فهرس الكتاب

كتبهم للحسين (عليه السلام)

ثم كتبوا إلى الحسين (عليه السلام):

بسم الله الرحمن الرحيم

للحسين بن علي (عليه السلام) من سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب لن مظاهر وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة سلام عليك فإنّا نحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو أمّا بعد، فالحمد لله الذي قصم ظهر عدوّك الجبّار العنيد الذي انبرى على هذه الأمة فابتزّها أمرها وغصبها فيئها وتأمّر عليها بغير رضىً منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها فبعداً له كما بعدت ثمود أنا ليس لنا إمام فاقبل لعلّ الله يجمعنا بك على الحقّ.

والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ولو قد بلغنا أنّك قد أقبلت أخرجناه حتى نلحقه بالشام إنشاء الله.

ثم سرحوا الكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني وعبد الله بن وال وأمروهما بالنجاء فخرجنا مسرعين حتى قدما على الحسين بمكّة لعشر مضين من شهر رمضان.

وبعد يومين كتبوا له مائة وخمسين كتاباً من الرجل والاثنين والثلاثة والأربعة وسرحوا ذلك مع قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الرحمن بن عبد الله بن شداد الأزدي وعمارة بن عبد الله السلولي.

وبعد يومين آخرين كتبوا إليه مع هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي، ونصّه:

بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي من شيعته من المؤمنين والمسلمين أمّا بعد، فحيَّ هلا فإن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل ثم العجل العجل والسلام.

ثم كتب شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم وعزرة بن قيس وعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عمــــير التميمي، أمّا بعد، فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثــمار فإذا شئت فاقــــدم على جند لك مجنّدة والسلام(1).

وأخذت الرسل من أهل الكوفة تتوارد عليه بكتبهم حتى اجتمع عنده في يوم واحد ستمائة كتاب واجتمع من نوب متفرّقة إثنا عشر ألف كتاب(2) والحسين (عليه السلام) متريّث عن الجواب حتى إذا تتابع هتافهم بكتبهم التي ملأت خرجين(3) لم يسعه السكوت فكتب إليهم أجمع صورة واحدة.

بسم الله الرحمن الرحيم

من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين أمّا بعد، فإن هانياً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم وكانا آخر من قدم عليَّ من رسلكم وقد فهمت كل الذي قصصتم وذكرتم وكانت مقالة جلّكم إنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ الله يجمعنا بك على الحقّ والهدى.

وأنا باعث إليكم بأخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل فإن كتب إليّ إنّه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فإنّي أقدم عليكم وشيكاً إنشاء الله فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحقّ الحابس نفسه على ذات الله تعالى والسلام(4).

لم يخفَ على الإِمام الشهيد نيّاب القوم ولا ما يقع منهم من التخاذل والتباعد عن نصرة الحقّ حينما تستعر الحرب ويتجمّع الدهر للوثوب على فئة المجد وعصبة الخطر من الهاشميين والصفوة من أصحابهم وكيف يخفى عليه غدرهم وعدم وفائهم بالوعد وهو يشاهد كل ذلك بواسع علم الإمامة والتجارب الصحيحة مما جرى منهم مع الوصيّ وأخيه المجتبى صلوات الله عليه والأخبار النبوية والعلوية بما يقع من الملحمة الكبرى التي أتت على النفوس الطاهرة وأعقبت الفتح المبين بنهضة رجالات الدين في وجه المنكر والضلال حتى دمّرت مُلك الأمويين واستأصلت شأفتهم من جديد الأرض فأصبحوا عبرة لمن يتجبّر في هذه الدنيا الزائلة.

فكان أبي الضيم (عليه السلام) على علم ويقين مما يجري منهم معه لكنه أراد إتمام الحجّة على أُولئك الغدرة فأجاب سؤلهم ولبّى طلبتهم بعد التوكيد عليهم بكثرة الكتب والرسل منهم كي لا تكون الحُجّة لضعفاء العباد على إمام منصوب من قبل الله سبحانه لإرشاد الخلق وإيقاظهم من رقدة الجهل المردي.

 

1 - هذه الكتب ذكرها الشيخ المفيد في الإِرشاد. 

2 - اللهوف للسيد ابن طاووس ص9 صيداً. 

3 - الأخبار الطوال ص231. 

4 - نصّ على هذا الكتاب الشيخ المفيد في الإرشاد والفتال في روضة الواعظين ص149 والطبري في التاريخ ج6 ص197 وابن الأثير في الكامل ج4 ص8.