فهرس الكتاب

لفت نظر

تقدّم في حديث ابن قولويه أن سعد بن أبي وقاص اعترض على أمير المؤمنين لما قال سلوني الخ، ورواه الصدوق في الأمالي ص81 مجلس 28 والاستبعاد بأن سعداً لم يرد الكوفة موقوف على أن يكون هذا الخطاب بالكوفة ولم تقم قرينة على أن أمير المؤمنين لم يقل سلوني إلاّ في الكوفة إذ من المحتمل أن يكون ذلك الاعتراض بعد خطبته (عليه السلام) بالمدينة أما في أيام خلافته أو في أيام خلافة من تقدّمه ويؤيّد تكرّر هذا القول منه (عليه السلام) حديث عباية الأسدي كان أمير المؤمنين عليّ كثيراً ما يقول سلوني قبل أن تفقدوني الخ(1).

ولعلّ حديث ابن قولويه وكان عمر يدرج بين يديه يؤكّد هذا الاحتمال أعني وقوع الخطاب والأعراض في المدينة فإنّه على هذا يكون عمر صغيراً حتى على القول بولادته أيّام النبيّ واحتمال بعض العلماء أن تعيين الأب والابن في حديث ابن قولويه والصدوق من الراوي للمغروسية في الأذهان بأن عمر بن سعد قاتل الحسين فعيّن الأب والابن باجتهاده وحسبه الآخر رواية فدوّنها ورواها.

مبنيّ على حصر الخطاب في الكوفة وليس له شاهد في الحديث والتاريخ ومما يشهد لتعدّد الواقعة ما يروي أن تميم بن أسامة بن زهير بن دريد التميمي اعترض على أمير المؤمنين لما سمعه يقول سلوني الخ فأخبره (عليه السلام) بأن في بيته سخلاً يقتل الحسين وكان ابنه الحصين طفلاً صغيراً يرضع اللبن وعاش إلى أن صار على شرطة عبيد الله بن زياد وأخرجه إلى عمر بن سعد يأمره بمناجرة الحسين يتوعّده أن أخر(2).

وهناك رواية ثالثة تشهد بأن المعترض هو أنس النخعي فقال (عليه السلام) وإن في بيتك سخلاً يقتل ابن رسول الله وكان ابنه سنان قاتل الحسين وهو يومئذٍ طفل يحبو(3).

وهذه الروايات الحاكية لتعدّد المتعرّض تدلّ على تعدّد الخطاب من أمير المؤمنين فليس من البعيد أن يكون سعد في جملة هؤلاء.

وكيف كان فقد جاء في منتخب كنز العمّال بهامش مسند احمد ج5 ص113 وتذكرة الخواص ص141 وابن الأثير في الكامل ج4 ص94 ومثير الأحزان لابن نما ص25 إن أمير المؤمنين لقي عمر بن سعد وقال كيف بك يا ابن سعد إذا قمت مقاماً تخيّر فيه بين الجنّة والنار فتختار النار ويزيد ابن الأثير إن عبد الله بن شريك يقول: أدركت أصحاب الأردية المعلّمة وأصحاب البرانس السود إذا مرّ بهم عمر بن سعد قالوا هذا قاتل الحسين وذلك قبل أن يقتله.

وكان عمر يقول للحسين يزعم السفهاء أنّي أقتلك فقال الحسين ليسوا بسفهاء(4).

وكانت ولادة عمر إمّا في أيام النبيّ (صلى الله عليه وآله) كما ارتآه ابن عساكر لرواية ابن إسحاق أن أباه سعداً أرسل إلى الجزيرة جيشاً كان معهم ولده عمر وذلك في سنة 19 واختار ابن معين أن عمر بن سعد كان غلاماً حدث السنّ سنة موت عمر بن الخطّاب لحديث سيف أن سعداً تزوّج يسرى بنت قيس بن أبي الكتم من كندة أيام الردّة فولدت له عمر(5) وفي الرياض النضرة أمّه بنت قيس بن معد يكرب.

 

1 - أمالي الشيخ الطوسي ص37. 

2 - شرح نهج البلاغة ج2 ص508. 

3 - شرح النهج لابن أبي الحديد ج1 ص208. 

4 - تهذيب التهذيب ج7 ص451. 

5 - الإصابة ج3 ص184.