فصل في نبذ من كلامه عليه السلام
قال: من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. و قال: راكب الحرون(3) اسير نفسه والجاهل اسير لسانه. وقال: الناس في الدنيا بالاموال وفي الآخرة بالاعمال. وقال: المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان، وقال: الهزل (الهزء خ د) فكاهة السفهاء وصناعة الجهال، وقال: السهر الذُّ للمنام والجوع يزيد في طيب الطعام، يريد به الحث على قيام الليل وصيام النهار. وقال: اذكر مصرعك بين يدي اهلك، فلا طبيب يمنعك ولا حبيب ينفعك. وقال: المقادير تريك ما لا يخطر ببالك. وقال لرجل وقد
____________________
(3) حرن البغل: وقف ولم ينقد فهو وهي حرون.
237
اكثر من افراط الثناء عليه: اقبل على شأنك، فان كثرة الملق(1) يهجم على الظنة، واذا حللت من اخيك، في محل الثقة فاعدل عن الملق الى حسن النية. وقال: الحكمة لا تنجع(3) في الطباع الفاسدة. وقال: اذا كان زمان العدل فيه اغلب من الجود فحرام ان تظن باحد سوءاً حتى تعلم ذلك، واذا كان زمان الجور فيه اغلب من العدل فليس لأحد ان يظن باحد خيرا حتى يرى ذلك، منه.
عن سهل بن زياد قال: كتب اليه بعض اصحابنا يسأله ان يعلمه دعوة جامعة للدنيا والآخرة، فكتب اليه: اكثر من الاستغفار و الحمد، فانك تدرك بذلك الخير كله.
وقال للمتوكل في جواب كلام دار بينهما لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه، ولا الوفاء ممن غدرت به، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك اليه فانما قلب غيرك كقلبك له، الى غير ذلك. ومن أراد أن يقف على الكلمات الصادرة عن جنابه فعليه بالزيارة الجامعة الكبيرة المروية عنه (سلام اللّه عليه)، فانها كما قال العلامة المجلسي اصح الزيارات سنداً وافصحها لفظاً وابلغها معنىً واعلاها شأناً.
______________________
(1) ملقه: تودد اليه وتذلل له وابدى له بلسانه ما ليس في قلبه.
(2) نجع بالنون والجيم أي اثر (منه).