فهرس الكتاب

مكتبة أهل البيت

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

الفصل الرابع عشر

الإمام المهدي المنتظر (ع)

الإمام المهدي (ع) في سطور

الاسم: م ح م د (ع) .

الأب: الإمام الحسن العسكري (ع) .

الأم: السيدة نرجس (ع) .

الكنية: أبو القاسم.

الألقاب: المهدي، القائم، الخاتم، المنتظر، الحجة، الصاحب، الغريم(1)، صاحب الزمان، صاحب الدار والحضرة، الناحية المقدسة، الرجل، الغلام.

الأوصاف: قال أمير المؤمنين علي (ع) على المنبر: «يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان، أبيض مشرب حمرة، مبدح البطن عريض الفخذين عظيم مشاش المنكبين، بظهره شامتان، شامة على لون جلده، وشامة على شبه شامة النبي (ص) »(2). وقال (ع) : «هو شاب مربوع حسن الوجه، حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه، ويعلو نور وجهه سواد لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الإماء»(3).

نقش خاتمه: (أنا حجة الله وخاتمه).

مكان الولادة: سامراء ـ العراق.

زمان الولادة: ليلة الجمعة 15/شعبان/ 255هـ.

مدة العمر: لا يزال حياً بإذن الله تعالى حتى يظهره ليملأ الأرض قسطاً وعدلا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.

مدة الإمامة: هو خاتم الأئمة الطاهرين (ع) .

محل ظهوره: مكة المكرمة.

محل بيعته: بين الركن والمقام.

رايته: مكتوب عليها (البيعة لله).

غيبته الصغرى: (69) سنة(4)، وقيل: (75) سنة(5)، وكان الإمام (ع) في هذه الفترة يتصل بشيعته عبر سفرائه الأربع، واحداً تلو الآخر كالتالي، الأول: أبو عمرو عثمان بن سعيد، الثاني: ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، الثالث: أبو القاسم الحسين بن روح، الرابع: أبو الحسن علي بن محمد السمري.

غيبته الكبرى: بدأت بعد وفاة السفير الرابع، وهي مستمرة حتى يأذن الله له بالخروج ليملأ الأرض قسطاً وعدلا إن شاء الله تعالى، ولم تكن في هذه الفترة وكالة خاصة أو سفارة أو نيابة، بل أرجع (ع) الشيعة إلى الفقهاء العدول الذين اجتمعت فيهم شرائط التقليد.

 

الولادة المباركة

عن السيدة حكيمة عمة الإمام الحسن العسكري (ع) أنها قالت:

بعث إليّ أبو محمد الحسن بن علي (ع) فقال: «يا عمة، اجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة (ع) وهو حجته في أرضه».

قالت: فقلت له: ومن أمه؟

قال لي: «نرجس».

قلت له: جعلني الله فداك، والله ما بها أثر؟!.

فقال: «هو ما أقول لك».

قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع بخفي وقالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت؟

فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي.

قالت: فأنكرت قولي! وقالت: ما هذا يا عمة؟

فقلت لها: يا بنية، إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة.

قالت: فخجلت واستحيت.

فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأخذت مضجعي فرقدت، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادثة، ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت وصلت ونامت.

قالت حكيمة: وخرجت أتفقد الفجر وإذا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة، قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك، فصاح بي أبو محمد (ع) من المجلس فقال: «لاتعجلي يا عمة، فهاك الأمر قد قرب».

وقالت: فجلست وقرأت (ألم السجدة) و(يس)، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: تحسين شيئا؟

قالت: نعم يا عمة.

فقلت لها: أجمعي نفسك وأجمعي قلبك؛ فهو ما قلت لك.

قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة، فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (ع) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده، فضممته إليّ فإذا أنا به نظيف متنظف، فصاح بي أبو محمد (ع) : «هلمي إليّ ابني يا عمة»

فجئت به إليه فوضع يديه تحت اليتيه وظهره فوضع قدمه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال: «تكلم يا
بني».

فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة (ع) إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم.

ثم قال أبو محمد (ع) : «يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتني به».

فذهبت به فسلم ورددته ووضعته (ع) في المجلس ثم قال: «يا عمة إذا كان يوم السابع فائتينا».

قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (ع) وكشفت الستر لأتفقد سيدي (ع) فلم أره فقلت: جعلت فداك ما فعل سيدي؟

فقال: «يا عمة قد استودعناه الذي استودعت أم موسى (ع) ».

قالت حكيمة: فلما كان يوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال: «هلمي إليّ ابني».

فجئت بسيدي (ع) وهو في الخرقة ففعل به ما فعل في الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال: «تكلم يا بني».

فقال (ع) : «أشهد أن لا إله إلا الله» وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) حتى وقف على أبيه (ع) ثم تلا هذه الآية (بسم الله الرحمن الرحيم ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ & ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(6)».

قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذه؟

فقالت: صدقت حكيمة(7).

وعن محمد بن عبد الله الطهوي قال: قصدت حكيمة بنت محمد (ع) بعد مضي أبي محمد (ع) أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها؟

فقالت لي: اجلس، فجلست ثم قالت: يا محمد ـ إلى أن قالت ـ ولابد للأمة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقون؛ كي لا يكون للخلق على الله حجة وإن الحيرة لابد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن (ع) .

فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن (ع) ولد؟

فتبسمت ثم قالت: إذا لم يكن للحسن (ع) عقب فمن الحجة من بعده وقد أخبرتك أنه لا إمامة لأخوين بعد الحسن والحسين (ع) ؟

فقلت: يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته (ع) .

قالت: نعم كانت لي جارية يقال لها: نرجس فزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك؟

فقال لها: «لا يا عمة ولكني أتعجب منها».

فقلت: وما أعجبك منها؟

فقال (ع) : «سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما».

فقلت: فأرسلها إليك يا سيدي؟

فقال: «استأذني في ذلك أبي (ع) ».

قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن (ع) فسلمت وجلست، فبدأني (ع) وقال: «يا حكيمة، ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد».

قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك.

فقال لي: «يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيبا».

قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد (ع) وجمعت بينه وبينها في منزلي، فأقام عندي أياما ثم مضى إلى والده (ع) ووجهت بها معه.

قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن (ع) وجلس أبو محمد (ع) مكان والده وكنت أزوره، كما كنت أزور والده.

فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي فقالت: يا مولاتي ناوليني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي؛ والله لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولالتخدميني، بل أنا أخدمك على بصري.

فسمع أبو محمد (ع) ذلك، فقال: «جزاك الله يا عمة خيرا».

فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس، فصحت بالجارية وقلت: ناوليني ثيابي لأنصرف.

فقال (ع) : «لا يا عمتا، بيتي الليلة عندنا، فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عزوجل الذي يحيي الله عز وجل به الأرض بعد موتها».

فقلت: ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل؟

فقال: «من نرجس لا من غيرها».

قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهراً لبطن فلم أر بها أثر حبل!

فعدت إليه (ع) فأخبرته بما فعلت، فتبسم ثم قال لي: «إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأن مثلها مثل أم موسى (ع) لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها؛ لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى (ع) وهذا نظير موسى (ع) ».

قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال، وسألتها عن حالها؟

فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا!

قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب، حتى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر، وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها، فصاح إلي أبو محمد (ع) وقال: «اقرئي عليها (إنا أنزلناه في ليلة القدر)(8)».

فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟

قالت: ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي.

فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ وسلم عليّ.

قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت.

فصاح بي أبو محمد (ع) : «لا تعجبي من أمر الله عزوجل، إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا».

فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس، فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمد (ع) وأنا صارخة فقال لي: «ارجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها».

قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري، وإذا أنا بالصبي (ع) ساجدا لوجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه وهو يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأن جدي محمدا رسول الله، وأن أبي أمير المؤمنين» ثم عد إماما إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه ثم قال: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، وأتمم لي أمري، وثبت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا».

فصاح بي أبو محمد (ع) فقال: «يا عمة تناوليه وهاتيه».

فتناولته وأتيت به نحوه، فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يديّ سلّم على أبيه، فتناوله الحسن (ع) مني والطير ترفرف على رأسه، وناوله لسانه فشرب منه، ثم قال: «امضي به إلى أمه لترضعه ورديه إلي».

قالت: فتناولته أمه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمد (ع) والطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له: «احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما».

فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه سائر الطير، فسمعت أبا محمد (ع) يقول: «أستودعك الله الذي أودعته أم موسى موسى».

فبكت نرجس (ع) فقال لها: «اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه؛ وذلك قول الله عز وجل (فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ) (9)».

قالت حكيمة: فقلت: وما هذا الطير؟

قال (ع) : «هذا روح القدس الموكل بالأئمة (ع) يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم».

قالت حكيمة: فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إليَّ ابن أخي (ع) فدعاني فدخلت عليه، فإذا أنا بالصبي متحرك يمشي بين يديه، فقلت: يا سيدي هذا ابن سنتين؟!

فتبسم (ع) ثم قال: «إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤون بخلاف ما ينشأ غيرهم، وإن الصبي منا إذا كان أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة، وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عزوجل، وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساء».

قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد (ع) بأيام قلائل فلم أعرفه، فقلت لابن أخي (ع) : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟

فقال لي: «هذا ابن نرجس، وهذا خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني، فاسمعي له وأطيعي».

قالت حكيمة: فمضى أبو محمد (ع) بعد ذلك بأيام قلائل وافترق الناس كما ترى، ووالله إني لأراه صباحا ومساء، وإنه لينبئني عما تسألون عنه فأخبركم، ووالله إني لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، وإنه ليرد عليَّ الأمر فيخرج إليَّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، وقد أخبرني البارحة بمجيئك إليَّ وأمرني أن أخبرك بالحق.

قال محمد بن عبد الله: فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عز وجل، فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل؛ لأن الله عز وجل قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه(10).

 

صفاته وشمائله (ع)

في الحديث: أن الإمام المهدي (ع) شبيه برسول الله (ص) خلقاً وخُلقاً، وأن شمائله شمائل رسول الله (ص) (11).

وكان (ع) أبيض مشرباً حمرة، أجلى الجبين، أقنى الأنف، غائر العينين، مشرب الحاجبين، له نور ساطع، يغلب سواد لحيته رأسه، بخدّه الأيمن خال، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين، أفلج الثنايا، برأسه حزاز، عريض ما بين المنكبين، أسود العينين، ساقه كساق جدّه أمير المؤمنين (ع) وبطنه كبطنه(12).

وورد عن رسول الله (ص) : «المهدي طاووس أهل الجنة»(13).

وفي كمال الدين: إن وجهه كالقمر الدرّي عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس، ليس بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدور الهامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أقنى الأنف، سهل الخدين، على خده الأيمن خال، كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر، له سمت ما رأت العيون أقصد منه(14).

وروي عن يعقوب بن منقوش أنه قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (ع) وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل، فقلت له: يا سيدي، من صاحب هذا الأمر؟

فقال: «ارفع الستر» فرفعته، فخرج إلينا غلام خماسيّ له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، درّي المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين، في خده الأيمن خال، وفي رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي
محمد (ع) ، ثم قال لي: «هذا صاحبكم» ثم وثب فقال له: «يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم» وأنا انظر إليه ثم قال لي: «يا يعقوب انظر في البيت» فدخلت فما رأيت أحداً (15).

 

أنا بقية الله في أرضه

عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري أنه قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي العسكري (ع) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده فقال لي مبتدئاً: «يا أحمد بن إسحاق، إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (ع) ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض».

قال: فقلت له: يا ابن رسول الله، فمن الخليفة والإمام بعدك؟

فنهض (ع) مسرعاً فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام، كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، وقال: «يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتك على الله وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سميّ رسول الله (ص) وكنيّه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الأمة مثل الخضر (ع) ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله عز وجل على القول بإمامتهم(16) ووفقه للدعاء بتعجيل الفرج».

قال أحمد بن إسحاق فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟

فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: «أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق».

قال أحمد: فخرجت مسروراً فرحاً، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول الله، لقد عظم سروري بما مننت عليَّ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟

فقال: «طول الغيبة يا أحمد».

فقلت له: يا ابن رسول الله وإن غيبته لتطول؟.

قال: «إي وربي، حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه، يا أحمد بن إسحاق، هذا أمر من الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه، وكن من الشاكرين تكن معنا غداً في عليين»(17).

 

القرآن الكريم والمهدي المنتظر (ع) (18)

عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) (19) قال: «هي في القائم (ع) وأصحابه»(20).

وعن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل: (يوم يأتي بعض آيات ربك لاينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)(21) قال: «يعني يوم خروج القائم المنتظر منا».

ثم قال (ع) : «يا أبا بصير، طوبى لشيعة قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله الذين (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)(22) »(23).

وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في معنى قوله عزوجل: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً)(24)، قال: «نزلت في القائم (ع) وأصحابه»(25).

 

روايات في الإمام المهدي (ع)

اسمه اسمي

قال رسول الله (ص) : «القائم من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنته سنتي، يقيم الناس على ملتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب ربي عزوجل، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذبه فقد كذبني، ومن صدقه فقد صدقني، إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلين لأمتي عن طريقته، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون»(26).

 

على سيرة الرسول (ع)

قال رسول الله (ص) : «المهدي يقفو أثري لا يخطئ»(27).

وقال الإمام الصادق (ع) : «...يسير فيهم بسنة رسول الله (ص) ويعمل فيهم بعمله»(28).

وقال الإمام الصادق (ع) : «ما لباسه إلا الغليظ وما طعامه إلا الشعير الجشب»(29).

وقال الإمام الباقر (ع) : «المهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين ويميت الله عزوجل به وبأصحابه البدع والباطل، كما أمات السفهة الحق حتى لا يرى أثر من الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر»(30).

وقال الإمام الباقر (ع) : «..إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية... وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء الحرام وركبتم فيه ما حرم الله عزوجل فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله يملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً كما ملئت ظلماً وجوراً وشراً»(31).

 

خروج الإمام حتمي

عن أمير المؤمنين علي (ع) قال: «قال النبي (ص) : لا تذهب الدنيا حتى يقوم رجل من ولد الحسين (ع) يملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»(32).

 

أفضل الأعمال انتظار الفرج

قال رسول الله (ص) : «افضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عزوجل»(33).

وعن أمير المؤمنين (ع) : «المنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل
الله»(34).

وعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: «من مات منكم على هذا الأمر منتظراً له كان كمن كان في فسطاط القائم (ع) »(35).

وقد ورد في آخر التوقيع الشريف عن صاحب الأمر (ع) على يد محمد بن عثمان: «وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم»(36).

عن الفيض بن مختار قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم (ع) في فسطاطه».

قال: ثم مكث (ع) هنيئة ثم قال: «لا، بل كمن قارع معه بسيفه» ثم قال: «لا والله إلا كمن استشهد مع رسول الله (ص) »(37).

وعن المفضل بن عمر قال: ذكرنا القائم (ع) ومن مات من أصحابنا ينتظره، فقال لنا أبو عبد الله (ع) : «إذا قام أتي المؤمن في قبره فيقال له: يا هذا إنه قد ظهر صاحبك فإن تشأ أن تلحق به فالحق وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم»(38).

وعن محمد بن الفضيل عن الرضا (ع) قال: سألته عن شيء في الفرج؟ فقال: «أو ليس تعلم أن انتظار الفرج من الفرج إن الله يقول: (فانتظروا إني معكم من المنتظرين)(39) »(40).

وروي أيضاً عنه (ع) أنه قال: «ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول الله تعالى: (وارتقبوا إني معكم رقيب)(41) وقوله عزوجل: (فانتظروا إني معكم من المنتظرين)(42) فعليكم بالصبر، فإنه إنما يجيء الفرج على اليأس فقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم»(43).

 

حزن آل محمد (ع)

قال الإمام الباقر (ع) لعبد الله بن دينار: «يا عبد الله، ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يُجدد لآل محمد فيه حزناً».

قلت: ولم ذاك؟

قال: «لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم»(44).

 

الخير كله

ورُوي عن عميرة بنت نفيل أنها قالت: سمعت الحسن بن علي (ع) يقول: «لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضاً ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض»، قلت: ما في ذلك خير؟ قال: «الخير كله في ذلك، عند ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله»(45).

 

الامتحان الإلهي

قال الإمام الصادق (ع) : «والله لتكسرن تكسر الزجاج وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن تكسر الفخار فإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان، ووالله لتغربلنّ، ووالله لتميّزن، ووالله لتمحصنّ حتى لا يبق منكم إلا الأقل وصعّر كفه»(46).

 

من سره أن يكون من أصحاب القائم

عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ذات يوم: «ألا أخبركم بما لايقبل الله عزوجل من العباد عملاً إلا به؟».

فقلت: بلى.

فقال: «شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، والإقرار بما أمر الله والولاية لنا والبراءة من أعدائنا... والتسليم لهم والورع والاجتهاد والطمأنينة والانتظار للقائم (ع) ».

ثم قال: «إن لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء».

ثم قال: «من سر أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه فجدوا وانتظروا هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة»(47).

 

من صفات أصحابه

قال أبو عبد الله الصادق (ع) : «ودينهم الورع والعفة والصدق والصلاح
والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر وطول السجود وقيام الليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر»(48).

 

لا تنكروا الغيبة

عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «إن بلغكم أن لصاحب هذا الأمر غيبة فلا تنكروها»(49).

وعن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: «إن لصاحب هذا الأمر غيبة يقول فيها: (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين)(50) »(51).

 

الحزن في غيبته (ع)

في عيون الأخبار عن الإمام الرضا (ع) في حديثه عن الإمام الحجة (ع) قال: «... بأبي وأمي سمي جدي، شبيهي وشبيه موسى بن عمران (ع) عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس، كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين، كأني بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذاباً على الكافرين»(52).

وفي دعاء الندبة: «عزيز عليّ أن أرى الخلق ولا ترى، ولا أسمع لك حسيساً ولا نجوى.

عزيز عليّ أن لا تحيط بي دونك البلوى.

ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى.

بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا.

بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا.

بنفسي أنت أمنية شائق تمنى.

من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنا.

بنفسي أنت من عقيد عز لا يسامى...

عزيز عليّ أن أبكيك ويخذلك الورى...»(53).

 

البشارة بالمهدي (ع)

قد بشر الله عزوجل ورسوله (ص) بالمهدي من آل محمد، وكذلك الإمام أمير المؤمنين (ع) وفاطمة الزهراء (ع) وجميع الأئمة المعصومين (ع) واحداً تلو الآخر، كما وردت روايات كثيرة حول الإمام المهدي (ع) في كتب العامة أيضاً (54).

وسنشير هنا إلى بعض تلك الأحاديث، ابتداءً من الحديث القدسي ثم ما ورد عن الرسول (ص) وسائر المعصومين الأربعة عشر (ع) .

 

المهديون من صلب علي (ع)

قال رسول الله (ص) في حديثه عن ليلة المعراج، قال الله تعالى: «...وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهدياً كلهم من ذريتك من البكر البتول، وآخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت منهم ظلماً وجوراً، أنجي به من الهلكة، وأهدي به من الضلالة، وأبرئ به من العمى، وأشفي به المريض»(55) الحديث.

 

المهدي من ولدي

قال رسول الله (ص) : «المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، يكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطاً وكما ملئت جوراً وظلماً»(56).

وقال (ص) : «الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها»(57).

 

غيبة طويلة

قال أمير المؤمنين (ع) : «للقائم منا غيبة أمدها طويل، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة»، ثم قال (ع) : «إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه»(58).

 

خاتم الأوصياء

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة (ع) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي (صلوات الله عليهم أجمعين)(59).

 

عيسى (ع) يصلي خلفه

وعن الإمام الحسن المجتبى (ع) قال: «...أ ما علمتم أنه ما منا أحد إلا يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم (ع) الذي يصلّي خلفه روح الله عيسى ابن مريم (ع) ، فإن الله عزوجل يخفي ولادته، ويغيب شخصه؛ لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذاك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير»(60).

 

سنن الأنبياء

قال الإمام الحسين (ع) : «في التاسع من ولدي سنة من يوسف، وسنة من موسى بن عمران وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله تعالى أمره في ليلة واحد»(61).

 

طول العمر

عن سعيد بن جبير قال: سمعت سيد العابدين علي بن الحسين (ع) يقول: «في القائم سنّة من نوح وهو طول العمر»(62).

وقال علي بن الحسين (ع) : «القائم منا تخفى ولادته على الناس حتى يقولوا: لم يولد بعد، ليخرج حين يخرج وليس لأحد في عنقه بيعة»(63).

 

المؤيد بالنصر

وعن محمد بن مسلم الثقفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (ع) يقول: «القائم منا منصور بالرعب، مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر به الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمر، وينزل روح الله عيسى بن مريم (ع) فيصلي خلفه».

قال: فقلت: يا ابن رسول الله، متى يخرج قائمكم؟

قال: «إذا تشبّه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وتركب ذوات الفروج السروج، وقبلت شهادة الزور، وردت شهادة العدل، واستخف الناس بالدماء وارتكاب الزنا وأكل الربا» الحديث(64).

 

طول الغيبة

قال الإمام الصادق (ع) : «أما والله ليغيبنّ عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم: ما لله في آل محمد حاجة، ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»(65).

وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «إن سنن الأنبياء (ع) بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منا أهل البيت، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة».

قال أبو بصير: فقلت: يا ابن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟

فقال: «يا أبا بصير، هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيدة الإماء، يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، ثم يظهره الله عزوجل فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها، وينزل روح الله عيسى ابن مريم (ع) فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها، ولا تبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عزوجل إلا عبد الله فيها، ويكون الدين كله لله ولو كره المشركون»(66).

 

طوبى لشيعتنا

وعن يونس بن عبد الرحمن قال: دخلت على موسى بن جعفر (ع) فقلت له: يا ابن رسول الله، أنت القائم بالحق؟

فقال: «أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون».

ثم قال (ع) : «طوبى لشيعتنا، المتمسكين بحبنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا، أولئك منا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم ثم طوبى لهم، هم والله معنا في درجتنا يوم القيامة»(67).

 

قصيدة دعبل

عن دعبل بن علي الخزاعي قال: لما أنشدت مولاي الرضا علي بن موسى (ع) قصيدتي التي أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة

ومنـزل وحي مقفر العرصات

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج

يقوم على اســــم الله والبركات

يميّز فينا كل حق وباطــــــل

ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا (ع) بكاء شديداً، ثم رفع رأسه إليّ فقال لي: «يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم؟».

فقلت: لا يا سيدي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملؤها عدلاً.

فقال (ع) : «يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عزوجل ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً» (68).

 

الثالث من ولدي

عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: دخلت على سيدي محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)
ـ الجواد (ع) ـ وأنا أريد أن أسأله عن القائم، أهو المهدي أو غيره؟

فابتدأني فقال لي: «يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته، ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي، والذي بعث محمداً (ص) بالنبوة، وخصنا بالإمامة، إنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وإن الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة، كما أصلح أمر كليمه موسى (ع) إذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو نبي مرسل»، ثم قال (ع) : «أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج»(69).

 

الحجة من آل محمد

عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر ـ الإمام الهادي ـ (ع) يقول: «الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف بعد الخلف؟»

قلت: ولم جعلت فداك؟

قال: «لأنكم لا ترون شخصه ولا تحل لكم تسميته ولا ذكره باسمه».

قلت: كيف نذكر به؟

فقال: «قولوا: الحجة من آل محمد (ص) »(70).

 

إنه سمي الرسول (ص)

وعن أحمد بن اسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي العسكري (ع) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده؟

فقال لي مبتدئاً: «يا أحمد بن إسحاق، إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (ع) ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض».

قال: فقلت له: يا ابن رسول الله، فمن الخليفة والإمام بعدك؟

فنهض (ع) مسرعاً فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، وقال: «يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتك على الله وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سميّ رسول الله (ص) وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً» إلى آخر الحديث(71).

 

روايات عن طريق أهل السنة

وقد روى العامة روايات كثيرة جداً، في الإمام المهدي (ع) منها:

ما ورد عن عبد الله بن مسعود، رواه أبو داود عن النبي  (ص)  قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»(72).

وفي رواية أخرى عنه (ص) : «لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»(73).

وفي رواية انه (ص) قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»(74).

وفي سنن أبي داود عن علي t عن النبي  (ص)  قال: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً»(75).

وفي سنن أبي داود أيضاً عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله (ص)  يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(76).

وفي سنن ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قال: كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي (ع) فقالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: «المهدي من ولد فاطمة»(77).

وفي رواية أبي داود أيضاً، قال رسول الله  (ص) : «المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يملك سبع سنين»(78).

وفي رواية أخرى للترمذي عن أبي سعيد الخدري انه قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، سألنا نبي الله  (ص)  فقال: «إن في أمتي المهدي»(79).

وابن ماجة في سننه بسنده عن عبد الله قال: بينما نحن عند رسول الله (ص) إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي (ص) اغرورقت عيناه وتغير لونه، قال فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه، فقال: «إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملئوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج»(80).

وفي حديث آخر بسنده عن أبي سعيد الخدري: أن النبي (ص) قال: «يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع، فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتى أكلها ولا تدخر منهم شيئا، والمال يومئذ كدوس فيقوم الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني فيقول: خذ»(81).

وفي حديث آخر بسنده عن ثوبان قال: قال رسول الله (ص) : «…فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي»(82).

وفي حديث آخر بسنده عن علي (ع) قال: قال رسول الله (ص) : «المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة»(83).

وفي حديث آخر بسنده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: «نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي»(84).

وفي المستدرك على الصحيحين روى بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص) : «لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا»(85).

وفي كنز العمال(86): قال: عن علي (ع) انه قال للنبي (ص) : «أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال: بل منا، يختم الله به كما فتح بنا» الحديث.

قال: أخرجه نعيم بن حماد والطبراني وأبو نعيم والخطيب.

وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه بنحو أبسط فقال: وعن علي بن أبي طالب (ع) انه قال: «أمنا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال: بل منا بنا يختم الله كما بنا فتح، وبنا يستنقذون من الشرك، وبنا يؤلف بين قلوبهم» الحديث(87).

قال: رواه الطبراني في الأوسط(88).

 

درر من كلماته وتوقيعاته (ع)

من كانت له حاجة

عن أبي عبد الله الحسين بن محمد البزوفري قال: خرج عن الناحية المقدسة:«من كانت له إلى الله حاجة فليغتسل ليلة الجمعة بعد نصف الليل ويأتي مصلاه ويصلي ركعتين، يقرأ في الركعة الأولى الحمد فإذا بلغ (إياك نعبد وإياك نستعين)(89) يكررها مائة مرة، ويتم في المائة إلى آخرها، ويقرأ سورة التوحيد مرة واحدة، ثم يركع ويسجد ويسبح فيها سبعة سبعة، ويصلي الركعة الثانية على هيئته، ويدعو بهذا الدعاء، فإن الله تعالى يقضي حاجته البتة كائنا ما كان إلا أن يكون في قطيعة رحم والدعاء:

اللَّهُمَّ إِنْ أَطَعْتُكَ فَالْمَحْمَدَةُ لَكَ، وإِنْ عَصَيْتُكَ فَالْحُجَّةُ لَكَ، مِنْكَ الرَّوْحُ ومِنْكَ الْفَرَجُ، سُبْحَانَ مَنْ أَنْعَمَ وشَكَرَ، سُبْحَانَ مَنْ قَدَر وغَفَرَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وهُوَ الإِيمَانُ بِكَ، لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً ولَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً، مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيْكَ، وقَدْ عَصَيْتُكَ يَا إِلَهِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ، ولا الْخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِك، ولا الْجُحُودِ بِرُبُوبِيَّتِكَ، ولَكِنْ أَطَعْتُ هَوَايَ وأَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ، فَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ والْبَيَانُ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرِ ظَالِمٍ، وإِنْ تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي فَإِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ، يَا كَرِيمُ. حتى ينقطع النفس، ثم يقول:

يَا آمِناً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وكُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ خَائِفٌ حَذِرٌ، أَسْأَلُكَ بِأَمْنِكَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وخَوْفِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وأَنْ تُعْطِيَنِي أَمَاناً لِنَفْسِي وأَهْلِي ووُلْدِي وسَائِرِ مَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ، حَتَّى لا أَخَافَ أَحَداً ولا أَحْذَرَ مِنْ شَيْءٍ أَبَداً، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير، وحَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ، يَا كَافِيَ إِبْرَاهِيمَ نُمْرُودَ، ويَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ، ويَا كَافِيَ مُحَمَّدٍ (ص) الأَحْزابَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وأَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ فُلانِ بْنِ فُلانٍ.

فيستكفي شر من يخاف شره فإنه يُكفى شره إن شاء الله تعالى، ثم يسجد ويسأل حاجته ويتضرع إلى الله تعالى فإنه ما من مؤمن ولا مؤمنة صلى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء إلا فُتحت له أبواب السماء للإجابة ويُجاب في وقته وليلته كائناً ما كان، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس»(90).

 

سؤال وشك في الجواب

عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) مع جماعة، منهم علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال له: أريد أن أسألك عن شي‏ء؟

فقال له: سل عما بدا لك.

فقال الرجل: أخبرني عن الحسين بن علي (ع) أهو ولي الله؟

قال: نعم.

قال: أخبرني عن قاتله (لعنه الله) أهو عدو لله؟

قال: نعم.

قال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عزوجل عدوه على وليه؟

فقال أبو القاسم (قدس الله روحه): افهم عني ما أقول لك، اعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان ولا يشافههم بالكلام، ولكنه جلت عظمته يبعث إليهم من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم؛ ولو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم، فلما جاءوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق قالوا لهم: أنتم بشر مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتونا بشيء نعجز من أن نأتي بمثله، فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل الله عزوجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار فغرق جميع من طغى وتمرد، ومنهم من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما، ومنهم من أخرج من الحجر الصلب الناقة وأجرى من ضرعها لبنا، ومنهم من فلق له البحر وفجر له من العيون وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون، ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن الله وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ومنهم من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك، فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق عن أممهم من أن يأتوا بمثله، كان من تقدير الله جل جلاله ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأخرى مغلوبين وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين؛ ولو جعلهم الله في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عزوجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار، ولكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم؛ ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين، وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم (ع) إلهاً هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله، وتكون حجة الله ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الأنبياء و الرسل، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة.

قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق (ره) فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح S في الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمس من عند نفسه.

فابتدأني وقال: يا محمد بن إبراهيم، لأن أخر من السماء فتختطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إليّ من أن أقول في دين الله برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك عن الأصل ومسموع من الحجة صلوات الله عليه وسلامه»(91).

 

رده (ع) على الغلاة

خرج عن صاحب الزمان (ع) رداً على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي:

«يا محمد بن علي، تعالى الله وجل عما يصفون سبحانه وبحمده ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره، كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ)(92) وأنا وجميع آبائي من الأولين آدم و نوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من النبيين، ومن الآخرين محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب وغيرهم ممن مضى من الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري عبيد الله عزوجل، يقول الله عزوجل: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى)(93) يا محمد بن علي، قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه، فأشهد الله الذي لا إله إلا هو، وكفى به شهيدا ورسوله محمد (ص) وملائكته وأنبياءه وأولياءه (ع) وأشهدك وأشهد كل من سمع كتابي هذا، أني بري‏ء إلى الله وإلى رسوله ممن يقول إنا نعلم الغيب ونشاركه في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي، وأشهدكم أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه، أن لايكتمه لأحد من موالي وشيعتي، حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من الموالي لعل الله عزوجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره ولا يبلغ منتهاه، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته فقد حلت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين»(94).

 

أنا في التقية

عن علي بن ابراهيم بن مهزيار قال : … دخلت ـ على الإمام القائم (ع) ـ فإذا أنا به جالس قد اتشح ببرده واتزر بأخرى وقد كسر بردته على عاتقه وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان، سمح سخي تقي نقي، ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدور الهامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أقنى الأنف، سهل الخدين، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر، فلما أن رأيته بدأته بالسلام، فرد عليّ أحسن ما سلمت عليه، وشافهني وسألني عن أهل العراق؟.

فقلت: سيدي قد ألبسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء.

فقال لي:«يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء».

فقلت: سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب.

فقال: «يا ابن المازيار، أبي أبو محمد عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة و لهم عذاب أليم، وأمرني أن لاأسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلا عفرها، والله مولاكم، أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج».

فقلت: يا سيدي، متى يكون هذا الأمر؟

فقال: «إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم».

فقلت: متى يا ابن رسول الله؟

فقال لي: «في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة ومعه عصا موسى وخاتم سليمان يسوق الناس إلى المحشر».

قال: فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي، وخرجت نحو منزلي، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما (95).

 

الصلاة في وقتها

عن الزهري قال: طلبت هذا الأمر طلبا شافيا حتى ذهب لي فيه مال صالح، فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان (ع) قال لي: ليس إلى ذلك وصول فخضعت له، فقال لي: بكر بالغداة، فوافيت فاستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة، وفي كمه شيء كهيئة التجار.

فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إليه، فعدلت إليه، وسألته فأجابني عن كل ما أردت ثم مر ليدخل الدار، وكانت من الدور التي لا يكترث بها، فقال العمري: إن أردت أن تسأل سل فإنك لا تراه بعد ذا، فذهبت لأسأل فلم يستمع ودخل الدار وما كلمني بأكثر من أن قال:

«ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم، ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم» ودخل الدار(96).

 

والخلق بعد صنائعنا

عن علي بن إبراهيم الرازي قال: حدثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام، قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف، فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد (ع) مضى ولا خلف له، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموه بما تشاجروا فيه، فورد جواب كتابهم بخطه عليه وعلى آبائه السلام:

«بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياكم من الضلالة والفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا و إياكم من سوء المنقلب، إنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمورهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا؛ لأن الله معنا ولا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنائع ربنا والخلق بعدُ صنائعنا. يا هؤلاء، ما لكم في الريب تترددون وفي الحيرة تنعكسون، أ و ما سمعتم الله عزوجل يقول: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)(97)؟

أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم عن الماضين والباقين منهم (ع) ؟

أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم (ع) إلى أن ظهر الماضي (ع) ، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله تعالى أبطل دينه وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك، ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله سبحانه وهم كارهون، وأن الماضي (ع) مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه (ع) حذو النعل بالنعل، وفينا وصيته وعلمه ومن هو خلفه ومن هو يسد مسده، لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر، ولولا أن أمر الله تعالى لايغلب وسره لا يظهر ولا يعلن لظهر لكم من حقنا ما تبين منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنه ما شاء الله كان ولكل أجل كتاب، فاتقوا الله وسلموا لنا وردوا الأمر إلينا، فعلينا الإصدار كما كان منا الإيراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى الشمال، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة، فقد نصحت لكم والله شاهد عليّ وعليكم، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم والإشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل فيما قد امتحنا به من منازعة الظالم العتل الضال، المتتابع في غيّه، المضاد لربه، الداعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب، وفي ابنة رسول الله (ص) لي أسوة حسنة، وسيردي الجاهل رداءه عمله، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء والآفات والعاهات كلها برحمته، فإنه ولي ذلك والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما» (98).

 

من أدعيته (ع)

من دعاء للإمام الحجة (ع) : «بسم الله الرحمن الرحيم، يا مالك الرقاب، ويا هازم الأحزاب، يا مفتح الأبواب، يا مسبب الأسباب، سبّب لنا سبباً لانستطيع له طلباً، بحق لا اله إلا الله، محمد رسول الله، صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين»(99).

ومن دعائه (ع) : «يا نور النور، يا مدبر الأمور، يا باعث من في القبور، صل على محمد وآل محمد، واجعل لي ولشيعتي من الضيق فرجاً، ومن الهم مخرجاً، وأوسع لنا المنهج، وأطلق لنا من عندك ما يفرج، وافعل بنا ما أنت أهله، يا كريم»(100).

ومن دعائه (ع) :«الهي بحق من ناجاك، وبحق من دعاك في البحر والبر، صل على محمد وآله، وتفضل على فقراء المؤمنين والمؤمنات بالغنى والسعة، وعلى مرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء والصحة والراحة، وعلى أحياء المؤمنين والمؤمنات باللطف والكرامة، وعلى أموات المؤمنين والمؤمنات بالمغفرة والرحمة، وعلى غرباء المؤمنين والمؤمنات بالرد إلى أوطانهم سالمين غانمين، بحق محمد وآله أجمعين»(101).

وكان تسبيحه (ع) : «سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله زنة عرشه، والحمد لله مثل ذلك»(102).

ومن الأدعية المأثورة عنه (ع) : دعاء الندبة، المذكور في كتاب (مفاتيح الجنان) وكتاب (الدعاء والزيارة) وغيرهما.

 

(1) يقول الشيخ المفيد (ره) : وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديماً بينها ويكون خطابها عليه للتقية. الإرشاد: ج2 ص362 باب طرف من دلائل صاحب الزمان (ع) وبيناته وآياته.

(2) بحار الأنوار: ج51 ص35 ب4 ح5.

(3) إعلام الورى: ص465 الركن الرابع ق2 ب4 ف4.

(4) انظر بحار الأنوار: ج51 ص366 ب16.

(5) الحدائق الناضرة: ج17 ص440.

(6) سورة القصص: 5ـ 6.

(7) روضة الواعظين: ج2 ص256-257، مجلس في ذكر ولادة القائم صاحب الزمان (ع) .

(8) سورة القدر: 1.

(9) سورة القصص: 13.

(10) كمال الدين: ج2 ص426-430 ب42 ح2.

(11) راجع الغيبة للنعماني: ص214-215 ب13 ح2، وفيه: عن أبي وائل قال: نظر أمير المؤمنين علي (ع) إلى الحسين (ع) فقال: «إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله (ص) سيداً وسيخرج الله من صلبه رجلاً باسم نبيكم يشبهه في الخَلق والخُلق، ويخرج على حين غفلة من الناس وإماتة للحق وإظهار الجور، والله لو لم يخرج لضربت عنقه يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها وهو رجل أجلى الجبين...».

(12) انظر الغيبة للنعماني: ص214 باب ما روي في صفته وسيرته وفعله وما نزل من القرآن في حقه (ع) .

(13) الصراط المستقيم: ج2 ص241 ب11 ف5.

(14) انظر كمال الدين: ج2 ص446 ب43 ح19، والغيبة للطوسي: ص266 فصل3.

(15) كمال الدين: ج2 ص407 ب38 ح2.

(16) وفي كمال الدين: ج2 ص284 ب308 ح1: «بإمامته».

(17) إعلام الورى: ص439-440 الركن الرابع ق2 ب2 ف3 في ذكر النصوص عليه (ع) من جهة أبيه الحسن بن علي (ع) خاصة.

(18) للتفصيل راجع كتاب (المهدي في القرآن) لآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله).

(19) سورة الحج: 39.

(20) الغيبة للنعماني: ص241 ب13 ح38.

(21) سورة الأنعام: 158.

(22) سورة يونس: 62.

(23) بحار الأنوار: ج52 ص149-150 ب22 ح76.

(24) سورة النور: 55.

(25) الغيبة للنعماني: ص240 ب13 ح35.

(26) كمال الدين: ج2 ص411 ب39 ح6.

(27) ينابيع المودة: ج3 ص345 ب85 في إيراد بعض ما في كتاب إسعاف الراغبين.

(28) كشف الغمة: ج2 ص464 باب ذكر علامات قيام القائم (ع) .

(29) الغيبة للطوسي: ص460 ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجه (ع) .

(30) بحار الأنوار: ج24 ص165-166 ب48 ح9.

(31) الغيبة للنعماني: ص237 ب13 ح26.

(32) عيون أخبار الرضا: ج2 ص66 ب31 ح293.

(33) كمال الدين: ج2 ص644 ب55 ح3.

(34) الخصال: ج2 ص625 علم أمير المؤمنين (ع) أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ح10.

(35) كمال الدين: ج2 ص644 ب55 ح1.

(36) الاحتجاج: ج2 ص471 احتجاج الحجة القائم (ع) ...

(37) المحاسن: ج1 ص174 ب38 ح151.

(38) الغيبة للطوسي: ص459 ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجه (ع) .

(39) سورة يونس: 102.

(40) تفسير العياشي: ج2 ص138 ح50 من سورة يونس.

(41) سورة هود: 93.

(42) سورة يونس: 102.

(43) بحار الأنوار: ج52 ص129 ب22 ح23.

(44) الكافي: ج4 ص169-170 باب النوادر ح2.

(45) الغيبة للطوسي: ص438 ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجه (ع) .

(46) الغيبة للنعماني: ص207 ب12 ح13.

(47) بحار الأنوار: ج52 ص140 ب22 ح50.

(48) الخصال: ج2 ص479 الخلفاء والأئمة بعد النبي (ص) ح46.

(49) الكافي: ج1 ص338 باب في الغيبة ح10.

(50) سورة الشعراء: 21.

(51) الغيبة للنعماني: ص174 ب10 ح10.

(52) عيون أخبار الرضا: ج2 ص6-7 ب30 ح14.

(53) انظر إقبال الأعمال: ص298 دعاء يدعى به في الأعياد الأربعة، وانظر بحار الأنوار: ج99 ص87 ب7 ح1.

(54) انظر تفسير القرطبي: ج8 ص122، تفسير الطبري: ج1 ص501، وج15 ص22، تفسير ابن كثير: ج1 ص158، صحيح ابن حبان: ج15 ص236، سنن الترمذي: ج4 ص506، و...

(55) كمال الدين: ج1 ص251 ب23 ح1.

(56) إعلام الورى: ص424 الركن الرابع القسم الثاني ب2 ف2.

(57) أمالي الشيخ الصدوق: ص111 المجلس23 ح9.

(58) كمال الدين: ج1 ص303 ب26 ح14.

(59) من لا يحضره الفقيه: ج4 ص180 باب الوصية من لدن آدم (ع) ح5408.

(60) الاحتجاج: ج2 ص290 احتجاجه (ع) على من أنكر عليه مصالحة معاوية.

(61) إعلام الورى: ص427 الركن الرابع ق2 ب2 ف2.

(62) كمال الدين: ج1 ص322 ب31 ح5.

(63) كمال الدين: ج1 ص322-323 ب31 ح6.

(64) إعلام الورى: ص463 الركن الرابع القسم الثاني ب4 ف3.

(65) كمال الدين: ج2 ص341-342 ب33 ح22.

(66) كمال الدين: ج2 ص345-346 ب33 ح31.

(67) كفاية الأثر: ص269-270 باب ما جاء عن موسى بن جعفر (ع) ..

(68) عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص265-266 ب66 ح35.

(69) كفاية الأثر: ص280-281 باب ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) .

(70) إعلام الورى: ص370 الركن الثالث ب10 ف2.

(71) إعلام الورى: ص439 الركن الرابع ق2 ب2 ف3.

(72) سنن أبي داود: ج4 ص106 كتاب المهدي ح4282 ط دار الفكر - بيروت، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد.

(73) سنن أبي داود: ج4 ص106 كتاب المهدي ضمن ح4282 ط دار الفكر - بيروت، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد.

(74) سنن الترمذي، ج4 ص505 باب ما جاء في المهدي ح2231 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.

(75) سنن أبي داود: ج4 ص107 كتاب المهدي ح4283 ط دار الفكر – بيروت، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد.

(76) سنن أبي داود: ج4 ص107 كتاب المهدي ح4284 ط دار الفكر – بيروت، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد.

(77) سنن ابن ماجة: ج2 ص1368 باب خروج المهدي ح4086 ط دار الفكر – بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

(78) سنن أبي داود: ج4 ص107 كتاب المهدي ح4285 ط دار الفكر – بيروت، تحقيق: محي الدين عبد الحميد.

(79) سنن الترمذي: ج4 ص506 باب ما جاء في المهدي ح3232 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.

(80) سنن ابن ماجة: ج2 ص1366 باب خروج المهدي ح4082 ط دار الفكر – بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

(81) سنن ابن ماجة: ج2 ص1366 باب خروج المهدي ح4083 نشر دار الفكر – بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

(82) سنن ابن ماجة: ج2 ص1367 باب خروج المهدي ح4084 ط دار الفكر – بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

(83) سنن ابن ماجة: ج2 ص1367 باب خروج المهدي ح4085 ط دار الفكر – بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

(84) سنن ابن ماجة: ج2 ص1368 باب خروج المهدي ح4087 ط دار الفكر – بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

(85) المستدرك على الصحيحين: ج4 ص600 ح8669 نشر دار الكتب العلمية بيروت ط1 سنة (1411هـ/ 1990م)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.

(86) كنـز العمال: ج14 ص598 ح39682 نشر مؤسسة الرسالة بيروت – لبنان، تحقيق: الشيخ بكري حياني، الشيخ صفوة السقا.

(87) مجمع الزوائد: ج7 ص316-317، نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت ط عام (1408هـ/1988م).

(88) المعجم الأوسط للطبراني: ج1 ص56 ح157، نشر دار الحرمين القاهرة سنة (1415هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني.

(89) سورة الحمد: 5.

(90) مستدرك ‏الوسائل: ج6 ص75-77 ب37 ح6475.

(91) الاحتجاج: ج2 ص471-473 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي ...

(92) سورة النمل: 65.

(93) سورة طه: 124-126.

(94) الاحتجاج: ج2 ص473-474 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي (ع) .

(95) الغيبة للطوسي: ص265-267 ف3.

(96) الاحتجاج: ج2 ص479 ذكر طرف مما خرج عن صاحب الزمان (ع) .

(97) سورة النساء: 59.

(98) الغيبة للطوسي: ص285-287 ف4.

(99) مصباح الكفعمي: ص305-306 ف30 في أدعية منسوبة إلى الأنبياء والأئمة (ع) .

(100) مصباح الكفعمي: ص305 ف30 في أدعية منسوبة إلى الأنبياء والأئمة (ع) .

(101) مصباح الكفعمي: ص306 ف30 في أدعية منسوبة، إلى الأنبياء والأئمة (ع) .

(102) الدعوات للراوندي: ص94 تسابيح النبي (ص) والأئمة (ع) .