بسم الله الرحمن الرحيم لقد أولى الدين الإسلامي الإنسان قيمة كبرى في هذا الكون الرحيب من خلال تعاليمه السامية، وذلك لأنه محور هذا الوجود بأكمله، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً)(1)، فلم يترك الإنسان سدى لا يعي دوره في الحياة.. ومن هنا تتجلى عظمة المبادئ الإسلامية وشموليتها حيث عالجت جميع جوانب الحياة، وخاصة حياة الإنسان، فلم تترك جانباً على حساب الجانب الآخر.. إن الدين الإسلامي بتعاليمه ومُثله عالج الروح والجسم معاً، فلا رهبانية محضة، ولا مادية قاتلة، وإنما أعطى لكل حقه، قال سلمان الفارسي (رحمه الله) لأبي الدرداء: (إن لبدنك عليك حقا، وإن لجسدك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه)(2). فإعطاء البدن حقه بالمحافظة عليه وعدم الإضرار به ضرراً منهياً عنه، فإن العقل السليم في الجسم السليم. وقد قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم)(3)، وهذا التكريم شمل الإنسان قبل أن يكون شيئاً مذكوراً وإلى آخر يوم يودع فيها حياة الدنيا ليبدأ حياة الآخرة. ومن هنا فقد أولى القرآن الكريم وروايات النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام) الطب وما يتربط به عناية خاصة، لما له من علاقة حساسة بحياة الإنسان وصحته، وقد جمع الله تعالى الطب كله في نصف آية حيث قال عزوجل: (وكلوا واشربوا ولاتسرفوا)(4)، والمسلمون، لا بل البشرية جمعاء لو عملت بهذه الآية المباركة لاستغنت عن ملايين الأطنان من الدواء، ولوفرت عليها المال والوقت الكثيرين لتصرفهما على جوانب الحياة الأخرى.. أما السنة المطهرة، فهناك الكثير الكثير من الروايات التي وردت لكي تجعل الإنسان في حصن حصين من المرض، وهذا ما سنلمسه في الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ العزيز. فقد أورد سماحة آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره الشريف) في كتابه القيم (من الآداب الطبية) العديد من تلكم الروايات بأسلوب سهل ممتنع مضافاً إلى الدقة في العبارة، مما سيكون مفيداً في هذا الباب بإذن الله تعالى. علماً بأن هذا الكتاب هو جزء من الموسوعة الفقهية الضخمة التي تجاوزت المائة والخمسين مجلداً، وهي أكبر موسوعة فقهية استدلالية في العالم، نسأل الله عزوجل العافية في الدين والدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب. مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر بيروت ـ لبنان ص.ب: 6080 / 13 شوران البريد الإلكتروني: almojtaba@alshirazi.com
الهوامش: 1- سورة البقرة: 29. 2- بحار الأنوار: ج67 ص128 ب51 ح14. 3- سورة الإسراء: 70. 4- سورة الأعراف: 31. |