|
|
||
|
إعداد : علي طاهري |
|
فاطمة المعصومة (ع) غصن من الدوحة الهاشمية |
|
السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم وأخت الإمام علي الرضا عليهم السلام (وهما يتحدران من أب وأم واحدة وذلك أحد أسباب شدة الصلة بينهما إلا أن السبب الأقوى والأتم هو علمها بمقام شقيقها وإمامته، إذ أن الرابطة النسبية تصبح (حينئذ عاملاً ثانوياً بالقياس إلى العلم والمعرفة) عرفت بفضلها ورجاحة عقلها وإيمانها، كيف لا؟ وهي سليلة الطهر والعفاف، وأباً الإمام الكاظم (عليه السلام) مثلَهُ كمثل الشمس في كبد السماء... ونشأت في بيت لا يتنفس فيه إلا عبير التقوى والورع، ولا يرتضع فيه إلا بلبان الإيمان، ولا يُطعم فيه إلا من رياض الخلق والأدب والطهر والعفة، فتفتحت زهرة الإيمان على أغصان الدهور والعصور، وملأ عطرها المحمدي الآفاق، ورياض الآيام والأحلام، وراحت البشائر تزف لبلابل التوحيد عبق هذه الزهرة الفواحة وتشتم أريجها، التي تبسمت عن شفاه من الحبور والسرور، وغردت أطيار المحبة والولاء على أشجار المروج والفتوح وأناشيد الصلاة والفلاح... ولدت (عليها السلام) في المدينة المنورة، في ظل حالك السواد وظروف عصيبة ألمت بآل البيت (عليهم السلام) إلى حد غاب فيها عن المؤرخين والرواة تسجيل أحداث الولادة الميمونة وتأريخها بدقة، أو ذكر أي شيء مما يتعلق بها، إذ كانت السلطة العباسية المغتصبة أحكمت قبضتها وأخذت تتبع من ترتاب منهم (وترى أنهم سبب إزعاج لسلطتهم، ومصدر قلق لسياستهم ذات المآرب) آل البيت العلويون (عليهم السلام) وفي طليعتهم الإمام الكاظم (عليه السلام) صاحب الحق الشرعي بالخلافة الذي ما فتيء يلمح ويصرح بأنه صاحب الحق، وإن العباسيين خدعوا الأمة بسياستهم الملتوية، حيث أعلنوا للناس أن ثورتهم ضد بني أمية، وإنها كانت غضباً لبني هاشم مما حل بهم من خصومهم الأمويين، وطلباً لثأرهم منهم، وإن دعوتهم كانت للصادق من آل محمد (عليهم السلام) وبذلك استطاعوا أن يسيّروا عواطف الناس ومشاعرهم نحو تأييدهم، وانطلت اللعبة!! ولم تكن هذه اللعبة لتخفى على آل محمد (عليهم السلام) الذين اتخذهم العباسيون درعاً تمترسوا به من أجل الوصول إلى السلطة وتنفيذ أغراضهم التي أملاها عليهم الشيطان، وقد كشف الإمام الصادق (عليه السلام) هذه المهزلة، وأخذ حذره، ولم يتورط كغيره من بني عمه، الذين فُتك بهم، وحدثت في هذه الحقبة الزمنية من التأريخ أحداث جسام وهي جديرة بالبحث والتنويه عنها، ولكننا الآن لسنا في صدد الحديث عنها، ولعلنا نشير إلى بعضها في موضع آخر، بغية تبيان الحقيقة التي شوهها المؤرخون الممتثلون لأمرتهم. من أجل هذا تحاشى الرواة والمؤرخون من الدنو من آل البيت (عليهم السلام) في هذه الفترة، ونقل بعض الأحداث التي ترتبط بتأريخهم خوفاً على أنفسهم من بطش العباسيين وغضبهم، بل انضم أكثرهم إلى صفوفهم تزلفاً وطمعاً بالأصفر والجاه، كما تزلف أجدادهم لحكام بني أمية من قبل.. ذكر بعض المؤلفين (نسبة إلى أكثر المؤرخين) إن ولادتها عليها السلام كانت 183هـ وهي السنة التي استشهد فيها والدها الإمام الكاظم (عليه السلام) وعلى هذا التأريخ يكون عمرها الشريف حين وفاتها ثمان عشر سنة كجدتها فاطمة الزهراء (عليها السلام) حيث توفيت عام 201 هـ.. وذهب آخرون إلى أن ولادتها (عليها السلام) كانت غرة شهر ذي القعدة سنة 173هـ والقائل بهذا كان من الباحثين الأجلاء، إلا أنه لم يشر إلى مستنده في تحديد هذه التأريخ؟! ومنهم من قال عام 179هـ وعلى أي تقدير فقد فتحت هذه السيدة عينيها على الدنيا في أيام محنة والدها باب الحوائج (عليه السلام) وقد أحاطت به الخطوب، فارتسمت حياتها بالحزن والأسى، وما كانت السيدة المعصومة لتبقى مهملة بلا كفيل، فإنها وإن فقدت والدها (عليه السلام) وهي في مقتبل العمر (حيث الرأي الثاني) أو يوم ولادتها -حسب الرأي الأول- إلا إنها عاشت في كتف شقيقها الإمام علي الرضا (عليه السلام) وأولادها العناية الخاصة في تربيتها ورعايتها، حتى غدت أفضل بنات أبيها الإمام موسى بن جعفر الصادق (عليهما السلام) فقد نهلت العلم والحكمة في بيت العصمة والطهارة، وأصبحت ذات علم ودراية ومقام ورواية وأخذت المعرفة والفضائل والمناقب حتى غدت ذات شأن عند الله تعالى، وشفاعتها كفيلة بإدخال الشيعة بأجمعهم إلى الجنة، كما تحدت بذلك جدها الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، قبل أن يولد الإمام الكاظم (عليه السلام) بقوله: (إن لله حرماً وهو مكة ولرسوله حرماً وهو المدينة المنورة ولوصيه وأخيه أمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة ولنا حرماً وهو قم، وستدفن فيها امرأة من ولدي تسمى فاطمة من زارها وهو عارف بحقها وجبت له الجنة). استشهادها (عليها السلام) ودهشة الحاضرين: بعد سنة كاملة من استدعاء المأمون الإمام الرضا (عليه السلام) إلى خراسان، واستبقائه عنده وتحت نظره بحجة تفويض ولاية العهد إليه، شق على ذويه وأرحامه ومحبيه، افتقادهم له، فكاتبوه واستأذنوه في الزيارة، وفي مقدمتهم شقيقته السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) فإذن لهم عامة ولشقيقته بصورة خاصة، واتخذت (عليها السلام) الطريق الذي سلكه شقيقها الإمام الرضا (عليه السلام) في طريقه إلى خراسان، وذلك بصحبة جماعة من النسوة وشيعة آل البيت (عليهم السلام) وذلك في سنة 201 للهجرة، ولما وصلت (عليها السلام) إلى منطقة ساوة، مرضت (بعد ان دس لها عمال المأمون السم الفتاك في طعامها) وضعفت عن مواصلة السفر إلى خراسان، ولما أحست بالخطر المحدق بها، سألت (عليها السلام) من كان معها عن مقدار المسافة إلى قم... إذ كانت (عليها السلام) مطّلعة على قداسة أرض قم وعارفة بتشيع أهلها واعتناقهم مذهب آل البيت (عليهم السلام). وساعة علم المسلمون الأشعريون بقدوم السيدة إلى منطقة ساوة، خرجوا عن بكرة أبيهم لاستقبالها، وعلى رأسهم زعيمهم موسى بن خزرج بن سعد الأشعري، والتمسها أن تأتي إلى قم وتنزل بداره معززة مكرمة، ولما علم موسى بموافقة السيدة (عليها السلام)، أخذ (والفرحة تغمره) بزمام ناقتها، حتى أنزلها ومن معها داره... وبعد سبعة عشر يوماً (كان السم قد انتشر في جميع أجزاء جسدها الطاهر) التحقت بالرفيق الأعلى أواخر سنة 201هـ دون أن تخطى برؤية شقيقها الإمام الرضا (عليها السلام). وقد قامت أسرة الأشعري بتجهيزها وتكفينها، وأبوان تدفن في المقابر العامة، فأمر موسى بن خزرج أن يدفنوا جثمانها الطاهر في بستان له في بابلان، ووقفوا حيارى عند مواراتها إذ لم يكن أحد من محارمها موجود... وهم في حيرتهم، أقبل فارسان مقنعان وحيوهم بتحية الإسلام وقالا لهم: تنحوا فإنا أولى بمواراة جثمان هذه المباركة، فصليا عليها ونزل أحدهم اللحد وناوله الآخر الجثمان الطاهرة... ثم عزوهم بهذا لمصاب الجلل، ثم ركبا فرسيهما وانطلقا، بعد أن أخذت الدهشة جميع الحاضرين وعقدت ألسنتهم. أسماء وألقاب: للسيدة المعصومة (عليها السلام) أسماء كثيرة وألقاب متعددة منها: الطاهرة، الحميدة، البرة، الرشيدة، التقية، النقية، الرضية، المرضية، السيدة، الصدّيقة، الجليلة.... أما ألقابها: 1- المعصومة وهي أكثر ما تعرف به، وقد نقل عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال: من زار المعصومة بقم كان كمن زارني. 2- كريمة آل البيت (عليهم السلام): ففي وصف هذه السيدة الجليلة بأنها كريمة آل البيت (عليهم السلام) دلالة على أنها ذات خير وبركة على الخلق، لا سيما الشيعة، واختص أهل مدينة قم منذ اللحظة التي تشرفت أرضهم بها، إذ لا يزالون ينعمون ببركاتها وخيراتها إناء الليل وأطراف النهار، ويعيشون في حماها، ويتفيؤون من ظلالها دون أهل سائر المناطق الأخرى. 3- أخت الرضا: أُطلق عليها هذا اللقب تكريماً وتعظيماً لها (عليها السلام) فهي بنت الإمام موسى الكاظم، وأخت الإمام الرضا، وعمة الجواد (عليهم السلام) وبهذا تكون (عليها السلام) بنت ولي الله وأخت ولي الله وعمة ولي الله، وهذا ما يقرأ في زيارتها (عليها السلام). ومن أبرز مظاهر كرمها (عليها السلام) أن مثواها المقدس كان ولا يزال منبعاً للفيض الإلهي وملاذاً للناس، ومأمناً للعباد، ومستجاراً للخلق، وباباً من أبواب الرحمة الإلهية للقاصدين، وحرماً طاهراً يؤمه أهل العلم من شتى بقاع الأرض ليتلقوا علوم آل البيت (عليهم السلام) على يد كوكبة من العلماء الإجلاء، كما يضم عش آل محمد (عليهم السلام) مزارات آل البيت (عليهم السلام) وجماعة من أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، وسنكتفي هنا بالإشارة إلى بعضهم وإلا احتاج الأمر منا إلى كتاب مستقل، إن أول من جاء من الكوفة إلى مدينة قم المقدسة وقطن فيها من السادات الرضويين هو (موسى المبرقع) وهو أبو جعفر موسى بن الإمام الجواد (عليهما السلام) في عام 256هـ وظل بها إلى أن وافاه الأجل سنة 296هـ ودفن في منزله الشخصي، حيث مرقده الآن في مقبرة (چهل اختران) المعروفة، ودفن إلى جواره ابنه محمد، وابنته زينب وكذلك أم كلثوم وأم سلمة وبريهة، وأحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن موسى المبرقع وغيرهم، ولقب بالسيد المبرقع لأنه كما قيل صبيح الوجه جميل المحيا كالبدر المشعشع، فكان إذا خرج ألقى على وجهه البرقع، وكان من السادة الإجلاء وذا أمانة وكفاءة ومورد احترام ولاة قم وعمالها وعامتها وخاصتها، وكان معاصراً لحفيده أبي علي محمد الأعرج الذي يقول بحقه: أنه كان كآبائه الطاهرين والأئمة المعصومين في الطهارة والقداسة، وكان يراه جديراً بالإمامة والخلافة. الحرم الشريف: يقع حرم السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) في قلب المدينة المقدسة قم، على مساحة واسعة من الأرض تقدر بثلاثة عشر ألفاً وخمسمائة وسبعة وعشرين متراً مربعاً، وتحيط به معاهد العلم وأماكن العبادة، ويتصل به من جهة الشمال مسجدان أحدهما يعرف بمسجد (بالا سر) أي فوق الرأس، والآخر المسجد الكبير المعروف بالمسجد الأعظم الذي تميز منذ تأسيسه عام 1373هـ بأمر المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد البروجردي، ويعد اليوم أكبر مجمع علمي، يضم أكبر عدد من الطلاب، يقصدونه صباحاً مساءاً، حيث يتلقى الطلبة فيه الدروس بانتظام على مدى تسعة أشهر، وهو موسم الدراسة من كل عام، وقد شيد هذا المسجد الأعظم على مساحة من الأرض تقدر بأحد عشر ألف متر مربع وتقوم فوقه قبة عظيمة، وله مئذنتان عظيمتان هما أعلى مئذنتين في قم ومئذنتان صغيرتان وبنا لساعة كبيرة. أما من الجهة الجنوبية ينفتح الحرم الشريف على فناء واسع يعرف بالصحن الشريف، يحوطه سور له أربعة أبواب، ويحوي في أطرافه الثلاثة عدداً كبيراً من الحجرات وهي أشبه شيء بالفصول الدراسية، كما أنها تضم عدداً كبيراً من قبور العلماء والمؤمنين. أما من جهة الغرب فيتصل به مسجدان أو ثلاثة مملوءة بحلقات الدروس، وتقام صلاة الجماعات أما من جهة الشرق فتتصل به مدرستان كبيرتان –الفيضية ودار الشفاء- تشتملان على عدد كبير من الغرف يسكن الطلاب ببعضها ويدرسون في بعضها الآخر. ويتوسط بين الحرم وبينهما فناء يعرف بالصحن الصغير من جهته الجنوبية –مدخلان ينفتحان على الصحن الكبير، ومدخلان من جهته الشمالية –ينفتحان على ساحة المسجد الأعظم-، وفي زواياه وجهته الشرقية عدداً من الغرف، أما جهته الغربية ففيها الأيوان الذهبي الذي يتصل بالرواق المتصل بالضريح المقدس، وإنك لتجد هذا الحرم المقدس كل يوم من قبل طلوع الفجر وإلى ما بعد منتصف الليل في حركة دائبة ومستمرة، والناس يغدون ويروحون بين متعبد ومصلّ وقارئ للقرآن وطالب علم وزائر. كراماتها (عليها السلام): لها (عليها السلام) من الكرامات ما لا يعد ولا يُحصى، ولن نستطيع في هذه العجالة أن نذكر منها إلا حادثة أو اثنتين من تاريخنا المعاصر... بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانحلال النظام الشيوعي واستقلال دويلايه، اتجهت هيئة من الحوزة العلمية في قم إلى أذربيجان، لانتخاب مجموعة من الشباب المؤهلين لتحمّل مسؤولية التبليغ في بلادهم بعد استقدامهم إلى مدينة قم لدراسة العلوم الدينية، وكان من الراغبين في دارسة علوم آل البيت شاب من أذربيجان اسمه حمزة، إلا أن الهيئة رفضت قبوله لعيب في إحدى عينيه (فالعيوب هي خارج شروط القبول في الحوزة) فغرق الشاب في البكاء لحرمانه من أهم ما يصبو إليه، وتدخل والده قائلاً: (إن الله العلي القدير حرمه من إحدى عينيه والآن تريد الهيئة أن تحرمه أيضاً من شرف خدمة آل البيت عليهم السلام)!! ومراعاة لعواطف الأب ونفسية الابن وافقت الهيئة على قبوله ضمن أكثر من مائة شاب تطوعوا في سبيل الله لخدمة آل البيت (عليهم السلام) في قم المقدسة. وفي طهران تم استقبالهم استقبالاً حافلاً اشتركت فيه الاذاعة والرائي –وكان أحد مصوري الأفلام يسلط عدسة التصوير على عين حمزة المعيبة أكثر من مرة... وبعد فترة وجيزة أهديت الحوزة فيلماً عن الاستقبال، ولدى عرضه في المدرسة تصاعدت ضحكات الاستهزاء من الذين لا يملكون ذرة من الأخلاق على منظر حمزة. وانتاب حمزة حالة من الاكتئاب، وضاقت عليه الحياة بما رحبت، فقرر الرجوع إلى بلده ليترك هؤلاء المستهزئين بعد أن أظلمت الدنيا بوجهه، وتوجه إلى الحرم الشريف بقلب منكسر والدموع ملء عينيه وناجاها قائلاً: يا بنت باب الحوائج قد جئتك من على بعد مئات الأميال حتى أدرس تحت ظلك ورعايتك منهج آل البيت (عليهم السلام) وأكون مبلغاً لعقيدتكم الحق وناشراً لنوركم الساطع... ولكني لا استطيع الاستمرار واتحمل كل هذا التحقير والاستهزاء.... لذا قررت أن أودعك وارجع إلى بلدي وأحرم من مجاورة حرمك الشريف، وقبّل أعتابها مودعاً بعد أن سكب عبراته على مزارها الشريف وانصرف... لدى خروجه ناداه صديق له حمزة!! أجاب حمزة نعم ولكن لماذا تنظر إليَّ هكذا؟؟. أجابه الصديق ماذا حدث لعينك؟ كيف أصحبت سالمة؟ وعاد حمزة إلى الحرم الشريف وقبّل مزار السيدة المعصومة قائلاً الحمد الله بفضلك يا سيدتي سأتابع الدراسة ولا يلزمني إلا بركاتك... وبعد هذه المعجزة أصبح حمزة مظهراً من مظاهر معجزات آل بيت العصمة، وبعد أن فرضت السيدة المعصومة (عليها السلام) بأمر ربها احترام جميع رفاقه الذين ما عرفوا قدره وإيمانه الصادق!!. ونقل عن العالم المشهور آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي (قدس سره) أنه قبل ستين عاماً حدثت شقوقاً في أسطوانات الروضة المباركة للسيدة المعصومة (عليها السلام)، فانتخبوا جماعة من السادة ومن بينهم السيد المرعشي للنزول إلى داخل الحرم ليروا أساس البناء وكيف يمكن ترميمه، وإذا بهم يرون السيد فاطمة المعصومة (عليها السلام) مسجاة باتجاه القبلة، وقد كشف الكفن عن وجهها المنير (كما هو مستحبات الدفن) وكانت كالنائمة أو كالميتة الآن طرية، ويفوح منها رائحة عطر الكافور وكأنها دُفنت للتو. وقال كانت كبنات المدينة المنورة سمراء، وكان على طرفيها وصيفتان سوداوتان لم يعرفهما أحد وكان جسديهما طريين أيضاً. علماً أن هذه الصفحات لا تفي حق سيدتنا الجليلة، من سيدات البيت العلوي التي اختصها الله تعالى كثير من المميزات، وكان لها عنده شأن من الشأن، حتى غدت من أفاضل النساء سائلين المولى عز وجل أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم وأن يكون أداء لبعض الحق من الوفاء والإخلاص والمودة لغصن من أغصان الشجرة الطيبة المباركة، وأن يرزقنا في الدنيا زيارتهم وفي الآخرة شفاعتهم عليهم السلام أجمعين. |