|
|
||
|
نور الزهراء |
|
الحجابُ قبلَ الحسابِ |
|
بسم الله الرحمن الرحيم في حياتِنا أشياءٌ كثيرةٌ، تختلفُ نظرتُنا لها حسبَ أهميتِها، فبعضٌ منها قد تكونُ ذاتَ قيمةٍ ماديةٍ ولكنها معدومةُ الأهمية، والبعضُ الآخر منها لا قيمةَ لها، ولكن أهميتها تفوقُ قيمتها، وللأسف نجهلُ هذه القيمة، فالقيمةُ الحقيقيةُ للأشياء تكمنُ في أهميتها، وأثرُها الفـعّال بغضِ النظرِ عن قيمتِها المادية، وليس بالضرورةِ أن يكون كلُّ عظيمِ القيمةِ عظيمَ الأهمية، إنما كلُّ عظيمِ الأهميةِ هو عظيمُ القيمة، وإن كان بخساً لا يساوي شيئاً، والحقيقةُ أننا نجهلُ قيمةَ أشياءٍ كثيرةٍ في حياتنا، فأهملناها حتى عفا عليها الزمنُ، وعُدت من البديهياتِ التي اعتدنا عليها، وهذا سببُ تراجعِنا وتخلفنا عن الركبِ المتقدم. ونحنُ كأمةٍ إسلاميةٍ نمتلكُ مقوماتٍ كثيرةٍ تجعلُ منا أمةً قويةً يهابُها العدوُّ و يخشاها، و من بعيدٍ يترقبُ خطرَها.. الحقُّ والحقُّ أقولُ أننا نمتلك قوةً يخشاها الأعداءُ، ويحسبُ لها حساباً عظيماً.. القوةُ في أيدينا ولكن نجهل قيمتَها ولا نُعطيها حقَّ قدرها.. وقد يأخذُنا العجبُ والاستغرابُ من أنها مجردُ قطعةٍ من قُماش!!.. نعم.. إنها قطعةٌ من قماشٍ.. قد لا تساوي شيئاً في نظرِ البعض، ولكنها في نظر الأعداء تُعدُّ قوةً لا تُقهرُ وسلاحاً لا ينفدُ.. تلك القوةُ كامنةٌ في الحجابِ الإسلامي..وهو أرفعُ قدراً وقيمةً من أن يكون مجردَ قطعةٍ من قُماش.. هـذا الحجابُ عفافُ النفس سيمـتُه***كم يَســــتجِـيشُ خـــيالاً غيرَ متهمِ يــــثـيُر غيــظَ عدوِّ الـلّهِ.. يُفـزعُه***ويســــتـفـزُ لــــديهِ كـــــامنَ النِـقمِ قد نُفـغَرُ أفواهَنا دهشةً : أ يصبح الحجابُ قوةً يخشاها العدو؟؟!!.. نعم..إنه قوةٌ عظمى.. قوةٌ مازالت تؤرق أعداء الإسلام، ويسهر اليهود من أجلها ويخطط.. هذه حقيقةٌ أكده اعترافٌ علني، نطقَ بها مسؤولٌ صليبيٌّ في إحدى المؤتمرات التي عُقدت وقتئذٍ لتناقش الخطرَ الإسلامي المهدِد كيانَهم، المزلزِل مكانتَهم إلى اليوم.. على الرُّغم من ضَعفِنا وسيرِنا خلفَهُم سيرَ الأعمى المتخبط. هذا المسؤولُ اعترفَ بملءِ فـيِّهِ بقوةِ الحجاب قائلاً : " لا يستقيمُ حالُ الإسلامِ حتى نرفعَ الحجابَ عن المرأة، ويُغطى به القرآنُ.. " بهذه المقولةُ صرّحَ الغربُ الحاقدُ علناً وعلى الملأ بأنه لا يستطيع السيطرةَ على الشرقِ المسلم حتى تنـتـزعَ المرأةُ المسلمة الحجابَ عن وجهِها، وتَنـبذُ كتابَ الـلّه وراءَ ظهرِها. في مقولتِه هذه نجدُ الربطَ جلياً بين القرآنِ الكريم والحجابِ، فالقرآنُ كتابٌ مُقدسٌ، وكذلك الحجابُ مُقدسٌ بما يحملهُ من رسالةٍ لها قُدسيتها، و دورها المؤثر في بناءِ أجيالٍ مسلمة، فتمَّ ربطُ الحجابِ بالقرآنِ لأهميتهِ، لكونهِ لباسَ التقوى الذي يصونُ للمرأة عفتَها، و يحفظ لها كرامتَها، و يُبعدُ عنها أنظاراً متطفلةً تترقبُها، لتنال من عِرضِها. لا ريبَ أنّ للحجابِ في مجتمعاتِنا الإسلامية رسالةً عظيمةً لها صدَاها، ودوراً فعالاً له أثرهُ وتأثيرهُ القوي.. أنه رسالةٌ لتعبيرِه عن جوهرِ المرأة، و حُسنِ خُلقِها، وصفاءِ معدنِها.. وله دورٌ باعتبارهِ قوةً صامتةً، و عقبةً صامدةً في وجهِ اليهودِ والغربِ الذين يحاولون بشتى السُبل نزعَ هذه القوةِ من المسلمة، وطمسَها تحتَ الترابِ لتعدو أثراً يأكلُ عليه الدهرُ ويشربُ كما يحلو له.... فمتى ما تهاونت المرأةُ بكتابِ الله وابتعدت عنه.. سَهُلَ عليها بعدَ ذلك التهاونَ بكلِّ شيءٍ خاصةً بعد رَميها لباسَ العفةِ والحشمة - حصنُها الحصين - وبفعلها تكون قد تخلت عن حيائها.. معرضةً شرفها لتدنيسٍ وكرامتها لتدليسٍ، فاقدةً لروح الالتزام الديني بعد أن نـأتَ منأىً قصياً عن دينها، وأعرضت عن كلامِ ربها، و زوت عن سنةِ نبيها، و ما اتبعت إلا خطواتِ شيطانها الغوي و بذلك خسرت دنياها وآخرتها، ففي الحديث الشريف:" نساءٌ كاسياتٌ مائلاتٌ مميلاتٌ كأسنمةِ البُخت لا يدخلُنَّ الجنةَ ولا يجدنَّ ريحها.. ". متى ما تخلت المسلمةُ عن حجابِها وتبرجت، سهلّت من مهمةِ الأعداء في القضاء على الإسلام في عُقر دارِه، و على مرأىً منها، فتكون عوناً لهم على أبناءِ دينها، غاديةً مِعولَ هدمٍ لصروحِ الإسلام المشروخة والمصدّعة، والقوةُ الكامنة في الحجاب هي التي تحولُ دون تحقيق أهدافهم الدنيئة في العالم الإسلامي، ومن هنا تبرزُ بوضوح أهمية هذا الحجاب وقيمته الحقيقية. إذاً القوةُ في يدِ المرأة لما تلعبُه من دورٍ حيويٍّ في بناءِ الأممِ وانهيارها، والمرأةُ قلبُ المجتمعِ ومصدرُ بقائهِ وديمومته، فهي كالقلبِ البشري إذا تعطلَ تعطلَ الجسدُ كلُهُ، فبصلاحِها يصلحُ المجتمع، و بفسادِها يفسدُ المجتمع، ولمعرفةِ صلاحيةِ أيِّ مجتمعٍ من عدمِه.. يتمُ معرفةُ ذلكَ من نسائِهِ ومدى التزامهنَّ بالدين، لذا باتت المرأةُ المسلمةُ محورَ تركيزِ اليهودِ - أولياءَ الشيطانِ - لهذا يصبونَ اهتمامَهم الكبيرَ عليها.. خائفينَ من القوةِ التي في يدِها.. وجلَّينَ من أن تعلمَ بسرِ الحجابِ وقوتهِ، ولكن أين الأعينُ المبصرةُ و الأذنُ الواعيةُ لتعي تلك الحقيقة؟؟ تعتبر المرأةُ عبر العصورِ والأزمنة سلاحَ اليهودِ الفتاكِ والفعال بعد سلاحِ المال، فلقد استطاعَ اليهودُ بواسطتِها تحقيقَ ما عجزت قواتهم عن تحقيقِها، و هذا ما قاله أحد كبار الماسونية : " كأسٌ وغانيةٌ تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر ما يفعله ألفُ مدفعٍ.. فأغرقوهم في حب الشهوات."، ومن أولى مخططاتهم القذرة لخنقِ روحِ الحجاب الإسلامي فكرةُ تحريرِ المرأة، وهي فكرةٌ علمانيةٌ يهوديةٌ وُجِهت للمرأةِ المسلمة دون غيرها بهدفِ إبعادِها عن دينها، ومن ثم إفسادِها خُلقياً واجتماعياً، لأن فسادَها يعني فسادُ المجتمع المسلم الذي يغدو لقمةً سائغةً، و عجينةً طريةً في يد أعدائه تشكّله كيفما شاء. فكرةُ التحريرِ هذه كانت في بدايةِ انطلاقِها نظريةً فكريةً، وسُرعان ما اتخذت طابعاً عملياً، نمت جذورُها في مصر، ومن ثم انتشرت في بقيةِ الأصقاع عربياً وإسلامياً، وكانت تدعو إلى التحررِ من أغلالِ الإسلامِ وتقاليده، ولن يكون التحررُ في نظرتِهم السقيمةِ إلا برفعِ الحجابِ والدعوةِ إلى الاختلاط، وتعتبرُ المصريةُ هدى شعراوي أولَ مسلمةٍ تـنزِعُ الحجابَ بتأييدٍ من سعد زغلول الذي رفعهُ عنها بيديهِ، واتبعَتها الأُخرياتُ فظَهرنَّ سافراتٍ متبرجاتٍ في مظاهراتِهن الاحتجاجيةِ ضدَ الاستعمارِ الإنجليزي في عام 1919م، ومن هذا العامِ ظهرَ الفسادُ في البرِ والبحر بما كسبت أيدي الناس. وأصبح الحجابُ قضيةً كبرى تحولت لحربٍ سِجالٍ بين تياريين تيارُ العلمانية من جهةٍ، والتيارُ المحافِظ على الهُويةِ الإسلامية، و مازال الصراعُ قائماً، وتفاقمَ الوضعُ في بعضِ الدول، فمُنعت المحجباتُ من أحقِ حقوقِهن في التعليمِ و شَـغلِ الوظائف، وهذا ما يحدثُ الآن في تركيا حيث مُنِـعَت 25 ألف محجبةٍ من الدراسةِ في جامعاتِها.. تركيا لا عَجَبَ منها لكونها قائمةً على العلمانية، ولكن العَجبَ العُجابِ من تونس - البلد العربي المسلم - الذي يعتبر لبسَ الحجابِ جريمةً، تُمنع فيها المحجبة من دخول المدرسة والجامعة، والطامةُ الكبرى أن الحكومةَ نفسها تشجعُ على التبرجِ والسُفور باعتبارهما طريقاً نحو التقدمِ والازدهار، والحضارات العريقة لم تُبنى بتبرج النساء وإظهار المفاتن بل بالعقول الراقية والأفكار المبدعة، ومن المؤلم حقاً أن دولاً مسلمةً حذت حذو تونس في هذا الفكرِ المنحط الذي يرى الحجابَ مانعاً من الإبداعِ و التقدمِ، فعمّ الفسادُ فيها وانتشرَ انتشارَ النارِ في الهشيم. إن الحجابَ لا يمنع المرأةَ من الإبداعِ واثباتِ الذات، ولا يكونُ لها عائقاً يحولُ دون فرض فكرِها وشخصيتها، ولا يقف حاجزاً في وجه تطورِ مجتمعها، بل يحققُ لها الحجابُ وجوداً معنوياً وحقيقياً في المجتمع، وهذا ما أثبتته نساءٌ كُنَّ في نفسِ المعترك حيث عايشنَّ حركةَ التحرير منهنَّ زينب الغزالي والدكتورة عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) اللتان جمعتهما حبُ القرآن الكريم، فعاشتا في رحابهِ، و غاصتا في أعماقهِ، فأبدعتا وحققتا الكثير، ولم يكن حجابهما عائقاً لهما عن الإبداعِ وتحقيقِ النجاح. والتاريخُ يَشهدُ لنساءٍ بلغنَّ أرفعَ المنازلِ، ووصلنَّ لأعلى المراتب، وذلك لعظيمِ أدوارِهنَّ وعُطرِ سيرتهنَّ، فارتقينَّ المجدَ وهنَّ محافظاتٌ على حجابِهن الإسلامي، وأثبتنَّ للعالم أجمع أنهنَّ خيرُ نساءِ الكون، وحُقَّ لهنَّ العظمةُ والخلودُ، من هؤلاء : السيدة خديجة بنت خويلد ( سلامُ الله عليها ) التي وقفت مع زوجِها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مساندةً له في دعوتهِ، كذلك فعلت الشيءَ نفسهُ ابنتها سيدةِ نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) مع بعلِها (ع)، وسارت الحوراءُ زينب (ع) على خُطى جدتها وأمها في الدفاعِ عن الإسلام حيث قدمت أعظمَ القرابين ليبقى هذا الدين.. قائماً خالداً.. فكان الدينُ محمديَّ النماءِ والوجودِ، وغدا حسينيَّ البقاءِ والخلودِ.. هؤلاءُ نِسوةٌ لم يتبرجنَّ، بل كُنَّ على درجةٍ عاليةٍ من الوقارِ والحشمةِ، فتشرفَ التاريخُ بهنَّ وخلدهُنَّ بين سطورهِ لمواقفِهن العظيمة من أجلِ إعلاءِ كلمة الحقِ، وأصبحنَّ قُدوةً يُقتدى بهنَّ على كرور السنينِ والقرون. أين نحنُ من هؤلاء العظيماتِ؟؟ لماذا لا نسيرُ على خُطاهنَّ.. نقتبسُ من أنوارِهنَّ؟ لتبقى حياتنا مُضاءةً بسيرتهنَّ العِبقة، وبدروسهنَّ الواعظة. أختاه.. إن الله تعالى فرضَ الحجابَ على النساء لاعتبارهِ اللباسَ الشرعي والزي الفطري الذي يتماشى مع تركيبِ المرأةِ جسدياً و روحياً، و يتلاءمُ وطبيعتِها الأنثوية الساحرةِ وقايةً لها وجُنةً، فمن ارتدت الحجابَ ارتدت معه رداءَ العفةِ والعفافِ، وكانت بمنأىً عن كلِ ما يَنحلُ من خُلقِها، ويحط من مكانتِها، فالحجابُ يرفعُ من شأنِها، ويزيد من جمالِها، فهو ضياءٌ يُظهر جمالَ روحِها الداخلي - وهذا هو الجمالُ الحقيقي - وتزدادُ رُونـقاً وتـألُـقاً. هذا الحجابُ يدُ التقوى تُطرزهُ يُضفي جمالاً ويُذكي الروحَ كالضَّرمِ كما يعتبرُ الحجابُ عبادةً للهِ وطاعةً لأوامرهِ كغيرها من العباداتِ الشرعية، فنزلَ الأمرُ الإلهي للمؤمناتِ بالتحجبِ حُفظاً لشرفِهنَّ، وستراً لأعراضِهنَّ حتى لا يُؤذينَّ من قِبل ضُعافِ النُفوسِ ومرضى القُلوب، لقوله تعالى : " وقُل للمؤمناتِ يغـضضنَّ من أبصارِهنَّ ويحـفظنَّ فـروجهنَّ ولا يبُـدينَّ زينتـهنَّ إلا ما ظهرَ منِها وليضـرِبنَّ بخُـمُرهنَّ على جيوبـِهنَّ ".. الحجابُ أفضلُ لباسٍ للمرأة وهذا ما ذكرهُ الرسولُ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهند زوجة أبي سفيان بعد إسلامِها، و لا يُـقصدُ بالحجابِ غطاءَ الرأسِ فقط بل يشملُ اللباسَ الفضفاض الساتر لكلِّ البدن، ولقد سُمِـي حِجاباً لأنه يحـجبُ مفاتنَ المرأة و يسترُها عن الأعين، فالنساءُ فتنةٌ و أصلُ الفساد حيث قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما تركتُ بعدي فتنةً أشدُ على الرجالِ من النساء "، وقال الإمام علي ( عليه السلام ) : " النساءُ أعظمُ الفتنتين " لذا " إذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب " ذلك أحفظُ وأبعدُ لهنَّ من الوقوع في بحرِ الرذيلةِ والغرقِ في محيطِ المجون، وحينما سُئِلت السيدةُ فاطمةُ الزهراء ( سلام الله عليها ) عن أيِّ شيءٍ خيرٌ للنساء؟ قالت (ع ) : خيرٌ للنساء أن لا ترى رجلاً، ولا يراها رجلٌ. إشارةً بقولها إلى العِفةِ والطُهرِ، ولن يتحققَ لها ذلك إلا بالحجابِ الإسلامي الذي به تزدادُ المرأةُ شرفاً وعِزةً، وتعلو قدراً ومنزلةً. أختاه.. مازال الغربُ الحاقدُ ( يد اليهود ) يخططُ - ليلهُ ونهارُه - للقضاءِ على الإسلام وقِواهُ بكل ما أُوتيَ من قوةٍ و عُدة... من أجلِ إطفاء نورِ الإسلام الذي أشعلهُ الأمامُ الحسينُ (ع) بدمهِ، والأئمةُ من بعدهِ (عليهم السلام ) حملوا هذه الشعلةَ ليبقى العالمُ مُضيئاً بنورِهم الوقّاد. ومازالت خططُ الغربِ الحقيرة تُنـفذُ على قدمٍ وساقٍ.. من دونِ كللٍ أو مللٍ لتحويل المجتمعِ الإسلامي لمجتمعٍ غربي متفسخٍ ماجنٍ.. يموجُ في نتانةِ الغرب، و يغرقُ في وحلِهُم القذرِ.. لجعلِ الإسلامَ غريباً عن أهلهِ وهذا ما نلمسهُ اليومَ، وللأسفِ إننا غارقونَ في سُباتٍ عميق.. بعدما تركنا لهم الحبلَ على الغاربِ.. بعدما تركنا الغربَ يعملُ من أجلِنا، فتدخلُوا في كلِّ كبيرةٍ وصغيرةٍ حتى في ملابسِنا، وكيف ينبغي لها أن تكونَ بنظرتِهم المتطورة؟ وبعد أن نجحَ الغربُ في التغلغلِ بثقافةِ التعري والانحلال إلى عقولِ بعض القاصراتِ من نساءِنا في العالمين الإسلامي والعربي، سعى إلى المرأةِ الخليجيةِ التي لم تتخلَ عن عباءتِها، فبذلَ جهدَهُ الجهيدَ، لتحقيقِ هدفهِ المنشُود، جاءَها من البابِ نفسهُ، من خلالِ الموضةِ، ففكروا وابتكروا لها العباءةَ الـمُخَصّرةَ.. الـمُفصّلةَ على الجسدِ..الـمُحددةَ لمفاتنِها بوضوحٍ، وأصبحت اليومَ كما يريدونها أن تكون، وتلك بدايةٌ نحو التعري، فهي الآن بعباءتها متمسكةٌ، وعلى الموضة سائرةٌ (شبه عارية )، و لمآربهم و أهدافِهم محققةٌ. وللتـفـرنُجِ أزيـاءٌ مُـصمـمةٌ في غيرِ ما أدبٍ يَـرعِي و لا شِيمِ هناك في الغربِ للإغواءِ قد صُنِعت و أدركتنا كـعدوى الدَاءِ والسَقمِ أهدافهُم واضحةٌ وضوحَ عينِِ الشمسِ في كبدِ السماء ألا وهي تعريةُ الجيلِ المسلم من كلِّ مبادئهِ الدينيةِ و قيمهِ الأخلاقيةِ ومُثـلهِ العُليا، ليسهُلَ عليهُم السيطرةَ على المجتمعاتِ الإسلامية، بعد أن تُـخمدُ فيها قوةُ الإسلام، وتُـطفئ منها جذوةُ الإيمانِ، فتكونَ فريسةً سهلةً، وصخرةً هشةً يمكن إزاحتِها من الطريقِِ بكل سهولة، وهذا ما يسعى إليه أعداءُ الإسلامِ ومازالوا يسعونَ سعياً خلفَ المسلماتِ - بانياتُ المجتمعات - اللاتي : يريدُها الأعداءُ أن تُـسفرَ عن وجهِها، وتتبرجَ بكاملِ زينتِها.. يريدُها أن تنزعَ حيائَـها، وترميَ في الوحلِ عفتَـها.. يريدُها أُلعوبةً مُبتذلةً يَبـعثُ العابـثين بهـا.. يريدُها فُرجةً مجانيةً ينظرُ الساقـطين إليـها.. يريدُها أن تُـعايش من جديدٍ جاهليةً متحضرةً.. بأن تكونَ كاسيةً وعاريةً في آنٍ واحد " و قرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " أُخية.. أ فحكمُ الجاهليةِ تبغين؟! لا أعتقد هذا.. لأنكِ أعقلُ من أن تخُدعي و يُلعبُ بكِ.. حذارِ من خُدعة التغريبِ واحترسي كيلا تعودي بعـقبي الخزيِّ والندمِ من كـلِّ كـاسيةٍ في الناسِ عاريةٌ كأنهـا فِـتنةٌ تـمشي على قَـدمِ وإن أردتِ التبرجَ لكِ منهجاً، والسُـفورَ درباً تسيري عليه، فأعلمي أن حياةَ التبرجِ والسفورِ لا تُوصلكِ إلا إلى الحضيض..حضيضَ البهائم، وإلى الدركِ الأسفلِ من النار إنَّ التـبرجَ يا أختاه مَنقـصةٌ تَـهوي بكلِ خلالِ الـبرِ والكرمِ أما السفـورُ فدينُ الله يرفضهُ رفضَ الغيورِ على الأخلاقِ والحرمِ ودينُ الله يرفضُ مثلَ هذا التحررِ، وما يريدُه الإسلامُ منا اليومَ هو التحررُ من أفكارِ الغربِ المضللة.. التحررُ من تفاهاتِهم الماجنة.. التحررُ من شعاراتِهم البراقة.. التحررُ من فسادِهم القاطِن في ديـارِنا.. التحررُ من كلِّ ما لا يسمو بالإنسانيةِ، قال الإمامُ الراحلُ الخميني (قدس الله روحه الشريفة ) : " نحن إنما نريدُ تحريرَ النساءِ من الفسادِ الذي يتهددهُنَّ.. إننا نريدُ للمرأةِ أن تتسنمَ مقامَها الإنساني الرفيع.. لا أن تكونَ أُلعوبة … " فـعلينا التحررُ من أغلالِهم وقيودِهم الحائِلةِ دون تحركنا من جديدٍ، لنُـثبت للعالم يوماً بأننا حقاً خيرُ أمةٍ أُخرجت للناس،وسيأتي هذا اليومِ عما قريب. أُختاه ما عليكِ سوى النظرِ نظرةً تأمليةً ثاقبةً إلى حياةِ تلك الغربيةِ المتحررة، والتي تريدينَ اقتفاءَ أثرِها واتباعَها اتباعَ الفصيلِ أثرَ أمهِ …. يا تُرى ماذا جنت الغربيةُ من التبرجِ في ظل حضارتها النتنة؟ إنها لم تجني سوى الشقاءِ و الخوفِ الدائمين تحتَ ظلالها الخادعةِ، ولم تتجرع إلا غُصصَ الذُّلِّ والمهانةِ، فهي تعيشُ حياةً بهيميةً ماجنةً، تُـطاردها ذئابٌ شرسةٌ، ما أن تنالَ منها حتى ترمي بها على قارعةِ الطريقِ لتدوسَها كلُّ قدمٍ قذرة.. والعـابـثونَ ذُووا الأهواءِ قد نَفـخُوا فيها الغرورَ.. فيا للريمِ كيف رُمي!! قالوا الحجابُ حجابُ النفسِ قلتُ أجل في سابـغٍ من جمـيلِ السترِ محـتشمِ إن قيـلَ حـريـةٌ فـالأمـرُ باطـنهُ تَـفلتٌ من عِـقالِ الدينِ والذمـمِ تـأبى الحـرائرُ أن يَـزري بعـفـتِها أو أن يُـساقَ بـها للمرتَع الوخِـمِ أُختاه.. ما العيشُ في ظلِ الحريةِ والتحررِ إلا موتٌ في غياهبَ الجهلِ والضياع، وتردٍ في مهاوي الضلالِ والفسادِ.. : أ ترضينَ أن تعيشي ضائعةً تائهةً وسط صحراءٍ قاحلة..تنـهشُكِ وحوشُها الضاريةُ.. أ تقبلينَ أن تبيعي نفسكِ وكرامتكِ بمقولاتٍ زائفة.. أ تقبلينَ أن تدوسَكِ أقدامٌ يهوديةٍ نجسة.. أنتِ الآن بين أصالةِ الإسلام وعراقتهِ، وبين نتاتةِ الغرب وقذارتهِ، وما عليكِ إلا الاختيار بين بحرين.. هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابهُ، وهذا ملحٌ أُجاج " قل لا يستوي الخبيثُ والطيبُ ولو أعجبك كثرةُ الخبيث ". وإنه فرطُ إعجابٍ بمَـن وقفت رُغـم الأعاصيرِ في عـزٍّ وفي شمَـمِ تعلو على تُرهاتِ العصرِ شامخةً وعصمةُ الدينِ تُـغنيها عن العِـصمِ أختاه.. لقد : جئتِ يـادُرةَ الإسلامِ جوهـرةً على جبينِ الضُحى عـلويةَ القيمِ لا تعبأي فدعاوي المبطلينَ غدت منبوذةً في قَـهاوي التـيهِ والظِلمِ ولا نجـاةَ لـغيرِ المـؤمنين غداً فاستمسكي بعُرى الإيمانِ واعتصمي ألا تأملينَ حياةً شريفةً تُسعدين فيها وتكوني ملكتها المتوجة.. ألا تتوقينَ لواحةِ الإيمانِ الغَـنّاءِ حيث الطمأنينةُ والسكينة.. ألا ترغبينَ أن تتخرجَ من مدرستكِ بناةُ الإسلامِ الجدد، وسواعده الفتية.. ألا تطمحينَ أن تنمو من شجرتكِ الباسقةِ فروعٌ متينةٌ راسخة، ما عليكِ إلا العودةُ إلى رُبوعكِ الخصبة.. عليكِ بالحجابِ قبلَ الحسابِ، و لتبدئي حياةً جديدةً تنهلي من ينابيعَ محمديةٍ طاهرة.. من أجل أن تبني بيديكِ جيلاً مسلماً لمستقبلٍ مشرقٍ لأمةٍ تـاهت في ضبابِ الغربِ و ما عرفت مسارَها الصحيح بعد ولكن : أين أنتِ الآنَ يا مسلمةُ.. يا مَن لا ترضى أن تكونَ أُلعوبةَ الغربِ المربحة؟؟!! أين أنتِ يا مؤمنةُ.. يا مَن لا تعبأ بتفاهاتِ الغربِ المفسدة؟؟ أين أنتِ يا بانيةَ أجيالِ الأمةِ الإسلاميةِ القادمة؟؟ لتقفَ في وجهِ الكفرةِ الفجرةِ يداً واحدةً.. قد يستغرق بحثُنا طويلاً عن مثلِ هؤلاءِ المسلماتِ الواعيات للخطرِ القادم.. المدركاتِ لما يُـحاك لهنَّ في حَوالِكَ الدُّجى، واللاتي ُتـعقد عليهن الآمالُ، ولكن مازال الأملُ قائماً في ولادةِ أجيالٍ مسلمةِ تُـعيد أمجادَ الجدودِ الماضية، والأيامُ القادمةُ ستكونَ حُبلى بالأحداثِ الحافلة، و ما علينا إلا الانتظارُ.. لعل وعسى نرى خيراً في هذا الزمان أو ما وراء هذا الزمان.. نسألُ الـلهَ خيراً.
نور الزهراء 20 من رجب 1422 / 7 من أكتوبر2001 الأبياتُ الشعريةُ من قصيدةِ الحجاب للشاعر أحمد الصديق وهي مُهداةٌ إلى كلِّ مسلمةٍ ملتزمة بحجاِبها الشرعي ديناً وعقيدةً.. لا عادةً وتقليداً.. فـتحيةٌ لها ولأمثالها. |