|
الحمام وآدابه
مسألة: يستحب دخول الحمام، فإنه موجب للتنظيف وصحة البدن، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (نعم البيت الحمام)(1). كما يستحب أن يتذكر الإنسان فيه النار وحرارتها، فقد ورد: (يذكر فيه النار ويذهب بالدرن)(2). ومن المستحب أيضاً بناء الحمامات. ويلزم عزل قسم الرجال عن قسم النساء كاملاً، لا مجرد أن لا يختلف الرجال والنساء فيه سوية، بتخصيص الوقت لكل مثلاً، فالصباح للنساء والمساء للرجال، فإنه غير كاف، وذلك لأن مني الرجل إذا سقط في خزان الماء أو على سطح الحمام أو ما أشبه، ربما جذبه رحم المرأة وصارت حاملاً بسبب ذلك. قال أبو عبد الله (عليه السلام):قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (نعم البيت الحمام، يذكر النار ويذهب بالدرن، وقال عمر: بئس البيت الحمام يبدي العورة ويهتك الستر، قال: ونسب الناس قول أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عمر، وقول عمر إلى أمير المؤمنين)(3). أقول: إبداء العورة وهتك الستر كان فيمن يدخل الحمام بلا إزار، وأما من يراعي ذلك كما هو المتعارف عند المسلمين، فلا كلام فيه. وعن عبيد الله الدابقي قال: (دخلت حماماً بالمدينة فإذا شيخ كبير وهو قيّم الحمام فقلت: يا شيخ لمن هذا الحمام قال: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين(عليه السلام) فقلت: كان يدخله، فقال: نعم) الحديث(4). وفي رواية أخرى عن الصدوق(رحمه الله) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الداء ثلاثة والدواء ثلاثة، فأما الداء: فالدم والمرّة والبلغم، فدواء الدم الحجامة، ودواء البلغم الحمام، ودواء المرّة المشي)(5). أقول: وقد قال الأطباء القدماء: البلغم والدم والمرّة الصفراء والمرة السوداء تجري جميعاً في العرق بترتيب خاص، فاسفل العرق المرة السوداء، ثم الدم، ثم المرة الصفراء، ثم البلغم، وذلك كقدر يطبخ فيه الطعام حيث إنه لم يكن الطعام فيه بدرجة واحدة، فأسفل القدر ما يكون أقوى وأغلظ وأشد من غيره، وفوقه الأخف وهكذا.
مسألة: لا يجوز أن ينظر المسلم إلى عورة أخيه المسلم رجلاً كان الناظر أو امرأة، والمنظور إليه كذلك، باستثناء الزوجين، والسيد والأمة على تفصيل مذكور في كتب الفقه. عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر، ملعون الناظر والمنظور إليه)(6). وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه)(7). وعن حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: سألت أو سأله غيري عن الحمام؟ فقال: (أدخله بمئزر وغضّ بصرك)(8). وعن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ويرى عورته الناس أو يصب عليه الماء أو يرى هو عروة الناس، فقال: (كان أبي يكره ذلك من كل أحد)(9). أقول: معنى الكراهة هنا الحرمة كما ذكره الفقهاء. وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من دخل الحمام فغض طرفه عن النظر إلى عورة أخيه آمنه الله من الحميم يوم القيامة)(10). وعن حنان بن سدير عن أبيه قال: دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماماً في المدينة فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا: (من القوم) ـ إلى أن قال ـ قال: (وما يمنعكم من الإزار، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام)، قال: فبعث أبي إلى عمي كرباسة فشقها بأربعة ثم أخذ كل واحد منا واحداً ثم دخلنا فيها ـ إلى أن قال: ـ فسألنا عن الرجل في المسلخ فإذا هو علي بن الحسين ومعه ابنه محمد بن علي (عليهما السلام))(11). وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر)(12). وعن محمد بن عمر عن بعض من حدثه أن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا دخل الحمام إلاّ بمئزر)(13). وعن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث قال: (لا تدخل الحمام إلا بمئزر وغضّ بصرك)(14). أي لا تنظر إلى عورات الناس لأن بعض الناس يعتادون دخول الحمام بغير مئزر. وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) قال: (إن الله كره لأمتي... وعدّ خصالاً ـ إلى أن قال: ـ وكره دخول الحمام إلا بمئزر)(15). وعن الصادق (عليه السلام) قال: (من دخل الحمام بمئزر ستره الله بستره)(16). إلى غير ذلك من الروايات.
حرمة النظر مباشرة وغير مباشر مسألة: لا فرق في الحرمة أن ينظر الإنسان إلى العورة مباشرةً أو في مرآة أو في ماء صاف أو ما أشبه ذلك، ويدل على ذلك ما ورد من أنه أجيز النظر في المرآة عند الضرورة، ومنه يعرف حرمة غيرها، كما ذكروا ذلك في بحث الخنثى المشكل حيث يجوز النظر إليها لتمييز ذكورتها أو أنوثتها. التعري مع الأمن من الناظر مسألة: يجوز مع عدم وجود الناظر المحترم أن يتعرى الإنسان ـ على كراهية في ذلك ـ رجلاً كان أو امرأة، والاغتسال بغير مئزر، لكنه مكروه. فعن عبيد الله بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغتسل بغير أزار حيث لا يراه أحد قال: (لا بأس)(17). وفي رواية أخرى عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) يغتسل الرجل بارزاً فقال: (إذا لم يره أحد فلا بأس)(18). والكراهة مستفادة من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (نهى أن يدخل الرجل الماء إلا بمئزر)(19) ونحوه.
الفخذ والأليتان مسألة: فخذ الرجل والأليتان ليست من العورة، قال الراوي: رأيت أبا عبد الله أو من رآه متجرّداً وعلى عورته ثوب فقال: (إن الفخذ ليست من العورة)(20). وعن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: (العورة عورتان: القبل والدبر، فأما الدبر مستور بالاليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة)(21). وفي رواية رواها الصدوق(رحمه الله) قال: قال الصادق (عليه السلام): (الفخذ ليس من العورة)(22). وقال الكليني(رحمه الله) وفي رواية أخرى: (وأما الدبر فقد سترته الاليتان وأما القبل فاستره بيدك)(23). مسالة: يستحب ستر الركبة والسرّة وما بينهما. فعن بشير النبال قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن الحمام؟ فقال: (تريد الحمام) قلت: نعم، فأمر بإسخان الماء ثم دخل فاتزر بإزار فغطى ركبتيه وسرّته ـ إلى أن قال ـ ثم قال: (هكذا فافعل)(24). مسألة: يستحب الستر مطلقاً ولو كان الإنسان وحده بأن لم يكن هناك ناظر. عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (إذا تعرى أحدكم نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاتزروا)(25). والرواية تشمل الذكر والأنثى.
بين الزوجين مسألة: لا بأس بين الزوجين أن ينظر أحدهما إلى جميع جسم الآخر بما فيه العورة. عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن المرأة هل يحل لزوجها التعري والغسل بين يدي خادمها، قال: (لا بأس ما أحلّت له من ذلك ما لم يتعدّه)(26).
مسألة: لا بأس بالنظر إلى عورة البهائم، ذكراً كانت أم أنثى. مسألة: يكره دخول الماء إلا بمئزر. عن علي بن الرّيان بن الصلت عن الحسن بن راشد عن بعض أصحابه عن مسمع عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (انه نهى أن يدخل الرجل الماء إلا بمئزر)(27). وعن الصدوق قال: نهى (صلى الله عليه وآله) عن الغسل تحت السماء إلا بمئزر ونهى عن دخول الأنهار إلاّ بمئزر فقال: (إن للماء أهلاً وسكاناً)(28). وعن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي لعلي (عليه السلام) قال: (وكره الغسل تحت السماء إلا بمئزر، وكره دخول الأنهار إلا بمئزر فان فيها سكاناً من الملائكة)(29). وعن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إنّ الله كره لكم أيتها الأمة أربعاً وعشرين خصلة ونهاكم عنها ـ إلى أن قال: ـ وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر، وكره المجامعة تحت السماء، وكره دخول الأنهار بلا مئزر، وقال: في الأنهار عمّار وسكان من الملائكة، وكره دخول الحمامات إلا بمئزر)(30).
الساتر للعورة مسألة: لا يخفى أنه لا فرق في وجوب الستر الذي ذكر بين أن يكون الساتر ظلاماً أو لباساً أو عشباً أو نورة أو ما أشبه، بحيث يستر العورة، كما انه يجوز كشف العورة أمام الأعمى، فإنه لا ينظر. فقد دخل عبيد الله المرافقي حماماً بالمدينة فأخبره صاحب الحمام أن أبا جعفر (عليه السلام) كان يدخله فيبدأ فيطلي عانته وما يليها ثم يلفُّ إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأطلي سائر بدنه فقلت له يوماً من الأيام إن الذي تكره أن أراه قد رأيته قال: (كلا ان النورة سترته)(31).
عورة الأقارب وغيرهم مسألة: لا فرق في حرمة النظر بين عورة الأقرباء أو غير الأقرباء في الحمام وغيره، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته، وقال: ليس للوالدين أن ينظرا إلى عورة الولد وليس للولد أن ينظر إلى عورة الوالد، وقال: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا مئزر)(32). من غير فرق بين أن يكونا ذكرين كالوالد وولده، أو انثيين كالأم وبنتها، أو بالاختلاف كالأم وابنها، أو الوالد وبنته. وفي رواية قال أبو عبد الله (عليه السلام): (لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته)(33). وقد سبق في بعض الروايات أن علي بن الحسين (عليه السلام) دخل الحمام ومعه ابنه محمد بن علي (عليه السلام) وعليهما الإزار.
قراءة القرآن في الحمام مسألة: يجوز قراءة القرآن في الحمام إذا كان عليه الإزار من دون كراهة، وتكره القراءة للعاري. فقد روى محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) ينهى عن قراءة القرآن في الحمام، فقال: (لا، إنما نهى أن يقرأ الرجل وهو عريان فأما إذا كان عليه أزار فلا بأس)(34). وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا بأس للرجل أن يقرأ القرآن في الحمام إذا كان يريد به وجه الله ولا يريد ينظر كيف صوته)(35). وعن أبي بصير قال: سألته عن القراءة في الحمام فقال: (إذا كان عليك إزار فاقرأ القرآن إن شئت كله)(36).
النكاح في الحمام مسألة: لا بأس بالنكاح في الحمام، سواء كان في الماء أو خارجه، فعن علي ابن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) اقرأ القرآن في الحمام وأنكح فيه، قال: (لا بأس)(37). وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقرأ في الحمام وينكح فيه، قال: (لا بأس به)(38). وفي خبر معاوية العجلي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يأتي جاريته في الماء، قال: (ليس به بأس)(39). إلى غير ذلك من الروايات.
مسألة: يستحب الدعاء عند دخول الحمام، وفي بيوته المختلفة، فقد روي عن الصادق (عليه السلام) قال: (إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع ثيابك فيه: (اللهم أنزع عني ربقة النفاق وثبتني على الإيمان)، وإذا دخلت البيت الأول فقل: (اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وأستعيذ بك من أذاه)، وإذا دخلت البيت الثاني فقل: (اللهم اذهب عني الرجس النجس وطهّر جسدي وقلبي) ... والبث في البيت الثاني ساعة وإذا دخلت البيت الثالث فقل: (نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة) ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحارّ ـ إلى أن قال (عليه السلام): ـ فإذا لبست ثيابك فقل: (اللهم ألبسني التقوى وجنبني) فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء)(40). ولا يخفى أن الحمامات إلى يومنا هذا في البلاد الإسلامية مشتملة على دور ثلاثة، الأولى لنزع الثياب، والثانية للتخلي ووضع النورة وما أشبه، والثالثة فيها خزان الماء.
مسألة: هناك آداب للحمام فعلاً وتركاً، ينبغي مراعاتها، فعن أبي الحسن(عليه السلام) قال: (الحمام يوم ويوم لا، يكثر اللحم، وإدمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين)(41). وعن سليمان بن جعفر الجعفري قال: مرضت حتى ذهب لحمي، فدخلت على الرضا(عليه السلام) فقال: (أيسرك أن يعود إليك لحمك) فقلت: بلى، قال: (الزم الحمام غباً فانه يعود إليك لحمك، وإياك أن تدمنه فان إدمانه يورث السل)(42). وفي رواية أخرى عن سليمان الجعفري قال: (من أراد أن يحمل لحماً فليدخل الحمام يوماً ويغبّ يوماً، ومن أراد أن يضمر وكان كثير اللحم فليدخل الحمام كل يوم)(43). وفي رواية عن الصادق (عليه السلام) قال: (ثلاثة يسمن وثلاثة يهزلن، فأما التي يسمن فإدمان الحمام وشم الرائحة الطيّبة ولبس الثياب الليّنة، وأما التي يهزلن فإدمان أكل البيض والسمك والطلع)(44). وقد قال الصدوق(رحمه الله): يعني بإدمان الحمام: أن يدخله يوم ويوم لا، فانه إن دخله كل يوم نقص من لحمه(45).
مسألة: يستحب لمن يدخل الحمام أن يأخذ من الماء الحار ويضعه على هامته، وأن يصب منه على رجليه، وأن يبلع منه جرعة، وأن يصب من الماء البارد على قدميه إذا خرج من الحمام. ففي الحديث: (وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك، وصب منه على رجليك، وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فأفعل فانه ينقي المثانة ـ إلى أن قال (عليه السلام): ـ وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام فانه يفسد المعدة، ولا تصبّن عليك الماء البارد فانه يضعف البدن، وصبّ الماء البارد على قدميك إذا خرجت فانه يسل الداء من جسدك)(46) الحديث. أقول: إن استحباب الشرب من ماء الخزان فيما إذا كان الماء نظيفاً وصالحاً للشرب، وإلا فالماء غير الصالح للشرب مكروه شربه وربما أورث المرض.
الاضطجاع في الحمام مسألة: يكره بعض الأمور في الحمام كالاضطجاع فيه والاستلقاء على القفا والتمشط والسواك وما أشبه على ما ورد في الروايات، وكلها تؤثر على صحة الإنسان. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا تضطجع في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين)(47). وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: (وإياك والاضطجاع في الحمام فانه يذيب شحم الكليتين، وإياك والاستلقاء على القفاء في الحمام فانه يورث داء الدبيلة(48)، وإياك والتمشط في الحمام فانه يورث وباء الشعر، وإياك والسواك في الحمام فانه يورث وباء الأسنان، وإياك أن تغسل رأسك بالطين فإنه يسمج الوجه، وإياك أن تدلك رأسك ووجهك بميزر فانه يذهب بماء الوجه، وإياك أن تدلك تحت قدمك بالخزف فانه يورث البرص، وإياك أن تغتسل بغسالة الحمام)(49). والمراد بغسالة الحمام: الماء المتساقط نتيجة الغسل وغيره في الوسط والذي يتجمع في حوض وما أشبه. وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا تتك في الحمام فانه يذيب شحم الكليتين، ولا تسرح في الحمام فانه يرقق الشعر، ولا تغسل رأسك بالطين فانه يذهب بالغيرة، ولا تتدلك بالخزف فانه يورث البرص، ولا تمسح وجهك بالإزار فانه يذهب بماء الوجه)(50).
مسألة: يكره التدليك بالخزف. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: ألا لا يستلقينَّ أحدكم في الحمام فانه يذيب شحم الكليتين، ولا يدلكنّ رجليه بالخزف فانه يورث الجذام)(51). وفي حديث آخر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: (من أخذ من الحمام خزفة فحك بها جسده فأصابه البرص فلا يلومنَّ إلا نفسه)(52). وعن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث آخر: (والتدلك بالخزف يبلي الجسد)(53). وعن ربيع بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وذكر الحمام فقال: (إياكم والخزف فإنها تنكي الجسد، عليكم بالخرق)(54). أقول: عليكم بالخرق معناه أن يدلك الإنسان رجله بقطعة قماش، ثم إن الدلك بغير الخزف غير مكروه.
كراهة السلام على من لا إزار عليه مسألة: يكره السلام على من لا إزار عليه، والظاهر إنه خاص بغير المحارم لأن الزوجين لا كراهة بينهما. عن عبد الرحمن بن مسلم قال: (كنت في الحمام في البيت الأوسط فدخل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) وعليه أزار فوق النورة فقال: (السلام عليكم) فرددت عليه ودخلت البيت الذي فيه الحوض فاغتسلت وخرجت)(55). وهناك روايات نهت عن السلام في الحمام لكن الفقهاء استنبطوا الكراهة منها وحملوها على من يكون بغير إزار، فعن الصادق (عليه السلام) قال: (ثلاثة لا يسلمون: الماشي مع الجنازة، والماشي إلى الجمعة، وفي بيت الحمام)(56).
مسألة: يكره دخول الحمام على الريق ومع الجوع وعلى البطنة. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا تدخل الحمام إلا وفي جوفك شيء يطفأ به عنك وهج المعدة، وهو أقوى للبدن، ولا تدخله وأنت ممتلئ من الطعام)(57). أقول: قد ثبت طبياً أن كليهما مضر بالصحة. وعن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه كان إذا أراد دخول الحمام تناول شيئاً فأكله، قال: قلت له: إن الناس عندنا يقولون أنه على الريق أجود ما يكون، قال: (لا، بل يؤكل شيءٌ قبله يطفئ المرار ويسكن حرارة الجوف)(58). وعن الصدوق(رحمه الله) قال: وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): (لا تدخلوا الحمام على الريق ولا تدخلوه حتى تطعموا شيئاً)(59). وقال الصادق (عليه السلام): (ثلاثة يهدمن البدن وربما قتلن: أكل القديد الغاب، ودخول الحمام على البطنة، ونكاح العجائز)(60). وزاد فيه أبو إسحاق النهاوندي (وغشيان النساء على الامتلاء)(61).
لا تدخل مع أبيك الحمام مسألة: قد يقال بكراهة دخول الولد مع والده الحمام، فإنه ربما كان خلاف الأدب. عن النبي (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام) قال: (وحق الوالد على ولده أن لا يسميه باسمه ولا يمشي بين يديه ولا يجلس أمامه ولا يدخل معه في الحمام)(62).
إخلاء الحمام مسألة: يكره تخلية الحمام لشخص معين أو ما أشبه، فإن المؤمن خفيف المؤونة. فقد ورد عن أبي بصير قال: دخل أبو عبد الله (عليه السلام) الحمام فقال له صاحب الحمام: أخليه لك، فقال: (لا حاجة لي في ذلك، المؤمن أخف من ذلك)(63). وفي رواية محمد بن علي بن الحسين قال: دخل الصادق (عليه السلام) الحمام، فقال له صاحب الحمام: نخلّية لك، فقال: (لا، إن المؤمن خفيف المؤونة)(64). أما ما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) من تخليته الحمام لأبي جعفر الثاني (عليه السلام) فلعله كان يخشى عليه من الاغتيال أو ما أشبه. بالإضافة إلى انه دليل على عدم حرمته كما لا يخفى. ففي رواية عبد الله بن رزين نأخذ منها موضع الشاهد: فقال الطلحي: إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فانه لا يتهيأ لك بعد ذلك ساعة، قلت: ولم؟ قال: لأن ابن الرضا (عليه السلام) يريد دخول الحمام، قال: قلت: ومن ابن الرضا، قال: رجل من آل محمد له صلاح وورع، قلت له: ولايجوز أن يدخل معه الحمام غيره، قال: نخلي له الحمام إذا جاء(65). إلى غير ذلك من بعض الروايات.
|