|
بعد الانتصارات الإسلامية الكبيرة أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) يرسل
الدعاة إلى أطراف الجزيرة العربية داعين مبشرين إلى الله، وقد أرسل سنة 8هـ
الحارث بن عمير الأزدي إلى بلاد الشام فقتله شرحبيل بن عمر الغساني الذي كان
عاملاً للروم في بلاد الشام، وما أن وصل الخبر إلى مسامع رسول الله (صلى الله
عليه وآله) حتى أعد جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل ووجّههُ إلى البلقاء في
بلاد الشام واستعمل عليهم جعفرَ (رضي الله عنه) مع زيد بن حارثة (رضي الله
عنه) وعبد الله بن رواحة (رضي الله عنه). فمضى الناس معهم حتى كانوا بنحو
البلقاء فلقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب فانحاز المسلمون إلى قرية يقال
لها مؤتة فالتقى الناس عندها واقتتلوا قتالاً شديداً وكان اللواء يومئذ مع
زيد بن حارثة فقاتل حتى استشهد فأخذه جعفر فقاتل قتالاً شديداً ثم اقتحم عن
فرس له شقراء فعقرها وقاتل، وكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر فرسه في
الإسلام وأثناء ذلك أصيب جعفر بإصابات عديدة من رماح وسهام الروم فكان ينتزع
السهم تلو السهم من جسده غير مكترث بآلام الجراح ولا مبالٍ بدمائه الزكية
التي تسيل من جراحاته، وكان يتطلع في تلك الساعة إلى لقاء الله والفوز بنعيمه
فكان يرتجز ويقول:
يا
حبـــــذا الجـــــــنة واقترابها طيــــــبةً وبـــــــاردٌ شــــرابها
والروم رومٌ قــــد دنـــا عذابها كافـــــرة بعـــــــيدة أنســـــابها
علي إذ لاقيتها ضرابها
يقول المؤرخون: أن جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه)، أخذ اللواء بيمينه فقطعت
فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل، فأثابه الله بذلك جناحين في
الجنة يطير بهما حيث شاء.
وفي طبقات ابن سعد عن ابن عمر أنه قال: وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبيه وما
أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح.
|