|
|
|
|
آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي |
ضرورة نشر الوعي في البلاد الأجنبية |
|
إن الاقتصار على تثقيف المسلمين المتواجدين في بلاد الإسلام فقط بالثقافة الإسلامية يؤدي إلى تحجيم الحركة الإسلامية وعدم توسعها، ومن هنا فإن من الضروري نشر الوعي الإسلامي المتكامل في البلاد الأجنبية أيضاً. ويعتمد ذلك على دعامتين: أ - تثقيف المسلمين المتواجدين في البلاد الأجنبية بالثقافة الإسلامية وتعليمهم كيفية التبليغ للإسلام، وإعداد المسلمين في البلاد الأجنبية الكبيرة، ففي فرنسا يوجد ما يقارب أربعة ملايين مسلم، وفي ألمانيا أكثر من هذا الرقم، وفي الصين أكثر من مئة مليون مسلم، وكذلك في روسيا، وفي أمريكا ثلاثة ملايين من المسلمين السود، وأعداد كبيرة من غيرهم أيضاً، وفي بريطانيا ما يقارب المليون إلى غير ذلك. ب - إيصال صوت الإسلام إلى الكفار والمعادين للإسلام عبر محطات للإذاعة مخصصة لهذا الغرض وبكل اللغات، وكذا عبر المجلات والجرائد والصحف وبكثافة كبيرة وكذا نشر الكتب التي تبين لهم ماهية الإسلام وأهدافه الإنسانية، وذلك لهدايتهم أو على الأقل للتخفيف من عدائهم للإسلام. ذلك أن الدعايات الشيوعية والصهيونية والصليبية أثرت على الكثيرين، وصورت لهم الإسلام ديناً وحشياً قاسياً، ولذا لا تقابل تحركات الحكومات الأجنبية ضد المسلمين - حرباً كانت أم مجازر أو تصفيات أو غير ذلك - بمخالفة تذكر من قبل شعوبهم بل وتلقى التأييد منهم - على الأغلب -. إن الصهيونية تسيطر على أكثر من جريدة خارج إسرائيل، بينها أمهات الجرائد العالمية وذلك أحد الأسباب التي تمكنها من كسب الرأي العام الغربي بل والعالمي إلى جانبها رغم كونها غاصبة ومحتلة ورغم ان تعداد نفوسها لا يتجاوز العشرين مليون نسمة (أي نسبة 50 % من المسلمين). ونحن رغم أن عددنا ألف مليون ورغم أننا أصحاب الحق الشرعي ورغم أننا حيثما وجدنا كنا مضطهدين محرومين مشردين، مع ذلك لا نحاول إيصال صوتنا إلى العالم، بل لا نمتلك حتى جريدة واحدة واسعة الانتشار تعرف العالم إلى جانب من أفكارنا ومظلوميتنا! لقد حرض الإسلام على طلب العلم، يقول الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، وقوله: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون). وفي الحديث: (مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء)، (قيمة كل امرئ ما يحسنه)، (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة). إضافة إلى ذلك فقد جعل الإسلام تعلم بعض العلوم واجباً عينياً والبعض الآخر واجباً كفائياً، والسؤال هو لماذا كل ذلك؟ إن من أسباب ذلك: رفع المستوى الفكري للمسلمين وجعلهم علماء في كافة المجالات حتى لا يكونوا عرضة للتمزق والتحطم أثر ضربات الأعداء وحتى يستطيعوا المقاومة أمام الأعداء بل وجر الأعداء إلى صفوفهم أيضاً إذ يكونون بأقلامهم مناراً للضالين وسراجاً للمسترشدين وضياءً للجاهلين، ذلك أن المسلم الجاهل لا يستطيع إقناع الآخرين بأفكاره عكس العالم الجاهل. إذن من الضروري إعطاء الأجانب نظرة صحيحة عن الإسلام ويتم ذلك عبر: أ - تثقيف ملايين المسلمين المقيمين في البلاد الأجنبية. ب - تأسيس وتكوين محطات الإذاعة والتلفزة والمجلات والصحف. ج - تأسيس مؤسسات التبليغ الإسلامي في كل دولة أجنبية، وتكون مهمة كل مؤسسة تكوين فروع وممثلين عنها في كافة أنحاء الدولة، ليكونوا على أقل تقدير ألف ممثل وفرع، مهمتهم بيع ونشر وتوزيع الكتب والمجلات، وإلى جنب ذلك يقومون بمهمة الاتصال بشعوب تلك البلاد ومثقفيها وتكوين علاقات معهم مقدمة لهدايتهم وتوجيههم. وليس تحقق ذلك خيالاً سوفسطائياً أو حلماً بعيداً عن الواقع، بل إنه أمر واقعي، ولكنه يحتاج إلى جهود مضنية قد تستمر عشرين سنة أو أكثر أو أقل حتى يتحقق الهدف المنشود. يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (المرء يطير بهمته كما يطير الطائر بجناحيه). فإذا كنا من ذوي الهمم العالية والإرادات القوية فإننا سنصل إلى تحقيق أهدافنا السامية بإذن الله تعالى. |