فهرس العدد العاشر

فهرس الأعداد

الصفحة الرئيسية

 

رئيس التحرير: عامر الحسيني

 

النجم الذي أفل ليلة العيد

على صخرة الخلود كان قد خط تاريخه الصافي المُشَرِّف.. آخر الراحلين العظماء بعد عمر قضاه في ميادين العلم والجهاد من أجل الإسلام، نهض بأعباء المرجعية وزعامة الحوزة العلمية الشريفة.. هاجر هجرتين: الأولى إلى الكويت نتيجة الاضطهاد والثانية إلى قم المقدسة حيث يقود المرجعية العليا للمسلمين من هناك.

ألف أكثر من (1500) كتاباً وكتيب في مختلف أبواب العلوم وقد أنتج عقله الفذ أكبر موسوعة فقهية استلادلية تتألف من (150) مجلداً.. تناول الأبواب المستحدثة في الفقه الإسلامي.. كان لدوي نظرياته العملاقة أثراً عالياً ليس في العالم الإسلامي فحسب بل إن حتى الغربيين تأثروا بها كان أشهرها: شورى الفقهاء المراجع، التعددية، أمة إسلامية بلا حدود مصطنعة، الحرية، السلم واللاعنف، العدالة والمساواة؛ مؤسساته العلمية ناهزت الـ (750) مؤسسة موزعة في مختلف بقاع العالم.. وكان لمدرسته التربوية المميزة أن أنتجت ألوف العلماء والخطباء والمفكرين والقيادات الإسلامية والمجاهدين والأدباء والمؤلفين في شتى الحقول العلمية والأدبية.. إنه سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) الذي ودعنا ليلة العيد لتزفه ملائكة السماء إلى جنان الخلد التي أعدها الله سبحانه وتعالى للذين أخلصوا بأعمالهم ونياتهم في العمل له.. ودعنا (فَثُلِمْ الإسلام ثلمة لا يسدها شيء).

وفقدت أمتنا الإسلامية رمزاً من رموزها وعلماً من أعلامها وعظيماً من عظمائها ونموذجاً فاضلاً للصلاح ومكارم الأخلاق.

وإذا كان الثرى قد غيبه عنا لكنه بقي حاضراً لا يغيب في عقولنا ووجداننا.. وأرى أن أكثر شيء تُقرَ به عينه هو أن نجسد الدروس التي تعلمناه منه على أرض الواقع الإخاء.. الحرية.. المساواة.. اللاعنف.. الوحدة والتكاتف. وكل مفردات نهجه العظيم التي كانت حتى آخر لحظة من لحظات حياته الشريفة يؤكد عليها.

إن جامعة الإمام الراحل العظيم ستبقى قلعة النور في هذا العالم المظلم وأن مؤسساته ومدارسه ستظل ساحة علم تُنتج أسمى الأخلاق وعصارة الفكر النير وفيَّة للإسلام ونهج مذهب الأئمة المعصومين (عليهم السلام) خصوصاً وهناك قمر شيرازي آخر في سماء الإسلام يحمل كل مواصفات أخيه الراحل إنه سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الفقيه المحقق السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف) حامل لواء المرجعية الرشيدة والمدافع عنها. وهذا ما يبعث فينا الأمل بأن الإمام الشيرازي (قدس سره) سوف لن تنطفئ شعلة حياته ولن تخمد نوارنية نهجه ومشروعه.

لنجعل هذه الفاجعة المؤلمة حافز تحريك لكوامن العمل الخير والإنتاج الفكري بما يخدم أمتنا الإسلامية.

وسلام على الإمام الراحل يوم ولد ويوم رحل عن الدنيا ويوم يبعث حيا مع الأنبياء والصديقين والشهداء.

 

للأعلى