فهرس الكتاب

مكتبة أهل البيت

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

الفصل الثاني

الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

 

أمير المؤمنين (ع) في سطور

الاسم: علي (ع)

الألقاب: أمير المؤمنين، وهذا يختص به (ع) دون غيره. ومنها: يعسوب الدين، والمرتضى، والصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم، والولي، والوصي، و...(1).

الكنى: أبو الحسن، أبو الحسين، أبو تراب، أبو الريحانتين، أبو السبطين، أبو شبّر، أبو النورين.

الأب: أبو طالب بن عبد المطلب بن هشام.

الأم: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.

الأجداد: عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن نضر، ابن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان. وكلهم كانوا مؤمنين بالله عزوجل، وهكذا جداته إلى آدم وحواء(ع).

محل الولادة: الكعبة المعظمة، حيث لم يولد ولن يولد فيه أحد سواه من لدن آدم (ع) وإلى يوم القيامة(2) وهذه فضيلة خصه الله تعالى بها إجلالاً لمحله ومنزلته وإعلاء لقدره.

زمان الولادة: يوم الجمعة 13رجب، بعد ثلاثين سنة من عام الفيل(3)، وقبل البعثة النبوية بعشر سنوات.

مدة عمره الشريف: 63 سنة.

تاريخ استشهاده: ضرب بالسيف على رأسه في فجر 19/ شهر رمضان/ 40هـ وكان في محراب مسجد الكوفة يصلي إلى ربه، وانتقل إلى رحمة الله تعالى في ليلة الجمعة 21 من نفس الشهر.

قاتله: أشقى الأولين والآخرين ابن ملجم المرادي(4).

مدفنه: النجف الأشرف حيث مزاره الآن.

زوجاته: فاطمة الزهراء (ع) بنت رسول الله (ع)، ولم يتزوج عليها في حياتها، ومن بعدها تزوج بخولة بنت جعفر بن قيس الحنفية وأم حبيبة وأم البنين بنت حزام الكلابية وليلى بنت مسعود وأسماء بنت عميس الخثعمية وأم مسعود وأم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية وامامة بنت أبي العاص وهي بنت زينب بنت رسول الله (ع)، وكان يوم قتله (ع) عنده أربع حرائر في نكاح وهن أمامة بنت أبي العاص وليلى بنت مسعود التميمية وأسماء بنت عميس الخثعمية وأم البنين الكلابية وأمهات أولاد ثمانية عشر أم ولد(5).

أولاده: من فاطمة الزهراء(ع): الحسن والحسين ومحسن وزينب وأم كلثوم، وقيل: وسكينة أيضاً(6).

المتولي لغسله وكفنه ودفنه: كان الإمام الحسن (ع) يغسله، والإمام الحسين (ع) يصب الماء عليه، وكان جبرائيل وميكائيل يحملان مقدم الجنازة والإمامين الحسن والحسين (ع) مؤخرها حتى وصلوا إلى النجف الأشرف ودفنوه في حفرته.

أول الناس إسلاماً

لقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أول من آمن بالرسول (ع) من الرجال، وكانت أم المؤمنين خديجة أول امرأة آمنت به (ع).

وفي الحديث عن سلمان (ره) عن رسول الله(ع) قال: «أولكم وروداً على الحوض أولكم إسلاماً: علي بن أبي طالب»(7).

وقال النبي (ع) لفاطمة (ع) : «زوجتكِ أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً»(8).

وروى الشيخ المفيد (ره) عن يحيى بن عفيف عن أبيه قال: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب بمكة قبل أن يظهر أمر النبي (ع)، فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت الشمس، ثم استقبل الكعبة فقام يصلي، ثم جاء غلام عن يمينه، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، ثم رفع الشاب فرفعا، ثم سجد الشاب فسجدا، فقلت: يا عباس، أمر عظيم.

فقال العباس: أمر عظيم، أتدري من هذا الشاب؟ هذا محمد بن عبد الله ابن أخي.

أتدري من الغلام؟ هذا علي بن أبي طالب ابن أخي. أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد.إن ابن أخي هذا حدثني: إن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة(9).

وعن أبي ذر الغفاري (ره) قال: سمعت رسول الله (ع) يقول لعلي (ع): «أنت أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل...»(10).

أكثر الناس علماً

وقد ورد في الأخبار الكثيرة المعتبرة، المتواترة من طرق الخاصة والعامة، أن النبي(ع) قال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»(11).

وقال علي أمير المؤمنين(ع) : «سلوني قبل أن تفقدوني فإني بطرق السماء أخبر منكم بطرق الأرض»(12).

وقد قال رسول الله (ع): «أقضاكم علي»(13).

في رواية أخرى عنه (ع): «..أعلمكم علي»(14).

ومثلها عشرات الروايات التي ذكرها الفريقان في علم علي (ع) وفضائله، حيث يستفاد منها أن علي بن أبي طالب (ع) كان أعلم الناس بعد رسول الله(ع)(15).

وكان (ع) ملجأ لتفسير القرآن ولفهم الأحكام الشريعة الإسلامية، وكان هو المرجع دون غيره حينما كان يختلف المسلمون فيما بينهم، حتى أن عمر بن الخطاب صرح في عشرات المواضع لعلها تبلغ السبعين بقوله المشهور: «لولا علي لهلك عمر»(16).

 

المجاهد الأكبر

كان الإمام علي بن أبي طالب (ع) هو الأول في جهاده ودفاعه عن رسول الله (ع) في الحروب والغزوات، فلا أحد من المسلمين يصل إليه في هذه الفضيلة، ولم يدع ذلك أحد.

فقد قتل في غزوة بدر الكبرى صناديد العرب وشجعان المشركين وفرسانهم، فإن نصف قتلى المشركين في تلك المعركة قُتلوا على يده (ع) والنصف الآخر على يد سائر المسلمين والملائكة التي نزلت لنصرتهم(17).

وفي غزوة أحد كان هو في رأس الصامدين الذين لم يفروا بل بقوا يحمون رسول الله(ع) حتى أثخن بالجراح وقتل أبطال المشركين وصناديدهم فنادى جبرئيل(ع) بين الأرض والسماء: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي»(18).

وفي يوم الأحزاب (الخندق) قال رسول الله(ع) في حقه حينما قتل عمرو بن عبد ود فوقع الفتح والظفر للمسلمين: «ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين»(19).

وقال (ع): «لمبارزة علي بن أبي طالب (ع) لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أُمتي إلى يوم القيامة»(20).

وفي غزوة خيبر قتل مرحب اليهودي وأخذ باب الحصن فقلعها بيده الشريفة وقذفها مسافة أربعين ذراعاً ولم يقدر على رفعها خمسون نفراً، وكان النصر على يديه (صلوات الله عليه)(21).

وفي غزوة حنين خرج رسول الله(ع) في عشرة آلاف مقاتل فتعجب البعض من كثرتهم فحسدهم وانهزم جيش المسلمين على كثرتهم، ولم يبق مع الرسول(ع) إلا نفر قليل كان على رأسهم علي بن أبي طالب (ع) فجاهد بشجاعة لم ير مثلها، وقاتل جيوش المشركين إلى أن هزمهم وبعد ذلك رجع المسلمون المنهزمون(22).

إلى غيرها من الغزوات التي كتب الله النصر للمسلمين فيها ببركة الإمام علي بن أبي طالب (ع) المباركتين.

 

الأمام الأول

كان الإمام علي بن أبي طالب (ع) هو الخليفة الأول لرسول الله (ع) حيث نص الرسول (ع) على خلافته وإمامته من بعده كراراً ومراراً، وأخذ البيعة من المسلمين على ذلك، ولكن بعض المسلمين تآمروا بعد الرسول (ع) وانقلبوا على أعقابهم، فتركوا علياً (صلوات الله عليه) وأجبروا المسلمين على بيعة من عينوه، كما أجبروا علياً(ع) على البيعة لكنه لم يبايع، وكان يقول: إني أحق بهذا الأمر منكم.

ومما يدل على خلافة الإمام وإمامته (ع) مضافاً إلى أفضليته على جميع الخلق بعد رسول الله (ع) وكونه الأعلم والأفقه والأقضى، أحاديث كثيرة رواها الفريقان، نشير إلى بعضها:

عن قيس عن أبي هارون قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟

قال: نعم.

قال سمعت رسول الله (ع) يقول لفاطمة(ع) وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي!.

فقال لها النبي (ع): أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا، واطلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى الله إليّ أن أنكحك إياه، أما علمت يا فاطمة أنك لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما، فضحكت فاطمة (ع) واستبشرت.

فقال رسول الله (ع) : «يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم يجعل الله لأحد من الأولين والآخرين مثلها، هو أخي في الدنيا والآخرة وليس ذلك لأحد من الناس، وأنت يا فاطمة سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده، وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم الأولين والآخرين، وهو أول من آمن بي وآخر الناس عهدا بي، وهووصيي ووارث الوصيين»(23).

وروى أحمد بن حنبل (بسنده) قال: نشد علي(ع) الناس في الرحبة: من سمع رسول الله(ع) يقول يوم غدير خم إلاّ قام، قال: فقام من قبل سعيد ستة ومن قبل زيد ستة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (ع) يقول لعلي(ع) يوم غدير خم: «أليس الله أولى بالمؤمنين؟»، قالوا: بلى، قال: «اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»(24).

وقال رسول الله (ع) : «إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولاً وأنزل عليّ سيد الكتب، فقلت: إلهي، وسيدي! إنك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيراً، تشد به عضده وتصدق به قوله، وإني أسألك يا سيدي وإلهي، أن تجعل لي من أهلي وزيراً تشد به عضدي، فجعل الله لي علياً وزيراً وأخاً، وجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بي وصدقني، وأول من وحد الله معي، وإني سألت ذلك ربي عزوجل فأعطانيه، فهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي، وهو وهما والأئمة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم في أُمتي، من تبعهم نجا من النار، ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله عزوجل محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة»(25).

وقال رسول الله (ع) لعلي (ع): «هذا أول من آمن بي وهذا أول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الأكبر وهذا الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب المسلمين والمال يعسوب الظالمين ـ وفي موضع آخر ـ والمال يعسوب الكفار»(26).

وقال رسول الله (ع) : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة»(27).

وقال رسول الله(ع) : «يا علي! أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي، وأنت أمين الله على أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان وعمود الإسلام، وأنت مصباح الدجى وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من اتّبعك نجا ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلاّ طاهر الولادة، ولايبغضك إلاّ خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عزوجل إلى السماء وكلمني ربي إلاّ قال لي: يا محمد اقرأ علياً مني السلام، وعرِّفه أنه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي، فهنيئاً لك هذه الكرامة»(28).

وقال رسول الله (ع): «عليّ باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبّه إيمان وبغضه نفاق، والنظر إليه برأفة ومودة وعبادة» الحديث (29).

قال رسول الله (ع): «علي بن أبي طالب أقدم أُمتي سلماً وأكثرهم علماً وأصحهم ديناً وأفضلهم يقيناً وأحلمهم حلماً وأسمحهم كفاً وأشجعهم قلباً، وهو الإمام والخليفة بعدي» (30).

وقال رسول الله (ع): «نزل جبرائيل صبيحة يوم فرحاً مستبشراً... وقال:..قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أُمتك عليّ بن أبي طالب! فقلت: ولم أكرم الله أخي وإمام أمتي؟ قال: باهى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي! انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي وقد عفر خده بالتراب تواضعاً لعظمتي، أُشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي»(31).

وقال رسول الله (ع) : «يا علي، أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة. يا علي، أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي. يا علي، أنت صاحبي على الحوض غداً، وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة، كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، والله إن أهل مودتك في السماء لأكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمين أمتي وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي، وأمرك أمري، وطاعتك طاعتي، وزجرك زجري، ونهيك نهيي، ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي وحزبي حزب الله، (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)(32)»(33).

وفي مسند أحمد بسنده عن عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس، إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدءوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي (ع): «لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله» قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: «أين علي؟» قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: «وما كان أحدكم ليطحن؟» قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث (ع) في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي.

قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه قال: «لايذهب بها إلا رجل مني وأنا منه».

قال: وقال لبني عمه: «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة» قال: وعلي معه جالس فأبوا، فقال علي: «أنا أواليك في الدنيا والآخرة» قال(ع): «أنت وليي في الدنيا والآخرة» قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال: «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة» فأبوا، قال: فقال علي: «أنا أواليك في الدنيا والآخرة» فقال(ع):«أنت وليي في الدنيا والآخرة»...

قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.

قال: وأخذ رسول الله(ع) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال: «(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(34)».

قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب النبي(ع) ثم نام مكانه قال: وكان المشركون يرمون رسول الله(ع) فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله، قال: فقال له علي: «إن نبي الله (ع) قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه» قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لايخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه، فقالوا: ...كان صاحبك نرميه فلايتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك.

قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك قال: فقال له علي: «أخرج معك؟» قال: فقال له نبي الله: «لا» فبكى علي، فقال له: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي».

قال: وقال له رسول الله: «أنت وليي في كل مؤمن بعدي».

وقال: «سدوا أبواب المسجد غير باب علي»، فقال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره.

قال وقال: «من كنت مولاه فإن مولاه علي» (35) الحديث.

وقال رسول الله (ع): «إنّ وصيّي وخليفتي وخير من أترك بعدي، ينجز موعدي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب»(36).

وقال أمير المؤمنين (ع): «قال رسول الله (ع): يا بني عبد المطلب.. إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أدعوكم، فأيّكم يؤازرني على أمري على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟» قال (ع): «قلت: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثمّ قال: هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا...» (37).

وقال رسول الله (ع) في حديث: «... ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ إن علياّ منّي وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي»(38).

وعن ابن عباس قال: تصدّق عليّ (ع) بخاتمه وهو راكع، فقال النبيّ (ع) للسّائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» قال: ذاك الراكع، فأنزل الله فيه: (إنما وليّكم الله ورسوله) (39)، (40).

والحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل : عن ابن عباس في قوله تعالى: (إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا). قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب(ع) (41).

وقال رسول الله (ع): «إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي، وفرض عليكم طاعة علي بعدي ونهاكم عن معصيته، وهو وصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة»(42).

وقال رسول الله (ع): «كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عزّ وجلّ، يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام، فلمّا خلق الله آدم (ع) أودع ذلك النور في صلبه، فلم يزل أنا وعلي في شيء واحد، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فَفِيَّ النبوة وفي عليّ الخلافة» (43).

وعن أنس بن مالك قال: كنت جالساً مع النبيّ (ع) إذ أقبل عليّ ابن أبي طالب (ع) فقال النبيّ(ع): «يا أنس أنا وهذا حجّة الله على خلقه» (44).

وعن جابر بن عبد الله قال: لقد سمعت رسول الله(ع) يقول: «في علي خصالاً لو كانت واحدة منها في رجل اكتفى بها فضلاً وشرفاً: قوله (ع): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله(ع): علي مني كهارون من موسى، وقوله(ع): علي مني وأنا منه، وقوله(ع): علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله(ع): حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله(ع): ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله(ع): علي حجة الله على عباده، وقوله(ع): حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله(ع): حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله(ع): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان، وقوله(ع): علي قسيم الجنة والنار، وقوله(ع): من فارق علياً فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله، وقوله(ع): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة» (45).

وقال رسول الله (ع): «ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ ابن أبي طالب، فإنّه أوّل من يراني وأول من يصافحني يوم القيامة وهو معي في السماء الأعلى وهو الفاروق بين الحق والباطل» (46).

وقال رسول الله (ع): «ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان كذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب فإنه الفاروق بين الحق والباطل» (47).

وقال رسول الله(ع) في مرض موته: «أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي وقد قدمت إليكم القول معذرة مني إليكم، ألا إني مخلّف فيكم كتاب الله عزّوجلّ وعترتي أهل بيتي، ثمّ أخذ بيد عليّ(ع) فرفعها فقال: هذا مع القرآن والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض فاسألهما ما خلفت فيهما» (48).

وقال رسول الله (ع): «تكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا وأصحابه على الحق ـ يعني عليّاً (ع) ـ» (49).

 

من خصائص الإمام(ع)

هناك مجموعة كبيرة من خصائص أمير المؤمنين (ع) نتطرق إلى بعضها بإيجاز واختصار.

1: نصرة رسول الله (ع) في الضراء والسراء(ع) كما قال تعالى: (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين)(50). والمراد من صالح المؤمنين هو علي بن أبي طالب (ع)(51).

2: اتخاذ رسول الله (ع) علياً (ع) أخاً لنفسه دون غيره، حيث آخى الرسول (ع) بين المسلمين بعضهم البعض، وآخى بينه وبين علي (ع)
مرتين(52).

3: الصعود على كتف النبي (ع) لكسر الأصنام(53).

يقول ابن العرندس في قصيدته:

وصعود غارب أحمد فضل له

دون القرابة والصحابة أفضلاً(54)

4: فضيلة خبر الطائر، حيث أكل الرسول (ع) مع علي (ع) الطائر المشوي الذي أنزله جبرئيل من الجنة(55).

5: حديث المنزلة، حيث قال رسول الله (ع): «إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك فأنت خليفتي.. أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»(56).

6: حديث الراية، حيث قال (ع) : «لأعطين الراية غدا رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار» (57).

7: حديث يوم الغدير الذي هو أشهر من النار على علم، ورواه متواتراً الفريقان في كتبهم المعتبرة(58).

8: رد الشمس مرتين، منها بحضرة النبي (ع) حيث قال الرسول (ع): «اللهم إن عبدك علي احتبس نفسه على نبيك فرد عليه شرقها»(59). ومرة أخرى بعد الرسول (ع) (60).

9: كونه (ع) بمنزلة نفس رسول الله (ع) بصريح الآية الشريفة : (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)(61). حيث صرح المفسرون أن المراد من (أنفسنا) علي بن أبي طالب (ع) (62).

10: زواجه (ع) من فاطمة الزهراء (ع) حيث ورد أنه لولا علي (ع) لم يكن لفاطمة (ع) كفو، وقد ورد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) قال: «قال لي رسول الله (ع): يا علي لقد عاتبتني رجال من قريش في أمر فاطمة وقالوا: خطبناها إليك فمنعتنا وتزوجت علياً، فقلت لهم: والله ما أنا منعتكم وزوّجته، بل الله تعالى منعكم وزوّجه، فهبط عليّ جبرئيل (ع) فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق علياً لما كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه»(63).

إلى غيرها من الخصائص والفضائل الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى.

إن الله قد زوّجكما في السماء

أكابر قريش وبعضهم من أهل الفضل والسابقة في الإسلام والشرف والمال خطبوا فاطمة الزهراء (ع) ولكن كلما ذكرها له (ع) أحدهم، أعرض عنه رسول الله (ع) بوجهه حتى كان الرجل منهم يظن أن رسول الله (ع) ساخط عليه، فقيل لعلي(ع) :لم لا تخطب فاطمة؟ فوالله ما نرى رسول الله (ع) يحبسها إلا عليك.

فتقدم علي (ع) لخطبتها، فلما عرض أمره على رسول الله (ع) تهلل وجهه(ع) فرحاً وسروراً وقال له: فهل معك شيء أزوجك به؟.

فقال علي (ع): أملك سيفي ودرعي وناضحي وما لي شيء غير هذا.

فقال الرسول (ع): أما سيفك تجاهد به في سبيل الله، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك، ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك، يا علي ابشر فإن الله تعالى قد زوجكما في السماء قبل أن أزوجك في الأرض.

فانطلق علي (ع) وباع الدرع بأربعمائة درهم وأتى به إلى رسول الله (ع).

فأمر رسول الله (ع) بعض أصحابه أن يشتري بالدراهم ما يصلح لفاطمة(ع) في بيتها، فانطلق واشترى:

1: فرشا من خيش مصر محشواً بالصوف.

2: نطعاً من أدم.

3: وسادة من أدم حشوها من ليف النخل.

4: عباءة خيبرية.

5: قربة للماء.

6: كيزاناً.

7: جراراً.

8: مطهرة للماء.

9: سراً من صوف.

10: رحى لليد.

فلما وضع ما اشتراه بين يدي رسول الله (ع) نظر إليه فبكى وجرت دموعه ثم رفع يده إلى السماء وقال: اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف(64).

وهذا الدعاء يشمل من حينه كل زواج يتم ببساطة وسهولة وبلا تشريفات وتعقيدات إلى يوم القيامة، وعلينا إذا أحببنا أن يشملنا هذا الدعاء ويشمل أبناءنا وبناتنا أن نلتزم بذلك، ولا نطلب سوى الكفاءة والأهلية من حسن الخلق والتدين، كما في الحديث الشريف: «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه»(65).

 

أمير زاهد

من أهم ما يراه المتتبع في أحوال أمير المؤمنين (ع) زهده (ع) ، حيث كان (ع) أزهد الناس بعد رسول الله (ع)، فلم يشبع من طعام قط، وكان أخشن الناس مأكلاً وملبساً، والأهم في كل ذلك أنه لم يتغير زهده حتى طيلة فترة حكمه وخلافته، حيث كان يحكم أكبر دولة على وجه الأرض، فكانت بلاده تشتمل على ما يقارب خمسين دولة حسب خارطة اليوم، ولكنه كان بنفس الزهد الذي كان فيه قبل خلافته.

قال عمر بن عبد العزيز: أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب(66).

وروي عن نضر بن منصور عن عقبة بن علقمة قال: دخلت على علي(ع) فإذا بين يديه لبن حامض إذ يتسنى حموضة وكسر يابسة، فقلت: يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا.

فقال لي: «يا أبا الجنوب كان رسول الله (ع) يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا ـ وأشار إلى ثيابه ـ فإذا لم آخذ به خفت ألا ألحق به» (67).

 

الخوف من الله

قد كان أمير المؤمنين (ع) في منتهى درجة الخوف من الله عزوجل، فكان يغشى عليه بعض الليالي خوفاً من الله وخشية منه تعالى.

يقول الإمام زين العابدين (ع): ـ وهو سيد الساجدين الذي لم يكن يفتأ عن عبادة الله تعالى حتى لقب بذي الثفنات وزين العابدين ـ : «من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب»(68).

نعم كان أمير المؤمنين (ع) كما وصفوه: أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً.

كثرة الفضائل

إن فضائل الإمام علي بن أبي طالب (ع) أكثر من أن تعد أو تحصى، حيث إن الله عزوجل أخذ يباهي بعلي (صلوات الله عليه) ملائكة السماء(69) وقد أنزل في شأنه(ع) أكثر من ثلاثمائة آية في كتابه العزيز، على أقل التقادير، حيث روى القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودة)، قال: أخرج الطبراني عن ابن عبّاس قال: (نزلت في علي(ع) أكثر من ثلاثمائة آية في مدحه) (70).

وقد ذكر الفقيه المحقق آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي في كتابه القيم (علي في القرآن) أكثر من سبعمائة آية نزلت في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).

وكيف لا يكون كذلك، وقد قال رسول الله (ع) «ذكر علي عبادة»(71).

وقال (ع): «النظر إلى وجه علي عبادة»(72).

نعم كان ما ذكرناه فهو إشارة عابرة إلى شيء من عظيم فضائله (ع) التي ملأت الخافقين على رغم أنه قد كتم شيعته فضائله خوفاً، وكتم أعداؤه فضائله حسداً، ومع ذلك ترى الإنس والجن عجزوا عن عد فضائله.

وفي الصراط المستقيم: (في حديث الدوانيقي كم تروي في علي حديثا؟ فقال: عشرة آلاف، قال رجل لابن عباس: ما أكثر مناقب علي إني لأحسبها ثلاثة آلاف! فقال: أو لا تقول هي إلى ثلاثين ألف أقرب. قال المرتضى سمعت عمر بن شاهين وهو شيخ مقدم في الرواية يقول: جمعت من فضائل علي ألف جزء، وقال ابن حنبل: ما جاء لأحد من الصحابة ما جاء لعلي. وروى المطرزي عن الخوارزمي مسندا إلى ابن عباس قول النبي (ع): لو أن الغياض أقلام والبحار مداد والجن حساب والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب).

أبا حسن لـــو أن ذا الخــلق تاجروا

بحبك يا مــــــولاي مــــــا كان أخسروا

ولو كانت الســبع السماوات كاغذا

وكانت بعــــون الله تطــــــوى وتــــــنشر

وكانت جمــيــع الإنس و الجن كتب

وكان مداد القــــــوم سبعــــــة أبحــــــر

ولو كانــــــت الأشجار جمعا بأسرها

تقصص أقــــــلام وتــــــبرى وتحــــــضر

لكلــــــت أيــــــاديهم وأفنــى مدادهم

وما حصلوا معشار من فضل حيدر(73)

 

فزت ورب الكعبة

كان الإمام علي بن أبي طالب أول مظلوم بعد رسول الله (ع)، حيث غصب حقه وهتكت حرمته ولم يعرفوه حق معرفته، حتى ضاق صدره من الدنيا وما فيها، وكان (ع) يخبر مراراً عن استشهاده بيد أشقى الأولين والآخرين ابن ملجم، وكان يقول وهو يمسح لحيته الشريفة: «ما يحبس أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم»(74)، وصعد المنبر في شهر رمضان الذي استشهد فيه وأخبر أصحابه بأنهم سيحجون هذا العام ولا يكون هو فيهم(75).

وكان(ع) يبيت في ذلك الشهر ليلة عند ولده الإمام الحسن (ع) وليلة عند الإمام الحسين(ع) وليلة عند زينب (ع) وليلة عند أم كلثوم (ع)، وكان يفطر عندهم ولم تتجاوز لقماته الثلاث، فسئل عن سبب ذلك، فأجاب (ع) إنه قد دنا أجله ويريد لقاء ربه وهو خميص(76).

ولما كان في يوم الثامن عشر من شهر رمضان صلى العشائين وأفطر على قرص واحد وملح الجريش، ثم أخذ يأتي إلى صحن الدار وينظر إلى السماء ويقول: هي والله الليلة التي وعدنيها حبيبي رسول الله (ع)(77).

وكان يكثر في تلك الليلة قراءة قوله تعالى: (إنا لله وإنا إليه راجعون)(78).

وكان يقول: «اللهم بارك لنا في لقائك»(79).

فلما أصبح (ع) وأراد الخروج للصلاة أنشد يقول:

اشدد حيازيمك للموت فان الموت آتيكا ***ولا تجزع من الموت إذا حـل بناديـكا

ثم ذهب للصلاة إلى مسجد الكوفة، فكان في الركعة الأولى بعد أن رفع رأسه من السجود إذ ضربه اللعين ابن ملجم على أم رأسه.

فسقط على المحراب وهو يقول: فزت ورب الكعبة(80).

ونادى جبرئيل بين السماء والأرض: تهدمت والله أركان الهدى، وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى، وانفصمت والله العروة الوثقى، قُتل ابن عم محمد المصطفى، قُتل الوصي المجتبى، قُتل علي المرتضى(81).

قال أبو الفرج: لما ضرب علي (ع) جمع له أطباء الكوفة فلم يكن منهم أعلم بجرحه من أثير بن عمرو، فلما نظر إلى جرح أمير المؤمنين(ع) دعا برية شاة حارة، فاستخرج منها عرقاً، فأدخله في الجرح، ثم نفخه ثم استخرجه فإذا عليه بياض الدماغ، فقال يا أمير المؤمنين أعهد عهدك فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك(82).

ولما كان في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان فاضت روحه المقدسة إلى رياض القدس والجنان، فإنا لله وإنا اليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون(83).

 

من وصايا الإمام (ع)

قال الإمام الحسن(ع) : «لما حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال:

هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله وابن عمه وصاحبه، وأول وصيتي: أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسوله وخيرته، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته، وإن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، وعالم بما في الصدور.

ثم إني أوصيك يا حسن، وكفى بك وصيا بما أوصاني به رسول الله (ع)، فإذا كان ذلك يا بني ـ أي إذا ظهرت الفتن عليك وخانك الناس ولم تنصرك ـ فالزم بيتك وابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك..

وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلها، والصمت عند الشبهة، والاقتصاد في العمل، والعدل في الرضا والغضب، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم، والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الأمل، وذكر الموت، والزهد في الدنيا، فإنك رهن موت وغرض بلاء وطريح سقم.

وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيته، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه، وإياك ومواطن التهمة، والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغير جليسه، وكن لله يا بني عاملاً، وعن الخنى زجوراً، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، وواخ الإخوان في الله، وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك، وأبغضه بقلبك، وزايله بأعمالك، لئلا تكون مثله، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع المماراة ومجاراة من لا عقل له ولا علم.

واقتصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، والزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم، وكن لله ذاكراً على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، لا تأكلن طعاماً حتى تصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله، وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء، فإني لم آلك يا بني نصحاً، وهذا فراق بيني وبينك» الحديث(84).

معاوية في شهادة الإمام (ع)

ولما وصل خبر استشهاد أمير المؤمنين (ع) إلى معاوية فرح بذلك وقال: إن الأسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه، ثم تمثل بهذا الشعر وقال:

قل للأرانب تربع حيثما سلكت

وللظباء بلا خوف ولا وحذر(85)

 

نبذة من كلماته (ع) الشريفة(86)

توصية الفقهاء والحكماء

قال أمير المؤمنين (ع): «كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا، كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس»(87).

دع ما لا يعنيك

مرّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) برجل يتكلم بفضول الكلام فقال: «يا هذا إنك تملي على كاتبيك كتاباً إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك»(88).

لا غنى كالعقل

وقال (ع): «صدر العاقل صندوق سره، ولا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا مال أعود من العقل، ولا عقل
كالتدبير»(89).

من آثار الجهل

وقال (ع): «الناس أعداء لما جهلوا»(90).

بين العقل والجهل

وقال (ع): «لا عدة أنفع من العقل، ولا عدو أضر من الجهل»(91).

القدر ومعناه

وقال (ع) عندما سئل عن القدر: «طريق مظلم فلا تسلكوه، وبحر عميق فلا تلجوه، وسر الله فلا تتكلفوه»(92).

إلى شيعته

وقال (ع) لشيعته: «كونوا في الناس كالنحلة في الطير، ليس شيء من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو يعلمون ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، لكل امرئ ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب»(93).

الدنيا والزهد فيها

وقال (ع): «ازهدوا في هذه الدنيا التي لم يتمتع بها أحد كان قبلكم،
ولا تبقى لأحد من بعدكم، سبيلكم فيها سبيل الماضين، قد تصرمت وآذنت بانقضاء، وتنكر معروفها، فهي تخبر أهلها بالفناء، وسكانها بالموت، وقد أمرّ منها ما كان حلواً، وكدر منها ما كان صفواً، فلم تبق منها إلا سملة كسملة الإداوة، أو جرعة الإناء، لو تمززها العطشان لم ينقع بها، فازمعوا بالرحيل من هذه الدار المقدور على أهلها الزوال، الممنوع أهلها من الحياة، المذللة فيها أنفسهم بالموت، فلا حي يطمع في البقاء، ولا نفس إلا مذعنة بالمنون، ولا يعللكم الأمل، ولا يطول عليكم الأمد، ولا تغروا منها بالآمال. ولو حننتم حنين الوله العجال، ودعوتم مثل حنين الحمام، وجأرتم جأر متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله تعالى من الأموال والأولاد، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة أحصتها كتبته وحفظتها ملائكته لكان قليلاً فيما أرجو لكم من ثوابه، وأتخوف عليكم من عقابه، جعلنا الله وإياكم من التائبين العابدين»(94).

شهر رمضان

وقال (ع): «عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء، وأما الاستغفار فيمحى ذنوبكم»(95).

الخير كله

وقال أمير المؤمنين (ع): «جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرة، وسكوته فكره، وكلامه ذكراً، وبكى على خطيئته، وأمن الناس من شره»(96).

الاستعداد للموت

وقال (ع): «كم من غافل ينسج ثوباً ليلبسه وإنما هو كفنه، ويبني بيتاً ليسكنه وإنما هو موضع قبره»، وقيل لأمير المؤمنين (ع): ما الاستعداد للموت؟ قال: «أداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم، ثم لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، والله ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه»، وقال أمير المؤمنين (ع) في بعض خطبه: «أيها الناس، إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، فحذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، واخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم ـ حبستم ـ وللآخرة خلقتم، وإنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه، إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدم، وقال الناس: ما أخر، فقدموا فضلاً يكن لكم، ولا تؤخروا كلاً يكن عليكم، فإن المحروم من حرم خير ماله، والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه، وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب على الصراط مسلكه»(97).

وصية الله لموسى (ع)

وقال (ع): «قال الله تبارك وتعالى لموسى (ع): يا موسى، احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولهن ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك، والثانية ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك، والثالثة ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحداً غيري، والرابعة ما دمت لا ترى الشيطان ميتاً فلا تأمن مكره»(98).

ما هو الإسلام

وقال (ع): «لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي، الإسلام: هو التسليم، والتسليم هو التصديق، والتصديق هو اليقين، واليقين هو الأداء، والأداء هو العمل، إن المؤمن أخذ دينه من ربه ولم يأخذه عن رأيه، أيها الناس دينكم دينكم تمسكوا به، ولا يزيلنكم ولا يردنكم أحد عنه، لأن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، لأن السيئة فيه تغفر والحسنة في غيره لاتقبل»(99).

والإخلاص على خطر

وقال (ع): «الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم، والعلم كله حجة إلا ما عمل به، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً، والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له»(100).

كفى بك أدباً

وقال (ع): «العلم وراثة كريمة، والآداب حلل حسان، والفكرة مرآة صافية، والاعتبار منذر ناصح، وكفى بك أدباً لنفسك تركك ما كرهته من غيرك»(101).

لا تلومن إلا نفسك

وقال (ع): «من أوقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده، وكل حديث جاوز اثنين فشا، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءً وأنت تجد بها في الخير محملاً، وعليك بإخوان الصدق فكثر في اكتسابهم عدة عند الرخاء، وجنداً عند البلاء، وشاور حديثك الذين يخافون الله، وأحبب الأخوان على قدر التقوى»(102).

بين العالم والجاهل

وقال (ع): «المتعبد على غير فقه كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح، وركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل؛ لأن العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه، وتأتي الجاهل فينسفه نسفاً، وقليل العمل مع كثير العلم خير من كثير العمل مع قليل العلم والشك والشبهة»(103).

من علامات المرائي

وقال (ع): «للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا اثني عليه، وينقص إذا ذم»(104).

طلاقة الوجه

وقال (ع): «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء، فإني سمعت رسول الله (ع) يقول: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم..»(105).

 

(1) ومن ألقابه أيضاً: مبير الشرك والمشركين، البوار الهلاك والمبير المهلك وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، نكث الحبل والعهد فانتكث أي نقضه فانتقض وهي إشارة إلى أصحاب الجمل طلحة والزبير، حيث بايعاه بالمدينة ونكثا عهده وخرجا عليه وقاتلاه، والقسوط: الجور والعدول من الحق.. وهذه حال معاوية وأصحابه، فانهم عدلوا عن الحق فجاروا عن القصد وطلبوا ما ليس لهم، والمارقين: وهذه صفة الخوارج؛ لأنهم مرقوا عن الإسلام وخرجوا من الدين. انظر (كشف الغمة: ج1 ص67 ألقابه صلوات الله عليه).

ومن ألقابه (ع): مولى المؤمنين، وشبيه هارون، والمرتضى، ونفس الرسول(ص) ، وأخ الرسول(ص)، وزوج البتول، وسيف الله المسلول، وأبو السبطين، وأمير البررة، وقاتل الفجرة، وقسيم الجنة والنار، وصاحب اللواء، وسيد العرب، وخاصف النعل، وكشاف الكرب، وذو القرنين، والهادي، والفاروق، والداعي، والشاهد، وباب المدينة، وبيضة البلد، والولي، والوصي، وقاضي دين الرسول(ص)، ومنجز وعده(ص).

قال الخوارزمي: «وأنا أقول في ألقابه: هو أمير المؤمنين، ويعسوب المسلمين، وغرة المهاجرين، وصفوة الهاشميين، وقاتل الكافرين والناكثين والقاسطين والمارقين، والكرار غير الفرار، فصّال فقار كل ذي ختر بذي الفقار، قسيم الجنة والنار، مقعص الجيش الجرار، لاطم وجوه اللجين والنضار بيد الاحتقار، أبو تراب مجدل الأتراب معفرين بالتراب، رجل الكتيبة والكتاب والمحراب والحراب والطعن والضراب، والخير الحساب بلا حساب، مطعم السغاب بجفان كالجواب، راد المعضلات بالجواب الصواب، مضيف النسور والذئاب بالبتار الماضي الذباب، هازم الأحزاب، قاصم الأصلاب، جزار الرقاب، باب القراب مفتوح الباب إلى المحراب عند سد أبواب سائر الأصحاب، جديد الرغبات في الطاعات، بالي الجلباب، رث الثياب، رواض الصعاب، معسول الخطاب، عديم الحجاب والحجاب، ثابت اللب في مدحض الألباب... صاحب القرابة والقربة، كاسر أصنام الكعبة، مناوش الحتوف، قتال الألوف، مخرق الصفوف، ضرغام يوم الجمل، المردود له الشمس عند الطفل، حليف البيض والأسل، شجاع السهل والجبل، زوج فاطمة الزهراء سيدة النساء، مذل الأعداء معز الأولياء، أخطب الخطباء قدوة أهل الكساء، إمام الأئمة الأتقياء، الشهيد أبو الشهداء، أشهر أهل البطحاء.... إلخ. انظر (كشف الغمة: ج1 ص69-71).

ومن ألقابه (ع) أيضاً: قائد الغر المحجلين، وقامع المارقين، وصالح المؤمنين، والصدّيق الأعظم والفاروق الأكبر وقسيم الجنة والنار.. والمنحة الكبرى، وحيدرة الورى، وصاحب اللواء، والذائد عن الحوض، وأمير الانس والجان، والذاب عن النسوان، الأنزع البطين، والأشرف المكين، وكاشف الكرب، ويعسوب الدين، وباب حطة، وباب التقادم، وحجة الخصام... انظر (الفضائل: ص175).

وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) قال: «خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بالكوفة بعد منصرفه من النهروان، و بلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (ص) وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه، ثم قال: لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول الله عز و جل: (وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (سورة الضحى: 11) اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى. يا أيها الناس، إنه بلغني ما بلغني وإني أراني قد اقترب أجلي وكأني بكم وقد جهلتم أمري وأنا تارك فيكم ما تركه رسول الله (ص) كتاب الله وعترتي وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء وسيد النجباء والنبي المصطفى. يا أيها الناس، لعلكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي إلا مفتر وأنا أخو رسول الله (ص) وابن عمه وسيف نقمته وعماد نصرته وبأسه وشدته، أنا رحى جهنم الدائرة، وأضراسها الطاحنة، أنا موتم البنين والبنات، أنا قابض الأرواح وبأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين، أنا مجدل الأبطال وقاتل الفرسان ومبيد من كفر بالرحمن، وصهر خير الأنام، أنا سيد الأوصياء ووصي خير الأنبياء، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله ووارثه، وأنا زوج البتول سيدة نساء العالمين فاطمة التقية الزكية، البرة المهدية، حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته وريحانة رسول الله (ص)، سبطاه خير الأسباط وولداي خير الأولاد، هل أحد ينكر ما أقول؟ أين مسلمو أهل الكتاب، أنا أسمي في الإنجيل إليا، وفي التوراة بري‏ء، وفي الزبور أري، وعند الهند كبكر، وعند الروم بطريسا، وعند الفرس حبتر، وعند الترك بثير، وعند الزنج حيتر، وعند الكهنة بوي‏ء، وعند الحبشة بثريك، وعند أمي حيدرة، وعند ظئري ميمون، وعند العرب علي، وعند الأرمن فريق، وعند أبي ظهير، ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، يقول الله عز وجل: (وكونوا مع الصادقين) (سورة التوبة: 119) أنا ذلك الصادق، وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله عز وجل: (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (سورة الأعراف: 44) أنا ذلك المؤذن، وقال: (وأَذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ) (سورة التوبة: 3) فأنا ذلك الأذان، وأنا المحسن يقول الله عز وجل: (إنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (سورة العنكبوت: 69)، وأنا ذو القلب فيقول الله عز وجل: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) (سورة ق: 37)، وأنا الذاكر يقول الله عز وجل: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ) (سورة آل عمران: 191)، ونحن أصحاب الأعراف، أنا وعمي وأخي وابن عمي. والله فالق الحب والنوى، لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عزوجل: (وَعَلَى الأَعْرافِ رجالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيماهُمْ) (سورة الأعراف: 46)، وأنا الصهر يقول الله عز وجل: (وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وصِهْراً) (سورة الفرقان: 54)، وأنا الأذن الواعية يقول الله عز وجل: (وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) (سورة الحاقة: 12)، وأنا السلم لرسول الله (ص) يقول الله عز وجل: (ورَجُلا سَلَماً لِرَجُلٍ) (سورة الزمر: 29)، ومن ولدي مهدي هذه الأمة. ألا وقد جعلت محنتكم ببغضي يعرف المنافقون، وبمحبتي امتحن الله المؤمنين، هذا عهد النبي الأمي إليَّ: أنه لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق. وأنا صاحب لواء رسول الله (ص) في الدنيا والآخرة، ورسول الله (ص) فرطي وأنا فرط شيعتي، والله لا عطش محبي ولا خاف وليي، أنا ولي المؤمنين والله وليي، حسب محبي أن يحبوا ما أحب الله وحسب مبغضي أن يبغضوا ما أحب الله. ألا وإنه بلغني أن معاوية سبني ولعنني، اللهم اشدد وطأتك عليه وأنزل اللعنة على المستحق آمين رب العالمين، رب إسماعيل وباعث إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم نزل عن أعواده، فما عاد إليها حتى قتله ابن ملجم لعنه الله» بحار الأنوار: ج35 ص46-47 ب2 ح1.

(2) إعلام الورى: ص153 الركن الثاني ب1 ف1 في ذكر ميلاده (ع).

(3) المناقب: ج3 ص306 فصل في حليته وتواريخه.

(4) قتله اللعين وقد خرج (ع) الى صلاة الفجر ليلة 19 من شهر رمضان وهو ينادي: الصلاة الصلاة في المسجد الأعظم بالكوفة، فضربه بالسيف على أم رأسه وقد كان ارتصده من أول الليل لذلك، وكان سيفه مسموماً فمكث يوم التاسع عشر وليلة العشرين ويومها وليلة الحادي والعشرين إلى نحو الثلث من الليل ثم قضى نحبه.. انظر إعلام الورى: ص154 ب1 الفصل 3 في ذكر وقت وفاته (ع).

(5) كشف الغمة: ج1 ص442 ذكر الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ذكر أولاده الذكور والإناث.

(6) وجاء ذكرهم وعددهم وأسماء أمهاتهم بشيء من التفصيل في (إعلام الورى: ص203-204) بما يلي: وهم سبعة وعشرون ولدا وأنثى: الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة بأم كلثوم أمهم فاطمة البتول (ع) سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين (ص)، ومحمد المكنى بأبي القاسم أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية، والعباس وجعفر وعثمان وعبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين (ع) بكربلاء (رضي الله عنهم) أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم، وكان العباس يكنى: أبا قربة؛ لحمله الماء لأخيه الحسين (ع)، ويقال له: السقاء، وقُتل وله أربع وثلاثون سنة، وله فضائل، وقُتل عبد الله وله خمس وعشرون سنة، وقُتل جعفر بن علي وله تسع عشرة سنة. وعمر ورقية أمهما أم حبيب بنت ربيعة وكانا توأمين، ومحمد الأصغر المكنى بأبي بكر وعبيد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين (ع) بطف كربلاء أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية، ويحيى أمه أسماء بنت عميس الخثعمية وتوفي صغيرا قبل أبيه، ورملة أمها أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي، ونفيسة وهي أم كلثوم الصغرى، وزينب الصغرى، ورقية الصغرى، وأم هانئ وأم الكرام وجمانة المكناة بأم جعفر وأمامة وأم سلمة وميمونة وخديجة وفاطمة، لأمهات أولاد شتى. وأعقب (ع) من خمسة بنين الحسن والحسين ومحمد والعباس وعمر ـ ومن المعلوم ـ أن فاطمة (ع) أسقطت بعد النبي(ص) ذكرا كان سماه رسول الله (ص) وهو حمل محسنا، فعلى هذا يكون أولاده ثمانية وعشرون ولداً والله أعلم. أما زينب الكبرى بنت فاطمة بنت رسول الله (ص) فتزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وولد له منها علي وجعفر وعون الأكبر وأم كلثوم أولاد عبد الله بن جعفر، وقد روت زينب عن أمها فاطمة (ع) أخبارا. وأما رقية بنت علي (ع) فكانت عند مسلم بن عقيل، فولدت له عبد الله قتل بالطف وعليا ومحمدا ابني مسلم. وأما زينب الصغرى فكانت عند محمد بن عقيل فولدت له عبد الله وفيه العقب من ولد عقيل. وأما أم هانئ فكانت عند عبد الله الأكبر بن عقيل بن أبي طالب فولدت له محمدا قتل بالطف وعبد الرحمن. وأما ميمونة بنت علي (ع) فكانت عند عبد الله الأكبر بن عقيل فولدت له عقيلا. وأما نفيسة فكانت عند عبد الله الأكبر بن عقيل فولدت له أم عقيل. وأما زينب الصغرى فكانت عند عبد الرحمن بن عقيل فولدت له سعيدا وعقيلا، وأما فاطمة بنت علي (ع) فكانت عند محمد ابن أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة. وأما أمامة بنت علي (ع) فكانت عند الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فولدت له نقية وتوفيت عنده.

(7) الصراط المستقيم: ج1 ص235 ب7 ف22 ح9.

(8) الارشاد: ج1 ص36 فصل ما جاء في فضله (ع)، الفصول المختارة: ص139، المناقب: ج3 ص344 باب مناقب فاطمة (ع) فصل سيرتها (ع).

(9) الإرشاد: ج1 ص29-30 باب طرف من أخبار أمير المؤمنين (ع)..

(10) بحار الأنوار: ج22 ص435 ب12 ح49.

(11) أمالي الشيخ الصدوق: ص345 المجلس 55 ح1، وشرح نهج البلاغة: ج7 ص219 موازنة بين كلام الإمام علي وخطب ابن نباتة، والمستدرك على الصحيحين: ج3 ص137 ح4637 نشر دار الكتب العلمية ط1، 1411-1990، والمعجم الكبير: ج11 ص65 ح11061 نشر مكتبة العلوم والحكم في الموصل، ط2 سنة 1404-1983.

(12) غرر الحكم ودرر الكلم: ص119 ق1 ب5 ف2 فضائله (ع) ح2081.

(13) المناقب: ج4 ص11 فصل في علمه وفصاحته (ع)، وكشف الغمة: ج1 ص116 في فضل مناقبه.

(14) الصراط المستقيم: ج1 ص230 ب7 ف20.

(15) قال أمير المؤمنين (ع): «لقد علمني رسول الله (ص) ألف باب يفتح كل باب ألف باب» انظر بحار الأنوار: ج26 ص29 ب1 ح36، وقال رسول الله (ص): «أنا مدينة العلم وعلي بابها» وسائل الشيعة: ج27 ص34 ب5 ح33146، وقال الإمام الصادق (ع): «لم يجد جدي أمير المؤمنين (ع) حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين الجوانح مني علماً جماً، هاه هاه، ألا لا أجد من يحمله، ألا وإني عليكم من الله الحجة البالغة..» انظر بحار الأنوار: ج3 ص225 ب6 ح15.

(16) المناقب: ج2 ص362 فصل في ذكر قضاياه (ع) في عهد عمر.

(17) راجع المناقب: ج3 ص119 باب مختصر من مغازيه صلوات الله عليه.

(18) المناقب: ج3 ص124 فصل فيما ظهر منه (ع) يوم أحد.

(19) إقبال الأعمال: ص467 ب5، وغوالي اللآلي: ج4 ص86 ح102، والطرائف: ج2 ص519 في وصف علي بن أبي طالب (ع)، ونهج الحق: ص244 الرابع في الشجاعة.

(20) راجع الطرائف: ج2 ص514 في وصف علي بن أبي طالب (ع).

(21) راجع روضة الواعظين: ج1 ص120 مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين (ع).

(22) راجع إعلام الورى: ص197 ب4 الفصل الثاني في ذكر مقامه في الجهاد.

(23) بحار الأنوار: ج40 ص17 ب91 ح34.

(24) مسند احمد: ج1 ص118 مسند علي بن أبي طالب (ع).

(25) أمالي الشيخ الصدوق: ص21-22 المجلس 6 ح5.

(26) مجمع الزوائد: ج9 ص102 باب مناقب علي بن أبي طالب (ع) باب إسلامه (ع).

(27) المستدرك على الصحيحين: ج3 ص127 «أنا مدينة العلم وعلي بابها».

(28) بحار الأنوار: ج38 ص100 ب61 ح20.

(29) كنز الفوائد: ج2 ص67 أحاديث عن أبي ذر (رض).

(30) أمالي الشيخ الصدوق: ص8 المجلس 2 ح6.

(31) التحصين لابن طاووس: ص616 ق2 ب13.

(32) سورة المائدة: 56.

(33) بشارة المصطفى: ص55.

(34) سورة الأحزاب: 33.

(35) مسند أحمد: ج1 ص330-331 مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.

(36) بحار الأنوار: ج38 ص1 ب56 ضمن ح1.

(37) تفسير فرات الكوفي: ص301 تفسير سورة الشعراء ح406.

(38) بحار الأنوار: ج38 ص149-150 ب61 ح118.

(39) سورة المائدة: 55.

(40) بحار الأنوار: ج35 ص185 ب4 ح4.

(41) شواهد التنزيل: ج1 ص209 ح216 ومن سورة المائدة.

(42) ينابيع المودة: ج1 ص369-370 ب41 ح3.

(43) ينابيع المودة: ج1 ص47 ب1 ح8.

(44) تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب (ع): ج42 ص308 الرقم: 8853.

(45) ينابيع المودة: ص 172-173 ب7 ح22.

(46) تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب (ع): ج42 ص450 الرقم: 9026.

(47) المناقب: ج3 ص91 فصل في أنه (ع) الصديق والفاروق.

(48) مناقب أهل البيت (ع) للشيرواني: ص174.

(49) كنز العمال: ج11 ص621 ح33016.

(50) سورة التحريم: 4.

(51) راجع تفسير القمي: ج2 ص377 تفسير سورة التحريم، وفيه عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) إلى قوله (وصالح المؤمنين) قال: «صالح المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)».

(52) راجع علل الشرائع: ج1 ص170 ح2 باب العلة التي من أجلها ورث علي بن أبي طالب (ع) رسول الله(ص) دون غيره، وراجع أمالي الشيخ الصدوق: ص346 المجلس 55 ح4.

(53) انظر كشف اليقين: ص446 المبحث السابع والعشرون، وإرشاد القلوب: ج2 ص229، والفضائل: ص97، وفيه عن أمير المؤمنين (ع) قال: «دعاني رسول الله (ص) وهو بمنـزل خديجة(ع) ذات ليلة، فلما صرت إليه قال: اتبعني يا علي، فما زال يمشي وأنا خلفه ونحن نخرق دروب مكة حتى أتينا الكعبة، وقد أنام الله تعالى كل عين، فقال لي رسول الله (ص): يا علي، قلت: لبيك يا رسول الله (ص)، قال: اصعد على كتفي ثم انحنى النبي(ص) فصعدت على كتفه، فقلبت الأصنام على رؤوسها ونزلت وخرجنا من الكعبة حتى أتينا منزل خديجة(ع)، فقال لي: أول من كسر الأصنام جدك إبراهيم (ع) ثم أنت يا علي آخر من كسر الأصنام». الحديث.

(54) الغدير: ج7 ص8، شعراء الغدير في القرن التاسع.

(55) راجع الخصال: ج2 ص580 فصل لأمير المؤمنين (ع) سبعون منقبة لم يشركه فيها أحد من الأئمة ح1، وأمالي الشيخ الصدوق (ره): ص655 المجلس 94 ح3، وفيه عن أبي هدبة قال: رأيت أنس بن مالك معصوباً بعصابة فسألته عنها، فقال: هي دعوة علي بن أبي طالب (ع) فقلت له: وكيف يكون ذلك؟ فقال: كنت خادماً لرسول الله (ص) فأهدي إلى رسول الله (ص) طائر مشوي، فقال: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر» فجاء علي (ع) فقلت له: رسول الله (ص) عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلاً من قومي، فرفع رسول الله (ص) يده الثانية فقال: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر» فجاء علي بن أبي طالب(ع) فقلت: رسول الله (ص) عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلاً من قومي، فرفع رسول الله (ص) يده الثالثة فقال: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر» فجاء علي (ع) فقلت: رسول الله (ص) عنك مشغول وأحببت أن يكون رجلاً من قومي» فرفع علي(ع) صوته فقال: «وما يشغل رسول الله (ص) عني؟» فسمعه رسول الله(ص) فقال: «يا أنس من هذا؟» فقلت: علي بن أبي طالب (ع) قال: «ائذن له» فلما دخل، قال له: «يا علي إني قد دعوت الله عزوجل ثلاث مرات أن يأتيني بأحب خلقه إليه وإليّ يأكل معي من هذا الطائر ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت الله باسمك أن يأتيني بك»، فقال علي (ع): «يا رسول الله (ص) إني قد جئت ثلاث مرات كل ذلك يردني أنس ويقول رسول الله عنك مشغول» فقال لي رسول الله(ص): «يا أنس ما حملك على هذا؟» فقلت: يا رسول الله سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلاً من قومي».. الحديث.

(56) كمال الدين: ج1 ص278 ب24 ح25، والإرشاد: ج1 ص155 وص156 باب طرف من أخبار أمير المؤمنين(ع)، وكشف الغمة: ج1 ص228.

(57) الاحتجاج: ج1 ص272 احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)، وغوالي اللآلي: ج4 ص88 ح111، والطرائف: ج1 ص58 ح54 ما ظهر من فضله في غزوة خيبر.

(58) للتفصيل راجع موسوعة الغدير للعلامة الأميني (ره).

(59) علل الشرائع: ج1 ص351-352 ب61 ح3.

(60) علل الشرائع: ج1 ص352 ب61 ح4.

(61) سورة آل عمران: 61.

(62) راجع تفسير الإمام العسكري (ع): ص658 ح374 في من لا يستجاب دعاؤه، وتفسير العياشي: ج1 ص177 ح58، وتفسير فرات الكوفي: ص85 ح61 و62 و63 وغيرها من التفاسير.

(63) عيون أخبار الرضا (ع): ج1 ص225 ب21 ح3.

(64) راجع بحار الأنوار: ج43 ص120 ب5 ضمن ح30 تزويجها (صلوات الله عليها).

(65) الكافي: ج5 ص347 ح2، وراجع ولأول مرة في تاريخ العالم: ج1 ص161.

(66) راجع المناقب: ج2 ص94 فصل في المسابقة بالزهد والقناعة، وفيه عن عمر بن عبد العزيز قال: ما علمنا أحداً كان في هذه الأمة أزهد من علي بن أبي طالب بعد النبي (ص).

(67) راجع المناقب: ج2 ص98 فصل في المسابقة بالزهد والقناعة، ومكارم الأخلاق: ص158-159 ب7 ف8 في اللحم باللبن، والغارات: ج1 ص55 سيرته في نفسه.

(68) الخرائج والجرائح: ج2 ص891 ب17.

(69) راجع المناقب: ج2 ص65 فصل في المسابقة إلى الهجرة وفيه بسنده عن ابن عباس وأبي رافع وهند بن أبي هالة أنه قال رسول الله (ص): «أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه؟ فكلاهما كرها الموت، فأوحى الله إليهما ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد نبيي فآثره بالحياة على نفسه ثم ظل (أو رقد) على فراشه، يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض جميعاً فاحفظاه من عدوه، فهبط جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب والله يباهي به الملائكة».

(70) ينابيع المودة: ج1 ص377 ب42 ح15.

(71) العمدة: ص365 ف36 ح711.

(72) العمدة: ص366 ف36 ح712.

(73) الصراط المستقيم: ج1 ص153-154 ب7 في شيء مما ورد في فضائله (ع).

(74) انظر بحار الأنوار: ج34 ص48 ب31 ضمن ح911.

(75) الإرشاد: ج1 ص320، وفيه عنه (ع): «أتاكم شهر رمضان وهو سيد الشهور وأول السنة وفيه تدور رحى السلطان ألا وإنكم حاجوا العام صفاً واحداً وآية ذلك أني لست فيكم»، فكان أصحابه يقولون: إنه ينعى إلينا نفسه.

(76) راجع الإرشاد: ج1 ص320، وفيه: قال (ع): «يا بني يأتي أمر الله وأنا خميص..».

(77) راجع روضة الواعظين: ص136 مجلس في ذكر وفاة أمير المؤمنين (ع).

(78) سورة البقرة: 156.

(79) بحار الأنوار: ج42 ص277 ب127.

(80) راجع المناقب: ج3 ص312 فصل في مقتله (ع).

(81) بحار الأنوار: ج42 ص282 ب127.

(82) بحار الأنوار: ج42 ص234 ب127 ضمن ح41.

(83) راجع في تاريخ شهادته (ع) بحار الأنوار: ج42 ص200 ب127 ح2 وح4، العدد القوية: ص235 اليوم الحادي والعشرون ونبذة من أحوال أمير المؤمنين (ع).

(84) أمالي الشيخ المفيد: ص220 المجلس 26 ح1.

(85) راجع المناقب: ج2 ص86 فصل في المسابقة بالشجاعة، وفيه: ولما نعي بقتل أمير المؤمنين (ع) دخل عمرو ابن العاص على معاوية مبشراً فقال: إن الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية الشعر.

(86) جمع الشريف الرضي (ع) بعض كلام مولانا أمير المؤمنين (ع) في كتابه نهج البلاغة، قال السيد الرضي(ره) في مقدمة الكتاب: ومن عجائبه (ع) التي انفرد بها أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمله المتأمل، وفكّر فيه المتفكر لم يعترضه الشك في أنه كلام من لا حظّ له في غير الزهادة ولا شغل له بغير العبادة، قد قبع في كسر بيت أو انقطع إلى سفح جبل لا سمع إلاّ حسه، ولا يرى إلاّ نفسه، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتاً سيفه، فيقطّ الرقاب ويجدّل الأبطال، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الأبدال.

وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد، وألّف بين الأشتات.

ويمتاز كلام أمير المؤمنين (ع) بخصوصيات منها:

1: الجمال والفصاحة والانسجام التي لم ير لها نظير، فهو (فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق).

2: تأثيره العجيب في النفوس و النفوذ إليها. فلم يختص ذلك بزمانه بل ما زال كلامه وبعد 14 قرناً له تأثير كبير على كل سامع.

وحقا هو فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق. ولقد اعترف أكابر الفصحاء وأعاظم البلغاء بالفخر والاعتزار به.

ولم يكن نهج البلاغة مقتصراً على ذلك من ناحية ألفاظه، بل إنه من حيث المضمون كان
كذلك.

(87) من لا يحضره الفقيه: ج4 ص396 ومن ألفاظ رسول الله (ص) الموجزة التي لم يسق إليها ح5845.

(88) بحار الأنوار: ج5 ص327 ب17 ح21.

(89) بحار الأنوار: ج1 ص94 ب1 ح27.

(90) نهج البلاغة، قصار الحكم: 172 و438.

(91) مستدرك الوسائل: ج11 ص206 ب8 ح12751.

(92) نهج البلاغة، قصار الحكم: 287.

(93) أمالي الشيخ المفيد: ص130-131 المجلس 15 ح7.

(94) بحار الأنوار: ج70 ص107-108 ب122 ح109.

(95) الكافي: ج4 ص88 باب أدب الصائم ح7.

(96) أمالي الشيخ الصدوق: ص109 المجلس 23 ح6.

(97) أمالي الشيخ الصدوق: ص110 المجلس 23 ح8.

(98) الخصال: ج1 ص217 باب الأربعة ح41.

(99) معاني الأخبار: ص185-186 باب معنى نسبة الإسلام ح1.

(100) التوحيد: ص371 ب60 ح10.

(101) أمالي الشيخ المفيد: ص336 المجلس 39 ح7.

(102) بحار الأنوار: ج75 ص33 ب15 ح113.

(103) الاختصاص: ص245 حديث في زيارة المؤمن لله.

(104) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج1 ص187 بيان ذم الرياء.

(105) أمالي الشيخ الصدوق: ص446 المجلس 68 ح9.