فهرس الكتاب

مكتبة أهل البيت

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

الفصل العاشر

الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

الإمام الرضا (ع) في سطور

الاسم: علي (ع) .

الأب: الإمام الكاظم (ع) .

الأم: نجمة، وفي المناقب: أمه أم ولد يقال لها (سكن النوبية)، ويقال: (خيزران المرسية) ويقال: (نجمة رواه) ميثم، ويقال: (صقر) وتسمى (أروى أم البنين)، ولما ولدت الرضا (ع) سماها (الطاهرة)(1).

الكنية: أبو الحسن، والخاص أبو علي(2).

الألقاب: الرضا (3)، الصابر، الفاضل، الرضي، قرة عين المؤمنين، سراج الله، نور الهدى، كفو الملك، رب السرير، والصديق(4).

نقش الخاتم: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) (5).

مكان الولادة: المدينة المنورة.

زمان الولادة: الخميس 11/ ذي القعدة / 148هـ(6)، أو يوم الجمعة، وقيل: يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة 153هـ(7) وروى الإربلي: أما ولادته (ع) ففي حادي عشر ذي الحجة سنة 153هـ بعد وفاة جده أبي عبد الله جعفر (ع) بخمس سنين(8).

مدة العمر الشريف: 49 سنة(9).

مدة الإمامة: عشرون سنة(10).

مكان الشهادة: خراسان.

زمان الشهادة: آخر شهر صفر 203 هجرية، وقيل 202هجرية(11).

القاتل: المأمون العباسي.

وسيلة القتل: العنب المسموم، وفي كشف الغمة: ماء الرمان ، المسموم(12).

المدفن: أرض طوس بخراسان حيث مزاره الآن، في القبة التي فيها هارون إلى جانبه مما يلي القبلة (13).

 

الإمام الصادق (ع) يصفه

عن يزيد بن سليط في حديث عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال مشيراً إلى أولاده: «هؤلاء ولدي، وهذا سيدهم ـ وأشار إلى موسى بن جعفر (ع) ـ وفيه العلم والحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم...».

ثم قال: «يخرج الله عزوجل منه غوث هذه الأمة وغياثها، وعلمها ونورها، وفهمها وحكمها، وخير مولود وخير ناشئ، يحقن الله به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلمّ به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل به القطر، ويأتمر به العباد، خير كهل وخير ناشئ، يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم، وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه»(14).

 

يا أبا الحسن الرضا

عن سليمان بن حفص قال: كان موسى بن جعفر (ع) يسمي ولده علياً (ع) : الرضا، وكان يقول: «ادعوا إليّ ولدي الرضا، وقلت لولدي الرضا، وقال لي ولدي الرضا، وإذا خاطبه قال: يا أبا الحسن (ع) »(15).

 

الولادة المباركة

عن السيدة نجمة (ع) والدة الإمام الرضا (ع) أنها قالت: «لما حملت بابني لم أشعر بثقل الحمل، وكنت أسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتحميداً من بطني، فيفزعني ذلك، فإذا انتبهت لم أسمع شيئاً، فلما وضعته وقع إلى الأرض واضعاً يده على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم، فدخل إليّ أبوه موسى بن جعفر (ع) فقال لي: هنيئاً لك يا نجمة كرامة ربك.

فناولته إياه في خرقة بيضاء، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ودعا بماء الفرات وحنكه به، ثم رده إليّ فقال: خذيه فإنه بقية الله في أرضه»(16).

 

أخلاقيات

هكذا تكون المعاشرة

عن إبراهيم بن العباس أنه قال:

(ما رأيت أبا الحسن الرضا (ع) جفا أحداً بكلامه قط.

وما رأيت قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه.

وما ردّ أحداً عن حاجة يقدر عليها.

ولا مدّ رجليه بين يدي جليس له قط.

ولا اتكأ بين يدي جليس له قط.

ولا رأيته شتم أحداً من مواليه ومماليكه قط.

ولا رأيته تفل قط.

ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط، بل كان ضحكه التبسّم.

وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه حتى البواب والسائس.

وكان (ع) قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصبح. وكان كثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر ويقول: «ذلك صوم الدهر».

وكان (ع) كثير المعروف والصدقة في السر، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه)(17).

 

وعلى الحصير

عن محمد بن أبي عباد أنه قال: «كان جلوس الرضا (ع) على حصير في الصيف ، وعلى مسح في الشتاء، ولبسه الغليظ من الثياب، حتى إذا برز للناس تزين لهم»(18).

 

أعلم الناس

عن إبراهيم بن العباس أنه قال: ما رأيت الرضا (ع) يُسأل عن شيء قط إلا علم، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان الأول إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيب فيه، وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن، وكان يختمه في كل ثلاثة ويقول: «لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاثة تختمت، ولكني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها، وفي أي شيء نزلت، وفي أي وقت؛ فلذلك صرت أختم في كل ثلاثة أيام»(19).

 

الجود والكرم

عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا (ع) أحدثه، وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال له: السلام عليك يا ابن رسول الله، رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك (ع) مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله عليّ نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك؛ فلست موضع صدقة.

فقال له (ع) : «اجلس رحمك الله»، وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا، فقال: «أتأذنون لي في الدخول؟».

فقال له سليمان: قدم الله أمرك.

فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة، ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب، وقال: «أين الخراساني؟».

فقال: ها أنا ذا.

فقال: «خذ هذا المائتي دينار واستعن بها في مئونتك ونفقتك وتبرك بها، ولا تصدق بها عني، واخرج فلا أراك ولا تراني».

ثم خرج (ع) فقال له سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت، فلماذا سترت وجهك عنه؟.

فقال: «مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أما سمعت حديث رسول الله (ص) : المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بها مغفور له، أما سمعت قول الأول:

متى آته يــــــوماً لأطلب حــاجةً

رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه»(20)

 

في تشييع جنازة المؤمن

قال موسى بن سيار: كنت مع الرضا (ع) وقد أشرف على حيطان طوس، وسمعت واعية فاتبعتها، فإذا نحن بجنازة.

فلما بصرت بها رأيت سيدي وقد ثنى رجله عن فرسه، ثم أقبل نحو الجنازة فرفعها، ثم أقبل يلوذ بها كما تلوذ السخلة بأمها.

ثم أقبل عليّ وقال: «يا موسى بن سيار، من شيع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب عليه».

حتى إذا وضع الرجل على شفير قبره رأيت سيدي قد أقبل، فأخرج الناس عن الجنازة حتى بدا له الميت، فوضع يده على صدره ثم قال: «يا فلان بن فلان أبشر بالجنة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة».

فقلت: جعلت فداك هل تعرف الرجل، فوالله إنها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا؟

فقال لي: «يا موسى بن سيار، أما علمت أنا معاشر الأئمة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحاً ومساءً، فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا الله تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلو سألنا الله الشكر لصاحبه»(21).

 

مع الخدم

روي عن ياسر الخادم أنه قال: كان الرضا (ع) إذا خلا جمع حشمه كلهم عنده، الصغير والكبير، فيحدّثهم ويأنس بهم ويؤنسهم.

وكان (ع) إذا جلس على المائدة لا يدع صغيراً ولا كبيراً حتى السائس والحجام إلا أقعده معه على مائدته(22).

عن ياسر الخادم ونادر قالا: قال لنا أبو الحسن (ع) : «إن قمت على رؤوسكم وأنتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا».

ولربما دعا (ع) بعضنا فيقال له: هم يأكلون، فيقول: «دعوهم حتى يفرغوا»(23).

 

من كراماته ومعجزاته (ع)

لترونه عن قريب

عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي قال: كنا حول أبي الحسن الرضا (ع) ونحن شبان من بني هاشم، إذ مرّ علينا جعفر بن عمر العلوي وهو رث الهيئة، فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئة جعفر بن عمر.

فقال الرضا (ع) : «لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع».

فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولّيَ المدينة وحسنت حاله، فكان يمر بنا ومعه الخصيان والحشم(24).

 

لو زاد رسول الله (ص) لزدناك

عن أبي حبيب النباجي أنه قال: رأيت رسول الله (ص) في المنام وقد وافى النباج(25) ونزل في المسجد الذي ينزل الحجاج في كل سنة، وكأني مضيت إليه وسلمت عليه ووقفت بين يديه، فوجدت عنده طبقاً من خوص نخل المدينة فيه تمر صيحاني، وكأنه قبض قبضةً من ذلك التمر فناولني، فعددته فكان ثماني عشرة تمرة، فتأوّلت إني أعيش بعدد كل تمرة سنة..

فلما كان بعد عشرين يوماً كنت في أرض تعمر بين يدي للزراعة، إذ جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا (ع) من المدينة ونزوله ذلك المسجد، ورأيت الناس يسعون إليه.

فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي (ص) وتحته حصير مثل ما كان تحته (ص) ، وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحاني، فسلمت عليه.

فردّ السلام عليّ واستدعاني فناولني قبضة من ذلك التمر، فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد الذي ناولني رسول الله (ص) ..

فقلت له: زدني منه يا ابن رسول الله.

فقال (ع) : «لو زادك رسول الله (ص) لزدناك»(26).

 

قميصاً للكفن

عن الريان بن الصلت أنه قال: لما أردت الخروج إلى العراق وعزمت على توديع الرضا (ع) فقلت في نفسي: إذا ودّعته سألته قميصاً من ثياب جسده لأكفّن به، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم.

فلما ودعته شغلني البكاء والأسف على فراقه عن مسألة ذلك، فلما خرجت من بين يديه صاح بي: «يا ريان ارجع»، فرجعت.

فقال (ع) لي: «أما تحب أن أدفع إليك قميصاً من ثياب جسدي تكفّن فيه إذا فني أجلك؟

أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم؟».

فقلت: يا سيدي قد كان في نفسي أن أسألك فمنعني الغم بفراقك.

فرفع (ع) الوسادة وأخرج قميصاً فدفعه إليّ، ورفع جانب المصلى فأخرج دراهم فدفعها إليَّ، وعددتها فكانت ثلاثين درهماً (27).

 

عين الماء

عن محمد بن حفص قال: حدثني مولى العبد الصالح أبي الحسن موسى ابن جعفر ? قال: كنت وجماعة مع الرضا (ع) في مفازة فأصابنا عطش شديد ودوابنا حتى خفنا على أنفسنا.

فقال لنا الرضا (ع) : «ائتوا موضعاً» وصفه لنا فإنكم تصيبون الماء فيه.

قال: فأتينا الموضع فأصبنا الماء وسقينا دوابنا حتى رويت وروينا ومن معنا من القافلة، ثم رحلنا فأمرنا (ع) بطلب العين، فطلبناها فما أصبنا إلا بعر الإبل ولم نجد للعين أثراً (28).

 

ماذا يحدث لآل برمك

روي عن محمد بن الفضل قال: لما كان في السنة التي بطش هارون بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد ونزل بهم ما نزل، كان أبو الحسن (ع) واقفاً بعرفة يدعو ثم طأطأ رأسه فسئل عن ذلك؟

فقال: «إني كنت أدعو الله على البرامكة قد فعلوا بأبي (ع) ما فعلوا فاستجاب الله لي فيهم اليوم». فلما انصرف لم يلبث إلا يسيرا حتى بطش بجعفر وحبس يحيى وتغيرت أحوالهم(29).

قال مسافر: كنت مع الرضا (ع) بمنى فمر به يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فغطى وجهه من الغبار، فقال الرضا (ع) : «مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة».

ثم قال (ع) : «وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين (وضم بين إصبعيه)».

قال: مسافر فما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه(30).

 

إنه يشتهي من هذه الدنانير

عن الريان بن الصلت أنه قال: دخلت على الرضا (ع) بخراسان وقلت في نفسي: أسأله عن هذه الدنانير المضروبة باسمه.

فلما دخلت عليه قال لغلامه: «إن أبا محمد يشتهي من هذه الدنانير التي عليها اسمي فهلم بثلاثين درهماً منها».

فجاء بها الغلام فأخذتها ثم قلت في نفسي: ليته كساني من بعض ما عليه.

فالتفت (ع) إلى غلامه فقال: «وقل لهم لا يغسلون ثيابي وتأتي بها كما هي»، فأتيت بقميص وسروال ونعل(31).

 

مات البطائني

عن الحسن بن علي الوشاء قال: دعاني سيدي الرضا (ع) بمرو فقال (ع) : «يا حسن، مات علي بن أبي حمزة البطائني في هذا اليوم، وأدخل في قبره الساعة ودخلا عليه ملكا القبر فسألاه من ربك؟

فقال: الله.

ثم قالا: من نبيك؟

فقال: محمد (ص) .

فقالا: من وليك؟

فقال: علي بن أبي طالب (ع) .

قالا: ثم من؟

قال: الحسن (ع) .

قالا: ثم من؟

قال: الحسين (ع) .

قالا: ثم من؟

قال: علي بن الحسين (ع) .

قالا: ثم من؟

قال: محمد بن علي (ع) .

قالا: ثم من؟

قال: جعفر بن محمد (ع) .

قالا: ثم من؟

قال: موسى بن جعفر (ع) .

قالا: ثم من؟

فلجلج.

فزجراه وقالا: ثم من؟

فسكت.

فقالا له: أفموسى بن جعفر أمرك بهذا.

ثم ضرباه بمقمعة من نار فألهبا عليه قبره إلى يوم القيامة».

فخرجت من عند سيدي فأرّخت ذلك اليوم فما مضت الأيام حتى وردت كتب الكوفيين بموت البطائني في ذلك اليوم، وإنه دخل قبره في تلك الساعة(32).

كفّ عنه

قال أحمد بن عمر الحلال: سمعت الأخرس بمكة يذكر الرضا (ع) فنال منه، قال: فدخلت مكة فاشتريت سكيناً فرأيته فقلت: والله لأقتلنه إذا خرج من المسجد، فأقمت على ذلك.

فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن (ع) : «بسم الله الرحمن الرحيم بحقي عليك لما كففت عن الأخرس فإن الله ثقتي وهو حسبي»(33).

أتدري ما يقول العصفور؟

عن سليمان الجعفري قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (ع) في حائط له، إذ جاء عصفور فوقع بين يديه وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لي: «يا سليمان تدري ما تقول العصفور؟».

قلت: لا.

قال: «إنه يقول: إن حية تريد تأكل أفراخي في البيت، فقم فخذ النبعة في يديك ـ يعني العصا ـ وأدخل البيت واقتل الحية».

فأخذت النبعة ودخلت البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها (34).

 

ولاية العهد

إن المأمون العباسي لما رأى ضعف الدولة العباسية لكثرة الحروب الداخلية، ولمعرفة الناس بأن بني العباس قد غصبوا الخلافة التي هي حق آل محمد وأهل بيته الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) ورأى المكانة الكبيرة التي يمتاز بها الإمام الرضا (ع) خاف على ملكه، فأخذ يحتال للسيطرة على الأمور، حيث لم يكن بإمكانه أن يسجن الإمام (ع) ويقتله كما سجن أبوه هارون العباسي من قبل الإمام موسى بن جعفر (ع) .

فرأى أفضل طريقة للسيطرة على الأمور هو أن يتظاهر بحب أهل البيت (ع) وحب الإمام الرضا (ع) ، ويدعو الإمام إلى خراسان ويعرض عليه الخلافة، فإذا لم يقبل أجبره على قبول ولاية العهد، ثم يقضي على الإمام (ع) بالسم، فتلتبس الأمور على الناس.

فدعا المأمون الإمام (ع) إلى خراسان وأجبره على الخروج من المدينة، فأخذ الإمام (ع) يودع أهله وعياله ويبكي ويقول: هذا سفر لا رجعة فيه والملتقى يوم القيامة عند الله عزوجل.

فلما وصل الإمام الرضا (ع) إلى خراسان عرض المأمون عليه السلطة فلم يقبل الإمام (ع) بذلك، ثم عرض عليه ولاية العهد فلم يقبل أيضا.

فأجبر الإمام (ع) وهدده بالقتل!.

فرضي الإمام (ع) كارهاً لذلك، وشرط على المأمون شروطاً أدت إلى فضح المأمون وكشفت عن حيلته وخداعه للناس، حيث شرط الإمام (ع) أن لايتدخل في أي أمر حكومي، ولا ينصب أحداً، ولا يعزل شخصاً أبداً، إلى غير ذلك من الشروط، وكانت النتيجة في صالح الإمام (ع) وقد عرف الناس أن الحق في مذهب أهل البيت (ع) دون غيره(35).

 

في طريقه (ع) إلى خراسان

قد مر الإمام علي بن موسى الرضا (ع) في سفره إلى خراسان على العديد من البلاد التي وقعت في طريقه، وكان الناس يجتمعون حوله لكي يستضيئوا بنور وجهه ويهتدوا بهديه، ويروا ملامح رسول الله (ص) في وجهه المشرق، وكانوا يطلبون منه أن يحدثهم بحديث عن رسول الله (ص) وآبائه الأطهار (ع) .

فلما وصل الإمام (ع) إلى نيسابور، اجتمع عنده عشرات الآلاف وعد من المحابر أربع وعشرون ألفاً ... فحدثهم بحديث (سلسلة الذهب)،
وقال (ع) :

«حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم ? قال:

حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق ? قال:

حدثني أبي محمد بن علي الباقر ? قال:

حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين ? قال:

حدثني أبي الحسين بن علي شهيد أرض كربلاء ? قال:

حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) شهيد أرض الكوفة قال: حدثني أخي وابن عمي محمد رسول الله (ص) قال:

حدثني جبرئيل (ع) قال: سمعت رب العزة سبحانه وتعالى يقول:

كلمة لا إله إلا الله حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي».

فقال الراوي: صدق الله وصدق جبرئيل وصدق رسول الله (ص) وصدق الأئمة? .

ثم قال (ع) : «بشروطها، وأنا من شروطها» (36).

 

في شهادته (ع) مسموماً

عن أبي الصلت الهروي قال: بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) إذ قال لي: «يا أبا الصلت أدخل هذه القبة التي فيها قبر هارون فأتني بتراب من أربع جوانبها».

قال: فمضيت فأتيت به.

فلما مثلت بين يديه قال لي: «ناولني من هذا التراب» وهو من عند الباب، فناولته فأخذه وشمه ثم رمى به.

ثم قال: «سيحفر لي ههنا قبر وتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها».

ثم قال في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك.

ثم قال: «ناولني هذا التراب فهو من تربتي».

ثم قال: «سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن يشق لي ضريحة فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبراً، فإن الله عز وجل سيوسعه لي ما شاء، فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة، فتكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتاناً صغاراً فتفتت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة، فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء ثم تغيب، فإذا غابت فضع يدك على الماء وتكلم بالكلام الذي أعلمك، فإنه ينضب ولا يبقى منه شيء ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون..

ثم قال (ع) : «يا أبا الصلت، غداً أدخل إلى هذا الفاجر فإن خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم أكلمك، وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني».

قال أبو الصلت: فلما أصبحنا من الغد لبس (ع) ثيابه وجلس في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال له: أجب الأمير.

فلبس (ع) نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عنب، وأطباق فاكهة بين يديه وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه.

فلما بصر المأمون بالرضا (ع) وثب إليه وعانقه وقبّل ما بين عينيه وأجلسه معه ثم ناوله العنقود، وقال: يا ابن رسول الله هل رأيت عنباً أحسن من هذا؟

فقال الرضا: «ربما كان عنباً حسناً يكون من الجنة».

فقال له: كل منه.

فقال له الرضا (ع) : «أو تعفيني منه؟».

فقال: لابد من ذلك، ما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشيء؟ فتناول العنقود فأكل منه ثم ناوله..

فأكل منه الرضا (ع) ثلاث حبات ثم رمى به وقام.

فقال له المأمون: إلى أين؟

قال: «إلى حيث وجهتني».

وخرج (ع) مغطى الرأس، فلم أكلمه حتى دخل الدار، ثم أمر أن يغلق الباب، فغلق ثم نام على فراشه..

فمكثت واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً، فبينما أنا كذلك إذ دخل عليّ شاب حسن الوجه، قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا (ع) ، فبادرت إليه فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟

فقال: «الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق».

فقلت له: ومن أنت؟

فقال لي: «أنا حجة الله عليك، يا أبا الصلت أنا محمد بن علي».

ثم مضى نحو أبيه (ع) فدخل، وأمرني بالدخول معه، فلما نظر إليه الرضا (ع) وثب إليه وعانقه، وضمه إلى صدره، وقبّل ما بين عينيه، ثم سحبه سحباً إلى فراشه، وأكبّ عليه محمد بن علي (ع) يقبّله ويساره بشيء لم أفهمه، ورأيت على شفتي الرضا (ع) زبداً أشد بياضاً من الثلج، ورأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه، ثم أدخل يده بين ثوبه وصدره، فاستخرج منها شيئاً شبيهاً بالعصفور فابتلعه أبو جعفر، وقضى الرضا (ع) .

فقال أبو جعفر (ع) : «قم يا أبا الصلت فائتني بالمغتسل والماء من الخزانة».

فقلت: ما في الخزانة مغتسل ولا ماء.

فقال: «ائتمر بما آمرك به».

فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء، فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله معه، فقال لي: «تنح يا أبا الصلت، فإن لي من يعينني غيرك»، فغسله.

ثم قال لي: «ادخل الخزانة فأخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه
وحنوطه».

فدخلت، فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة، فحملته إليه، فكفنه وصلى عليه، ثم قال: «ائتني بالتابوت».

فقلت: أمضي إلى النجار حتى يصلح تابوتاً.

قال: «قم، فإن في الخزانة تابوتاً».

فدخلت الخزانة فإذا فيه تابوتاً لم أر مثله [ لم أره قط ]، فأتيته فأخذ الرضا (ع) بعد أن كان صلى عليه، فوضعه في التابوت وصف قدميه، وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت وانشقّ السقف، فخرج منه التابوت ومضى.

فقلت: يا ابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون فيطالبني بالرضا (ع) فما أصنع؟

فقال: «اسكت فإنه سيعود يا أبا الصلت، ما من نبي يموت في المشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع الله عزوجل بين أرواحهما وأجسادهما».

فما تم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت، فقام (ع) فاستخرج الرضا (ع) من التابوت ووضعه على فراشه، كأنه لم يغسل، ولم يكفن، وقال: «يا أبا الصلت، قم فافتح الباب للمأمون».

ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب، فدخل باكياً حزيناً! قد شق جيبه ولطم رأسه! وهو يقول: يا سيداه، فجعت بك يا سيدي، ثم دخل وجلس عند رأسه، وقال: خذوا في تجهيزه، وأمر بحفر القبر.

فحضرت الموضع وظهر كل شيء على ما وصفه الرضا (ع) ، فقال بعض جلسائه: ألست تزعم أنه (ع) إمام.

قال: نعم، قال: لا يكون إلا مقدم الرأس، فأمر أن يحفر له في القبلة.

فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي، وأن أشق له ضريحه.

فقال: انتهوا إلى ما يأمركم به أبو الصلت، سوى الضريحة، ولكن يحفر ويلحد، فلما رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك، قال المأمون: لم يزل الرضا (ع) يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته(37).

 

في ثواب زيارته (ع)

بضعة رسول الله (ص)

عن الإمام الصادق (ع) عن أبيه عن آبائه (ع) قال: «قال رسول الله (ص) : ستدفن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله عز وجل له الجنة وحرّم جسده على النار»(38).

 

إذا دفن في أرضكم بضعتي

قال رجل من أهل خراسان لأبي الحسن (ع) : يا ابن رسول الله، رأيت رسول الله (ص) في المنام كأنه يقول لي : كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيّب في ثراكم نجمي؟

فقال الرضا (ع) : «أنا المدفون في أرضكم، وأنا بضعة نبيكم، وأنا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي، فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاءه يوم القيامة نجى، ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس»(39).

 

من زارني في غربتي

وروي عن الإمام الرضا (ع) أنه قال: «والله، ما منا إلا مقتول شهيد».

فقيل له: فمن يقتلك يا ابن رسول الله؟

قال: «شر خلق الله في زمانه، يقتلني بالسم ويدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة، ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عزوجل له أجر مائة ألف شهيد، ومائة ألف صدِّيق، ومائة ألف حاج ومعتمر، ومائة ألف مجاهد، وحشر في زمرتنا وجعل في الدرجات العليا من الجنة رفيقا»(40).

 

من زارني على بعد داري

وقال (ع) : «من زارني على بعد داري ومزاري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتّى أخلّصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالا، وعند الصّراط، وعند الميزان»(41).

 

من زارني عارفاً بحقي

وقال (ع) : «إنّي سأقتل بالسّمّ مظلوماً فمن زارني عارفاً بحقّي غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر»(42).

 

درر من كلماته (ع) الشريفة

العقل والجهل

قال الإمام الرضا (ع) : «صديق كل امرئ عقله، وعدوه جهله»(43).

 

مما يبغضه الله

وقال (ع) : «إن الله يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال»(44).

 

كيف أصبحت

وقيل له (ع) كيف أصبحت؟

فقال (ع) : «أصبحت بأجل منقوص، وعمل محفوظ، والموت في رقابنا، والنار من ورائنا، ولا ندري ما يفعل بنا»(45).

 

الرضى بالقليل

وقال (ع) : «من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي منه بالقليل من العمل»(46).

 

من بكى علينا

وقال (ع) : «من تذكّر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيا فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»(47).

 

البكاء على الحسين (ع)

وقال (ع) : «فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذّنوب العظام».

ثم قال (ع) : «كان أبي (ع) إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّامٍ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الّذي قتل فيه الحسين (ع) » (48).

 

زيارة قبر أبي (ع)

وقال (ع) : «من زار قبر أبي ببغداد كمن زار قبر رسول اللّه (ص) وقبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) إلا أنّ لرسول اللّه ولأمير المؤمنين (صلوات الله عليها) فضلهما»(49).

 

مما ينفي الفقر

وقال (ع) : «إسراج السّراج قبل أن تغيب الشّمس ينفي الفقر»(50).

 

لا تدع الطيب

وقال (ع) : «ينبغي للرّجل أن لا يدع أن يمسّ شيئاً من الطّيب في كلّ يومٍ، فإن لم يقدر فيومٌ ويومٌ لا، فإن لم يقدر ففي كلّ جمعةٍ لا يدع ذلك»(51).

 

ما بين الطلوعين

وقال (ع) في قول اللّه عزّ وجلّ: ] فالمقسّمات أمراً[ (52): «الملائكة تقسّم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس، فمن ينام فيما بينهما ينام عن رزقه»(53).

 

التكبيرات الخمس

عن الحسين بن النضر قال: قال الرضا (ع) : «ما العلّة في التّكبير على الميّت خمس تكبيراتٍ؟».

قال: رووا أنّها اشتقّت من خمس صلواتٍ.

فقال (ع) : «هذا ظاهر الحديث، فأمّا في وجهٍ آخر فإنّ اللّه فرض على العباد خمس فرائض: الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ والولاية، فجعل للميّت من كلّ فريضةٍ تكبيرةً واحدةً، فمن قبل الولاية كبّر خمساً، ومن لم يقبل الولاية كبّر أربعاً، فمن أجل ذلك تكبّرون خمساً ومن خالفكم يكبّر أربعاً»(54).

 

شاب المنظر

وعن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا (ع) : ما علامة القائم فيكم إذا خرج؟

قال: «علامته أن يكون شيخ السن شاب المنظر، حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة ودونها، وإن من علاماته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي حتى يأتيه أجله»(55).

 

إقبال القلوب وإدبارها

وقال (ع) : «إنّ للقلوب إقبالا وإدباراً ونشاطاً وفتوراً، فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلّت وملّت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها عند إدبارها وفتورها»(56).

 

خصال الديك

وقال (ع) : «في الديك خمس خصال من خصال الأنبياء: معرفته بأوقات الصلوات والغيرة والشجاعة والسخاوة وكثرة الطروقة»(57).

 

من آداب المعاشرة

وقال (ع) : «لا تبذل لإخوانك من نفسك ما ضرّه عليك أكثر من نفعه لهم»(58).

 

ثمانية من قضاء الله

وقال (ع) : «ثمانية أشياء لا تكون إلا بقضاء الله وقدره: النوم واليقظة والقوة والضعف والصحة والمرض والموت والحياة»(59).

 

بل قد نجا

وقال (ع) : «قيل لرسول الله (ص) : يا رسول الله، هلك فلان، يعمل من الذنوب كيت و كيت، فقال رسول الله (ص) : بل قد نجا، ولا يختم الله تعالى عمله إلا بالحسنى، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها له حسنات، إنه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشف عورته، وهو لا يشعر فسترها عليه، ولم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له: أجزل الله لك الثواب وأكرم لك المآب ولا ناقشك الحساب، فاستجاب الله له فيه، فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن، فاتصل قول رسول الله (ص) بهذا الرجل، فتاب وأناب، وأقبل إلى طاعة الله عز وجل، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى أغير على سرح المدينة، فوجه رسول الله (ص) في أثرهم جماعة، ذلك الرجل أحدهم، فاستشهد فيهم»(60).

 

من أشعاره (ع)

لا تعيبن الزمان

عن الريان بن الصلت أنه قال أنشدني الرضا (ع) لعبد المطلب:

يعيب الناس كلهم زماناً

وما لزماننا عيب ســـــوانا

نعيب زماننا والعيب فينا

ولو نطق الزمان بنا هجانا

وإن الذئب يترك لحم ذئب

ويأكل بعضنا بعضاً عــــياناً

لبسنا للخداع مسوح طيب

وويل للغريب إذا أتانا(61)

الدنيا والموت

وروي أن المأمون كتب للرضا (ع) فقال: عظني.

فكتب (ع) إليه:

إنك في دنيـــــــا لها مـــــــدة

يقبل فيها عــمــــــــل العـــــامل

أما ترى الموت محـــيطاً بها

يسلب منــــــــها أمـــــــل الآمل

تعجل الذنب بمـــــا تشتــــهي

وتأمل التوبـــــة مــــن قـــــابـل

والموت يأتي أهلـــــه بغـــتة

ما ذاك فعل الحازم العاقل(62)

 

المُنى

روى محمد بن يحيى بن أبي عباد عن عمه أنه قال: سمعت الرضا (ع) يوماً ينشد شعراً، وقليلاً ما كان ينشد شعراً:

كلنـــا نأمل مداً في الأجل

والمنايا هن آفـــــات الأمــــل

لا تغــــرنك أباطيل المنى

والزم القصد ودع عنك العلل

إنمـــــا الدنيا كظـــل زائل

حل فيه راكب ثم رحــل(63)

أعذر أخاك

حضر أحدهم مجلس الإمام الرضا (ع) فقال: شكا رجل أخاه، فأنشأ يقول (ع) :

أعذر أخـــــاك على ذنوبه

واستر وغـــط عــلــى عيوبه

واصبر على بهت السفيه

وللزمان عــــلــــــى خــطوبه

ودع الجــــواب تفـــــضلا

وكل الظلوم إلى حسيبه(64)

 

(1) المناقب: ج4 ص367 فصل في المفردات.

(2) المناقب ج4 ص366 فصل في المفردات.

(3) وسمي (ع) الرضا؛ لأنه كان رضا لله تعالى في سمائه ورضا لرسوله والأئمة (ع) بعده في أرضه، وقيل: لأنه رضي به المخالف والمؤالف. انظر المناقب: ج4 ص367 فصل في المفردات.

(4) المناقب: ج4 ص366 فصل في المفردات.

(5) الكافي: ج6 ص473 باب نقش الخواتيم ح5.

(6) إعلام الورى: ص313 ب7 ف1.

(7) المناقب: ج4 ص367 فصل في المفردات.

(8) كشف الغمة: ج2 ص259 ذكر الإمام الثامن (ع) ...

(9) كشف الغمة: ج2 ص267 ذكر الإمام الثامن (ع) .

(10) المناقب: ج4 ص367 فصل في المفردات، وانظر كشف الغمة: ج2 ص270 ذكر الإمام الثامن (ع) .

(11) كشف الغمة: ج2 ص267 ذكر الإمام الثامن (ع) .

(12) كشف الغمة: ج2 ص281 ذكر الإمام الثامن (ع) ، وانظر إعلام الورى: ص340 ب7 ف6 في ذكر وفاته (ع) .

(13) المناقب: ج4 ص367 فصل في المفردات.

(14) عيون أخبار الرضا (ع) : ج1 ص24 ب4 ح9.

(15) بحار الأنوار: ج49 ص4 ب1 ح6.

(16) كشف الغمة: ج2 ص297-298 ذكر الإمام الثامن (ع) .

(17) بحار الأنوار: ج49 ص90-91 ب7 ح4.

(18) كشف الغمة: ج2 ص316 ذكر الإمام الثامن أبي الحسن علي بن موسى الكاظم، باب مولد الرضا (ع) .

(19) عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص180 ب44 ح4.

(20) الكافي: ج4 ص23-24 باب من أعطى بعد المسألة ح3.

(21) بحار الأنوار: ج49 ص98-99 ب7 ح13.

(22) وسائل الشيعة: ج24 ص265 ب13 ح30505.

(23) المحاسن: ج2 ص423-424 ب29 ح214.

(24) عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص208-209 ب47 ح11.

(25) النباج: اسم لموضع، قال الجوهري: والنباج قرية بالبادية أحياها عبد الله بن عامر، وقال الأزهري: وفي بلاد العرب نباجان، أحدهما على طريق البصرة، يقال له: نباج بني عامر وهو بحذاء فَيْدَ، والنباج الآخر نباج بني سعد بالقريتين. انظر لسان العرب: ج2 ص372 مادة (نبج).

(26) إعلام الورى: ص321-322 ب7 الفصل الثالث في ذكر دلالاته ومعجزاته (ع) .

(27) عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص211-212 ب47 ح17.

(28) بحار الأنوار: ج49 ص37 ب3 ح20.

(29) كشف الغمة: ج2 ص303 باب مولد الرضا (ع) .

(30) إعلام الورى: ص325 ب7 الفصل الثالث في ذكر دلالاته ومعجزاته (ع) .

(31) الخرائج والجرائح: ج2 ص768-769 ب15.

(32) المناقب: ج4 ص337 فصل في إنبائه بالمغيبات ومعرفته باللغات (ع) .

(33) بصائر الدرجات: ص252 ب12 ح6.

(34) المناقب: ج4 ص334 فصل في أنبائه (ع) بالمغيبات.

(35) انظر عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص138 ب40.

(36) انظر كشف الغمة: ج2 ص307 باب مولد الرضا (ع) ، أمالي الشيخ الصدوق: ص235 المجلس41 ح8.

(37) أمالي الشيخ الصدوق: ص661-665 المجلس94 ح17.

(38) جامع الأخبار: ص31 ف14.

(39) أمالي الشيخ الصدوق: ص64 المجلس15 ح10.

(40) روضة الواعظين: ص233 مجلس في ذكر إمامة أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) ومناقبه، فصل في ذكر وفاته (ع) .

(41) وسائل الشيعة: ج14 ص551 ب82 ح19799.

(42) عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص261 ب66 ح27.

(43) علل الشرائع: ج1 ص101 ب88 ح2.

(44) تحف العقول: ص443 ما روي عنه (ع) في قصار هذه المعاني.

(45) بحار الأنوار: ج75 ص339 ب26 ضمن ح1.

(46) كشف الغمة: ج2 ص310 باب مولد الرضا (ع) ...

(47) وسائل الشيعة: ج14 ص502 ب66 ح19693.

(48) أمالي الشيخ الصدوق: ص129 المجلس 27 ح2.

(49) الكافي: ج4 ص583 باب فضل زيارة أبي الحسن موسى (ع) ح1.

(50) وسائل الشيعة: ج5 ص320 ب11 ح6667.

(51) من لا يحضره الفقيه: ج1 ص425 باب وجوب الجمعة ح1256.

(52) سورة الذاريات: 4.

(53) من لا يحضره الفقيه: ج1 ص504 باب كراهية النوم بعد الغداة ح1450.

(54) وسائل الشيعة: ج3 ص76-77 ب5 ح3061.

(55) منتخب الأنوار المضيئة: ص38 الفصل الثالث.

(56) مستدرك الوسائل: ج3 ص55 ب15 ح3005.

(57) مكارم الأخلاق: ص130 فيما يتعلق بالمسكن.

(58) وسائل الشيعة: ج16 ص316-317 ب10 ح21646.

(59) بحار الأنوار: ج5 ص95 ب3 ح17.

(60) بحار الأنوار: ج5 ص155 ب6 ح7.

(61) عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص177 ب43 ح5.

(62) الاختصاص: ص98 حديث هشام بن الحكم ودلائله على أفضلية علي (ع) .

(63) عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص177 ب43 ح7.

(64) عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص176-177 ب43 ح4.