فهرس الكتاب

مكتبة أهل البيت (ع)

مكتبة الموقع

 

علي خطى اهل البيت اهل البيت عليهم السلام

المولف: هاشم الموسوى

 

كلمة المولف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين والصلاه على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين‏وصحبه الميامين وبعد: فان هذا البحث الموجز  (على خطى اهل البيت) هومحاوله ثقافيه للتعريف بمنهج اهل البيت(ع) كخط فكرى ومنهج سياسى،انطلق من عمق الرويه والاصاله الاسلاميتين، فحمل الحب والولاءلال‏البيت النبوى الكريم، وتبنى منهجهم وعطاء مدرستهم فى فهم العقيده‏والتشريع والمعارف التى حملها الكتاب والسنه المطهره، فتبلور كمدرسه‏فكريه وخط سياسى من بين المدارس الفكريه والفقهيه الاسلاميه الاخرى.

وهذا التعريف الموجز يستهدف الدعوه الى توحيد المسلمين وازاحه مايثار من ضباب وعواصف فى محيط الرويه واجواء الوئام والوحده، وهوبعد ذلك عرض مبسط للاسس والمنطلقات التى بنى عليها هذا الاتجاه‏المدرسى وتوضيح لنشاته.
داعين الاخوه القراء من ابناء الاسلام، والعاملين على نشر مبادئه الساميه،والمجاهدين من اجل توحيد المسلمين والعوده الى الاسلام كمنهج‏ حياه، ونظام مجتمع، ومشروع دوله ان يتفهموا حقيقه المخططات‏الاستكباريه التى تسعى لاثاره النعرات الطائفيه، وافتعال الشبهات، ووضع‏الحواجز النفسيه بين المذاهب، واصحاب المناهج الاسلاميه لتفريق‏وحده الامه وتشتيت شملها، وان يكون رائدنا هو الدعوه الى الحوارالعلمى، والتزام الموضوعيه فى النقد، والتمسك بمنهج القرآن ودعوته الى‏توحيد الامه وتماسك كيانها السياسى لمواجهه التحديات السياسيه‏والحضاريه. راجين من اللّه التوفيق وقبول العمل انه سميع مجيب.

المولف


مدخل
فى ظل النبوه وفى مرحله الدعوه كانت الامه الاسلاميه تعيش الوحده‏الفكريه والسياسيه، فكان الرسول الهادى محمد(ص) هو المبلغ والمبين‏للشريعه، وهو القائد وولى الامر.
وما ان التحق بالرفيق الاعلى، وفى الساعات الاولى من وفاته ظهرت‏الاتجاهات الفكريه والسياسيه المتعدده. فكان الخلاف فى امر الخلافه‏والامامه الذى انطلق من روى وافهام متفاوته. ثم كان الخلاف فى فهم الاسلام وبيان احكامه وتطبيق مبادئه، فتعددت‏المواقف والاراء والمدارس الفكريه.
وفى خضم هذا الصراع الفكرى والسياسى كان لاهل البيت النبوى(ع)- على وبنيه مدرستهم الفكريه وسيرتهم العمليه ومنهجهم السياسى،وكان طبيعيا ان ينقسم المسلمون الى اتباع للمذاهب الفكريه والفقهيه‏وللمواقف السياسيه هذه. ويحدثنا التاريخ ان اول تجمع نشا حول الامام على(ع) على شكل تكتل‏متميز كان يوم وفاه رسول اللّه(ص) من طلائع الصحابه الذين عارضوا بيعه‏السقيفه ونادوا باحقيه الامام على(ع) بالخلافه. ثم تحول هذا الموقف‏الى قناعه صامته، حتى‏تسلط الحزب الاموى فى عهدالخليفه‏عثمان،فظهرت الطلائع من اتباع اهل البيت(ع) امثال ابى ذر الغفارى وعمار بن‏ياسر ومحمد بن ابى بكر وغيرهم، ظهرت على مسرح الحياه السياسيه‏والدعوه الى الاصلاح.
ثم تميز الولاء لال‏البيت(ع) والاتباع الفكرى والسياسى بالمناداه بالبيعه‏لعلى بعد مقتل الخليفه عثمان. فانحاز لعلى البدريون واهل بيعه‏الرضوان وسائر المهاجرين والانصار للوقوف بوجه السلطه الامويه التى‏قادها معاويه ابن ابى سفيان فى الشام.
وحين توارى نجم الخلافه باستشهاد الامام على بن ابى طالب(ع) عام(40 ه ) واضطرار الامام الحسن بن على للتنازل عن الخلافه لمعاويه بعدعده اشهر من توليه شوون الخلافه، تحول الولاء الى اهل البيت واتباع‏منهجهم الى جريمه فى عرف الحكم الاموى، يعاقب عليها بالقتل‏والسجن والاضطهاد. ورغم ذلك فقد استمر الولاء والاتباع لال البيت،وتعميق منهجهم الفكرى والفقهى وترسيخ مسارهم السياسى. واتسعت‏دائره الانتماء اليهم، لاسيما بعد ثوره الامام الحسين بن على على سلطه‏يزيد بن معاويه واستشهاده عام (61ه ) ، ولقد اطلق على اتباع اهل البيت‏اسم (الشيعه)، وسمى الانتماء والولاء لهم (تشيعا).
ويذكر لنا كتاب السير ان اسم الشيعه كان يطلق فى عهد النبى(ص) على‏اربعه من الصحابه (ابى ذر وسلمان وعمار ابن ياسر والمقداد)، فقد كانوايعرفون بشيعه على(ع) فى ذلك العهد.
وفى هذا البحث الموجز سنعرف بابرز معالم هذه المدرسه الفكريه‏وهذا الاتجاه الاسلامى الاصيل (التشيع) الذى اسس على يد على‏وبنيه وحمل منهجهم ورويتهم للاسلام وفهمهم لمحتوى‏الكتاب‏والسنه المطهره.


التشيع .. النشاه الاولى
الشيعه فى اللغه: هم الاتباع والانصار، ثم صار اسم الشيعه مصطلحاخاصا واسما علما لاتباع آل البيت النبوى -على وبنيه. عرف ابن منظور الشيعه فى قاموسه اللغوى الشهير (لسان العرب) نقلاعن الازهرى: (والشيعه قوم يهوون‏هوى عتره النبى(ص) ويوالونهم، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى‏عليا واهل بيته حتى صار لهم اسما خاصا).
ان دراسه وتحليل التشيع ككيان ومدرسه واتجاه اسلامى توصلنا الى ان‏الامامه لال البيت النبوى -على وبنيه هى حجر الزاويه فى بنائه،والاساس الذى شيد عليه، ذلك لان الامامه تشكل الركن الاساس من‏اركان المعتقد الاسلامى والامتداد المتواصل للمسيره النبويه، لما لهامن اهميه كبرى فى بيان الفكر الاسلامى، وحفظالشريعه وتطبيقها، ومواصله مسووليه الدعوه والتغيير بعد النبوه. لذااجمع المسلمون على وجوبها الا من شذ من الخوارج والمعتزله.
ويقرر القرآن الكريم اهميه الامامه وقيمتها الفكريه والسياسيه والعقيديه‏عندما يجعلها عهدا الهيا للخيره والصفوه المختاره من عباده.
قال تعالى مصورا الحوار حول الامامه مع نبيه وخليله ابراهيم(ع): (واذابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك ‏للناس‏ اماما قال ومن ذريتى قال‏ لاينال عهدى الظالمين).
وفى آيه اخرى نقرا بيانا آخر لموقع الامامه وقيمتها واهميتها فى الحياه‏البشريه من خلال وصفه للنبيين الذين استحقوا الامامه.
قال تعالى: (وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنايوقنون).
ولاهميه الامامه فى استمرار المسيره الاسلاميه من‏خلال اقامه الدوله، وبيان الشريعه، وحفظ النقاء والاصاله، نجد الرسول‏الكريم محمدا(ص) يربط بينها وبين الايمان بحقيقته وجوهره‏فيقول(ص): (من مات وهو لا يعرف امام زمانه مات ميته جاهليه).
وبقوله: (من مات وليس فى عنقه بيعه مات ميته جاهليه). وبقوله: (من مات بغير امام مات ميته جاهليه).
وتاسيسا على هذا البيان‏النبوى نجد الامام الصادق(ع) يتحدث عن‏اهميه الامام القائد للامه فى مسيرها الفكرى والسياسى والحضارى‏ ووجوب الامامه، فيقول: (لو لم يكن فى‏الارض الا اثنان لكان الامام احدهما).
وانطلاقا من هذه الحقائق اعط‏ى الفكر الشيعى مساله الامامه الاهميه ‏الكبرى، وآمن بان الامامه خلافه النبوه، وانها:(رئاسه عامه فى امورالدين والدنيا لشخص من الاشخاص نيابه عن النبى).
لذا كانت الامامه فى الفكر الشيعى مساله عهد نبوى، ونيابه عن‏النبى(ص). وتحديد اشخاصها والمضطلعين بها بعد النبوه هى من مهام ‏النبى(ص).

ولذلك آمن الاتجاه الشيعى: ان مساله خطيره تتعلق بمصير الامه‏والرساله كمساله الامامه لا يمكن ان يهملها النبى(ص) لتواجه مشاكل الخلاف والتمزق والصراع، وهو الحريص على‏مستقبل الامه، والمكلف بحفظ المسيره. واستدلوا لذلك بالبيان‏القرآنى، وبالمواقف والتصريحات النبويه التى دلت دلاله صريحه على‏ان الرسول الهادى محمدا(ص) كان منذ بدء الدعوه مواظبا على اعدادطليعه من اصحابه والمومنين برسالته، ليكونوا طلائع الفكر والمسير،وتلامذه يعون محتوى الرساله، ويستوعبون مضمون الاسلام بعمقه‏وشموله وحركته التغييريه الكبرى. وان العنايه النبويه قد تركزت باعدادشخصيه الامام على(ع) وتربيته اكثر من ايه شخصيه اخرى من‏شخصيات الصحابه.
فقد ضمه النبى (ص) الى اسرته منذ نشاته الاولى، ورباه فى بيته على‏خلقه وادبه قبل ان يبعث(ص) نبيا، فكانت نشاته فى بيت النبوه قد صانته‏من رجس الجاهليه، وعصمته من سلوك ذلك المجتمع الوثنى، فلم‏يسجد لصنم قط.
وحين اختار اللّه نبيه محمدا(ص) لحمل الرساله وهدايه البشريه كان الامام‏على هو اول المصدقين به، والمتلقين لدعوته، فعايش الدعوه والرساله‏من ساعاتها الاولى بفكره ووعيه وسلوكه، من خلال ما اولاه النبى(ص)فى هذه المرحله من عنايه الاعداد الرسالى، وتلقينه العلوم والمعارف‏التى تلقاها من رب العزه، كما يعتنى الاستاذ بابرز تلامذته وطليعه ‏الموهلين منهم.
اخرج النسائى عن ابن عباس عن على(ع) قوله:(كانت لى ساعه من السحر ادخل فيها على‏رسول اللّه(ص) فان كان فى‏صلاته سبح،فكان‏ذلك اذنه لى، وان‏لم يكن‏فى صلاته‏اذن لى).
واخرج النسائى ايضا عن على انه قال: (كان لى من النبى(ص) مدخلان: مدخل بالليل، ومدخل بالنهار، فكنت اذا دخلت‏بالليل تنحنح لى).
ثم اخرج ايضا عن على قوله: (كنت‏اذاسالت‏رسول‏اللّه(ص)اعطانى،واذاسكت‏ابتدانى).
وروى الحاكم فى المستدرك هذا الحديث، وقال: (صحيح على شرطالشيخين ولم يخرجاه).
ولقد كان الامام على يصف علاقته برسول اللّه حين احتضنه ورباه فى‏بيته، فيقول: (ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه، يرفع لى فى كل يوم من اخلاقه علما،ويامرنى بالاقتداء به...).
وتتابع الاهتمام النبوى بعلى، والتصريح فى مواقف عديده بمقامه‏ومكانته، حتى اتضح لجيل الصحابه ان النبى(ص) كان يعده، ويوهله‏لمسووليه الامامه والقياده.

فقد روى عنه(ص) يوم امره اللّه ان ينذر عشيرته بقوله: (وانذر عشيرتك‏الاقربين) انه دعا ثلاثين رجلا من عشيرته واطعمهم، فلما انتهوا من‏تناول الطعام قال لهم: (من يضمن عنى دينى، ومواعيدى، ويكون خليفتى،ويكون معى فى الجنه؟).
فقال على: انا. فقال: انت.
كما روى عن النبى(ص) قوله لعلى، حين استخلفه على المدينه فى غزوه‏تبوك: (اما ترضى ان تكون منى بمنزله هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى).
وروى عنه(ص) ايضا قوله: (ان عليا منى وانا من على، لا يودى عنى الا انا اوعلى).
وكما احتج الاتجاه المشايع لال البيت(ع) بهذه المواقف‏النبويه الكريمه‏احتج ايضا بما جاء فى كتاب اللّه، وهو يعرف بعلى ومقامه فى آيات‏عديده، منها قوله تعالى: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت‏ويطهركم تطهيرا). فقد فسر النبى هذه الايه بقوله وفعله.
روى جلال الدين السيوط‏ى فى تفسيره الدر المنثور فى تفسير هذه الايه:ان رسول اللّه جمع عليا وفاطمه والحسن والحسين تحت ردائه عندنزول هذه الايه، وقال: (اللهم هولاء اهل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على‏آل محمد كما جعلتها على آل ابراهيم). وايد هذه الروايه كل من الحاكم فى‏شواهد التنزيل، والطحاوى فى مشكل الاثار، واحمد ابن حنبل فى‏مسنده، والنسائى فى السنن الكبرى.
واحتج بما اجمع عليه المسلمون ان قوله تعالى: (انما وليكم اللّه ورسوله‏والذين امنوا الذين يقيمون الصلاه ويوتون الزكاه وهم راكعون × ومن يتول‏اللّه ورسوله والذين امنوا فان حزب اللّه هم الغالبون) نزل فى على، حين‏تصدق على فقير دخل المسجد وهو راكع فى صلاته.