فهرس الكتاب

مكتبة أهل البيت (ع)

مكتبة الموقع

 

من هم ائمه اهل البيت:؟ :
واذا كانت الامامه تشكل الركن الاساس فى هيكليه الفكر الاسلامى‏حسب نظريه الامامه فى الفهم الشيعى، والتى كان من ابرز مرتكزاتهاتحديد شخصيات ائمه المسلمين بعد رسول اللّه(ص) من اهل البيت‏الكرام، فلنعرف اذن: من هم هولاء الائمه الذين آمنت هذه المدرسه‏الاسلاميه بامامتهم الفكريه والسياسيه، واعتبرتهم‏المرجع فى فهم الكتاب والسنه واخذ احكام الشريعه ومعارفها؟
فان تطبيقات هذه النظريه تضع بين ايدى الباحثين عن الحقيقه ادله‏لتقويم هذا الاتجاه ومدى سلامه فهمه لاسس الاسلام ومرتكزاته.
واذا كان اتباع اهل البيت قد ثبتوا ادلتهم من الكتاب والسنه، وادله‏الواقع العملى التى تشهد بتقوى وعلم وجهاد ائمه اهل البيت،واهليتهم لامامه المسلمين، ومرجعيتهم الفكريه والسياسيه، فلنعرض‏اذا تعريفا موجزا بائمه اهل البيت(ع) كالاتى:


1 - الامام على بن ابى طالب:
ولد بمكه قبل البعثه النبويه بعشر سنوات، واستشهد فى الحادى‏والعشرين من شهر رمضان عام (40 ه ) بعد ان ضربه عبدالرحمن ‏بن ‏ملجم الخارجى، وهو ساجد فى صلاه الفجر فى التاسع عشر من شهررمضان. وكانت شهادته فى الحادى والعشرين منه.
وعلى هو علم الاسلام، واخو رسول اللّه(ص) وصاحب لوائه، واسبق‏الناس الى التصديق بدعوته. فكرمه‏الوحى، وتحدث القرآن عن ماثره. فقد احصى علماء التفسير عشرات‏الايات التى نزلت تثنى على على، وتتحدث عن مناقب الجهاد والتقوى‏والولايه والبذل فى سبيل اللّه، كايه الولايه والتطهير والمباهله والموده‏وسوره الدهر...الخ.
كما روى‏الرواه والمحدثون عشرات‏الروايات والاحاديث التى صرح بها رسول اللّه(ص) متحدثا عن مقامه وفضله ومناقبه، وقد سبق الحديث عن‏بعض منها.
2 - الحسن بن على بن ابى طالب، وامه فاطمه الزهراء بنت رسول‏اللّه(ص).
ولد فى الخامس عشر من شهر رمضان فى السنه الثالثه من الهجره،واستشهد مسموما سنه (50ه ).
3 - الحسين بن على بن ابى طالب، وامه فاطمه الزهراء بنت الرسول(ص).
ولد فى الثالث من شعبان فى السنه الرابعه من الهجره، واستشهد فى‏كربلاء فى العاشر من محرم سنه (61ه )، على يد جيش يزيد بن معاويه‏بن ابى سفيان.
والحسن والحسين هما سبطا رسول‏اللّه(ص)، ومن اهل البيت الذين‏اوجب اللّه محبتهم، والولاء لهم، والصلاه عليهم.
كما ورد فى آيه التطهير والمباهله والموده وايجاب الصلاه على محمدوآله فى تشهد الصلاه.

وينقل لنا الرواه العشرات من الروايات والاحاديث التى رويت عن‏النبى(ص) فى فضل اهل البيت -على وفاطمه والحسن والحسين(ع).
كقوله(ص): (مثل اهل بيتى مثل سفينه نوح، من ركبها نجا، ومن تركها غرق).
وعن ابن عباس قال: لما نزلت: (قل لا اسالكم عليه اجرا الا الموده فى‏القربى)، قالوا: يا رسول‏اللّه من‏قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال:(على وفاطمه وولداهما).
وروى عبداللّه بن عمر عن النبى(ص) قوله فى الحسن والحسين: (...هماريحانتاى من الدنيا).
4 - على بن الحسين: وابوه الامام الحسين بن على، ولقب بالسجاد وزين‏العابدين، لكثره سجوده وعبادته.ولد سنه (38ه )
وتوفى سنه (95ه ).
وقد وصفه المحدث ابن حجر فى كتابه الصواعق المحرقه بقوله:
(زين العابدين هو الذى خلف اباه علما وزهدا وعباده). ووصفه الامام‏مالك بقوله: (لم يكن فى اهل البيت مثل على بن الحسين). ووصفه‏الامام الشافعى بقوله: (ان على بن الحسين افقه اهل المدينه).
5 - محمد الباقر: وابوه الامام على بن الحسين السجاد.
ولد سنه (57ه ) وتوفى سنه (114ه ).
وهو الذى بلغه الصحابى الجليل جابر بن عبداللّه الانصارى تحيه رسول‏اللّه(ص) التى اوصاه بابلاغه اياها.
كان الامام الباقر استاذ العلماء ومرجع الفقهاءوالمسلمين فى عصره، لذا عرفه ابن العماد الحنبلى بقوله: (ابو جعفرمحمد الباقر كان من فقهاء اهل المدينه، وقيل له الباقر لانه بقر العلم، اى‏شقه، وعرف اصله وخفيه، وتوسع فيه). و وصفه‏ا بن ‏سعد بقوله: (كان‏ثقه كثيرالعلم والحديث).
6 - جعفر الصادق: وابوه الامام محمد بن على الباقر.
ولد سنه (83ه ) وتوفى سنه (148ه ).
وهو كابيه فى العلم والتقوى، فقد كان استاذ العلماء، وعلى يديه تتلمذائمه المذاهب والحديث والتفسير.
وقد وصفه ائمه المذاهب والحديث والرجال بانه اعلم الناس، وعلى‏يديه تتلمذ الامام مالك وابو حنيفه وغيرهم من ائمه الفقه والحديث.قال ابن حبان فى كتاب الثقات متحدثا عن الامام جعفر بن محمدالصادق: (...وكان من سادات اهل البيت، فقها وعلما وفضلا، روى عنه‏الثورى ومالك وشعبه والناس).
ووصفه النسائى فى الجرح والتعديل بقوله: (ثقه، وقال مالك اختلفت‏اليه زمانا، فما كنت اراه الا على ثلاث خصال: اما مصل، واما صائم، وامايقرا القرآن، وما رايته يحدث الا على طهاره).
7 - موسى‏الكاظم: وابوه الامام جعفر بن محمد الصادق.

ولد سنه (128ه ) واستشهد فى سجن هارون الرشيد سنه (183ه ).
وصفه الحافظ الرازى فى موسوعته الرجاليه بقوله: (موسى بن جعفر بن‏محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب، روى عن ابيه، روى‏عنه ابنه على بن موسى واخوه على بن جعفر، سمعت ابى يقول ذلك.قال‏عبدالرحمن: سئل ابى عنه فقال: ثقه، صدوق، امام من ائمه‏المسلمين).
8 - على الرضا: وابوه الامام موسى بن جعفر الكاظم.
ولد سنه (148ه ) واستشهد مسموما سنه (203ه ).
وكان سيد اهل‏البيت فى عصره ومحط انظار المسلمين جميعا، مماارغم المامون الخليفه العباسى على ان يعهد له بالخلافه من بعده،ويزوجه ابنته، وكان كابائه فى العلم والورع والتقوى.
وصفه المورخ الرجالى الواقدى بقوله: (كان ثقه، يفتى بمسجد رسول ‏اللّه(ص) وهو ابن نيف ‏وعشرين سنه...). ووصفه ابوه الامام موسى‏بن جعفر(ع) بقوله لبقيه اولاده: (هذا اخوكم على بن موسى، عالم آل محمد،فسلوه عن اديانكم، واحفظوا ما يقول لكم).
9 - محمد الجواد: وابوه الامام على بن موسى الرضا.
ولد سنه (195ه ) وتوفى سنه (220ه ).
قال سبط ابن الجوزى واصفا الامام محمدا الجواد: (محمد الجواد: وهو محمد بن على بن موسى الرضا بن جعفر بن محمدبن على بن الحسين بن على بن ابى طالب.
وكنيته ابو عبداللّه، وقيل ابو جعفر. ولد سنه خمس وتسعين ومائه‏وتوفى سنه مائتين وعشرين، فكان على منهاج ابيه فى العلم والتقى‏والزهد والجود).
10 - على الهادى: وابوه الامام محمد بن على الجواد.
ولد سنه (214ه ) وتوفى سنه (254ه ).
عرفه الذهبى بقوله: (على بن محمد بن على بن موسى ابن جعفر بن‏محمد بن زين العابدين السيد الشريف ابوالحسن العلوى الحسينى‏الفقيه - احد الاثنى عشر - وتلقبه الاماميه بالهادى).
وعرفه الرجالى الشهير ابو الفلاح الحنبلى بقوله: (كان فقيها امامام تعبدا).
11 - الحسن‏العسكرى: وابوه‏الامام على‏بن محمدالهادى.
ولد سنه (232ه ) وتوفى سنه (260ه ).
ووصفه سبط ابن الجوزى الحنفى بقوله: (وكان عالما ثقه، روى الحديث‏عن ابيه عن جده).
12 - محمد المهدى: وابوه‏الامام الحسن‏بن على‏العسكرى.
ولد سنه (255ه ). وقد وردت روايات عديده تتحدث عن مهدى آل‏ محمد(ص)، رواها عدد كبير من صحابه ‏رسول اللّه(ص) امثال الامام على بن ابى طالب(ع)، وعثمان بن عفان،وعمار بن ياسر، وابى هريره، وعبداللّه ابن عباس، وعبداللّه بن مسعود،وام سلمه، وحذيفه بن اليمان، وكثيرين غيرهم.
من هذه الروايات ما روى عن الرسول(ص): (المهدى منا اهل البيت يصلحه‏اللّه فى ليله)، وروى عنه قوله(ص):(المهدى من عترتى من ولد فاطمه).
وهكذا يعرف القرآن، والرسول، والعلماء، والمورخون بمختلف‏مذاهبهم واتجاهاتهم، شخصيات ائمه اهل البيت الاثنى عشر: على‏وولديه الحسن والحسين وتسعه من ذريه الحسين.
وهم كما راينا يتوارثون العلم ابنا عن اب عن رسول اللّه(ص)، ويواصلون‏ السير على منهاج النبوه، ويمثلون الامتداد الطبيعى للمسيره الاسلاميه ‏التى بداها الرسول الهادى محمد(ص).


مرتكزات اساسيه
واذا كان المذهب هو طريقه لفهم الاسلام، ومنهج للكشف عن ‏مضامينه، فلنعرف بشكل موجز بمرتكزات الاسلام كما فهمتها مدرسه‏اهل البيت(ع):


1 - التوحيد
(اول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده،وكمال توحيده الاخلاص له).
توحيد اللّه سبحانه وتنزيهه عن كل صفه من صفات الخلق، واثبات‏الكمال المطلق والاسماء الحسنى له هو الاصل والقاعده الاساسيه التى‏بنيت عليها كافه اركان العقيده الاسلاميه، وبشر به النبيون جميعا، كمابشر به نبينا الهادى محمد(ص).
لذا فقد تركز تعريف القرآن بالتوحيد وبيان صفات اللّه سبحانه وذكراسمائه.
فعرف اللّه سبحانه نفسه الى خلقه بوحيه الى نبيه، وادركت العقول‏عظمته ووحدانيته.
وحين تعددت اراء المفسرين، ونشات مذاهب المتكلمين وفرقهم‏العقيديه فى فهم القرآن، ونشا التجسيم والتشبيه والغلو والجبروالتفويض واراء اخرى منحرفه عن منهج القرآن، قام ائمه اهل البيت‏بمحاربه هذه البدع والضلالات وتصحيح التفكير العقيدى، ودعواالمسلمين الى التمسك بعقيده القرآن التوحيديه، فكان ذلك هومذهبهم فى التوحيد.
كتب احد اصحاب الامام جعفر بن محمد الصادق(ع) اليه رساله جاءفيها:
(ان قوما بالعراق يصفون اللّه بالصوره وبالتخطيط، فان رايت -جعلنى اللّهفداك ان تكتب الى بالمذهب الصحيح منالتوحيد.
فكتب اليه: (سالت‏رحمك اللّه عن التوحيد، وما ذهب اليه من قبلك فتعالى اللّه الذى ليس كمثله شى‏ء،وهو السميع البصير، تعالى عما يصفه الواصفون والمشبهون اللّه بخلقه، المفترون‏على اللّه، فاعلم رحمك اللّه ان المذهب الصحيح فى التوحيد ما نزل به القرآن من‏صفات اللّه عز وجل، فانف عن اللّه تعالى البطلان، والتشبيه، فلا نفى ولا تشبيه، هواللّه الثابت، تعالى اللّه عما يصفه الواصفون، ولا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان).
وعلى اساس هذا الفهم، بنى المذهب الشيعى رويته العقيديه، واشادهيكلها وتفاصيلها.
فحارب ائمه اهل البيت التجسيم والتشبيه والحلول والاتحاد والغلووالغلاه والمفوضه وبرئوا منهم ولعنوهم. وحكم فقهاء الشيعه الاماميه ‏بكفرهم ونجاستهم، فقد ثبت الشيخ المفيد -احد اعلام الشيعه الاماميه‏فى القرن الرابع الهجرى راى الشيعه الاماميه فيهم بقوله: (والغلاه من‏المتظاهرين بالاسلام هم الذين نسبوا امير المومنين والائمه من‏ذريته(ع) الى الالوهيه والنبوه، ووصفوهم من الفضل فى الدين والدنياالى ما تجاوزوا فيه الحد، وخرجوا عن القصد، وهم ضلال كفار، حكم ‏فيهم امير المومنين(ع) بالقتل والتحريق بالنار، وقضت الائمه(ع) عليهم‏بالاكفار والخروج عن الاسلام).
وهكذا كان منهج الشيعه الاماميه فى فهم‏التوحيد منهجا قرآنيا قائماعلى اساس توحيد اللّه فى ذاته وصفاته وافعاله وعبادته وحده لا شريك‏له، مما ادخلهم فى صراع فكرى‏مع اصحاب الافكار والفرق والفلسفات المنحرفه عن الفهم الصحيح ‏لمذهب القرآن التوحيدى.


2 - عدل اللّه
وتاسيسا على توحيد اللّه وتنزيهه عن الظلم اثبتوا له ‏العدل فى تكليف‏العباد وفى الجزاء، فقالوا بان اللّه لايكلف‏العباد فوق الوسع والطاقه. كمانفوا نظريه الجبر والتفويض، وقالوا بقدره الانسان على اختيار الفعل،وآمنوا بان الطاعه والمعصيه هى من اختيار الانسان، فهو مختار غيرمجبر على فعله، لذا كان مسوولا عن فعله ومجازى عليه، موسسين هذا الفهم على قوله تعالى:
(وهديناه النجدين) (انا هديناه السبيل اما شاكراواما كفورا).
وقد اوضح الامام الصادق(ع) ذلك فى اجابته حين ساله احد اصحابه:(فوض اللّه الامر الى العباد؟ فقال: اللّه اكرم من ان يفوض اليهم. قلت:فجبرهم على المعاصى؟ فقال: اللّه اعدل من ان يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه‏عليه).


3 - النبوه
وتاسيسا على‏اصل التوحيد جاءالايمان بالنبوه والانبياء.
(والنبى: هو الانسان المخبر عن اللّه بغير واسطه احد من البشر). يتلقى‏الرساله والمعارف والتعاليم الالهيه وحيا عن طريق الملك، كما يتلقى‏الوحى عن طريق الالهام او المنام.
والانبياء هم صفوه اللّه من خلقه، قد اختارهم اللّه تفضلامنه لعلمه باهليتهم لحمل الرساله، قد عصمهم اللّه من‏معصيته ليكونوا قدوه للبشريه ومبينين للشريعه بقولهم وفعلهم، وقدارخ القرآن لبعثه الانبياء بقوله: (كان الناس امه واحده فبعث اللّه النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوافيه...).
ومن المرتكزات الاساسيه فى الفكر الاسلامى هو مرتكز الامامه، لانهاخلافه النبوه، والامتداد الطبيعى لمهام النبى فى قياده الامه، وبيان‏الاحكام، وتطبيق الشريعه، والحفاظ عليها.

وقد تم ايضاح هذا الموضوع فى موارد اخرى من هذا الكتاب، فلاحاجه الى تكراره.