|
|
||
|
عامر الحسيني |
|
سطور عن البعثة |
|
لقد كانت بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى الناس من الأمور التي أحدثت ردة فعل كبيرة في عشائر العرب الجاهلية، رغم انها كانت فاتحة عهد لصراع مرير بين دعوة الله وكبرياء الجاهلية. لأن قريش في بداية الدعوة، كانت تنظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما كانت تنظر للرهبان والحكماء، الذين سرعان ما يخمد تأثيرهم، ويعود الناس بعدهم إلى دين الآباء الوثني. ولكن تيار الدعوة الفتية حين بدأ يشق طريقهُ في المجتمع، ويحقق انتصاراً ملحوظاً من الناحية الاجتماعية. وراحت آيات الله تندد بالأوثان، وبعبادة الأوثان، وتدعو إلى الله الواحد الأحد، وتنذر بالعاقبة الوخيمة لغير المؤمنين. عندها أحست قريش بالخطر، فجاهروا بعداء الرسول (صلى الله عليه وآله) ودعوته، غير ان عداءهم له بدا سليماً في بادئ الأمر، فقد سلكوا سبيل الحط من شأنه وتكذيبه، وراحوا يسألونه عن معجزاته، ويطالبونه بتحويل الصفا والمروة ذهباً، أو يفجر لهم من الأرض ينبوعاً، أعذب من ماء زمزم، أو يسير الجبال عن أماكنها، ويحيي الموتى إلى غير ذلك. ولكن ذلك الأسلوب التهكمي لم يثنه عن دعوته، فعمدوا إلى الدعاية التزويرية الواسعة، وترويج الإشاعات، فمرة يصفونه بالكذاب، وأخرى بالشاعر، وثالثة بالساحر، واستغلوا كل مناسبة، واتسعت دعاياتهم بقصد عزل الرسول (صلى الله عليه وآله) عن المجتمع حتى بلغت الحبشة ويثرب وسواها. فمن اهتماماتهم بأمر الإعلام، ووسائله انهم اجتمعوا يوماً عند الوليد بن المغيرة - وكان من دهاة العرب ومن أكبر المستهزئين بالرسول والرسالة - فقالوا: يا أبا عبد شمس، ما هذا الذي يقول محمد؟! اشعر هو أم كهانه، أم خطب؟ فقال الوليد: دعوني اسمع كلامه، فدنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان (صلى الله عليه وآله) عند الحجر يتلو القرآن. فقال: يا محمد أنشدني من شعرك. قال (صلى الله عليه وآله): (ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله). قال الوليد: اتل علي منه شيئاً. فقرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله): (حم السجدة، فلما بلغ قوله تعالى: (فإن اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة، مثل صاعقة عاد وثمود) أقشعر الوليد وأخذته رعدة وولى إلى داره، ولم يعد إلى قريش. فذهبت قريش إلى أبي جهل، فقالوا: يا أبا الحكم إن أبا عبد شمس صبأ إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا، فغدا أبو جهل إلى الوليد فقال: يا عم، نكست رؤوسنا وفضحتنا واشمت بنا عدونا، وصبوت إلى دين محمد! قال الوليد: ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت كلاماً صعباً تقشعر منه الجلود. فقال أبو جهل: أخطب هو؟! قال: لا ان الخطب كلام متصل، وهذا كلام منثور، ولا يشبه بعضه بعضاً. وعجز كفارُ قريش عن أن يمنعوا سير الدعوة الحثيث وانتشارها بهذه المعارضات تارة وبالحصار على شعب بني هاشم تارة. وبتهجيرهم المسلمين إلى الطائف والمدينة تارة أخرى إلى أن استطاع النبي (صلى الله عليه وآله) بفكره وسعة صدره وحسن تدبيره وبما آتاه الله من تفوق كامل على جميع الناس لقد استطاع ان يُكَوّن - وهو اليتيم المطارد - من جحيم الصحراء العربية، جنة البلاد الإسلامية ومهد الحضارات الإنسانية. واكتملت مسيرة الرسالات الإلهية بنبوة خاتم الأنبياء وسيدهم المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) وبرز الدين الإسلامي الحنيف ليدوي في كل الدنيا ويرسم لإنسانها المنهج القويم ليضمن بالسير على هداها بغيم هذه الدنيا وثواب الآخرة. واليوم أصبح للإسلام تاريخ زاهر من الأحداث عبر الأزمنة والعصور التي اجتازها فكانت هنالك الشخصيات والرموز الإسلامية وطبقت مفاهيم الإسلام في السلم والحرب وصار بإمكان الإنسان المسلم استلهام الدروس والعبر التاريخية حين يجعلها حاضرة أمام عينيه ويحركها داخل وعيه وضميره الحي لينطلق بها من أجل دفع عجلة الإسلام إلى الأمام ونشر مفاهيمه السامية فكل إنسان مسلم داعية عليه واجبات أمام دينيه وخصوصاً في عالم اليوم الذي يموج بالأفكار والرؤى المادية المنحرفة ولذلك صار الوعي الإسلامي مطلب هام من أجل تبصير الناس وإظهار الحقائق ليعم الخير وتتحقق السعادة للجميع. |