فهرس العدد العاشر

فهرس الأعداد

الصفحة الرئيسية

 

إعداد : علي طاهري

 

رد الشمس للإمام علي عليه السلام

يصادف في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر الميمون ذكرى رد الشمس بأمر من الله عز وجل للإمام علي (عليه السلام) وهي إذ تعني شيء فإنها لا تعني إلا مقدار منزلة وكرامة الإمام (عليه السلام) عند الله تعالى.

وبأسانيد عديدة روي من الطريقين العامة والخاصة، أنه لما رجع أمير المؤمنين من قتال الخوارج صلّى (عليه السلام) بالناس صلاة الظهر فرحلوا ودخلوا أرض بابل، وقد وجبت صلاة العصر فصاح الناس يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر، فقال: إن هذه أرض مخسوف بها وقد خسف بها ثلاث مرات وعليه تمام الرابعة فلا يحل لنبي أو وصي نبي أن يصلي بها فمن شاء منكم أن يصلي فليصل فقال المنافقون منهم: نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي يعنون بذلك أهل النهروان، قال جويرية بن مسهر العبدي فتبعته في مئة فارس وقلت: والله لا أصلي أو يصلي هو وإلا قلدته صلاتي اليوم، فقال أمير المؤمنين: اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير فسار إلى أن قطع أرض بابل وقد تدلت الشمس للغروب، ثم غابت وأحمر الأفق، قال فالتفت إليَّ وقال: يا جويرية هات الماء، قال فقدمت إليه الإناء فتوضأ، ثم قال: إذن يا جويرية، فقلت: يا أمير المؤمنين ما وجب وقت العشاء، فقال: قُم وأذن للعصر، فقلت في نفسي: كيف يقول أذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن عليَّ الطاعة فأذنت فقال لي: أقم ففعلت ولم افرغ من الإقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنما هو منطق طير أو خطاطيف لم أفهمه فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر فقام (عليه السلام) وكبر وصلى وصلينا وراءه فلما فرغ من صلاته وقفت الشمس كأنها سراج في وسط ماء وغابت واشتبكت النجوم وازدهرت فالتفت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال لي: يا جويرية ابن مسهر العبدي أذن الآن لصلاة العشاء يا ضعيف اليقين.

يقول: العبد الفقير لرحمة ربه جعفر بن الحاج محمد نقدي عفى عنه وردت له في حياة النبي بمكة وقد كان النبي قد غشيه الوحي فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين وحضر وقت العصر، فلم يبرح من مكانه وموضعه حتى غربت الشمس فاستيقظ النبي وقال: اللهمَّ إن علياً كان في طاعتك فرد عليه الشمس ليصلي العصر فردها الله تعالى عليه بيضاء نقية حتى صلى، ثم غابت وقال السيد الحميري في ذلك من قصيدته المعروفة بالمذهبة:

خيـــر البـرية بعــــــد أحمد من له           منـــي الــــولا وإلـــى بنيه تقربي

ردت عليـــه الشـمـــــس لما فاته           وقت الصـــــلاة وقد دنت للمغرب

حتــــى تبلج نورها مـــن وقــــتها           للعصــــر ثـم هوت هوى الكوكب

وعليـــــه قـــد ردت بـــــبابل مرّة           أخرى ومــــــا ردت لخـلق معرب

إلاّ ليـــــوشع أولاً ولحبـــــــســـها           ولــــردها تــــأويل أمـــــر معجب

قال: جعفر بن محمد نقدي عفي عنه وهاهنا حكاية ذكرها ابن الجوزي في كتابه بعد نقل الخبر قال: وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق أنهم شاهدوا أبا المنصور المظفر بن أردشير الواعظ ذكر بعد العصر هذا الحديث ونمقه بألفاظه وذكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام) فغطت سحابة الشمس حتى ظن الناس أنها قد غابت، فقام على المنبر وأومى إلى الشمس وأنشد:

لا تغــــربي يـا شمس حتى ينتهي           مدحــــي لآل المــــصطفى ولنجله

وارخي عنانـــــك إن أردت ثنائهم           فأثبـــــت أن كـــان الوقوف لأجله

إن كان للمولى وقـــــوفك فــليكن           هـــــذا الـــوقوف لخــليله ولرجله

قالوا: فانزاحت السحابة عن الشمس وذكر هذه الحكاية العلامة الحلي طاب ثراه في (كشف اليقين) إلا أنه قال: إن الشمس كانت قاربت الغروب وأنها وقفت في السماء حتى انقضى المدح وكان ذلك بمحضر جماعة كثيرة تبلغ حد التواتر واشتهرت هذه القصة عند الخواص والعوام.

وعن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله لعلي إذا كان غداً وقت طلوع الشمس سر إلى جانب البقيع وقف على نشز من الأرض فإذا بزغت الشمس سلم عليها فإن الله تعالى أمرها أن تجيبك، فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار حتى أتى البقيع ووقف على نشز من الأرض فلما طلعت الشمس قال (صلوات الله عليه): السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له فسمة دوياً من السماء وقائلاً يقول:

السلام عليك يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شيء عليم، فسمع الناس كلام الشمس فصعقوا، ثم أفاقوا بعد ساعة وقد انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذلك المكان فاتوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إنا نقول أن علياً بشر مثلنا والشمس تخاطبه بما يخاطب به الباري نفسه؟

فقال النبي: فما أنتم سمعتموه؟

قالوا: سمعنا الشمس تقول كذا وكذا سمعنا تقول يا أول.

فقال (صلى الله عليه وآله): قالت الصدق هو أول من آمن بي.

قالوا: سمعناها تقول يا آخر.

فقال (صلى الله عليه وآله): قالت الصدق هو آخر الناس عهداً بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري.

قالوا: سمعنا تقول يا ظاهر.

فقال (صلى الله عليه وآله): قالت الصدق هو الذي أظهر علمي.

قالوا: سمعنا تقول: يا باطن.

قال (صلى الله عليه وآله): قالت الصدق هو الذي بطن سري كله، قالوا سمعنا تقول: يا من هو بكل شيء عليم.

قال: قالت الصدق هو أعلم بالحلال والحرام والسنن والفرائض وما يشاكل ذلك.

فقاموا وقالوا: لقد أوقعنا محمد في الطخياء وخرجوا من باب المسجد ولله در أبي محمد العوني حيث يقول في ذلك:

أمامــي كليم الشمس راجع نورها           فهل لكليم الشمس يا قوم من مثل

وقال كشاجم:

ومـــــن دخـــــا لقــــنا شــــــمسه           عليه وقــــــد جـــــــنحت للطـــفل

ولـــــــو لم تـــــعد كان فــــــي به           وفـــــي وجـــهه عــن سناها بدل

وقال أبو الفضل الميكالي:

مـــن ذا له شمس النهار تراجعت           بعـــد الأفول وقــــد تقضي المطلع

حتـــــــى إذا صـلى الصلاة لوقتها           أفلـــــت ونجـم عشا الأخيرة يطلع

في دون ذلك لـــلأنام كــــــفايــــة           مـــن فــضله ولذي البصيرة مقنع

وقال الأصفهاني، وقيل هو الصاحب:

أمن عــــــليه الشمس ردت بعدما           أكسى الظلام معـــــاطف الجزران

حتى قضى ما فــــات مـــن صلاته           في دبـــــر يـــوم مشـرق ضحيان

والنــاس من عجب رأوه وعاينوا           يترججـــــون تــــــرجج الســكران

ثم انثـــــنت لمغيـــــــبها منحـــطة           كالســــهم طــــار بريشة الظهران

 

للأعلى