركة لسروا إليهم وانسابوا إلى ساحتهم ولو حبواً على الركب فإن عندهم المثل العليا والحكم البالغة والغرائز الكريمة والتعاليم الكافلة لرقيّ الجامعة الإِسلامية وتهذيب أفراد المجتمع الحافظ لها عن الملاشاة والتقهقر ولعادت أمّة الإِسلام أرقى الأمم وأطولها باعاً وأبسطها يداً غير أن خسّة الطباع وقصر النظر وضؤولة التفكير وقفت بهم عن السعادة في الحياة. وغير خفيّ أنّ داعية الحسين مسلم بن عقيل من أُولئك الرجال الذين يجب أن يخلّد ذكرهم ويقتصّ أثرهم فهو صريخة هاشم وسري من سروات المجد من آل محمد وقد استصلحه سيّد الشهداء للنيابة عنه في الكوفة ثقة منه بعلمه وتقواه وعقله وبسالته وكرمه فأقبل (عليه السلام) ناشراً لواء العدل ليكتسح الجور ويكبح جماح الضلال بيد أن نزعات الباطل حالت دون إقامته الآمت وتثقيفه الآود فاستشهد دون إكمال رسالته ولكنّه خلف من بعده هتافاً عالياً يسمع الصخر الأصمّ وعقيرته مرتفعة بين لابتي العالم تعيها إذن واعية بأن الحق في دعوة سيّد الشهداء وإن الباطل فيمن ناوأه وإن مبدءاً صحيحاً كهذا يجب أن يضحّى دونه النفس والنفيس ويرخص في سبيله ذلك الدم الغالي الزاكي (دم مسلم بن عقيل) ومن يحذو حذوه من المجاهدين أعضاد الحفاظ الديني وروّاد الصالح المدني. |