فهرس العدد التاسع

فهرس الأعداد

الصفحة الرئيسية

 

 

 

على خطى الحسين (ع)

تفضل الكاتب الدكتور أحمد راسم النفيس في كتابه (على خطى الحسين) بالحديث عن الرؤيا التي كشفها الله سبحانه وتعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله) وفي أسانيد مختلفة ومعتبرة والتي تكشف حقيقة ملوك السوء الذين سيرتقون من بعده منبره الشريف، فيحذر منهم ويدعو إلى نصرة سبطة الحسين (عليه السلام) ويعين جماعة المنافقين الذين حاولوا اغتياله (صلى الله عليه وآله).

ثم يتوسع في بحثه فيتحدث بصدد الرؤيا التي كشفها الله له سبحانه وتعالى حيث يتحدث في الفصل الأول وبشيء من التفصيل عن أبناء الشجرة الملعونة الذين هم رواد الفتنة في الإسلام، عندما اعتلوا المنبر وخططوا لطلب الثأر من قتلة عثمان فتتبين أسس خطابهم، فيصفهم بالخارجين عن القيادة الشرعية ويحدد مفهوم الفتنة وملابسات خديعة التحكيم وأسباب وقوع فئة من المسلمين فيها، حتى بدأت معاول الهدم تضرب جسد الأمة من كل جانب وتنهش الأمراض الفكرية والأخلاقية بكل كيانها.

وفي الفصل الثاني تطرق إلى قيام ملك أرباب السوء وصدقت الرؤيا وها هم ينزون على منبره (صلى الله عليه وآله) نزو القردة وتتبين أسس منهجهم الزائف الذي يبيح كل ما يعترض عليه الله ورسوله، حتى نتتبع المحاولات التي قاومت هذا النهج وعملت على إحياء قيم الإسلام وقطع كافة الخيوط التي نسجها الأمويون في تحجيم دور الإسلام والمسلمين وشل حركتهم ولكن بدون نتيجة.

وفي الفصل الثالث يقودنا المؤلف إلى الثورة الحسينية التي أعطت للدين صبغة خاصة بوصفها نهوضاً بمهمة حفظ الدين فيبين نهجها ويتتبع مراحلها في تسلسل مدروس ابتداءً من التمهيد للثورة التي كانت موادعة مع الإمام الحسين (عليه السلام) وفي الجهاد رشداً وسداداً مع الإمام الحسين (عليه السلام)، حتى ينتقل إلى التصميم والتخطيط، فما ترك الإمام (عليه السلام) شيئاً مما أنزل الله فيهم إلا تلاه وفسره، فبه يبين حقهم ومنزلتهم ومنصبهم الذي هيأه الله لهم، ثم يلفت الأنظار إلى التوازن المفقود في المجتمع المسلم بين هؤلاء الجبابرة وأعوانهم الذين كان يفترض فيهم إقامة العدل، فها هم ينطلقون في خدمة شهواتهم وحقدهم على الإسلام وأهله.

ثم يلتفت الكاتب إلى ضرورات المرحلة ونماذج من رجالاتها الذين يعتمد عليهم في مسيرة الحسين (عليه السلام) إلى مكة أرض الطف حيث المقر والمقام والأوهام التي تعلق بها البعض وخلطوا ما بين الدين والدنيا وعندما تستكمل عناصر التحرك عند الإمام (عليه السلام) تبدأ الانطلاقة وتحمل الثورة على أكتاف هؤلاء الرجال الذين كانوا يتتبعون خطى الإمام وأفكاره، فيستلهمون منه الهمة والإيمان وروح الشهادة.

ثم الهجرة الثانية التي ضغطت على الإمام كثيراً حتى تتابعت عليه الرسل في دعوته للتخلص من الظلم الأموي، فيكون ملبياً للدعوة مرسلاً سفيره فيكون الرد قوياً مؤثراً تتساقط فيه دمعات الحسين (عليه السلام) الزكية.

فيتجه الإمام (عليه السلام) إلى الكوفة معلناً وقوفه أمام معسكر الكفر يغرز كلماته في صدورهم ورغم محاولات منعه إلى أنه حمل روحه الشريفة بين أكفه وحمل عقائل العائلة الطاهرة المطهرة إلى مكان قد وعده به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوطئه بأرجله الكريمة.

فكان الفصل الرابع هو خاتمة الخط النهضوي الحسيني بالأمة المنكوبة، فيكشف لأصحابه وأقرباءه حقيقة ما هو مقدم عليه، وان الشهادة هي نهاية هذا المشوار العظيم، حتى تتعالى صيحات الفداء من أجله ومن أجل الدين في أناس باعوا دنياهم بآخرتهم عكس الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، وإمامة الحق تقف في مواجهة إمامة الباطل. وفي إقامة الحجة وبيان الحقيقة، وفي محاولة استنهاض الأمة، حتى تتغربل النفوس.

ويختتم المؤلف كتابه الجميل فيقول: (إن الفرص لا تمنح للأمة مائة مرة ولا عشرين مرة. ولا عشر مرات، إن الفرص التاريخية لإصلاح الأحوال والسير على نهج مستقيم لا تأتي إلا قليلا، وهكذا ضاعت من هذه الأمة فرصة السير على نهج نبيها ثلاث مرات، فرصة الإمام علي (عليه السلام) ثم فرصت الإمام الحسن (عليه السلام) ثم كانت فرصة الحسين (عليه السلام) وهي القاصمة التي ما بعدها قاصمة...).

في كتاب على (خطى الحسين عليه السلام) للمؤلف الدكتور أحمد رسم النفيس مثلت كربلاء نهجاً في مقاومة الطغيان، وشقت درباً يسير على هديه الساعون إلى الحق ولم تنقطع محاولات الأدباء والباحثين عن استلهام هذا السعي منذ حدوثه ولحد الآن، يقع الكتاب في 153 ورقة من الحجم الرقعي، نشر في مركز الغدير للدراسات الإسلامية في سنة 1997 - 1418 هـ. الطبعة الأولى.

 

للأعلى