|
|
|
النجف من حياة الإمام (عليه السَّلام): إذا ضــــــامك الـــدهر يوماً وجارا فلذ بـــــحمى أمـــــنع الخـلق جارا عــــــــليّ العــــــــلى وصفو النبي وغيث الــــورى وغـوث الحيارى ما أكثر العظماء الذين طوى التاريخ ذكرهم، بالرغم مما كان لهم من عظمة، وما بقي لأحد منهم ما بقي للقادة الروحيين من ولاء في الحياة كالإمام علي بن أبي طالب (عليه السَّلام)، التلميذ الأول للرسول القائد. فقد كان دوره (عليه السَّلام) في السنين الخمس الأخيرة من حياته (عليه السَّلام) من 35 إلى 40 يمثل الروح الإنسانية، ويجسد واقع الإسلام في تطبيق مبادئ العدالة التي بشر بها الرسول الأعظم، وكفاه (عليه السَّلام) أنه ودَّع هذه الدنيا، ولم يتخذ من الخلافة مغنماً ولا متجراً. حينما نجد من في عصره استملكوا خططاً في الأمصار ورقاباً وأموالاً، يقول في هذا الصدد جبران خليل جبران وهو عربي مسيحي: (مات الإمام علي بن أبي طالب شهيد عظمته، مات والصلاة بين شفتيه، مات وفي قلبه الشوق إلى ربه، ولم يعرف العرب حقيقة مقامه ومقداره، مات قبل أن يبلغ العالم رسالته). لقد فصلت ترجمة الإمام (عليه السَّلام): في كتاب لمحات عن أهل البيت فطالب التفصيل يرجع إليه، والآن نود أن نشير إلى لمحة من تاريخ مرقده الشريف. النجف الأشرف: هي المدينة المقدسة الأولى في العراق تبعد عن كربلاء 75 كم، وبها مرقد الإمام (عليه السَّلام) وكانت الخلافة العباسية تعتني بها في بدء سلطتها، كما يروي ابن شهر آشوب في (المناقب): أن المنصور العباسي قال للإمام الصادق (عليه السَّلام): قد استدعاك أبو مسلم لإظهار تربة عليّ فتوقفت، تعلم أم لا؟ فقال الإمام (عليه السَّلام): إن في كتاب عليّ أنه يظهر في أيام عبد الله أبي جعفر الهاشمي، ففرح المنصور بذلك، ثم إنه (عليه السَّلام) أظهر التربة فأخبر المنصور وهو في الرصافة فقال: (هو الصادق فليزر المؤمن بعد هذا إن شاء الله)، وفي هذه الفترة أعني فترة انتقال الحكم من الأمويين إلى العباسيين، كان بالإمكان التوافد لزيارة الإمام (عليه السَّلام)، ورويت أحاديث كثيرة في فضل زيارته عن الأئمة خاصة الإمام الصادق (عليه السَّلام) منها قوله: (من زار أمير المؤمنين (عليه السَّلام) عارفاً بحقه غير متجبر ولا متكبر، كتب الله له أجر مئة ألف شهيد، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبعث من الآمنين، وهون عليه الحساب) وقال (عليه السَّلام): (من زار جدي عارفاً بحقه، كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة، وعمرة مبرورة). والنجف اليوم هي الحوزة العلمية للشيعة الإمامية قاطبة في العالم منذ عهد بعيد، وكان لهجرة الشيخ الطوسي في سنة 449 هـ إلى النجف أثر كبير في تهافت طلاب العلم إليها. من تاريخ المزار: قال الحسين بن الحجاج المتوفى سنة 391 هـ: يـــــا صاحب القبة البيضا على النجف من زار قبرك واستــشفى لديك شــفي في سنة 170 عمّر المرقد هارون الرشيد كما جاء في (فرحة الغري) ص103، قال ابن الطحال أن الرشيد بنى على قبر عليّ بنياناً بآجر أبيض أصغر من الضريح من كل جانب بذراع، ولما كشفنا الضريح الشريف، ووجدناه مبنياً عليه تربة وجص، أمر الرشيد أن يبنى عليه قبة، فبنيت من طين أحمر وطرح على رأسها جرة خضراء وهي في الخزانة اليوم. وفي القرن الثالث جدَّد البناء محمد بن زيد الداعي المتوفى سنة 287 هـ، وفي القرن الرابع جدد البناء عمر بن يحيى القائم المتوفى سنة 350 هـ، وفي سنة 338 هـ، جدد البناء عضد الدولة البويهي المتوفى سنة 372هـ، وفي سنة 760 هـ جددها السلطان أويس بن حسن الجلائري، وفي سنة 1047 هـ جددها الشاه صفي الصفوي، وفي سنة 1155 هـ، سافر نادر شاه إلى العتبات وأمر بتعمير مرقد الإمام، كما وأمر بأن تطلى القبة بالذهب. وأرخ ذلك السيد نصرالله الحائري، الشاعر الكربلائي المتوفى سنة 1156 هـ بقوله: لهــــــــا الآي تـــتلى وتحي العلوم فيشفي غلـــــيل القــلوب الحيارى هــــــي الــــــنار الــــــكريم التـــي عليها الهــــــدى قـــد تبدى جهارا تــــــبدى سنــــــاها عيـــــاناً وقــل أنــــــست مـن جانب الطوري نارا وفي سنة 1204 هـ، جرى تجديد شباك ضريح الإمام (عليه السَّلام) من الفضة أرسله محمد خان بن حسن خان القاجاري مؤسس الدولة القاجارية. وفي سنة 1217 هـ، كانت العناية بالغة بتشييد سور محيط بالبلد لغرض صدّ هجمات الوهابيين، ولا تزال آثار هذا السور باقية حتى اليوم سنة 1385 وفي سنة 1220 هاجم آل سعود النجدي الوهابي، وأغاروا على النجف وكربلاء ونهبوا الأموال وسبوا النساء. وفي سنة 1361 هـ جددت طائفة البهرة الإسماعيلية ضريح الإمام (عليه السَّلام) بالفضة، ولا يزال موجوداً اليوم، وفي سنة 1373 هـ، الثامن من شعبان تمّ افتتاح الباب الذهبي الذي أُهدي من قبل التاجر الإيراني الحاج محمد تقي اتفاق بمسعى السيد محمد كلانتر، وأرخه الشاعر محمد علي اليعقوبي بقوله: بــــــنى مــــا الــدهر عفى كل باب فـــــهذا البـــــــاب باقٍ ليس يعفى ولا يــــــبــــــــقى مـــع التاريخ إلا عليّ الـــــدر والــــذهب المــصفى وفي سنة 1391 هـ، قام التاجر العراقي محمد رشاد ميرزا بتذهيب قبة أمير المؤمنين (عليه السَّلام) وقد بلغ عدد الصفائح 8787 قطعة. وكانت النجف ولا تزال تؤمها زرافات الوفود والزوّار والرحالة وقد وصفها الرحالة قديماً كابن جبير المتوفى سنة 580 هـ، والهروي في (الإشارات في معرفة الزيارات)، وابن بطوطة، ومما قاله ابن بطوطة في وصفها قوله: (وفي وسط القبة مصطبة مربعة مكسوة بالذهب عليها صفائح الذهب الملطوشة محكمة العمل مسمرة بمسامير الفضة قد غلبت على الخشب، بحيث لا يظهر منه شيء، وارتفاعها دون القامة، وفوقها ثلاثة من القبور أحدها قبر آدم والثاني قبر نوح، والثالث قبر عليّ. وبين القبور حسوة ذهب وفضة فيها ماء الورد والمسك وإفراغ طيب يغمس الزائر يده من ذلك ويدهن به وجهه تبركاً. ووصفها عبد الوهاب عزام في رحلته عام 1349 هـ قائلاً: (دخلنا إلى المشهد العظيم فأطفنا به في عشية من خلال الموقف ورهبة الذكرى، ولم تمنعني روعة المقام من النظر إلى القبة الهائلة الأبصار في الحلل والبلور والذهب. ضواحي النجف: 1 - وادي السَّلام: وهي مقبرة عامة تقع في شمال المدينة تنقل إليها أموات الشيعة من مختلف الأنحاء، وفيها مراقد كثير من العلماء وفيها مرقد ينسب للنبي هود، وصالح، قال في مراقد المعارف: (مرقدهما في الغربي بوادي السلام، خلف سور المدينة في الشمال الشرقي في حرم واحد عليه قبة متوسطة... وكان على هذا المرقد صخرة حمراء قديمة طولها ذراع يد وأصابع، وعرضها شبر، كتب بالخط الكوفي تصرح بأن هذا المرقد هو مرقد هود وصالح. .... أول من وضع على قبريهما صندوقاً من الخشب هو العالم الرباني السيد محمد مهدي بحر العلوم ونذرت الملا حفيرة حرم الملا يوسف بن الملا سليمان المتوفى سنة 1270 هـ، نقيب وخازن مرقد علي بن أبي طالب (عليه السَّلام)، إذا رزقهما الله تعالى ولداً تبني على قبريهما قبة... وبنيت عليهما قبة من آجر صغيرة. وفي سنة 1333 هـ لما حاصر الإنكليز مدينة النجف أربعين يوماً - وهو الحصار الكبير - هدموا مرقدي هود وصالح عليهما السَّلام بل وكثير من البقاع المشرفة عبثوا بها، وعندما ارتفع حصار النجف خرجنا إلى قبريهما عليهما السَّلام، فوجدناهما ربوة من آجر والصخرة المذكورة مفقودة ولما جاءت سر وكالة الهنود إلى النجف زائرة رممت قبري هود وصالح ومسجد الحنانة وقبر كميل بن زياد النخعي في الثوية. 2 - الحنانة... في رواية أن رأس الإمام الحسين (عليه السَّلام) وضع في المكان المعروف اليوم بالحنانة بعد واقعة الطف، والعودة بأهله إلى الكوفة، وقد أنشئ في المكان مسجد جدد بناؤه حديثاً. وهذا على ما هو المشهور. وقد فصلت في المعجم بأنها جبانة لا حنانة فليراجع. وجاء في المراقد (كان في الثوية قديماً قبل الإسلام بناء يسمى القائم مروا عليه بنعش بطل الإسلام المسلم الأول علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، فانحنى ومال جزعاً فسمي (القائم المنحني) وورد أيضاً أنه يسمى (القائم المائل) وقد عرفت هذه البقيعة بعد (بالحنانة) وفيها مسجد يعرف بمسجد الحنانة ويقرأ فيه الدعاء المأثور، وفي هذا الموضع أنزلوا السبايا كرائم الوحي آل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، عيالات الحسين (عليه السَّلام) بعد شهادته في كربلاء 10 محرم الحرام سنة 61 هـ لكي يأخذ ابن زياد الأثيم، الحيطة لنفسه من الكوفيين ويستعد خوف النهوض عليه عاجلاً حتى يطوفوا بعيال الحسين (عليه السَّلام) سبايا، وروي أن حملة الرؤوس أبقوا رأس الحسين (عليه السَّلام) ورؤوس أهل بيته وأصحابه البررة في الثوية فحنت الأرض جزعاً بأن سمع عليها صوت وحنين وحنت السبايا أيضاً جزعاً ومأساة، مما صنع بالرؤوس، ومن هنا سميت هذه البقعة بالحنانة، ثم حملت الرؤوس على أطراف الرماح أمام السبايا إلى الكوفة طيف بها سكك الكوفة وشوارعها. 3 - كميل بن زياد النخعي: صاحب أمير المؤمنين (عليه السَّلام) الذي علمه الدعاء المعروف بدعاء كميل قتله الحجاج سنة 82 هـ. وفي المراقد (2/219): مرقده في الثوية عليه قبة بيضاء صغيرة على تل عالٍ من الأرض في الصحراء على نحو ميل واحد عن سور مدينة النجف الأشرف، واليوم مرقده معروف بين الكوفة والنجف، ويحيط به مسجد كبير جدده السيد محمد كلانتر وكان كميل قد شهد مع علي صفين، وكان شريفاً مطاعاً في قومه، وكان ثقة قليل الحديث قتله الحجاج، وقال المدائني هو من عبّاد أهل الكوفة، وكان من صحابة علي أمير المؤمنين وشيعته، وقد ولاه علي (عليه السَّلام) على مدينة هيت وما والاها. قال المفيد في الإرشاد: إنه روى جرير عن المغيرة قال: لما ولي الحجاج لعنه الله طلب كميل بن زياد فهرب منه، فحرم قومه عطاءهم، فلما رأى ذلك كميل، قال: أنا شيخ كبير وقد نفذ عمري ولا ينبغي أن أحرم قومي عطاءهم، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج، فلما رآه، قال له: لقد كنت أحب أن أجد عليك سبيلاً، فقال له كميل: لا تصرف على أنيابك - إلى قوله - ولقد أخبرني أمير المؤمنين أنك قاتلي، قال: الحجة إذن عليك، فقال كميل: ذاك إذا كان القضاء إليك، قال: بلى، اضربوا عنقه.
مسجد الكوفة كانت الكوفة صحراء واختار الصحابيان سلمان الفارسي وحذيفة اليماني، موقعها سنة 17 للجيش الإسلامي أيام خلافة عمر بن الخطاب لذلك سميت (كوفة الجند)، أي مجمع الجيش وبنيت سنة 22 بالآجر في عهد ولاية المغيرة بن شعبة على سبعة محلات لكل قبيلة، واتخذها الإمام علي (عليه السَّلام) سنة 36 هـ بعد معركة الجمل عاصمة للخلافة الإسلامية واتجهت إليها الأنظار من العالم الإسلامي، وأصبحت مدينة علمية وتجارية في عهده (عليه السَّلام)، حتى قامت الخلافة العباسية سنة 132 هـ فاتخذوا الهاشمية لهم، ثم بغداد، فذبلت نظارة الكوفة حتى سنة 580 هـ حيث استولى عليها الخراب كما يقول الرحالة ابن جبير بعد أن كانت كلمة (الكوفة) تعني مناطق شاسعة. وهو من أشهر المساجد (وكان أول من أسس في مدينة الكوفة مسجدها الجامع ودار الإمارة) وذلك عام 17 هـ، وهو مربع الشكل تقريباً 110 سم. ويتسع لأربعين ألف مصلٍّ من المسلمين، يتوسط صحنه بقعة منخفضة ينزل إليها بسلم وتسمى (السفينة)، والمشهور بين العامة وهي شهرة باطلة، إنها الموقع الذي صنعت فيه سفينة نوح، أو رست فيه مع أن السفينة هي أرض المسجد الأولى، وقد طم جميع مساحة المسجد ما عدا هذا الموضع لمعرفة العمق السابق. قال الشيخ حرز الدين في المراقد (2 - 308) ما نصه: (صارت أرض المسجد تنز ماء عند تحكم مجرى الفرات على مقربة منه، فطم السيد مهدي بحر العلوم، المحاريب بالتراب الجديد الطاهر وبنى على أُسسه القديمة محاريب كما هي الآن، وكما طم الغرف والأُسطوانات القديمة المزدانة بالأعمدة الرخامية التي منها شاخص الزوال المنصوب، في مقام النبي (صلّى الله عليه وآله) الأعلى في وسط المسجد وكان مدخل مقام النبي (صلّى الله عليه وآله) القديم الأسفل في محوطة بيت نوح (عليه السَّلام) المعروف اليوم بالسفينة). وفي فضل المسجد رويت أحاديث كثيرة: عن الإمام الباقر (عليه السَّلام): (صلاة في مسجد الكوفة، الفريضة تعدل حجة مقبولة والتطوع فيه تعدل عمرة مقبولة). وعن أبي جعفر (عليه السَّلام): (مسجد كوفان روضة من رياض الجنة، صلّى فيه ألف نبي وسبعون). وقال الإمام علي (عليه السَّلام): النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي (صلّى الله عليه وآله)، والفريضة تعدل حجة مع النبي (صلّى الله عليه وآله)، وقد صلّى فيه ألف نبي ووصي. وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لما أُسري به إلى السماء قال له جبرائيل: أتدري أين أنت يا محمد؟ أنت الساعة مقابل مسجد كوفان، قال: فاستأذن لي أُصلي فيه ركعتين، فنزل فصلّى فيه، وإن مقدمه كروضة من رياض الجنة وإن وسطه وميمنته وميسرته كروضة من رياض الجنة وإن وسطه كروضة من رياض الجنة، وإن مؤخره كروضة من رياض الجنة، والصلاة فيه فريضة تعدل بألف صلاة والنافلة فيه بخمسمائة صلاة. وإليك لمحة عن المزارات والأعمال فيها: 1 - مقام أمير المؤمنين (عليه السَّلام): يحيط بالمسجد عدد كبير من الغرف أوسعها ما في القبلة وفيه المحراب الذي كان يصلي فيه الإمام (عليه السَّلام) وفيها استشهد (عليه السَّلام) ومن هنا سمي بالمقام لأنه (عليه السَّلام) كان يقيم صلاته فيه، وكان بجنب المحراب باب يمر إلى قصر الإمارة التي لا تزال إطلاله ماثلة اليوم وينتهي إلى بيت الإمام (عليه السَّلام) وهو قريب من دار الإمارة على بعد 85 متراً ولا يزال البيت موجوداً وعليه قبة خضراء وهذا المحراب يتعاهده المؤمنون بالتبرك، وقد قام سلطان البهرة أخيراً 1974م بنصب شباك من الفضة والذهب عليه. 2 - من أعمال المسجد: صلاة ركعتين في وسط المسجد المعروف بمقام الرسول (صلّى الله عليه وآله) لقضاء الحاجة تقرأ في الركعة الأولى: (قل هو الله) وفي الثانية: (قل يا أيها الكافرون) وبعد الصَّلاة: (تسبيحة الزهراء عليها السَّلام)، وتقول: (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ وَإِليْكَ يَعُودُ السَّلامُ وَدارُكَ دَارُ السَّلامِ حَيّنا رَبَّنا مِنْكَ بالسَّلام، اللَّهُمَّ إِني صَلّيْتُ هَذِهِ الصَّلاةُ إِبْتِغَاءَ رَحْمَتِكَ وَرضْوَانِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَتَعْظيْماً لِمَسْجِدِكَ، اللَّهُمْ فَصَلِّ عَلى مُحَمْدٍ وَآلِ مُحَمّد، وَارْفَعْها فِي عِليّين وَتَقَبّلها مِنّي يا أَرْحَمَ الرّاحِمِيْنَ). 3 - مرقد مسلم بن عقيل: مسلم بن عقيل أول الشهداء، أرسله الحسين (عليه السَّلام) سفيراً له إلى الكوفة، للتأكد من حقيقة الوضع الذي صورته رسائل الكوفة إليه، وأخذ البيعة له فقتل وهاني بن عروة في يوم عرفة، وإليك لمحة عن حياته (عليه السَّلام): كتب أهل الكوفة إلى الإمام الحسين يستدعونه لمقدمهم وكان فيما كتبوا: (أما بعد فقد أخضر الجناب وأينعت الثمار، فإذا قدمت فأقبل على جند لك مجنَّدة). وقد أرسل الحسين (عليه السَّلام) ابن عمه مسلماً سفيراً وأرسل كتاباً نصه: (بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى الملأ المؤمنين أما بعد فإن هانياً وسعيداً قدما علي بكتبكم، وآخر من قدم علي من رسلكم وقد فهمت كل الذي قصصتم وذكرتم ومقالة جلكم، أنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى، وإني باعث إليكم أخي وابن عمي، وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل المفضل من أهل بيتي، وأمرته أن يكتب إلي بما لكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب إليّ أنه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم أقدم إليكم وشيكاً إن شاء الله...). ولما وصل مسلم الكوفة نزل في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وتوافدت الشيعة عليه وقرأ مسلم عليهم كتاب الحسين فبايعوه، حتى بلغوا مائة وخمسة وعشرين ألف رجل فكتب مسلم إلى الحسين (عليه السَّلام): (أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً، فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فإن الناس كلهم معك، ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى والسَّلام). ومن جانب آخر دخل ابن زياد متلبساً بلباس علوي حتى ظن الناس أنه الإمام الحسين، وحينما دخل قصر الإمارة عرفوه ومن أعلى القصر هدّد الناس بجيوش الشام، وبث أنواع الدعايات حتى تفرق الناس وفتش عن أصحاب مسلم، وكان ينتقل مسلم من دار لدار حتى استقر في دار هاني بن عروة، وابن زياد طلب هاني وضربه بالسوط حتى هشم أنفه وسجنه ولم يكن مع ابن زياد من شرطته سوى خمسين رجلاً كما في الكامل لابن الأثير 3/271، ومروح الذهب 3 - 67. ولكن دعاياتهم القوية أثرت في أهل الكوفة، وتفرقوا عنه ولم يبقَ إلا ثلاثين رجلاً ولما صار المغرب دخل مسلم المسجد للصلاة فما أن أكملها وإذا هم قد تفرقوا وخرج مسلم، وهو الغريب عن البلد لا يعرف مصيره ولا مسيره وانتهى إلى دار امرأة تسمى (طوعة) كانت تنتظر رجوع ولدها (بلال) فسلّم مسلم عليها وطلب الماء فسقته وجلس، فقالت: يا عبد الله ألم تشرب الماء قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك. قالت له طوعة ثلاثاً، فلم يبرح من مكانه. قالت طوعة: يا سبحان الله إني لا أُحل لك الجلوس على باب داري. قال مسلم: ليس لي في هذا المصر منزل، ولا عشيرة فهل لك إلى أجر ومعروف ولعلي أُكافئك بعد اليوم، قالت: ما ذاك؟ قال: مسلم أنا مسلم بن عقيل، دعاني هؤلاء القوم وغروني. قالت طوعة: ادخل فأدخلته بيتاً في دارها وعرضت عليه العشاء فلم يأكل، ولما جاء ابنها رآها تكثر من الدخول في ذلك البيت سألها ولم تخبره ولما ألح عليها أخذت عليه الأيمان وأخبرته ولكنه لما أصبح، ذهب إلى محمد بن الأشعث فأخبره ومضيا إلى ابن زياد وأخبراه، فأرسل ابن زياد خمسين رجلاً للقبض عليه، ولما سمع مسلم حوافر الخيل خرج من الدار وقاتلهم قتالاً شديداً فأمدّهم ابن زياد برجال آخرين. وكان مسلم يحارب - كما يحكي عمرو بن زياد - مثل الأسد وكان يأخذ الرجل ويرمي به فوق البيت وهو يقول: أقســــــمت أن لا أقــــــتل إلاّ حــرا وإن رأيت المــــــوت شــــيئاً نكرا كـــــل امــــــرئ يـــوماً ملاقٍ شرا أو يخــــــلـط البـــــارد ســخناً مرا وقتل منهم خلقاً كثيراً وهم كانوا يصوبون إليه النبال ورضخ الحجارة والحطب بالنار من البيوت حتى اثخن بالجراح وعجز عن القتال فأسند ظهره إلى حائط فتقدم محمد بن الأشعث قائلاً: (لك الأمان يا فتى لا تقتل نفسك إنك لا تكذب ولا تخدع، ولا تغر إن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك)، ولكنه لم يلتفت إلى وعودهم التي يعلم كذبها حتى حفروا حفيرة في طريقه وغطوها بالحصير والتراب فوقع فيها.
مرقد الشريف: مجاور لجدار مسجد الكوفة من جهة الشرق، وكانت تعلو الشباك الذي يحيط القبر قبّة عالية مغطاة بالكاشي من الخارج وقد جدد بناء الحرم أخيراً، حيث شرع في التجديد، والتوسع عام 1965م، إذ وسع الرواق المحيط بالضريح كما تم توسيع جوانبه الأخرى. وقد تم زخرفة الجدران الداخلية للحرم والقبة بالمرايا. وقامت الأوقاف بتوسيع الصحن الممتد بين ضريح مسلم بن عقيل وقبر هاني بن عروة، وبناء أروقة فيه، وذلك عام 1960 م فتكون للمرقدين سوراً. جاء في رحلة ثيبور أنه علم من الكتابة التي كانت منقوشة على البناء المشيد فوق قبري مسلم بن عقيل، وهاني بن عروة أن محمد بن محمود الرازي وأبا المحاسن ابن أحمد الشيرازي هما اللذان شيداه سنة 681 هـ. وذكر أن السيدة عادلة خاتون بنت أحمد باشا ابن الحاج حسن باشا وزوجة الوالي سلمان باشا شيدت جدران مسجد الكوفة من ناحية الشمال الغربي على نفقتها الخاصة. جاء في (المراقد 2/309): (أرانا رئيس السدنة الشيخ طعمة الكوفي أنقاض شباك آخر لقبره (عليه السَّلام) يعود تاريخ صنعه إلى سنة 1055 هـ، وكانت المرأة الجليلة أُم آغا خان قد تبرعت به كما جاء على أحد جوانب الشباك)، انتهى ملخصاً. وجدد الحرم النواب حافظ محمد عبد الحي خان في ربيع الأول 1232 هـ وجاء تاريخ فراغها في أبيات شعر آخرها: (هي باب حطة فادخلوها سجداً). 1232هـ. وقد أمر السيد الحكيم، بصنع شباك للعباس، ومسلم والقاسم بن موسى بن جعفر ومقام الإمام أمير المؤمنين في مسجد الكوفة. وقد أرخ ذلك السيد محمد جمال الهاشمي: زر مــــــسلماً إن كـنت حقاً مسلماً فالـــــــدين والإيــــمان فيه تجسما جــــــاء الحـــــكيم بـــه إليك مقدماً فــــــيه بـــــــياناً للـعواطف محكما وفي عام 1384 هـ قام الحاج محمد رشاد مرزه بتجديد بناء المرقد والصحن. وفي سنة 1387 هـ قام الحاج محمد حسين رفيعي البهبهاني الكويتي، بتذهيب القبة بأمر السيد الحكيم أيضاً، وقد أرخه السيد موسى بحر العلوم في قصيدة منها: أمــــر الحـــكيم بها ومحكمة القضا بخـــــلاف مـــا يقضي به لم تحكم وجــــــرى (محــــمد الرفيع) لغاية تــــــنحط عـــــنها سـاميات الأنجم مـــــن شـمس أنوار الولاية أرخوا (كـــــالبدر أشـرق نور قبة مسلم) 1391 هـ 4 - المختار الثقفي: خص الأميني (2 - 343) المختار بترجمة فريدة، ومما جاء فيها: (إن المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى والإخلاص، وأن نهضته الكريمة لم تكن إلا لإقامة العدل باستئصال الملحدين واجتياح الظلم الأموي، وأنه يتهم، بالمذهب الكيساني وأن كل ما نبذوه به من قذائف وطامات لا مقبل لها من مستوى الحق والصدق، ولذلك ترحم عليه الأئمة الهداة سادتنا السجاد، والباقر، والصادق (عليهم السَّلام)، وبالغ في الثناء عليه الإمام الباقر (عليه السَّلام)، ولم يزل مشكوراً عند أهل البيت الطاهر هو وأعماله...)، وذكر إحدى وعشرين مصدراً أُلف في خصوص أخبار المختار أولها: أخذ الثأر للوط بن يحيى الأزدي/157 هـ وآخرها سبيك النظار للشيخ محمد علي الأوردوبادي وقال له قصيدة مطلعها: يهــــــنئك يـــا بــطل الهدى والثأر ما قد حـــــويت بــــــمدرك الأوتار لـــــك عــــــند آل مـحمد كم من يد مشكـــــــورة جـــــلت عن الإكبار
ثورة المختار: سجن المختار في قصر الإمارة بأمر ابن زياد هو وجماعة منهم، ميثم التمار وجاء بريد الشام من يزيد بن معاوية وفيه العفو عن المختار لشفاعة هناك من بعض أصهاره، فأُفرج عنه وأمر بطلب ميثم، وكان يقول له ميثم في السجن: (إنك ستفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين (عليه السَّلام) فتقتل هذا الذي يريد أن يقتلك). قال أبو تمام في ديوانه ص114. والهـــــاشميون استــــقلت عيرهم مـــــن كــــــربلاء بـــأوثق الأوتار فشـــــــفاهم المـختار منه ولم يكن في ديــــــنه المخـــــتار بــالمختار حــــتى إذا انكشفت سرائره اغتدوا منـــــــه بـــراء الســمع والأبصار وأضاف الشيخ الأميني قائلاً: (وقد بلغ من إكبار السلف له أن شيخنا الشهيد الأول ذكر في مزاره زيارة تخص به يزار بها، وفيها الشهادة الصريحة لصلاحه ونصحه في الولاية، وإخلاصه في طاعته إليه ومحبة الإمام زين العابدين، ورضا رسول الله وأمير المؤمنين (عليه السَّلام)، وإنه بذل نفسه في رضا الأئمة، ونصرة العترة الطاهرة، والأخذ بثأرهم والزيارة هذه توجد في كتاب (مراد المريد) وهو ترجمه مزار الشهيد للشيخ علي بن الحسين الحائري، وصححها الشيخ نظام الدين الساوجي مؤلف (نظام الأقوال)، ويظهر منها أن قبر المختار في ذلك العصر المتقدم كان من جملة المزارات المشهورة عند الشيعة، وكانت عليه قبة معروفة كما في رحلة ابن بطوطة 1/138). وفي المراقد 2 - 7 (قبر الآخذ بالثأر المختار في الزاوية التي تشكل من قصر الإمارة ومسجد الكوفة خارجاً وكان قبره في السابق معفياً عثر العالم الرباني السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي عند تتبعه عن آثار المسجد ومحاريبه عليه. ووجدوا على دكة قبره صخرة منوهة باسمه ولقبه، وكان مدخل قبره في أوائل عصرنا من حجرة في زاوية المسجد الشرقية الجنوبية وفي أواخر عصرنا تصدى لإظهاره وتشييده الوجيه الحاج محسن بن الحاج عبود شلاش الخفاجي النجفي ودلالة من بعض المؤرخين المنقبين من علماء النجف الأشرف، فأنشأ له حرماً واسعاً وألحقه برواق وحرم مسلم بن عقيل (عليه السَّلام) جنوباً وجعل لقبره شباكاً جديداً وسد باب الدهليز).
هاني بن عروة: كان هاني شيخ مراد وزعيمها، تركب معه أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل، فإذا تلاها أحلافها من كندة وغيرها، ركب في ثلاثين ألف دارع (مروج الذهب 3 - 69). وفي الطبري: أن هانياً قال: إن مسلماً نزل عليّ، وأنا لا أخرجه من داري، قال ابن زياد - ألم يكن عندك لي يد في فعل أبي زياد بأبيك وحفظه من معاوية، قال هاني: ولتكن عندي يد أخرى بأن تحفظ من نزل بي وأنا زعيم لك أن أخرجه من المصر فضربه ابن زياد بسوطه وهشم أنفه، وأمر به إلى السجن، قال له ابن زياد: إنما تعلم أن أبي قتل هذه الشيعة غير أبيك وأحسن صحبتك وكتب إلى أمير الكوفة يوصيه بك أفكان جزائي أن خبأت في بيتك رجلاً ليقتلني (يعني بذلك مسلم). قال هاني: ما فعلت فأخرج ابن زياد عبده معقل، فبهت هاني وقال لابن زياد إليك عندي بلاء حسناً، وأنا أحب مكافأته به، قال ابن زياد: وما هو؟ قال هاني: تشخص إلى أهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالهم، فإنه قد جاء من هو أحق منك، ومن صاحبك. قال ابن زياد: ادنوه مني فأدنوه فضرب بيده بقضيب على وجهه ورأسه، وضرب هاني بيده على قائم سيف شرطي من تلك الشرطة فجاذبه الرجل ومنعه السيف، وقيل إن هانياً حمل عليه بالسيف وجرحه جرحاً منكراً فتكاثر عليه الرجال وأوثقوه كتافاً (مروج الذهب 3 - 67). وبلغ الخبر آل مذحج، وهجموا على ابن مرجانة وصاحوا: قتل صاحبنا (يعني هانياً) فخافهم ابن زياد وأمر بحبسه في بيت إلى جانب مجلسه وأخرج إليه شريح بن الحارث القاضي، فصعد سطح القصر ونادى: (يا أيها الناس انصرفوا فما بلغكم من قتل صاحبكم باطل وهو حي وأنا أشهد أنه مكرم عند الأمير لا يريد به سوءاً وسيلحق بكم في غاية العز والاحترام ومشمولاً بالإحسان والإكرام) فتفرق الناس. وفي تاريخ 9/ذي الحجة/60 هـ وفي نفس اليوم الذي قتل مسلم أخرج هاني بن عروة المرادي من السجن وضربت عنقه في سوق الغنم، وأمر ابن زياد أن يجر جسده مع جسد مسلم بن عقيل في أسواق الكوفة وفي ذلك يقول عبد الله بن الزبير الأسدي: فـإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري إلى هاني في الســـــوق وابــــن عقيل إلـــــى بــــطل قــــد هـشم السيف أنفه وآخــــــر يــــــهوي مـــــن طمار قتيل وقد بعث ابن زياد برأسي مسلم وهاني إلى يزيد بن معاوية في الشام ثم أن مذحجاً استوهبوا الجثة ودفنوهما عند قصر الإمارة عند حريم المسجد. وفي المراقد (2/359): (مرقده خلف مسجد الكوفة الأعظم محاذياً لزاوية المسجد الشرقية الشمالية عامر مشيد له حرم وأروقة يزوره كل من يزور مرقد أول الشهداء مسلم بن عقيل فوق حرمه قبة شاهقة البناء مزينة بالقاشي الأزرق).
مرقد ميثم التمار مولى بني أسد الكوفي: كان من أصحاب الإمام أمير المؤمنين (عليه السَّلام) قتله ابن زياد في 20/ذي الحجة/60 هـ يبعد قبره عن مسجد الكوفة مسافة 30 متراً على طريق الكوفة، والنجف جدد بناؤه حديثاً حيث أُقيم على القبر صندوق وشباك. تعلوه قبة عالية مكسوة من الخارج بالكاشي المنقوش ويحيط به رواق واسع وفي واجهة الضريح طارمة كبيرة من الإسمنت المسلح ويقع وسط صحن كبير. وميثم حبسه ابن زياد بعد شهادة مسلم وهاني مع المختار الثقفي بأيام ثم جاء بريد الشام من يزيد وفيه العفو عن المختار لشفاعة بعض أصهاره، وأمر بصلب ميثم فصلبه ابن زياد على الخشبة عند باب عمرو بن حريث وأخذ يحدث الناس بفضائل علي، فقيل لابن زياد، قد فضحكم هذا العبد، قال ألجموه، فكان أول من أُلجم في الإسلام فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن بالحربة فكبر ومات. وكان علي (عليه السَّلام): قال ذات يوم لميثم: إنك تؤخذ فتصلب وتطعن بحربة، فإذا جاء اليوم الثالث ابتدر منخراك وفوك دماً فتخضب لحيتك، وتصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة، وأنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة. وعندما أرسل عليه ابن زياد ليقتله كان يتردد إلى دكان له في سوق يبيع التمر فيه، وكان ميثم إذا لقي عمرو بن حريث يقول له: إني مجاورك فأحسن جواري لأن داره كانت عند قصر الإمارة، فيقول له عمرو: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار إبراهيم الحكيم، وهو لا يعلم ما يريده؟ وفي المراقد (2 - 340): (مرقده بالكوفة غربي مسجد الكوفة... واليوم مرقده عامر مشيد عليه قبة بيضاء متوسطة الحجم والارتفاع، في وسطه حرم). وفي الهامش: (وقد جدد بناءه المحسن الوجيه الحاج محمد رشاد مرزة النجفي)، عام 1968م - 1388 هـ، وقد أشاد له حرماً عليه قبة عالية البناء، مكسوة بالكاشي الأزرق، حول مرقده أروقة للزائرين، كما أشاد أمام مرقده ساحة واسعة، تناسب وبناء الحرم من الارتفاع وقد كتب في واجهتها أبيات أربعة بخط بارز للسيد محمد الحسيني الحلي منها: مــــــن يـــزرع الخير سيجني غداً خــــــيراً ويبـــــقى بـــــعده مقتدى ولــــــم يــــــنله غـــير من قد غدا منــــــتهجاً نــــــهج رشــاد الهدى صـــــان قــــــديم المــــجد تاريخه (وميــــــثم التــــــمار قــــــد جددا) 1384 هـ
مسجد السهلة: وهو مسجد قديم يقع قريباً من الكوفة من الجهة الشمالية الغربية، ويبعد نحو 2 كم عن مسجد الكوفة، وأُجريت عليه كثير من التعديلات وأشاد به الأئمة (عليهم السَّلام). قال الباقر (عليه السَّلام): (مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وقد صلّى فيه، ومنه يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمة والقوام من بعده وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين). وعن الصادق (عليه السَّلام): (أنه قال ما من مكروب يأتي مسجد السهلة فيصلّي فيه ركعتين بين العشائين ويدعو الله إلا فرج الله كربه). قال السجاد (عليه السَّلام): (من صلّى في مسجد السهلة ركعتين، زاد الله في عمره سنتين). قال الصادق (عليه السَّلام): (إذا دخلت الكوفة، فأتِ مسجد السهلة فصلِّ فيه واسأل الله حاجتك لدينك ودنياك فإن مسجد السهلة بيت إدريس النبي الذي كان يخيط فيه ويصلي فيه، ومن دعا الله بما أحب قضى له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكاناً علياً إلى درجة إدريس وأُجير من مكروه الدنيا، ومكائد أعدائه). وأيضاً قال (عليه السَّلام): (ما من مكروب يأتي مسجد السهلة، فيصلي فيه ركعتين بين العشائين ويدعو الله إلا فرج الله كربه). وقال الصادق (عليه السَّلام) أيضاً: (نحن نسميه مسجد البري.. فإنه لم يأته مكروب إلا فرج الله كربته، أو قال قضى حاجته). ومن أعمال هذا المسجد يؤتى بها ليلة الأربعاء بعد صلاة المغرب لقضاء الحاجة ركعتان يقرأ بعدها هذا الدعاء: (أنت الله لا إله إلا أنت مبدئ الخلق ومعيدهم، وأنت الله لا إله إلا أنت خالق الخلق ورازقهم، وأنت الله لا إله إلا أنت القابض الباسط، وأنت الله لا إله إلا أنت مدبر الأمور، وباعث من في القبور، أنت وارث الأرض ومن عليها، أسألك باسمك المخزون المكنون الحي القيوم، وأنت الله لا إله إلا أنت عالم السر وأخفى، أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت، وأسألك بحقك على محمد وأهل بيته، وبحقهم الذي أوجبته على نفسك أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تقضي لي حاجتي الساعة الساعة يا سامع الدعاء، يا سيداه، يا مولاه، يا غياثاه، أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلّي على محمد وآل محمد، وأن تعجّل فرجنا الساعة يا مقلب القلوب والأبصار يا سميع الدعاء).
مسجد صعصعة بن صوحان: من المساجد القديمة في جوار مسجد السهلة، مسجدان لزيد، وصعصعة بن صوحان، صاحبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السَّلام). وقد أُجريت عليهما عدة إصلاحات بعد أن انطمست آثارهما. وينبغي الصَّلاة فيهما والدعاء وخاصة ما كان يدعو به صعصعة في صلاة الليل فإنهما من أجلاء الصحابة. (أما) صعصعة فقد كانت له مع معاوية مواقف جريئة نفاه المغيرة بن شعبة بأمر معاوية من الكوفة. ففي (الإصابة 3/200) نفى المغيرة بأمر معاوية صعصعة من الكوفة إلى الجزيرة أو إلى البحرين أو إلى جزيرة ابن كافان ومات بها. وفي الاستيعاب كان صعصعة بن صوحان مسلماً، على عهد رسول الله، ولم يلقه لصغره وكان فاضلاً ديناً لسناً خطيباً بليغاً يعد من أصحاب علي. وفي الكشي: لما قدم معاوية الكوفة دخل عليه رجال من أصحاب علي وكان الحسن بن علي (عليه السَّلام) قد أخذ الأمان لرجال منهم مسمين بأسمائهم، وأسماء آبائهم منهم صعصعة بن صوحان فلما دخل عليه صعصعة قال معاوية: أما والله إني كنت لأبغض أن تدخل في أماني. فقال صعصعة: وأنا والله أبغض أن أُسميك بهذا الاسم، ثم سلم عليه. قال معاوية: إن كنت صادقاً فاصعد المنبر والعن علياً فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدم شره وأخّر خيره وإنه أمرني أن ألعن علياً، فالعنوه لعنة الله) فضج أهل المسجد بآمين. قال معاوية: لا والله ما عنيت غيري ارجع حتى تسميه باسمه فرجع فصعد المنبر، ثم قال: أيها الناس إن أمير المؤمنين أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب فالعنوه فضجوا بآمين. فقال معاوية: لا والله ما عنى غيري، أخرجوه لا يساكنني في بلد، فأخرجوه. وكان صعصعة (ره): شديداً على الحق ومقارعة الظلم والظالمين ومن أخباره مع الإمام لما مرض فعاده أمير المؤمنين (عليه السَّلام) وقال له: (لا تتخذن زيارتنا إياك فخراً على قومك). فأجابه: لا يا أمير المؤمنين ولكن ذخراً وأجراً، فقال له أمير المؤمنين: (والله ما كنت إلا ضعيف المؤنة كثير المعونة). فقال صعصعة: (وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمتك إلا أنك بالله لعليم، وإن الله في عينك لعظيم، وإنك في كتاب الله لعلي حكيم، وإنك بالمؤمنين رؤوف رحيم). جاء في تهذيب الكمال: (شهد صعصعة مع أمير المؤمنين صفين وأمره على بعض الكراديس، وإنه كان من أصحاب الخطط بالكوفة، ومن أصحاب علي وشهد معه وقعة الجمل، هو وأخواه زيد وسبحان، وكان سبحان هو الخطيب قبل صعصعة، وكانت الراية يوم الجمل بيده، فقتل وأخذها زيد وقتل وأخذها صعصعة وتوفى بالكوفة في أيام معاوية، وكان ثقة قليل الحديث. وفي المراقد 1 - 40: (المعروف أن قبره في ظهر الكوفة بالثوية، وحدثنا بعض البحرانيين: إن عندنا قبراً مشيداً مشهوراً معروفاً لصعصعة بن صوحان يقع في جزيرة عسكر والقبر مجلل محترم عند عامة المسلمين، لما يشاهدونه من الكرامات وأن الشيعة والسنة يتعاهدونه بالزيارة). ملاحظة: هذه جولة عابرة عن مساجد الكوفة ومزاراتها وفيها أماكن أُخرى ينبغي الاحتراز عنها، وقد نقل العلامة المجلسي في البحار (100/439) قائلاً: روى الطوسي في الأمالي 171 عن علي (عليه السَّلام) (إن بالكوفة مساجد مباركة ومساجد ملعونة). وذكر من المساجد الملعونة مسجداً بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة، قال المجلسي: (والظاهر أن مسجد الحمراء هو المعروف الآن بمسجد يونس وقبره (عليه السَّلام) ولم نجد في خبر كونه (عليه السَّلام) مدفوناً هناك).
كربلاء من حياة الإمام الحسين (عليه السَّلام): لقد أرسل قائد الجيش الأموي ابن زياد كتاباً إلى الحسين (عليه السَّلام)، جاء فيه: (أما بعد يا حسين قد بلغني نزولك كربلاء، وقد كتب إليَّ أمير المؤمنين يزيد بن معاوية أن لا أتوسد الأثير ولا أشبع الخمير، أو ألحقك باللطيف الخبير، أو تنزل على حكمي وحكم يزيد). كما روى هذا البحراني في مقتل العوالم. ومن الواضح أن ابن زياد أراد أن يستهين بالمقدسات الإسلامية بكل وضوح ويستحقر حركة الإمام (عليه السَّلام) الإصلاحية بإقامة حكم الله العادل في الأرض الإسلامية، حيث أشار إلى استهتاره بمحرمات، منصوص عليها في الدستور الإسلامي، القرآن الكريم، ومنها الخمر، وكان من الطبيعي أن لا يجيب الإمام (عليه السَّلام) على هذا النوع من الرسالة إلا بما يشير إلى أهداف الرسالة والمخططات التي يرمي إليها صاحب الرسالة لذلك كان الرسول يطالب الإمام الحسين (عليه السَّلام) بالجواب على الرسالة، فقال الإمام (عليه السَّلام): (ما له عندي جواب لأنه حقت عليه كلمة العذاب)، وكيف يوافق الحسين (عليه السَّلام) على حكومة الفسق والجور والظلم. لذلك كان يخطط هذا القائد الأموي للقضاء على الحركة الإسلامية، وخلال ذلك الوقت كان يتهيأ عمر بن سعد بن ألي وقاص للخروج إلى الري في أربعة آلاف رجل. وابن زياد كان قد أعطاه العهد بولاية الري، وقد اختاره لخصوص مقام والده الذي كان ممن فتح فارس، وكان من الشيعة. وهنا طلب ابن زياد من عمر أن يغير وجهة نظره ومسيره، وأن يتوجه إلى كربلاء لإخضاع الحسين (عليه السَّلام)، فاستعفاه عمر، ولكن ابن زياد القائد الأموي خيره بين حكومة الري، وكربلاء ليلة واحدة، وبالنتيجة قبل عمر بن سعد لعنه الله هذا الاختيار السيء، ولذلك استحق اللعن من المسلمين الغيارى، دائماً فهم يلعنون عمر بن أبي وقاص، لأنه اختار الباطل على الحق، ولم يذهب إلى قتال المشركين، وإنما ذهب إلى قتال المسلمين. مفاوضات الحسين (عليه السَّلام): وصل عمر بن سعد إلى كربلاء وطلب من أصحابه المرافقين له أن يواجهوا الإمام (عليه السَّلام)، فأبوا واعتذروا، وقالوا إنهم كانوا ممن كتبوا إلى الإمام ودعوه. ثم أرسل عمر بن قرطة الحنظلي إلى الحسين (عليه السَّلام)، فجاء وسلم على الحسين وأبلغه رسالة عمر بن سعد، سائلاً الإمام ما جاء به وما يريد، فقال الحسين (عليه السَّلام): (كتب إليَّ أهل مصركم العهد فإما إن كرهوا فأنا أنصرف عنهم)، وهنا ملاحظة جديرة بالاهتمام بأن الإمام (عليه السَّلام) جاء بدعوة وانتخاب من الشعب الإسلامي، وهو أيضاً يعرف إذا أراد الشعب استمر في عهده بذلك أيضاً. وانصرف الحنظلي إلى عمر وقال: إني لأرجو أن يعاجلك الله من حربه. وكتب عمر إلى ابن زياد كتاباً جاء فيه: أما بعد فإني حيث نزلت للحسين بعثت إليه رسولي وسألته عما أقدمه وماذا يطلب ويسأل، فقال: كتب إليَّ أهل هذه البلاد وأجبت، فسألوني القدوم، ففعلت، فأما إذا كرهوني، فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم، كما في الطبري المجلد الرابع ص 611. ولما قرأه ابن زياد، قال متمثلاً بهذا الشعر: الآن إذ علــــــــقت مخـــــــالبنا به يـــــرجو النجاة ولات حين مناص ثم كتب إلى عمر كتاباً نصه: (أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فاعرض على الحسين أن يبايع يزيد هو وجميع أصحابه فإذا فعل ذلك فإنا رضينا). وخطب في نفس الوقت ابن زياد في الكوفة محرضاً الناس لحرب الحسين (عليه السَّلام) والناس بين مغرور ومخدوع وخائف وعالم، كل يتقرب إلى الله بدم الحسين، وتوافدت الجيوش إلى كربلاء حتى بلغوا في السادس من محرم على رواية، عشرين ألفاً، وكانت خاتمة المفاوضات حضور شمر الخارجي من الكوفة حاملاً كتاباً من ابن زياد القائد الأموي إلى عمر بن سعد، جاء فيه: (إني لم أبعثك إلى الحسين شفيعاً تمنيه السلامة، ولا لتعتذر فيه، فإن نزل هو وأصحابه على حكمي فابعث بهم إليَّ، وإلا فازحف عليهم واقتلهم، ومثل بهم فإنهم لذلك مستحقون وإن قتلت حسيناً فأوطئ الخيل صدره وظهره)، فلما اطلع عمر على الكتاب أدار ظهره وخاطب شمر بن ذي الجوشن قائلاً: (لعنك الله يا شمر، لقد أفسدت علينا أمراً كبيراً كنا نرجو إصلاحه). ولكن هذا الرجاء كان أُمنية منه لأنه كان يعرف الحق ويعرف الباطل واختار لنفسه الباطل على الحق فاستحق العذاب واللعن، ولكنه بالنتيجة أظهر القبول والرضا حيث كان مهدداً بتسليم القيادة إلى شمر، وهكذا تعمي الزعامات والمناصب العيون عن الحق وتكسب اللعنة الدائمة وعذاب الآخرة أشد من ذلك. ولما تأزم الموقف طلب الإمام الحسين (عليه السَّلام) الاجتماع بعمر بن سعد، ولا يزال محل الاجتماع معروفاً في قرب المخيم في محلة بكربلاء اليوم، وأرسل عمر بن قرطة الأنصاري، فقال الإمام: (ويلك يا ابن سعد أما تتقي الله الذي إليه معادك أتقاتلني وأنا ممن علمت، كن معي فإنه أقرب لك إلى الله)، قال ابن سعد أخاف أن يهدم داري، قال الإمام (عليه السَّلام): أنا أبنيها لك، قال ابن سعد: أخاف أن تؤخذ ضيعتي، قال الإمام (عليه السَّلام): أخلف عليك خيراً منها من مالي في الحجاز، قال ابن سعد: لي عيال وأخاف أن أمنع من ملك الري، قال الإمام: إني أرجو أن لا تأكل برها إلا يسيراً، فقال ابن سعد مستهزئاً في الشعير كفاية عن البر. في اليوم السابع من محرم: في هذا اليوم الذي ورد فيه شمر إلى كربلاء مع أربعة آلاف مقاتل، بدأ جيش العدو بقيادة ابن سعد إنزال الخيل على الفرات لمنع آل البيت بما فيهم من النساء والأطفال من الماء زيادة في التوحش، وهنا أمر الحسين (عليه السَّلام) أن يطلب الماء، فخرج نافع بن هلال البجلي مع عشرين رجلاً وقصدوا الفرات ليلاً فصاح عمرو بن الحجاج من الرجل أجاب نافع: جئنا لنشرب من الماء، قال الحجاج: اشرب هنيئاً ولا تحمل إلى الحسين، فقال نافع: لا والله لا أشرب منه قطرة والحسين ومن معه من آله وصحبه عطاشى. ثم صاح نافع لأصحابه فأخذ بعضهم يقاتل وبعضهم يملأ من الماء، وجاؤوا بالماء إلى آل البيت لآخر مرة. تاسوعاء: ليلة التاسع من محرم نفد الماء في المعسكر، وبلغت مقاومة آل البيت للعطش ذروتها وتصف الحالة السيدة سكينة بقولها: عز ماؤنا ليلة التاسع من المحرم فجفت الأواني ويبست الشفاه وكاد العطش يؤدي بنا إلى الهلاك، فمضيت إلى عمتي زينب فما أن وصلت إليها إلا وشاهدت أخي عبد الله الرضيع في حجرها يلوك بلسانه من شدة العطش فغلبتني العبرة، فقمنا معاً إلى الخيام واقتربنا منها، فلم نجد عندهم الماء واجتمع حولنا عشرون طفلاً كل ينادي العطش العطش، وهنا لما سمع يزيد، قال: قد جاءني نداؤهم اتفق مع ثلاثة من أصحابه واختلفوا المشرعة، وبعد مناوشات تمكنوا من ملء السقاة ووضعوها بين أصحاب الخيم ونادوا بأعلى صوتهم يا بنات رسول الله دونكم الماء، فأقبلن يهرعن إليه واجتمعن حول السقاة ومنهم من تضع خدها لتطفئ عطشها وبينما هم كذلك إذ انحل الركاب وأُريق الماء على الأرض، ولم تذق واحدة منهن شيئاً فصحن بأجمعهن واويلاه واثبوراه. في صباح اليوم العاشر: توافدت الخيل إلى كربلاء بنسبة هائلة وبينما كان الاستعداد الكمي للجيش الأموي أحد عشر ألف مقاتل كان الحسين وأعوانه في سبعين رجلاً بقيادة حبيب بن مظاهر الأسدي في عشرين رجلاً وزهير بن القين في عشرين كذلك. أما البلاذري. فعد جيش الأُمويين بقيادة الحر بن يزيد الرياحي ألف، وبقيادة عمر بن سعد أربعة آلاف، وبقيادة شمر بن ذي الجوشن أربعة آلاف، وبقيادة حجار بن أبجر العجري ألف، وبقيادة شبث بن ربعي ألف، وهذا يعني أن هناك أحد عشر ألف مقاتل يقاتل أصحاب الحسين وهم لا يتعدون ثلاثة وسبعين رجلاً، وهذا يعني أن نسبة الجيش كان نسبة الواحد إلى الألف، وهذا ما يريد الشاعر بقوله: لـــــو لم يــكن جمعت كل العلا فينا لكان مــــا كـــان يوم الطف يكفينا جـــــاؤوا بسـبعين ألف سل بقيتهم وقـــــــد جـــــــئناهم بســـــــبــعينا ويذكر البلاذري في أنساب الأشراف أيضاً، ما نصه: (ولم يبقَ في الكوفة محتلم إلا خرج إلى المعسكر في النخيلة ومن ضمنهم عمر بن سعد في كربلاء)، ويصف الإمام الصادق (عليه السَّلام) هذا اليوم الرهيب بقوله: (تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين وأصحابه في كربلاء، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتواصل الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين وأصحابه، وأيقنوا أنه لا يأتي للحسين ناصر، ولا يمده أهل العراق)، وأراد الجيش الأموي تفريق أصحاب الحسين، وكان لشمر إخوة لأم البنين فقام وأقبل منادياً: أين بنو أختنا وامتنع أصحاب الحسين (عليه السَّلام) من الإجابة، ولكن الإمام أمرهم بالجواب، فخرج العباس وأخوته جعفر، وعثمان، وقالوا له: ماذا تريد، قال شمر: أنتم يا بني أخوتي آمنون، قالوا: لعنك الله، ولعن أمانك، فإن كنت خالنا تؤمننا، وابن رسول الله لا أمان له. ولما عرف الجيش الأموي أن هذه الجماعة المسلمة لا يمكن إغراؤها بالمغريات، ولا تفريقها عن أهدافها الإسلامية العليا بدأوا الحرب مع آل البيت النبوي. قال الشيخ المفيد: في يوم الخميس التاسع من محرم عصراً قال ابن سعد منادياً جيشه: يا خيل الله اركبي وبالجنة ابشري، فزحف على معسكر الحسين وكان بعد صلاة العصر من يومه فأرسل الحسين صاحب لوائه العباس مع عشرين فارساً لمقابلتهم، فسأله ما بدا لكم، وماذا تريدون، قالوا: جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا لحكمه أو ننازلكم، فقال العباس: فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبدالله، فقال له الحسين، يا أخي ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غداة وتدفعهم عنا هذه العشية لعلنا نصلي إلى ربنا الليلة ندعوه ونستغفره فهو يعلم إني كنت أحب الصَّلاة له وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار، فذهب العباس، وبعد أخذ ورد وافقوا على الطلب، وأبلغ العباس الرسالة. عاشوراء: وللمرة الأخيرة جمع الحسين أصحابه وأهله في ليلة العاشر، وقال: يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جملاً وانجوا بأنفسكم فليس المطلوب غيري ولو قتلوني ما فكروا فيكم، فانجوا بأنفسكم رحمكم الله، وأنتم في حل وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني، فقالوا: لا والله يقول الناس تركوا إمامهم وكبيرهم، وسيدهم وحده حتى قتل ويكون بيننا وبين الأعداء عذراً، ولا نخليك أو نقتل دونك، الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك وشرفنا بالقتل معك أولا ترضى يا ابن رسول الله أن نكون معك في درجتك؟ وكان من كلام بعض أصحابه لبعض، ذلك لنبقى بعدك لا أرانا الله ذلك أبداً. وكان مما قاله زهير بن القين: والله يا ابن رسول الله لو وجدت إني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت حتى أُقتل كذلك ألف قتلة، وإن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن نفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك لما فارقتك، فقال الإمام (عليه السَّلام): جزاكم الله خيراً. وفي لقاء الإمام مع أُخته زينب الكبرى، قال: أما والله لقد بلوتهم وليس فيهم إلا الأشوس يتنافسون مني استئناس الطفل بلبن أُمه. وبات الحسين وأصحابه هذه الليلة، وهي ليلة العاشر ليلة الوداع وهم على يقين بإيمانهم ومصيرهم غداة العاشر من محرم، وأقبلوا على الله خاشعين بقلوب طاهرة بكل مشاعرهم فهم بين راكع وساجد وقائم وقاعد وبين تالٍ للقرآن ومستغفر، ولهم دوي كدوي النحل، ولما أصبح الصباح صلّى الإمام صلاة الظهر جماعة، وقال لأصحابه: إن الله تعالى أذن في قتلكم وقتلي فعليكم بالصبر والقتال، وأمر أصحابه أن يحفروا خندقاً وراء الخيام ويضرموا النار فيها لئلا يهجم العدو من الخلف ونظم جيشه الصغير إلى ثلاث، القلب واليمين واليسار، وكان على اليمين زهير، وكان على اليسار حبيب بن مظاهر في عشرين رجلاً، وعلى القلب كان الحسين والراية بيد أخيه العباس. قام الإمام (عليه السَّلام): يخطب بين جيوش الأعداء، ولكن الدعاية الأموية كانت تحدث الضوضاء ويكثرون بينهم الكلام لئلا يسمع الناس كلام الإمام ولكن الإمام نادى بصوتٍ عالٍ: (أيها الناس اسمعوا قولي، ولا تعدلوا حتى أعظكم بما يحق لكم عليَّ وحتى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني من أنفسكم كنتم بذلك أسعد، ولم يكن عليَّ سبيل، وإن لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا من أنفسكم فاجمعوا أمركم وشركاءكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم أدوا إليَّ ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. ثم قال: (الحمد لله الذي خلق الدنيا وجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرته والشقي من فتنته فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن إليها، وتخيب طمع من طمع فيها وأراكم قد أجمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم وأعرض بوجهه الكريم عنكم، وأحل بكم نقمته فنعم الرب ربنا، وبئس العبيد أنتم أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد ثم إنكم قصدتم ذريته وعترته تريدون قتلهم فقد استحوذ عليكم الشيطان وأنساكم ذكر الله العظيم، فتباً لكم وما تريدون، إنا لله وإنا إليه راجعون، أيها الناس أنسبوني من أنا، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وحاسبوها وانظروا هل يحق لكم قتلي وانتهاك حرمتي. ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربه. أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي. أوليس جعفر الطيار عمي. أولم يبلغكم قول رسول الله لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة، فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق والله ما تعمدت الكذب منذ علمت أن الله يمقت أهله ويبغض من اختلقه وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم). ثم عدد الإمام أسماء بعضهم ثم قال: (أما في هذا حاسركم يا حجار بن أبجر ويا قيس بن الأشعث ويا زيد بن الحارث، ألم تكتبوا لي: أن أقدم قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجندة). فقالوا: لم نفعل. قال الإمام (عليه السَّلام): (سبحان الله بلى والله قد فعلتم، ثم قال: أيها الناس إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض). فقال قيس بن الأشعث: أولا تنزل على حكم بني عمك؟ فقال الإمام: (أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل، لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد). وكان لخطبة الإمام (عليه السَّلام) أثرها على قلوب المسلمين والمؤمنين والمغفلين منهم، فتقدم عمر بن سعد نحو معسكر الحسين ورمى بسهم، وقال: اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى فتكاثرت السهام على معسكر الحسين. ثم قال الحسين لأصحابه: قوموا يا كرام هذه رسل القوم إليكم فحمل أصحابه حملة واحدة، واشتد القتال، ويصف القتال هذا الطبري بقوله: أشد القتال في هذا اليوم فلما انجلت الغبرة كان خمسون صريعاً من أصحاب الحسين، وكانوا على درجة عالية من اليقين بأهداف الإسلام والثورة الحسينية وخروجه (عليه السَّلام). كل ذلك جعلهم يتسابقون إلى المعركة لا بدافع سوى العقيدة التي كانت السبب في أن يقدموا على الموت إذا كان الإمام قد حلهم من البيعة وجعلهم أحراراً، ولكنهم أصروا على أن يواكبوا الثورة وطبيعي أن يتقدم الهاشميون المعركة قبل الحسين، وقد قتل من أصحابه بين يديه صباح العاشر من محرم حتى الظهيرة أربع وخمسون قتيلاً قتل خمسون منهم بالمعركة الأولى الجماعية، وتسابق أصحاب الحسين للبراز وكانوا يستأذنون الإمام في كل مرحلة ويجدون الإذن ثم يذهبون وكل من يريد البراز يودع الحسين قائلاً: السَّلام عليك يا أبا عبدالله، والحسين يرد التحية قائلاً: وعليك السلام، ونحن خلفك ثم يتلو قوله تعالى: (ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) وكان منهم القائلي: الذي كان كبير السن وعلى كبر سنه قتل ثمان عشر رجلاً، حتى قتل، وجون مولى أبي ذر قتل خمس وعشرين رجلاً حتى قتل، ثم وهب بن عبد الكلبي، وكان ممن أسلم على يد الحسين، وكان نصرانياً وقتل تسعة عشر رجلاً فارساً وعشرين راجلاً حتى قتل، ثم حبيب بن مظاهر الصحابي الأسدي، وقتل اثنين وستين فارساً حتى قتل، ثم زهير بن القين، قتل مئة وعشرين رجلاً حتى قتل، وجعفر قتل خمسة عشر فارساً حتى قتل، وعبد الرحمن بن عقيل، قتل سبعة عشر فارساً حتى قُتل. وكان أول من قاتل بمفرده هو الحر بن يزيد الرياحي، وبالرغم من أن الحر كان أول من قطع الطريق على الحسين، كان حر الضمير لما عرف أنه مضلل وأن الدعاية الأموية ضللته انضم إلى الحسين في ساعة رهيبة ما كان يظن أن الأمر يصل إلى إراقة الدماء الطاهرة، وفي اليوم العاشر سأل عمر بن سعد قائلاً له: أمقاتل أنت هذا الرجل - يعني الحسين - قال عمر: نعم قتالاً أجدره أن تطيح الأيدي وتسقط الرؤوس فامتلأ قلب الحر وجلاً فراب أمره أحد الجنود المرافقين له فقال: إن أمرك لمريب فوالله لو سألت عن أشجع أهل الكوفة والعراق والله لما عدوتك فما أصابك، فقال الحر: ويحك إني أُخير نفسي بين الجنة والنار، فوالله لا أختار على الجنة شيئاً، وإن قتلت وحرقت. وتسلل الحر من الجيش الأموي، وجلاً مضطرباً فيما بدر منه فيما سبق خائفاً من عدم قبول توبته فكيف يقاتل ابن بنت رسول الله وهو الذي كان قد سد طريقه وهو أول من ضايق الإمام، ولكنه قابل الحسين مطأطأ الرأس منكسر القلب خافض الصوت قائلاً: يا ابن رسول الله أنا صاحبك الذي حجزتك عن الرجوع والله لو علمت أنهم يبتغون بك إلى ما أرى ما ركبت الذي ركبت وإني تائب إلى الله مما صنعت فهل لي من توبة، فقال الحسين: نعم، يتوب الله عليك فقال الحر: أنا لك فارساً خير مني لك راجلاً أُقاتلهم على فرسي ساعة، فقال الحسين: فاصنع رحمك الله ما بدا لك، ثم ذهب الحر إلى الجيش ووعظهم ثم حمل عليهم وقاتلهم قتالاً شديداً حتى عقروا فرسه فقاتل راجلاً حتى قتل وهو يقول: السَّلام عليك يا أبا عبدالله، وكان أول شهيد قتل بمفرده في كربلاء. وجاء الإمام (عليه السَّلام) قائلاً: أنت حر كما سمتك أُمك حراً فأنت حر في الدنيا وسعيد في الآخرة وأنزل رفاقه منذ كان في الجيش الأموي جثمانه إلى مكان بعيد عن الساحة ودفنوه بها حيث يعرف قبره اليوم بها، ومن هؤلاء جون وقد كان مولى أبي ذر الغفاري التحق بركب الحسين استأذن الحسين في اقتحام المعركة، فقال له: أنت في حل مني فوقع على قدمي الإمام يقبلها قائلاً: إن ريحي لنتن وحسبي للئيم ولوني لأسود لا والله لا أُفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم وقتل من الجيش خمس وعشرين رجلاً حتى قتل، ومنهم عمر بن رباب، كان صبياً في أحد عشر من عمره استأذن الإمام فأبى الإمام أن يأذن له قائلاً: هذا غلام قتل أبوه في الحملة الأولى، ولعل أمه تكره ذلك، فقال الغلام: إن أمي ألبستني لامة حربي، فأذن له الإمام وقاتل، ولما قتل رموا برأس ولدها إلى أمه قالت أمه: أحسنت يا بني يا نور قلبي يا قرة عيني، ثم رمت برأس ولدها وأخذت بعمود الخيمة وأصابت رجلين بالعمود فأمر الحسين بردها إلى الخيمة، ومنهم وهب الكلبي النصراني كان هو وأمه وزوجته قد التحقوا بالحسين في الطريق وأسلموا على يديه، ولما قامت الحرب، قالت أُمه: يا بني قم وانصر ابن بنت رسول الله، وكانت زوجته تمنعه من ذلك، وخرج وقتل جمعاً، ثم رجع إلى أمه قائلاً: أرضيت عني يا أماه، قالت: ما رضيت حتى تقتل دون الحسين ورجع فقتل تسعة عشر فارساً وعشرين راجلاً، ثم قطعت أصابع يده وأخذت زوجته عموداً وأقبلت نحوه، وهي تقول فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله، فقال لها: كنت تثنيني عن القتال والآن تحرضيني، قالت: يا وهب سئمت منذ سمعت الحسين ينادي واغربتاه واقلة ناصراه، أما من ذاب يذب عنا، ثم استعان وهب بالحسين لردها، ومنهم عابد بن أبي شبي، قال: يا أبا عبدالله، ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد، أعز عليَّ منك، ولو قدرت أن أرفع عنك بشيء أعز عليَّ من نفسي لفعلت. السَّلام عليك يا أبا عبد الله أشهد إني على هداك وهدى أبيك. وأخذ يحارب العدو بشجاعة وكان من أشجع الناس ولم يخرج إليه أحد وأمرهم عمر بن سعد أن يرضخوه بالحجارة، فهطلت عليه الحجارة من كل جانب، ولما رأى ذلك شد على الجموع، وكان يضرب أكثر من مئتين وهطلت عليه الأحجار حتى أُثخنت جراحه وقُتل. دعوة الإصلاح: وفي أثناء الحرب التفت أحد أصحاب الحسين وهو أبو ثمامة، بأن وقت صلاة الظهر قد حان فذكر الإمام بذلك، فقال الإمام (عليه السَّلام): ذكرت الصَّلاة جعلك الله من الذاكرين المصلين، نعم فهذا أول وقتها ثم قال الحسين: سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي لربنا، ولما أرادوا الصلاة، قال الحسين مخاطباً ابن سعد: ويلك يا ابن سعد أنسيت شرائع الإسلام، إكفأ الحرب حتى نصلي وتصلي بأصحابك ونعود إلى ما نحن عليه من الحرب، فرفضوا الطلب قائلين: إن صلاتك لا تقبل ولكن الحسين الذي خرج وهو يحارب من أجل الإسلام أبى أن يترك شعار الصَّلاة وصلّى بأصحابه جماعة، وكان اثنان من أصحابه يردان عنه السهام وسقط سعيد بن عبد الله صريعاً شهيداً فأصبح قتلى الحسين من الصباح حتى الظهر خمس وخمسون شهيداً. ومن بعد الصَّلاة اشتدت المعركة ثانية وامتازت بمعركة الهاشميين علي الأكبر وأبي الفضل العباس ومصرع الرضيع والمعركة التي خاضها الإمام (عليه السَّلام). علي الأكبر: كانت للإمام عناية خاصة في إحياء اسم الإمام علي (عليه السَّلام) الذي حاولت الدعاية الأُموية طمسه فسمى أولاده الثلاثة باسم علي الأكبر، والأوسط والأصغر، فبقي الأوسط الذي هو الإمام زين العابدين، وكان الأكبر أول من استشهد من آل البيت وهو في معركة كربلاء، وكان أشبه الناس خلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسول الله صلّى الله عليه وآله، ولهذا السبب بالذات كان له مكانة خاصة في قلوب آل الرسول، وقد قال الحسين حين برز إلى المعركة: (اللهم اشهد على هؤلاء فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسول الله وكنا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيك نظرنا إليه، اللهم امنع عنهم بركات الأرض، ومزقهم تمزيقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترضي الولاة عنهم أبداً). وقد برز إليهم الأكبر بصورة النبي وشجاعة الوصي حتى قتل منهم مائة وعشرين فارساً، ثم رجع وقد اشتد به العطش قائلاً: (أبتاه العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني، فهل لي إلى شربة من الماء سبيل أتقوى بها على الأعداء)، فبكى الحسين (عليه السَّلام) وقال: واغوثاه ما أسرع الملتقى بجدك، ثم كر على القوم وهو يقول: أنـــــا عـــلي بن الحسين بن علي نحـــــن وبـــيت الله أولى بـــالنبي والله لا يـــــحكم فــــينا ابن الدعي أضـــربهم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشمي عربي وقتل ثمانين آخرين حتى جاء منقذ بن مرة (لعنه الله) وطعنه بالرمح في ظهره وبالسيف على أُم رأسه فاعتلى على فرسه فاحتمله الفرس خاطئاً قاصداً معسكر الأعداء، وأحاطوا به من كل جانب، ثم نادى: أبتاه عليك مني السلام، فأتاه الحسين وانكب عليه ووضع خده على خده قائلاً: بني على الدنيا بعدك العفى، قتل الله قوماً قتلوك ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول، ولم يحمله الحسين بنفسه فحمل إلى المخيم، فاستقبلته بنات الرسالة بقلوب ملتهبة وعويل. وفي مقاتل الطالبين، قال حميد: خرجت امرأة مسرعة كأنها الشمس طالعة تنادي: يا ابن أخاه فقالوا: هذه زينب تبكي عليه، ثم جاءت فانكبت عليه، فجاءها الحسين فأخذ بيدها إلى الفسطاط. القاسم: هو ابن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، تربى في حجر عمه الحسين منذ الثالثة من عمره، وكان يصر على الإمام للذهاب إلى المعركة والإمام يأبى، وكان يقبل يديه ورجليه، ويقول: الموت دونك أحلى من العسل، ولما وافق الإمام حمل على قلب المعركة وما بلغ حاملاً لواءه والقاسم يداوم الحرب حتى قطعت شسع نعله اليسرى فأخذ يهتم بإصلاح نعله وكأنه بهذا يشير إلى أن الاهتمام بنعله أولى من هؤلاء الكفار، فاعتنى ليصلح نعله إذ شد عليه عمر بن سعد الأزدي، فقال له حميد بن مسلم: ما تريد من هذا الغلام يكفيك هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه وضربه بالسيف على رأسه فوقع الغلام على وجهه صريعاً، ونادى يا عماه وأسرع الإمام إليه وضرب عنه السيف فاستنجد الجيش، وجاؤوا لينقذوه والحسين واقف على رأس القاسم وهو يزحف، ويقول: بعداً لقوم قتلوك خصيمهم يوم القيامة جدك، يعز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك، وحمله الإمام بنفسه إلى المخيم. العباس قمر بن هاشم: كان العباس بن علي حامل لواء الحسين، ولم يكن الإمام يأذن بالحرب له ويستبقيه للقيادة فلما وجد الإمام وحيداً أصر على الإمام مستأذناً للقتال، فقال الإمام: (أنت صاحب لوائي)، فقال العباس: فداك روحي يا أخي فقد ضاق صدري من الحياة، فقال الحسين: فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلاً من الماء، فخرج العباس وخطب فيهم ووعظهم، ثم قال: يا عمر بن سعد هذا الحسين ابن بنت رسول الله قد قتلتم أصحابه وأهل بيته، وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى فاسقوهم من الماء فقد أحرق الضمأ قلوبهم، وهو مع ذلك يقول: دعوني أذهب إلى الروم أو الهند وأُخلي لكم الحجاز والعراق، فلما انتهى من كلامه وقد أثر كلامه في الجيش، وأخذ يلعن بعضهم بعضاً فصاح شمر، يا ابن أبي تراب، لو كان وجه الأرض كله ماء وهو تحت أيدينا، لما سقيناكم منه قطرة إلا أن تدخلوا في بيعة يزيد، ثم رجع العباس إلى الحسين وهو يسمع صراخ الأطفال من العطش، فأخذ قربته وحاربهم حتى وصل إلى الماء فملأ القربة وحملها متوجهاً نحو الخيام وأحاط به الأعداء من كل جانب ورموه بالنبال حتى صار درعه كجلد القنفذ من السهام، فكمن له زيد بن ورقاء من ورائه وقطع يمينه وهنا ارتجز (عليه السَّلام) يقول: والله إن قـــــــطعتمو يـــــمــــــيني إني أُحــــــــامي أبـــــداً عـن ديني وعــــــن إمام صــــــادق اليــــقين نجل النـــــــبـــــــي الطاهر الأمين يؤكد على أن اندفاعه إنما هو عن الدين والإسلام والحسين (عليه السَّلام) في الحقيقة يمثل الإسلام، وقاتل حتى ضعف ثم أصاب القربة سهم وأُريق ماؤوها وجاء من ضربه بعمود من حديد فانقض عليه الحسين (عليه السَّلام) فوقف عليه منحنياً وقال أخي، الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي وشمت بي عدوي، ولعل الحسين لهذا السبب لم يحمله إلى المخيم وبقي مرقده الشريف منفصلاً عن الشهداء، وهو كما قال الشاعر: أحـــــق النــــــاس أن يــبكى عليه فتى أبكى الحســـــــين بكــــــربلاء أخـــــــوه وابـــــــن والـــــده علي أبـــــو الفـــــضل المضرج بالدماء الرضيع: بقيت خطوة واحدة ليوضح الإمام للرأي العام واقع الجيش المحارب، ولم يبقَ له من الأصحاب والأقرباء أحد سوى النساء والأطفال، وقد رأى ولده الرضيع عبد الله يلوك بلسانه من شدة الجفاف حيث لم يجد اللبن في ثدي أُمه التي بقيت مع آل الرسول عطاشى فجاء الحسين إلى أُخته زينب قال: ناوليني ولدي الرضيع حتى أُودعه وجاء به نحو القوم قائلاً: يا قوم إن كنا في زعمكم مذنبين فما ذنب هذا الرضيع، وقد ترونه يتلظى عطشاً وهو طفل لا يعرف الغاية ولم يأتِ بجناية ويلكم اسقوه شربة من الماء، فقد جفت محالب أُمه، فتلاوم القوم بينهم وارتبك الجيش، وهنا توجه ابن سعد إلى حرملة الكاهلي قائلاً: اقطع نزاع القوم، وكان من أقدر أهل الكوفة فرمى الرضيع بسهم له ثلاث شعب فذبح الطفل من الوريد إلى الوريد، وكان الحسين (عليه السَّلام): يأخذ دمه بكفه ويرفعها إلى السماء، فلا تنزل منه قطرة واحدة. مرقد الحسين (عليه السَّلام): يوجد، حول مرقد سيد الشهداء الحسين (عليه السَّلام) مثوى عدة أبطال من أصحابه في نفس المكان الذي سقط الإمام على الأرض من الجواد ثم قتل، يسمى اليوم، المقتل، وأخذ جثمانه الطاهر من المقتل إلى المكان الذي دفن فيه بعد ثلاثة أيام في الضريح المقدس، وبجنبه مرقد نجله علي الأكبر، ويليه قبور الشهداء الإثنين والسبعين على رواية، وفي الرواق المتصل يوجد مرقد حبيب بن مظاهر الأسدي، وفي محاذاته تقريباً من الجانب الآخر قبر أحد أحفاد الإمام وهو إبراهيم المجاب، وعلى بعد ثلاثمائة متر تقريباً يوجد مرقد أبي الفضل العباس (عليه السَّلام)، في روضة مستقلة وفي جنوب البلد الموقع المسمى اليوم بمحلة المخيم، يوجد المحل الذي أُقيم فيه مخيم الحسين حيث كان المعسكر الحسيني بأهله وعياله، هذا بالإضافة إلى مزارات في ضواحي البلد، وإليك لمحة عنها: المقتل: وصفه عبد الوهاب عزام في رحلاته المطبوعة بمصر سنة 1358 هـ يقول: (وقد دخلنا المسجد فإذا هو يدوي بالقارئين الداعين فزرنا الضريح المبارك، ومنعنا جلال الموقف أن نسرح أبصارنا في جمال المكان وما يأخذ الأبصار من زينة وحلوة ورواق، وفيه سرداب يهبط فيه نحو عشر درجات إلى مكان مغطى بشبكة من الحديد يسمونه (المذبح) ويقولون إن دم الحسين (عليه السَّلام) سال فيه عندما قتل في فاجعة كربلاء. والمشاهد على مدخل السرداب باب فضي مزين لم يعد منذ عهد قريب الدخول في هذا السرداب)، والذي سمعته من المشايخ في هذا البلد أن الدرج يبلغ الأربعين، لا كما وصفه الدكتور عزام وليس اليوم بوسع أحد أن ينزل هذا السرداب. ضريح علي الأكبر: ويقع عند رجلي الإمام الحسين (عليه السَّلام) مباشرة. ويضمهما معاً الضريح المسدس الشكل حيث يكثر طولاً عند مرقد علي الأكبر، ويزار بزيارة مخصوصة تنبئ عن عظمته ودوره البطولي في الجهاد الإسلامي المقدس ضد الظلم. ضريح الشهداء: المأثور أن رفات الشهداء في واقعة كربلاء الرهيبة هي اليوم بعد مدفن علي الأكبر، ولم يحدد بالضبط فهذه الساحة بعد قبر علي الأكبر تعتبر قوياً، إن مدفنهم فيها، وإن شاع اليوم بوضع شباك خاص في زاوية من هذه الساحة تخليداً لذكراهم وزيارتهم هناك، والأفضل زيارتهم بعد ذلك، وإن هذه الساحة بأكملها تعتبر مدفنا لرفاتهم جميعاً وليست تلك البقعة الخاصة. قال المامقاني في المرآة: (وأما الضريح المعد اليوم للشهداء، والمتعارف عند العوام بالمضي إليه وزيارة الشهداء هناك، فمن المنكرات المتعارفة لأن الضريح المذكور خارج عن قبور الشهداء والمضي إليها مستلزم لأن تداس قبورهم وتهتك حرماتهم) انتهى. إذاً فالأفضل أن يزاروا من عند قبر الإمام (عليه السَّلام)، وينبغي هنا أن تذكر نص زيارة الشهداء التي تحتوي على ذكرى هؤلاء ومدى بطولتهم وتضحيتهم في سبيل العقيدة، رواها السيد ابن طاووس في الإقبال بإسناده عن الناحية المقدسة وهي تشتمل على أسمائهم وتبتدئ بذكر علي بن الحسين (عليه السَّلام). وإليك نص الزيارة: (بسم الله الرحمن الرحيم: السَّلام عليك يا أول قتيل من نسل خير خليل، من سلالة إبراهيم الخليل، صلّى الله عليك وعلى أبيك إذا قال فيك: (قتل الله قوماً قتلوك يا بني ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفاء). كأني بك بين يديه ماثلاً، وللكافرين قائلاً: أنا علي بن الحسين بن علي، نحن وبيت الله أولى بالنبي، أطعنكم بالرمح حتى ينثني، أضربكم بالسيف أحمي عن أبي، ضرب غلام هاشمي عربي والله لا يحكم فينا ابن الدعي، حتى قضيت نحبك ولقيت ربك، أشهد أنك أولى بالله ورسوله وإنك ابن رسوله وحجته ودينه، وابن حجته وأمينه، حكم الله على قاتلك قرة بن منقذ بن النعمان العبدي، لعنه الله وأخزاه، ومن شاركه في قتلك وكانوا عليك ظهيراً، وأصلاهم الله جهنم وساءت مصيراً، وجعلنا الله من ملاقيك ومرافقيك ومرافقي جدك وأبيك وأخيك وأمك المظلومة، وأبرأ إلى الله من قاتليك في دار الخلود، وأبرأ إلى الله من أعدائه، والسَّلام عليك ورحمة الله وبركاته. السَّلام على عبد الله بن الحسين، الطفل الرضيع، المرمي الصريع المتشحط بدمه المصعد دمه إلى السماء المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن الله راميك، حرملة بن كاهل الأسدي وذويه. السَّلام على عبد الله بن أمير المؤمنين المبلى بالبلاء، والمنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المظلوم مقبلاً ومدبراً، لعن الله قاتله، هاني بن ثبيت الحضرمي. السَّلام على العباس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الآخذ لغده من أمسه، الفادي له الواقي الساعي إليه بمئة المقطوعة يداه، لعن الله قاتليك يزيد بن الرقات الحيتي وحكيم بن طفيل الطائي، السَّلام على جعفر بن أمير المؤمنين، الصابر بنفسه محتسباً، والبعيد عن الأوطان مغترباً، المستسلم للقتال، المستقدم للنزال، المكثور بالرجال، لعن الله قاتله، هاني بن ثبيت الحضرمي. السَّلام على عثمان بن أمير المؤمنين، سمي عثمان بن مظعون، لعن الله راميه بالسهم خولي بن يزيد الأصبحي الأيادي والأباني الدرامي. السَّلام على ابن أمير المؤمنين قتيل الأباني الدرامي لعنه الله وضاعف عليه العذاب الأليم، وصلّى الله عليك يا محمد وعلى أهل بيتك الطاهرين، السَّلام على أبي بكر ابن الزكي الحسن الولي المرمى بالسهم الرمي، لعن الله قاتله عبد الله بن عقبة الغنوي، السَّلام على عبد الله بن الحسن بن علي الزكي، لعن الله قاتله وراميه حرملة بن كاهل الأسدي. السَّلام على القاسم بن الحسن بن علي المضروب هامته، حين نادى الحسين عمه، فجلى عليه عمه كالصقر وهو يفحص برجله التراب والحسين يقول: بعداً لقوم قتلوك وكان خصمهم يوم القيامة جدك وأبوك، ثم قال: عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك وأنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا يوم كثر واتره وقل ناصره، جعلني الله معكما يوم جمعكما وبوأني مأواكما، ولعن الله قاتلك عمر بن سعد بن فضيل الأسدي، وأصلاه جحيماً، وأعد له عذاباً أليماً. السَّلام على عون بن عبد الله بن جعفر الطيار في الجنان حليف الإيمان ومنازل الأقران، الناصح للرحمن، التالي للمثاني والقرآن، لعن الله قاتله عبد الله بن حطبة النبهاني. السَّلام على محمد بن عبد الله بن جعفر الشاهد مكان أبيه والتالي لأخيه وواقيه ببدنه لعن الله قاتله عامر بن نهشلة التميمي. السَّلام على جعفر بن عقيل لعن الله قاتله، بشر بن خوط الهمداني. السَّلام على عبد الرحمن بن عقيل، لعن الله قاتله وراميه، عمر بن خالد بن أسد الجهي. السَّلام على ابن القتيل، عبد الله بن مسلم بن عقيل، ولعن الله قاتله عامر بن صعصعة وقيل: أسد بن مالك. السَّلام على عبيدالله بن مسلم بن عقيل، ولعن الله قاتله وراميه عمر بن صبيح الصيداوي. السَّلام على محمد بن أبي سعيد بن عقيل ولعن الله قاتله، لقيط بن ناشر الجهمي. السَّلام على سليمان، مولى الحسين بن أمير المؤمنين، ولعن الله قاتله، سليمان بن عوف الحضرمي، السَّلام على قارب مولى الحسين بن علي، السَّلام على مسلم بن عوسجة الأسدي، القائل للحسين وقد أذن له بالإنصراف: أنحن نخلي عنك وبما نعتذر إلى الله من أداء حقك، لا والله حتى أكسر في صدورهم رمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمة في يدي، ولا أُفارقك ولو لم يكن معي سلاح أُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، ثم لم أُفارقك حتى أموت. وكنت أول من شرى نفسه، وأول شهيد من شهداء الله قضى نحبه، ففزت ورب الكعبة، شكر الله لك استقدامك ومواساتك إمامك إذ مشى إليك وأنت صريع. فقال الإمام (عليه السَّلام): يرحمك الله يا مسلم بن عوسجة. وقرأ: (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) لعن الله المشتركين في قتلك، عبد الله الطلابي وعبدالله بن خشكارة البجلي. السَّلام على سعد بن عبد الله الحنفي، القائل للحسين وقد أذن له بالإنصراف: لا حتى يعلم الله إنا قد حفظنا غيبة رسول الله فيك، والله لو أعلم إني أُقتل ثم أُحيى ثم أحرق ثم أُذرى ويفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك، حتى ألقى حمامي دونك، وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي موتة أو قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً، فقد لقيت حمامك وواسيت إمامك ولقيت من الله أكثر في دار المقامة، حشرنا الله معكم في المستشهدين، ورزقنا مرافقتكم في أعلى عليين. السَّلام على بشر بن عمر الحضرمي القائل للحسين وقد أذن له بالإنصراف: أكلتني إذاً السباع حياً إذا فارقتك وأسأل عنك الركبان وأبذلك مع قلة الأعوان، لا يكون هذا أبداً. السَّلام على يزيد بن حصين الهمداني المشرقي القارئ المجدل. السَّلام على عثمان بن كعب الأنصاري السَّلام على نعيم بن عجلان الأنصاري. السَّلام على زهير بن القين البجلي، القائل للحسين (عليه السَّلام)، وقد أذن له بالإنصراف، لا والله لا يكون ذلك أبداً أأترك ابن رسول الله أسيراً في يد الأعداء وأنجو أنا، لا أراني الله ذلك اليوم. السَّلام على عمر بن قرظة الأنصاري. السَّلام على حبيب بن مظاهر الأسدي. السَّلام على الحر بن يزيد الرياحي. السَّلام على عبد الله بن عمير الكوفي. السَّلام على نافع بن هلال البجلي المرادي. السَّلام على أنس بن كاهل الأسدي. السَّلام على قيس بن مسهر الصيداوي. السَّلام على عبد الله وعبد الرحمن الني عروة بن حراق الغفاريين. السَّلام على جون مولى أبي ذر الغفاري. السَّلام على قاصد وكرش ابن زهير التغلبيين. السَّلام على كنعان بن عتيق. السّلام على ضرغام بن مالك. السَّلام على جوير بن مالك الضبعي. السَّلام على عمر بن ضبيع الضبعي. السَّلام على زيد بن ثبيت القيسي. السَّلام على عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيت القيسي. السَّلام على عامر بن مسلم. السَّلام على قعنب بن عمر النمري. السَّلام على سالم مولى عامر بن مسلم. السَّلام على سهل بن مالك. السَّلام على زهير بن بشر الخثعمي. السَّلام على بدر بن معقل الجعفي. السَّلام على مسعود بن الحجاج وابنه. السَّلام على مجمع بن عبد الله العائذي. السَّلام على عمار بن حسان بن شريح الطائي. السَّلام على حيان بن حارث السلماني الأسدي، السَّلام على جندب بن حجر الخولاني. السَّلام على عمر بن خالد الصيداوي. السَّلام على زائر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي. السَّلام على جبلة بن علي مدينة الكلبي. السَّلام على أسلم بن كثير الأسدي. السَّلام على قاسم بن حبيب الأسدي. السَّلام على عمر بن الأحدوث الحضرمي، السَّلام على أبي ثمامة عمر بن عبد الله الصائدي. السَّلام على حنظلة بن أسعد الشيباني السَّلام على عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدم الأربحي. السَّلام على عمار بن أبي سلامة الهمداني. السَّلام على عابس بن شبيب الشاكري. السَّلام على شوذب مولى شاكر ورحمة الله وبركاته). مرقد حبيب بن مظاهر الأسدي : كان حبيب شيخاً جليلاً حافظاً للقرآن. قال الكشي: كان حبيب من الرجال السبعين الذين نصروا الحسين (عليه السَّلام) واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم وهو يعرض عليهم الأمان فيأبون ويقولون: لا عذر لنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يقتل الحسين ومنا عين تطرف. ولقد خرج حبيب وهو يضحك فقيل له: ليست هذه الساعة، فقال: فأي موضع أحق من هذا بالسرور؟ أنظر أيها الزائر المؤمن درجة الإيمان في هؤلاء الأبطال ودورهم وعقيدتهم في سبيل نصرة الإسلام والحق وعلينا إن كنا من شيعتهم حقاً أن نفتدي بهم في دورهم البطولي في الدفاع عن الحق. مرقد إبراهيم المجاب: يقع في الشمال الغربي وهو أول فاطمي انتقل إلى الحائر في عام 241 هـ بعد مقتل المتوكل العباسي، كما في (غاية الاختصار) لابن زهرة ص (89) وهو من نسل الإمام موسى بن جعفر، قال ابن زهرة: (وبنو المجاب إبراهيم بن موسى، قالوا: سمي بالمجاب لرد السَّلام، وذلك لأنه دخل إلى حضرة أبي عبد الله الحسين، فقال: السَّلام عليك يا أبي فسمع صوت، (وعليك السَّلام يا ولدي). وقيل: إن جثمانه نقل إلى الحائر. قال السيد حسن الصدر في نزهة المهدي بحر العلوم إن هذا القبر قبر إبراهيم المرتضى، إذ أن إبراهيم المرتضى مدفون خلف قبر الإمام الحسين بستة أذرع في الجانب الشمالي للضريح وليس له قبر ظاهر اليوم). المخيم: وفي خارج الصحن الحسيني في الجنوب الغربي يوجد مكان يعرف بالمخيم الحسيني ويقع في محلة المخيم المعروف اليوم ولا يزال الزوار والوفود تجتمع لتجديد الذكرى السنوية في نفس المقام الواقع على طريق الحر - كربلاء اليوم ويقام مركز سنوي يمثل فيه بحرق الخيام كما حصل في العاشر من محرم وهذا المأتم يقام سنوياً في كل عام وعلى باب المخيم توجد هذه الأبيات: هــــــذي خيــــــام بني النبي محمد بالطف حــــــصناً شــــــيدت للدين قــــــد خـــصها الباري بكل فضيلة شرفاً فــــــلا بـــــــيت لهــا بقرين ســــــلها إذا أشـــرفت في أعتابها أين الحســــــين بـــعبرة وشجون فـــــتجبك هــــا قــد نالها وأصابها من بــــــعده أعداؤه مــــــــزقوني ضواحي كربلاء: يوجد حول مرقد الإمام الحسين كثير من مصارع الشهداء في سبيل الإسلام ومراقد الإعلام والمؤمنين منها: مرقد الحر: في غربي كربلاء يبعد عن المدينة سبعة كيلو مترات جاءت الإشارة إليه في كثير من المصادر منها (موجز تاريخ البلدان العراقية) للحسني ص (67) يقول: وهي على بعد ثلاثة أميال من غرب كربلاء مرقد الحر بن يزيد الرياحي الزعيم العراقي الذي جاهد مع الحسين ضد جيش يزيد بن معاوية وقبره بديع تعلوه قبة من الكاشي الملون ويزوره أكثر الذين يزورون كربلاء كما يقصده أكثر الأهالي للنزهة والرفاهة لما يحيط بالمزار من البساتين وعلى باب قبة القبر كتابة نصها: (قد عمر هذا المكان بهمة حسين خان شجاع السلطان في محرم الرابع عشر 1325 هـ وكان أول من شيد هذا القبر الشاه إسماعيل الصفوي يوم دخل بغداد وحكمها)، ويرى الزائر لدى دخوله عند باب الإيوان قد عمر بسعي الحاج السيد عبد الحسين كليدار في عام 1330 هـ - وفي الجانب الآخر أيضاً المكان قد عمر بهمة حسين شجاع السلطان في عام 1330 هـ وعلى الباب الرئيسي للصحن من شعر الشيخ رؤوف الغزالي مطلعه: بـــــــباب الـــــحر قد لــــذنا جميعاً نسيل الـــــــدمع حــــزناً للرياحي وقد تبرع في عصرنا الحاج حسن الوكيل من التجار الأخيار بمد الكهرباء من كربلاء إلى مدينة الحر في عام 1963. مرقد عون: (ومنها عون) على مسافة اثني عشر كيلو متراً شرقي كربلاء في طريق بغداد. والمشهور أنه قبر عون بن عبد الله بن جعفر الطيار وأن أمه زينب بنت علي. وفي (إرشاد) المفيد أنه وأخوه محمد دفنا فيما يلي رجلي الحسين (عليه السَّلام) في المشهد الحسيني، ويقال: إنه عون بن عبدالله، وإن عون بن عبد الله وأمه جمانة بنت المسيب كان من بين قتلى كربلاء انتهى. وقال السيد الأعرجي في (مناهل الضرب) إنه عون بن عبد الله بن جعفر بن زكي بن علي بن الحسين البنفسج ابن إدريس بن داود بن أحمد بن عبد الله بن موسى الجواد ابن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط وكانت له ضيعة فخرج إليها وأدركه الموت في كربلاء ولكن الناس اشتهر عندهم أنه عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. والسيد الأعرجي هو من رجال علم النسب العارفين بهذا الفن. وجاء في (العراق قديماً وحديثاً) للحسني إن خاله أرسله لاستشارة المسيب بن مجيد الغزالي وجماعة من بني أسد فاعترضه أصحاب ابن حوبة الذين عاد إليه قاد الجيش يريد حراسة المشرعة مع أصحاب الحسين من أخذ الماء منها وقتله فدفن في محله انتهى. قال الشيخ مجيد الهر في مشهد الحسين وهو من خطباء كربلاء المعاصرين ونقل |