|
|
||
|
|
|
الرادود الحسيني الملا قصي |
|
فان لهذه القصيدة دورها التثقيفي والتربوي والاجتماعي وأيضا العقائدي والتعبوي من خلال ما تخلقه من أجواء تغازل الوجدان وتستفز الضمير لنصرة القيم الإنسانية والمبادئ الدينية التي مات في سبيلها الأئمة (عليهم السلام) واشياعهم المخلصين، كما تستنفر الطاقات والمواهب المبدعة للتعبير بأصدق لهجة عن كوامن النفس المجبولة على حب الخير، وتستحث الهمم لمقارعة الشر ورفض الركون إلى دعاته الظالمين0
للحديث عن المراثي الحسينية وشجونها، استضفنا أحد خدمة الحسين (ع) المعروفين وهو الرادود الحسيني ملا قصي وأجرينا معه الحوار التالي: بداية نرحب بالأخ الرادود الحسيني الملا قصي، ضيفا عزيزا على صفحات قلوبنا وصفحات مجلتنا (أعلام التقى) فأهلا وسهلا بك ومرحبا. أهلا بكم وبالأحبة مطالعي مجلتكم الغراء، وأشكركم على إتاحة هذه الفرصة الطيبة لي، وأُحييّ جهودكم العظيمة في سبيل خدمة أهل البيت (عليهم السلام)
س1: شكراً أخ قصي، ولنبدأ معك على بركة الله بالسؤال عن البطاقة الشخصية. ج : اسمي قصي عبد المطلب رضا عباس، من مواليد قرية الهويدر في محافظة ديالى العراقية، سنة 1967، متزوج ولي ولدان وبنت.
س2: حفظهم الله لك، فاين ومتى كانت بداية المسيرة؟ ج: كانت بدايتي في إيران، وبالضبط في مخيم (ازنة) وكان عمري وقتها لا يتجاوز الـ (14) سنة...، فجأة ودون اتفاق، حملني أحد (اللطّامة) وهو من أبناء مدينتي ويدعى رشيد هويدر، وكان قد سمع صوتي كم مرة وأنا ادندن مع نفسي، فأعجب به، الحاصل، هذا الشخص حملني على كتفه ووضعني على المنبر وكان كرسيا مغطى بالسواد، فاجبرت على القراءة مع شدة خجلي الذي بسببه أسقطت القصيدة ثلاث مرات وتلعثمت بالكلام كثيراً، ولكن الحاضرين استحسنوا قراءتي وشجعوني وتم الاتفاق معي على مواصلة القراءة في مجلسهم يوميا.
س3: هل تتذكر أول قصيدة قرأتها ؟ ج: نعم , وكان مطلعها (يا من اسمك يا علي ايندبونه) للشاعر البصير ملا ياسين.
س4 : على ذكر الشعر والشعراء، مَن مِنَ الشعراء تعاملت معه بكثرة وتاثرت بكلامه اكثر من غيره ؟ ج: طبعا تعاملت مع شعراء عديدين ولكن شعر السيد سعيد الصافي هو الأقرب الى نفسي فاتاثر به وانقل هذا التاثر الى المستمعين بالعدوى كما يقال.
س5 : عودة الى البداية، هل بوسعنا القول انك بدات منذ القصيدة الاولى رادودا اساسيا وليس مثل غيرك الذين بدأوا بقراءة المقدمة كرادود ثانوي ؟ ج: نعم، فهذا ماحصل معي بالضبط، مع اني لا انكر فضيلة قراءة المقدمة ابتداءا فانها تشجع الرادود المبتدئ وتنمي قدراته.
س6: كيف يتم اختيار القصيدة وطورها ؟ ج: اضع الطور اولا وبعد ان اتقنه بالتمرين اذهب الى الشاعر فاسمعه اياه ليبدا هو بكتابة الشعر وفقا للطور.
س7: هناك قول مشهور مفاده ان قصيدة (الگعده) هي المحك الذي يميز الرادود المقتدر من غيره، ماهو رأيك أنت؟ ج: في الحقيقة انا مع هذا الراي وبالفعل اعتقد ان الگعده هي الميدان الحقيقي لإبراز إمكانية الرادود وشخصيته.
س8: هل قرأت القديم وبمن تأثرت من الرواديد القدامى؟ ج: نعم، قرأت من القديم كثيراً وتأثرت بالرادود المشهور ملا جاسم الطويرجاوي , واذكر اول قصيدة قديمة قراتها هي ( اشلون بيه وثگل وزن احسابي)
س9 : ملا قصي، ماهو شعورك وانت ترتقي المنبر الشريف وترى عشرات من الناس ينوحون ويلطمون على إمامهم الشهيد الحسين (عليه السلام) ؟ ج: واقعا لا استطيع وصف ذلك الشعور الذي ينتابني حينها، فمن خوف الإحساس بالمسؤولية الى الرجاء بقبول الخدمة والخشية من التقصير في اداء الامانة الى كثير من المشاعر، على اني في الغالب اترك لدمعتي حرية التعبير عما يجيش في خاطري.تلك اللحظة.
س10: مازلنا بصدد الحديث عن المشاعر، هل سبق ان تعرضت الى السباب مثلا، من بعض المغرضين وانت على المنبر و كيف كان شعورك ؟ ج: نعم رضا الناس غاية لاتدرك، واذكر ذات مرة شتمني احدهم وصادف أنَّ أبي كان جالسا بجانبه فلم يرد عليه الشتيمة وهذا ما جعلني ارتاح في داخلي حقيقة لإيماني بان الأجر على قدر المشقة وتحمل الأذى.
س11 : في اداء القصيدة الحسينية واطوارها مدرستان بارزتان هما مدرسةالنجف ومدرسة كربلاء... اين انت منها ؟ ج: كلامك صحيح جدا فللنجف طرائقها في الأداء التي تختلف نوعا ما عن طرائق كربلاء وهذا من الثراء التي تتمتع به القصيدة الحسينية اما بالنسبة لي فكلاهما أمي وأنا ابنهما واصغر خادم فيهما ولافرق عندي، لأني اؤدي على المدرستين ولي الشرف بذلك.
س12 : ملا قصي انت متهم بتقليد الرادود ابو بشير فما قولك ؟ ج: المشكلة ان يتحول هذا الامر الى تهمة ويعود ذلك الى الشبه الغريب في صوتي لصوت ابو بشير وهو شبه طبيعي من الله ولادخل لي به فلم اتعمّد يوما التقليد لأحد. س 13: ما هو رأيك بقصيدة الأستديو وهل يمكن لها ان تحل بديلا عن القصيدة المنبرية مستقبلا؟ ج: انا شخصيا لا استسيغ كثيرا منها ولا اقول كلها والسبب هو انني احسها صناعية على عكس قصيدة المنبر التي يشارك الجمهور المواسي بادائها وتتمتع بالتلقائية وعدم التكلف لذا فلا اعتقد ان تحل قصيدة الأستديو بديلا عنها لأنها نوع اخر له قيمته ونكهته وتاثيره الخاص.
س14 : ملا قصي.... سؤال احببت ان نطرحه عليك لكننا لم نفعل..ماهو وبماذا تجيب عليه ؟ بصراحة انت لم تترك سؤالا لم تطرحه علي متفضلا، ولكني احب ان اروي لك حادثة وقعت لي تؤكد بعدي عن تقليد ابو بشير، وهي ان احد الاخوان سالني ذات مرة عن قصيدة متى قرأتها فاجبته باني لم اقرأ هذه القصيدة في حياتي ولم اكن اسمع بالرادود الكبير ابو بشير اذ لم يكن مشهورا آنذاك ولا حتى اعرف اسمه فاستغرب الرجل من جوابي وشك في قولي ولكن بعد عاد ليخبرني انه عرف الحقيقة وهي ان شبها كبيرا بين صوتي وصوت رادود اخر يسمى أبو بشير، وقدحدث نفس الشيء مع أبو بشير شخصيا. في ختام لقاءنا الممتع هذا نتوجه للرادود الحسيني ملا قصي بالشكر الجزيل سائلين له المولى القدير ان يوفقه الى جميع مايحب ويرضى خاصة في مجال الخدمة الحسينية الشريفة.
أجرى الحوار: حيدر السلامي |