|
|
|
|
عامر الحسيني |
في ذكرى هدم المراقد الطاهرة في البقيع الغرقد |
|
الأرض عبارة عن ذرات وأملاح مختلفة وعناصر أخرى مؤلفة بشكل من الأشكال وذلك بسبب عامل أو عدة عوامل من العوامل الطبيعية من رياح وأمطار وحرارة ورطوبة وما أشبه. والأرض - بذاتها - قد لا تكون لها قدسية خاصة إلا أنها إذا قدسها الله خالقها تصبح مقدسة ومتميزة، وعلى المخلوقات تقديسها وتبجيلها لما أمر به عز وجل قال تعالى: (يا موسى فأخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) [سورة طه:الآية11ـ12] فقدسية الوادي لا تكون لترابه وصخوره وأشجاره بل للتوجه الإلهي والعناية الربانية إلى تلك البقعة المقدسة. وقد تتقدس أرض بقدسية من قتل على ترابها أو دفن فيها وهذا أمر واضح وبديهي عند كل المبادئ والشعوب، فالقبور لها حرمتها وخاصة عند ذويها. فعندما نقول كربلاء المقدسة أو النجف الأشرف أو بقيع الغرقد. فإن الأمر بقداسة تلك البقاع واضح وضوح الشمس في رابعة النهار فعلى تراب كربلاء سفحت دماء سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة (عليه السلام) وكذلك النجف الأشرف الذي حوى جسد عظيم الإنسانية بل أعظم من وطأ الثرى بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ذاك أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ألا يحق لها أن تصبح رمزاً للهداية والنور...؟ وما هو رأيك عزيزي القارئ بتربة تشرفت بعدة من أهل البيت (عليهم السلام) وخواصهم الكرام من الهاشميين والعلويين وأقرب المقربين للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بالإضافة إلى أبنائه الأطهار وزوجاته المؤمنات وبعض الصحابة الكبار (عليهم السلام). تلك البقعة التي ارتبطت منذ أكثر من 1400 سنة بالنبي وأهل بيته (عليهم السلام) وحوت من الأجساد الطاهرة ما لم تحوه أية بقعة على وجه الأرض أبداً. فكانت ولأكثر من ألف سنة ملاذاً لأصحاب الحاجات ومزاراً للمؤمنين ومهبطاً للقلوب النقية الصافية وذلك عبر الأجيال ورغم كل المحاولات الآثمة لإبعادها من الساحة الإسلامية والقدسية الروحانية.. إلا أنها بقيت وستبقى بحول الله وقدرته كما كانت، بل وسيزداد تألقها وبريقها ولمعانها في الدنيا كل الدنيا إن شاء الله. تلك هي (بقيع الغرقد) التي عملت أيادي الاستعمار من أجل إبعاد المسلمين عنها بعد أن هدمت القباب والأضرحة التي بنيت على تلك القبور التي حوت ذاك الطهر كله. إن الشعوب السامية هي التي تعتد بمقدساتها لأن المقدسات هي رمز تاريخها المشرق وهي المكان الذي يجمع قلوب الأمة جميعاً وقد حاول الاستكبار أن يمحو من ذاكرة المسلمين مقدساتهم وذلك لأنه أراد تمزيق الأمة وتبديد أوصالها حتى تصبح لقمة سائغة يسهل عليه اقتناصها، ولذلك فقد عمدوا من خلال أتباعهم وهم الوهابية المنحرفة أن يحطموا كلَّ ما من شأنه أن يوّحد المسلمين ويجمع كلمتهم فعمدوا إلى المقدسات الإسلامية في الحجاز وهدموها في شوال عام 1344 هـ فأصبحت أطلالاً بعد أن كانت مناراً لكل مسلمي العالم وأهمها بقيع الغرقد والذي يضم أربعة من أئمتنا العظام (عليهم السلام) وكثيراً من الصحابة الأجلاء وزوجات النبي (صلى الله عليه وآله) وعمامة وغيرهم. فغدت تلك القباب المنيرة ركاماً وأحجاراً متناثرة فوق تراب البقيع، وقد منع الزوار من الاقتراب منه. ونهدي لك عزيزي القارئ هذه الأبيات في هذه المناسبة الأليمة ســــــأذهبُ للبقـــــيع ولا أبـــــالي ســـــــألتُ الله مــــن يدري بحالي تهــــــيّئ كـــــربةً عـــــنا وتعــــفو وتغـــــفر ذنــــــــبنا يــا ذا الجلالِ أروم زيـــــارةً مـــــن عــمق قلبي لرهــــــطٍ حـــــبهم أغـلى الغوالي قـــــبور أئمــــتي أمســــت رسوماً ولكن رســــــمها مــــــازال عالي ســـــأبقى عنـــدهم أُحني ضلوعي وأســـــــكبُ دمعــــتي عبر الليالي ســــــأبقى رغـــــم أخـطارٍ وخوفٍ وإن رفــــــض الحـقود وقال قالي أظـــــلَّ ولا أبــــــالي فــــي رحابٍ سمت في الكون في أعلى الأعالي سيــــــعلوا شـــــأنها أبــــداً ويبقى عزيزاً تُــــــربها مثــــــل الـــلآلي سيــــقطعُ دابـــــر الأعــــداءِ عنها ويبقى رســـــــمها رمـــز المعالي |