|
|
|
ثم أمر ابن زياد صاحب شرطته الحصين بن تميم أن يفتّش الدور والسكك وحذّره بالفتك الذريع إذا أفلت مسلم وخرج من الكوفة(1). فقام الحصين بهذه المهمة فبثّ العيون ووضع الحرس على أفواه السكك وتتبّع الأشراف الناهضين مع مسلم فقبض على عبد الأعلى بن يزيد الكلبي وعمارة بن صلخب الأزدي فحبسهما ثم قتلهما. وحبس جماعة من الوجوه استـــيحاشاً منهم وكان فيهــــم المختار الثقفي وعبد الله بـــــن نوفل بن الحـــارث بن عبد المطلب(2) وقد خرجا لنصرة ابن عقيل وكان المختار عند خروج مسلم في قرية له تدعى (لقفا) فجاء بمواليه يحمل راية خضراء ويحمل عبد الله بن الحارث راية حمراء وانتهيا إلى باب الفيل(3) ووضح لهما قتل مسلم وهاني وأشير عليهما بالدخول تحت راية عمرو بن حريث ففعلا وشهد لهما ابن حريس باجتنابهما مسلماً (عليه السلام) فأمر ابن زياد بحبسهما بعد أن شتم المختار واستعرض وجهه بالقضيب فشتر عينه وبقيا في السجن إلى أن قتل الحسين (عليه السلام). ولمّا احضر سبي آل محمد (صلى الله عليه وآله) في مجلسه أخرج المختار من الحبس شامتاً منه وفرحاً بما يحسبه من الظفر وإذ رأى المختار هيئة منكرة زفر زفرة كادت روحه أن تخرج فيها ولم يثن هذا من عزمه ولا أوهن من عقيدته فأغلظ لابن زياد في كلام جرى بينهما(4) وعرفه بالعقيدة التي يحملها من مصدر وثيق بأن أيّامه عدد ومُلكه بدد وسيلقى خزياً وبواراً يكون ذلك على يده. فأضحك ابن زياد هذا النبأ من أسير تحت قبضته وليس له مساعد له يحذر سطوته خصوصاً يرى أعناق الأشراف ذللاً نحوه وقد ملأ السجن بمن يتحفّز لنخوته فأرجعه إلى السجن ولم يطلق سراحه إلا بشفاعة عبد الله بن عمر بن الخطاب عند يزيد لاقترانه من (صفيّة) ابنة أبي عبيد الثقفي أخت المختار. ولمّا خطب ابن زياد بعد قتل ابن عفيف الأزدي ونال من أمير المؤمنين بحضرة أُولئك الأجلاف من الكوفيين ولم يلق منهم رداًّ عليه غير المختار فقد ثار في وجهه شاتماً له ومعرفاً بأن اللصيق لم يستحقّ من الإِمارة موطأ قدم وإن أهلها العاملون بالحقّ السالكون بالأمّة طريق الجدد المهذّبون المرشدون كابن عقيل ومن حذا حذوه من أهل هذا البيت الطاهر.. فأمر ابن مرجانة بقتله غير أن عمر بن سعد تشفّع فيه لأنّه كان صهره على أخته أولدت له حفصاً فأرجعه إلى السجن ثم تشفّع فيه ثانياً عبد الله بن عمر عند يزيد فكتب إلى ابن زياد يأمره بإطلاقه فأخرجه من السجن على أن لا يساكنه في البلد(5).
|
|
|
1 - الطبري ج6 ص209. 2 - المصدر السابق ص208 وص214 وص215. 3 - أنساب الأشراف للبلاذري ج5 ص215. 4 - رياض الأحزان ص52 عن روضة الشهداء. 5 - رياض الحزان ص58. عن روضة الصفا. |