فهرس الكتاب

مكتبة أهل البيت

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

في موكب الرسالة


أسلم جعفر (عليه السلام) بعد أخيه علي (عليه السلام) بقليل وكان إسلامه قبل أن يتخذ النبي (صلى الله عليه وآله) دار الأرقم مركزاً له. ففي الرواية عن علي بن إبراهيم: فأسلمت خديجة (رضي الله عنها)، فكان لا يصلي إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وخديجة (رضي الله عنها) خلفه فلما أتى لذلك أيام دخل أبو طالب إلى منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بجنبه يصليان، فقال لجعفر: يا جعفر صِل جناح بن عمِك فوقف جعفر من الجانب الآخر وصلى عن يساره، وحينها قال أبو طالب لابنيه علي (عليه السلام) وجعفر (عليه السلام):

إن علـــــــياً وجـــــــــعفرَ ثقتي          عند مـــــلم الخطـــوب والكرب

والله لا أخـــــــــذل النــــبي ولا          يخذله مـــن بـــــــني ذو حسب

لا تخذلا وانصــــرا ابــن عمكما          أخي لأمــــــي مـن بينهم وأبي

قال ابن إسحاق في تسمية السابقين إلى الإسلام: وجعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) وامرأته أسماء بنت عُميس، وقال بن سعد: أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) دار الأرقم ويدعو فيها (طبقات بن سعد: ج 4 ص 23)، وقال اليعقوبي في تاريخه: وأمره الله عز وجل أن ينذر عشيرته الأقربين - إلى أن قال - وأسلم يومئذ (أي يوم إنذار العشيرة) جعفر بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث وأسلم خلق عظيم وظهر أمرهم وكثرت عدتهم وعاندوا ذوي أرحامهم من المشركين فأخذت قريش من استضعفت منهم إلى الرجوع عن الإسلام والشتم لرسول الله (صلى الله عليه وآله).

لقد كان جعفر - إذن - من السابقين للإسلام وكان ملازماً لرسول الله ملازمة الظل يرقب أفعاله وتروكه ويسمع أقواله وعظاته ويبصر أعماله وحكمه ويقتص أثره منذ أن كان يصل جناح الرسول الأيسر في الصلاة بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) وخديجة الكبرى (رضي الله عنها).