|
التدهين وآدابه مسألة: يستحب التدهين على ما جاء في الروايات. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (الدهن يلين البشرة ويزيد في الدماغ ويسهل مجاري الماء ويذهب القشف ويسفر اللون)(1). وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (تدهنوا فإنه يظهر الغنى)(2). وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: (الدهن يظهر الغنى، والثياب تظهر الجمال، وحسن الملكة يكبت الأعداء)(3). أقول: الظاهر أن المراد من حسن الملكة حسن التصرف، فإن الإنسان إذا أحسن تصرفه في أخذه وعطائه وذهابه ومجيئه وسائر شؤونه كبتت أعداؤه، فإنهم يعرفون بعدم تمكنهم عليه. وفي الحديث: (كان النبي (صلى الله عليه وآله) يحب الدهن، ويكره الشعث، ويقول: إن الدهن يذهب البؤس، وكان يدهن بأصناف من الدهن، وكان إذا أدهن بدأ برأسه ولحيته، ويقول: إن الرأس قبل اللحية، وكان(صلى الله عليه وآله) يدهن بالبنفسج ويقول: هو أفضل الأدهان، وكان(صلى الله عليه وآله) إذا أدهن بدأ بحاجبيه ثم شاربيه ثم يدخل في أنفه ويشمه، ثم يدهن رأسه وكان يدهن حاجبيه من الصداع، ويدهن شاربيه بدهن سوى دهن لحيته)(4). أقول: لا يخفى أن الادهان سواء بالدهون العادية أو بدهن الأعشاب يؤثر في رفع الأمراض وتقوية الأعصاب وتقوية المخ وما أشبه ذلك مما ذكره الأطباء في كتبهم الطبية.
دهن الليل مسألة: من المستحب التدهين ليلاً، فعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (دهن الليل يجري في العروق ويروّي البشرة ويبيض الوجه)(5). وفي حديث آخر عن الباقر (عليه السلام) قال: (دهن الليل يجري في العروق ويربي البشرة)(6).
التبرع بالدهن مسألة: يستحب التبرع بالدهن للمؤمن. عن بشير الدهان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من دهن مؤمناً كتب الله له بكل شعرة نوراً يوم القيامة)(7).
مسألة: يستحب الدعاء بالمأثور عند الدهان. عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (إذا أخذت الدهن على راحتك فقل: (اللهم إني أسألك الزين والزينة والمحبة، وأعوذ بك من الشين والشنآن والمقت) ثم أجعله على يافوخك، أبدأ بما بدأ الله به)(8). والظاهر: أن المراد من (بدأ الله) يعني بالخلقة في الإنسان القائم.
لا إفراط ولا تفريط مسألة: يكره للرجل الإدمان في التدهين بحيث يكون إفراطاً، بل ينبغي أن لا يفرط ولا يفرّط، كما في سائر الموارد. عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (لا يدهن الرجل كل يوم يرى الرجل شعثاً لا يرى متزلقاً كأنه امرأة)(9). وفي رواية أخرى قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): أخالط أهل المروءة من الناس وقد اكتفي من الدهن باليسير فأتمسح به كل يوم، فقال: (ما أحب لك ذلك) فقلت: يوم ويوم لا، فقال: (وما أحب لك ذلك)، قلت: يوم ويومين لا، فقال: (الجمعة إلى الجمعة، يوم ويومين)(10). وفي رواية قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): (في كم أدهن، قال: (في كل سنة مرة) فقلت: إذن يرى الناس بي خصاصة، فلم أزل أماكسه، فقال: (ففي كل شهر مرة) لم يزدني عليها)(11). وواضح أن هذه الأمور من المراتب، والمراتب مختلفة كسائر الشؤون، فيلزم أن لا يكون إسرافاً ولا يكون كالمرأة، فإن النساء يدهنّ كل يوم غالباً.
مسألة: يستحب الإدهان بالبنفسج، فإنه سيد الأدهان على ما في الروايات. عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (البنفسج سيد أدهانكم)(12). وقال (عليه السلام): (ما يأتينا من ناحيتكم شيء أحب إلينا من البنفسج)(13). وعن محمد بن الفيض قال: ذكرت عند أبي عبد الله(عليه السلام) الادهان، فذكر البنفسج وفضله، فقال: (نعم الدهن البنفسج، ادهنوا به، فإن فضله على الأدهان كفضلنا على الناس)(14). وعنه(عليه السلام) قال: (مثل البنفسج في الأدهان مثلنا في الناس)(15). أقول: الظاهر أن أمثال هذه الألفاظ لبيان أصل الأفضلية لا المقدار كما هو واضح. وفي رواية عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (مثل البنفسج في الدهن كمثل شيعتنا في الناس)(16). وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (عليكم بدهن البنفسج فان له فضلا على الادهان كفضلي على سائر الخلق)(17). وفي رواية: إن جعفر بن محمد(عليهما السلام) دعا بدهن فادهن به، وقال: (ادهن)، قلت: قد ادهنت، قال: (إنه البنفسج)، قلت: وما فضل البنفسج، فقال: (حدثني أبي عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فضل البنفسج على الادهان كفضل الإسلام على سائر الأديان)(18). وعن علي بن الحسين(عليهما السلام) في حديث طويل: أنه أتي بالدهن فقال: (ادهن يا أبا عبد الله) ـ والمراد بأبي عبد الله الزهري ـ قلت: قد ادهنت، قال: (انه البنفسج) قلت: وما فضل البنفسج على سائر الأدهان، قال: (كفضل الإسلام على سائر الأديان)(19). وعن هشام بن الحكم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (دهن البنفسج سيد الأدهان)(20). وعنه (عليه السلام): (نعم الدهن البنفسج، ادّهنوا به فان فضله على سائر الأدهان كفضلنا على سائر الناس)(21). وعنه (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (عليكم بدهن البنفسج فان فضل البنفسج على سائر الأدهان كفضل أهل البيت على سائر الناس)(22). والبنفسج يدهن به كما أنه يشرب مطبوخاً كدواء. وكذلك يستعمل فتيته سعوطاً للجراح والحمى والصداع وغير ذلك، فانه من الأدوية العامة النافعة والمتداولة في العراق وإيران والهند وما أشبه من البلاد.
من خواص البنفسج في الحديث عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ادهنوا بالبنفسج فانه بارد في الصيف حارٌ في الشتاء)(23). وعن أبي عبد الله (عليه السلام): (مثل البنفسج في الادهان كمثل المؤمن في الناس، ثم قال: انه حار في الشتاء، بارد في الصيف، وليس لسائر الأدهان هذه الفضيلة)(24). في رواية قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام) فدخل عليه مهزم، فقال لي أبو عبد الله(عليه السلام): (ادع لنا الجارية تجئنا بدهن وكحل)، فدعوت بها، فجاءت بقارورة بنفسج وكان يوماً شديد البرد، فصبّ مهزم في راحته منها، ثم قال: جعلت فداك هذا بنفسج وهذا البرد الشديد، فقال: (وما باله يا مهزم) فقال: إن متطببينا بالكوفة يزعمون أن البنفسج بارد، فقال: (هو بارد في الصيف لين، حار في الشتاء)(25). ولا يخفى أن الهواء والأرض والشرائط وما أشبه تؤثر في القوة والضعف، وهكذا الحرارة والبرودة كما هو مخصوص بالجملة ومذكور في الطب. وفي رواية صالح بن عقبة عن أبيه قال: أهديت إلى أبي عبد الله(عليه السلام) بغلة فصرعت الذي أرسلت بها معه فأمّته فدخلنا المدينة فأخبرنا أبا عبد الله(عليه السلام) فقال: (أفلا اسعطتموه بنفسجاً)، فاسعط بالبنفسج فبرأ، ثم قال: (يا عقبة إن البنفسج بارد في الصيف، حار في الشتاء، ليّن على شيعتنا، يابس على عدوّنا، لو يعلم الناس ما في البنفسج قامت أوقيته بدينار)(26). ومعنى قوله: يابس على عدونا، أي أنهم يتركونه، فهو لفظ كناية.
من فوائد البنفسج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (فضل البنفسج على الادهان كفضل الإسلام على الأديان، نعم الدهن البنفسج، ليذهب بالداء من الرأس والعينين، فادهنوا به)(27). وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : (استعطوا بالبنفسج فان رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: لو يعلم الناس ما في البنفسج لحسوه حسوا)(28). وعن علي بن أسباط رفعه قال(عليه السلام): (دهن الحاجبين بالبنفسج يذهب بالصداع)(29).
الأدهان الأخرى مسألة: يستحب الدهان بدهن الزنبق والسعوط به، وكذلك السعوط بدهن السمسم، مضافاً إلى أدهان أخرى وردت في الروايات، كدهن الخيري والبان وغيرها، فذكرتها دواءً، وتفصيل الكلام حولها في الطب. فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (إنه ليس شيء خيراً للجسد من دهن الزنبق يعني الرازقي)(30). وفي رواية أخرى قال: (كان أبو الحسن موسى(عليه السلام) يستعط بالشليثا وبالزنبق الشديد الحر خسفيه، وكان الرضا (عليه السلام) يستعط به، فقلت: لعلي بن جعفر لم ذلك؟ فقال علي: ذكرت ذلك لبعض المتطببين فذكر أنه جيد للجماع)(31). وفي رواية عن ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ليس شيء خيراً للجسد من الرازقي)، قلت: وما الرازقي، قال: (الزنبق)(32). وعن الصادق(عليه السلام) قال: (الرازقي أفضل ما دهنتم به الجسد)(33). وعن الباقر(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ليس شيء من الادهان أنفع للجسد من دهن الزنبق، إن فيه لمنافع كثيرة وشفاءً من سبعين داء)(34). وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنه قال: (عليكم بالكيس تدهنوا به، فان فيه شفاء من سبعين داء)، قلنا: يا ابن رسول الله وما الكيس؟ قال: (الزنبق، يعني الرازقي)(35). أقول: و(سبعين داء) إما عدد واقعي، وإما لبيان الكثرة من باب (ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)(36). وعن أبي عبد الله (عليه السلام): (إن رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان إذا اشتكى رأسه استعط بدهن الجلجلان وهو السمسم)(37). وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام): (إن النبي(صلى الله عليه وآله) كان يحب أن يستعط بدهن السمسم)(38).
مسألة: يستحب إذا شم الإنسان الريحان أن يضعه على عينيه، كما أنه يكره رده ممن يقدّمه له. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أتي أحدكم بريحان فليشمه وليضعه على عينيه فانه من الجنة)(39). والظاهر أن الوضع على العينين من باب الاحترام وربما كان مفيداً للعين. وقال النبي (صلى الله عليه وآله): (إذا أتي أحدكم بريحان فليشمه وليضعه على عينيه فإنه من الجنة، وإذا أتي أحدكم به فلا يرده)(40). وعن يونس قال(عليه السلام): (دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) وفي يده مخضبة فيها ريحان) (41). والظاهر أن الريحان هي الأوراق الرطبة العطرة. وفي رواية هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن صاحب العسكر(عليه السلام) فجاء صبي من صبيانه فناوله وردة فقبّلها ووضعها على عينيه، ثم ناولنيها قال: (يا أبا هاشم من تناول وردة أو ريحانة فقبّلها ووضعها على عينيه ثم صلّى على محمد وآل محمد الأئمة كتب الله له الحسنات مثل رمل عالج ومحا عنه من السيئات مثل ذلك)(42). و(عالج) صحراء بذلك اليوم معروف. وعن مالك الجهني قال: ناولت أبا عبد الله(عليه السلام) شيئاً من الرياحين فأخذه فشمه ووضعه على عينيه ثم قال: (من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينيه، ثم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد لم تقع على الأرض حتى يغفر له)(43). وفي رواية عن الصادق (عليه السلام) قال: (الريحان واحد وعشرون نوعاً سيدها آلاس)(44). وعن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن علي(عليه السلام) قال: (حباني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالورد بكلتا يديه فلما أدنيته إلى أنفي قال: أما إنه سيد ريحان الجنة بعد الآس)(45). إلى غيرها من الروايات الكثيرة في هذه الأبواب.
الهوامش: 1- الكافي: ج6 ص519 باب الإدهان ح1. 2- مستدرك الوسائل: ج1 ص427 ب69 ح1074. 3- وسائل الشيعة: ج2 ص157 ب102 ح1799. 4- وسائل الشيعة: ج2 ص157 ب102 ح1800. 5- الكافي: ج6 ص519 باب الادهان ح5. 6- وسائل الشيعة: ج2 ص158 ب103 ح1802. 7- الكافي: ج6 ص520 باب دهن البنفسج ح7. 8- وسائل الشيعة: ج2 ص158 ب104 ح1803. 9- الكافي: ج6 ص520 باب كراهية ادمان الدهن ح1. 10- الكافي: ج6 ص520 باب كراهية ادمان الدهن ح2. 11- الكافي: ج6 ص520 باب كراهية ادمان الدهن ح3. 12- وسائل الشيعة: ج2 ص160 ب107 ح1808. 13- الكافي: ج6 ص521 باب دهن البنفسج ح3. 14- وسائل الشيعة: ج2 ص161 ب107 ح1810. 15- الكافي: ج6 ص521 باب دهن البنفسج ح4. 16- وسائل الشيعة: ج2 ص162 ب107 ح1815. 17- قرب الإسناد: ص55. 18- وسائل الشيعة: ج2 ص162 ب107 ح1818. 19- وسائل الشيعة: ج2 ص163 باب107 ح1819. 20- وسائل الشيعة: ج2 ص163 باب107 ح1820. 21- وسائل الشيعة: ج2 ص163 ب107 ح1821. 22- وسائل الشيعة: ج2 ص163 ب107 ح1823. 23- وسائل الشيعة: ج2 ص162 ب107 ح1817. 24- وسائل الشيعة: ج2 ص163 ب107 ح1822. 25- الكافي: ج6 ص521 باب دهن البنفسج ح6. 26- الكافي: ج6 ص521 باب دهن البنفسج ح1. 27- وسائل الشيعة: ج2 ص161 ب107 ح1812. 28- الكافي: ج6 ص522 باب دهن البنفسج ح7. 29- الكافي: ج6 ص522 باب دهن البنفسج ح9. 30- وسائل الشيعة: ج2 ص167 ب111 ح1836. 31- مسائل علي بن جعفر(عليه السلام): ص343 الأخلاقيات. 32- طب الأئمة: ص86 في الرازقي. 33- وسائل الشيعة: ج2 ص168 ب111 ح1839. 34- وسائل الشيعة: ج2 ص168 ب111 ح1840. 35- وسائل الشيعة: ج2 ص168 ب111 ح1841. 36- سورة التوبة: 80. 37- الكافي: ج6 ص524 باب دهن الحل ح1. 38- الكافي: ج6 ص524 باب دهن الحل ح2. 39- مكارم الأخلاق: ص41 في التطيب. 40- الكافي:ج6 ص524 باب الرياحين ح1. 41- وسائل الشيعة: ج2 ص170 ب113 ح1846. 42- الكافي: ج6 ص525 باب الرياحين ح5. 43- وسائل الشيعة: ج2 ص171 ب114 ح1849. 44- الكافي: ج6 ص525 باب الرياحين ح3. 45- وسائل الشيعة: ج2 ص172 ب115 ح1851. |