(حياة المؤلف)
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هو الحبر النحرير. والعالم البصير. والمحدث الخبير. الشيخ عباس بن محمد رضا بن أبي القاسم القمي . من أفاضل علماء العصر الحاضر، ولد في سنة 1294 هجري ببلدة قم ونشأ فيها. واشتغل بالتعليم الى أوان سنة 1316 هجري. ففيها هاجر الى العراق لتكميل تحصيلاته، فقدم النجف والتزم مصاحبة استاذه في الحديث والرجال العلامة النوري (الحاج ميرزا حسين الطبرسي) وأخذ منه الحديث والرجال، فبرع فيهما، وأجازه أستاذه العلامة، وكان اجتماعه به في سنة 1314 هجري، وذلك بعد مهاجرة العلامة المذكور، من سامراء الى النجف بسنتين، فاستفاد منه بقية حياته، وعاضده في تآليفه، حتى قبض شيخه في سنة 1320 هجري فرجع جنابه الى موطنه الأصلي (بلدة قم) وبقي هناك مستقلاً بالبحث والتنقيب. فأفاد بدرسه وتأليفه. وفي عام 1322 هجري هاجر الى خراسان وتشرف بمشهد مولانا الرضا واستوطنه، وبقي الى أواخر عمره في ذلك المشهد الشريف. ولم يزل في أثناء اقامته بهذه البلدة مشتغلاً بالافادة: تدريساً والقاء في منابرها، وكتابةً في مؤلفاته، حتى أن جمعاً من محصلي العلوم الدينية طلبوا منه تدريس الأخلاق، فقبل جنابه، وكان يلقي دروسه الأخلاقية في مدرسة ميرزا جعفر بجوار البقعة الشريفة فاغتنم الطُّلاب محضره، وكان يحضر مجلسه زهاء ألف طالب، فتمتد افاداته الى مقربة من ثلاث ساعات متوالية، والحاضرون يستمعون بياناته الشريفة باقبال تام بلا سأم وكسل. فأنذر جنابه وبشَّر، وتتبَّع في نقل الزاجرات وتبحَّر. وكان من دأْبه نقل الروايات مسندةً، احتياطاً في النقل، وفي خلال إقامته بإيران، تشرف ثلاث مرات بزيارة بيت اللّه الحرام، ولم يترك
8
الاشتغال بالمطالعة والتأليف في أثناء رحلاته. فكان آيةً في صيانة أوقاته عن التضييع والبطالة. حتى نقل لنا أحد الأعلام: أنه رآه في البرية أثناء سفره (حين مكْثِ سيارته لاصلاح ما ضاع منها) مشغولاً بالكتابة، إغتناماً للفرصة. ومن عاداته الشريفة تنقيح الأخبار المباركة من الغث، وعدم نقله (حتى الامكان) من المصادر الضعاف. وكان مولعاً بجمع الاحاديث وترتيبها ترتيباً يسهل معه التناول. والانصاف ان تآليفه آية في حسن الترتيب والتأليف ولأجل ذلك شاع وذاع جل تأليفاته. وقد طُبع كثير منها غير مرّة وما من مكتبة بل بيت من الشيعة إلا وعنده آثار من هذا الحبر المؤيَّد. وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ولا شك ان لروحياته الشريفة، ومجاهداته النفسية، أثراً في أن يحظى من اللّه تعالى بذاك التوفيق المستوعب. وفي تخليد اسمه بتلك المآثر القيمة. وقد قال اللّه تبارك اسمه، (ومن يُرد حَرثْ الآخرة نَردْ لَه في حَرثِه) صدق اللّه العلي العظيم. فقد زاده اللّه تعالى في حرثه وأيّ حرثٍ أعظم من هذه الصدقات الجارية المبقية لاسمه ما شاء اللّه، والموجبة للترحُّم والدعاء له في كل يوم وليلة، بل وفي كل ساعة، حيث لا يخلو مشهد من مشاهد الأئمة على ساكنيها السلام من كتابه المفاتيح. وقل من صعد منبر الوعظ والارشاد الا واستفاد من تآليفه القيمة. فجزاه اللّه تعالى عن الإِسلام خير الجزاء وزاده شرفاً وحباه. وشرفه بمحضر مواليه الكرماء. آمين رب العالمين.