|
|
||
|
لؤي الذهبي |
|
الأبعاد التربوية للصوم |
|
الصوم وإن كان عبادة، أمر الشارع القدس بامتثالها من خلال الامتناع (المؤقت) عن الأكل والشرب والمفطرات الأخرى... إلا أن هذه العبادة ذات مغزى تربوي عميق، لكونها تساهم بقسط وافر في تهذيب سلوك الإنسان وتنمية الجانب القيمي في ذاته. وتبدأ الدلائل التربوية للوهلة الأولى بدعوة كريمة من الله تعالى لعباده بان يدخلوا - جميعاً - في ضيافته، مهيّئاً لهم - بذلك - الجوّ النفسي الملائم والتربة التربوية الصالحة لإنبات بذور الفضائل الخيرة في أنفسهم.
إن الله تعالى - كما هو معروف - قد جعل الصوم فريضة على المؤمنين على مرّ الحقب والسنين: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون..).[سورة البقرة: الآية 183]. وليس ذلك إلا لخيرية الصوم باعتباره فريضة ذات أبعاد تربوية هامة، حتى انه تعالى يحث عليه في حالات جواز الإفطار بقوله: (وان تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) وتتجلى الجوانب التربوية من كون الصيام يمتاز عن غيره من العبادات بكونه عبادة سرية فردية يقوم بها المسلم طواعية لله تعالى من خلال امتناعه الحر والمختار عن ضرورات حياته بطيب نفس وبدون قسر أو إجبار، الأمر الذي يقوي في نفس المسلم عنصر الاستسلام والانقياد للمولى تبارك وتعالى، يقول المفكر الصدر حول هذا الأمر: (كلما كان عنصر الانقياد والاستسلام في العبادة أكبر كان أثرها في تعميق الربط بين العابد وربه أقوى). وعلى هذا الأساس يعمق الصوم مفهوم الإخلاص ويثبته في وعي المسلم وسلوكه فهو يمسك عن المفطرات - المادية والمعنوية - طواعية وبصورة سرية لا يعملها إلا الله تعالى، وفي هذه الحالة يختفي عنصر الرياء والشرك الذي يدبّ - كما قيل - كدبيب النمل. وما يعزز مفهوم الإخلاص أن الصوم يشترط فيه استدامة النية، فمجر التردد فيها كاف لإبطال الصيام!.. وهذا الأمر غير مضرّ في الصلاة مثلاً على الرغم من كونها عمود الدين!! لذلك من الممكن القول بانّ الصوم يمنحنا أحد معطياته التربوية الروحية متمثلة في إخلاص العبودية لله تعالى ودوام مراقبته في كلّ لحظة من لحظات حياتنا. وحول هذه النقطة بالذات يقول الدكتور احمد شلبي: (ومن الفوائد الروحية الجليلة للصوم غرس خلق المراقبة الذاتية في النفس، فالصوم واجب في رمضان، والاستحمام جائز أو واجب أحياناً، وفي حالات كثيرة يشتد العطش بالمسلم في نهار رمضان، ثم يلقي بنفسه بين الماء ليستحم، ويعمّه الماء من كلّ جهة، وهو شديد الحاجة إلى كوب منه يطفئ به ظمأه ويردّ عطشه، ولكنه لا يفعل مع أنه لا رقيب من البشر عليه، ولن يعلم أحد من الناس ما ارتكب وهذا الخلق نوع من التربية السامية يغرسه الإسلام في المسلم ليسير في الحياة مستقيماً، لا خوفاً من القانون فطالما استطاع كثير من الناس أن يخدعوا القانون، ولا خوفاً من الناس فطالما أفلت المجرمٍ من عيون الناس، ولكن خوفاً من نفسه ومن ضميره ومن الله) للصوم معطيات تربوية أخرى سوف نتطرق إليها بشيء من الإيجاز:
امتلاك سلاح الصّبر لا يخفى بان الصوم يربّي الإنسان على الصبر، فالصائم الذي يقضي حوالي ستة عشر ساعة كل يوم دون طعام وشراب، تتمرن نفسه - عادة - على الصبر والتحمل فتصبح اصلب عوداً كالنبتة البريّة. من أجل ذلك وصف الرسول(صلى الله عليه وآله) هذا الشهر المبارك بأنّه: (شهر الصّبر).. حتى أن الصّبر في الآية الكريمة: (واستعينوا بالصّبر والصّلاة) قد فسر بالصوم، وقد يكون هذا تفسيراً بأحد الأسباب، إذ الصوم يوجد ملكة الصبر في الإنسان، كما يحتمل أن يراد بالصبر الصوم فقط باعتبار كونه صبراً على بعض المصائب. وعلى أي حال فالصبر المقارن للصوم يربي الإنسان على الإرادة الواعية ويساعد على خلق الشخصية - الفردية والاجتماعية - الرّصينة، التي لا تتقهقر أمام الصّعاب ولا تتزلزل أمام المحن. زد على ذلك إن الصوم بتنميته للإرادة يساعد الإنسان على التحرر من العادات السيّئة التي تؤسره وتجعله عبداً لها كتناول الطعام في أوقات غير محددة وكالتدخين وما إلى ذلك من عادات مستحكمة، ويتمكن - عندئذ - من السيطرة على غرائزه وفي هذه الحالة يصبح الصيام رياضة معنوية تربي على الصبر والصمود في وجه مشاكل الحياة، وما أكثرها. تنمية الإحساس والشعور بالآخرين إن الدورة التربوية(السنوية) لشهر رمضان لا تقتصر عطاءاتها على الجوانب العبادية المحضة المتمثلة بتعميق العلائق بين الإنسان وخالقه، من خلال تثبيت وتركيز الإخلاص في عبادته.. صحيح أن الله فرضه (ابتداءً لإخلاص الخلق) كما قال الإمام علي(عليه السلام) في النهج وكما أكّدت الزهراء في خطبتها الغراء بعد وفاة أبيها، في معرض بيانها لغايات بعض الأحكام حيث قالت إن: (الصوم تثبيتاً للإخلاص) ولكن مع ذلك فان للصيام غايات أخرى تربوية سلوكية تنظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان على مستوى الشعور بالمساواة معه والمسؤولية تجاهه.. ولهذا نجد أن الصوم يجعل الإحساس واحداً بين الفقير ولاغني والكبير والذي اصغر منه، وهو التحسس بألم الجوع والعطش، حتى يشعر *** إن الدورة التربوية(السنوية) لشهر رمضان لا تقتصر عطاءاتها على الجوانب العبادية المحضة المتمثلة بتعميق العلائق بين الإنسان وخالقه، بل إنّ للصيام غايات أخرى تربوية سلوكية تنظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان. *** الغني بألم الجوع ومرارة العطش فيحنو لا شعورياً على الفقراء والمساكين كما قال إمامنا الصادق(عليه السلام): (إنما فرض الله تعالى الصيام ليستوي به الغنيّ والفقير، وذلك لأنّ الغنيّ لم يكن ليجد مسّ الجوع، فيرحم الفقير، لأنّ الغنيّ كلّما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد الله عزّ وجلّ أن يسوّي بين خلقه وأن يذيق الغنيّ مسّ الجوع والألم، ليرقّ على الضّعيف ويرحم الجائع). أضف إلى ذلك أن الصوم يردع المسلم عن إيذاء الآخرين سواء بيده أو بلسانه أو بأي جارحة من جوارحه، فليس الصيام عن الطعام والشراب وحدهما بل الصيام مع ذلك بل وقبل ذلك عن الشر مهما كان نوعه، يقول الإمام الصّادق(عليه السلام) في هذا الصدد موصياً: (إذا أصبحت صائماً فليصم سمعك وبصرك من الحرام، وجارحتك وجميع أعضائك من القبيح، ودع عنك الهذي وأذي الخادم..). فمدرسة أهل البيت(عليهم السلام) تعطي للصوم بعداً تربوياً شمولياً، يشمل الجسد بإمساكه عمّا يحتاجه، ويشمل أيضا النفس عن طريق سيطرتها على الحواس والجوارح، وكذلك يشمل القلب عندما يصوم عن الفكر من الآثام. وعندهم أنّ: (صوم القلب خير من صيام اللسان، وصيام اللسان خير من صام البطن) كما قال الإمام على(عليه السلام) وهذا الشمول يمتد قطعاً للجوانب الاجتماعية حيث يكبح الصيام كلّ سلوكية غير سويّة.. ولعلّ موقف الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) من تلك المرأة البذيئة التي أطلقت سيلاً من السباب لجارتها وهي صائمة، أفضل شاهد على طبيعة السلوك التربوي السّوي الذي يراد للصوم أن يحققه في ا لمجتمع.. تنقل كتب السيرة بانّ الرسول(صلى الله عليه وآله) دعا لتلك المرأة بطعام وقال لها: كلي فقالت: أنا صائمة يا رسول الله فقال: كيف تكوني صائمة وقد سببت جارتك؟!.. إنّ الصوم ليس من الطعام والشراب، وإنّما جعلا لله ذلك حجاباً عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول. من هذا الموقف يتبيّن لنا بان شهر رمضان هو(ظرف) تربوي يفسده كلّ انحراف سلوكي.. كما تفسد قطرة الخل إناء العسل، فكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش نتيجة لإخلاله بمستلزماته الشاملة. وفي جهة مقابلة نجد أن ثواب الأعمال الصالحة يضاعف أضعافاً كثيرة، ولئن كان العمل الصالح الذي يؤديه العبد في باقي الشهور يجازى بعشر من مثله، فهو اليوم - في رمضان - يجازى بأضعاف أضعاف هذا العدد!.. وها نحن نستمع إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذ *** إنّ مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) تعطي للصوم بعداً تربوياً شمولياً، يشمل الجسد بإمساكه عما يحتاجه، ويشمل أيضاً النفس عن طريق سيطرتها على الحواس والجوارح.. *** يقول في خطبته الشريفة المشهورة: (أيّها الناس من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازاً على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام). (ومن كفّ فيه شرّه، كفّ الله غضبه عنه يوم يلقاه)، (ومن أكرم فيه يتيماً أكرمه الله يوم يلقاه)، (ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه). هذه مقاطع اقتبسناها من الخطبة ويظهر فيها - بأدنى تأمّل - البعد التربوي الاجتماعي الذي يراد من شهر الصيام أن يحققه.
دور المنهج الرمضاني في التربية شهر رمضان متميز عن بقية الشهور.. فهو أفضل الشهور لأنّه شهر الله، وشهر الطاعة والمغفرة، وشهر البركات، وأيضاً هو شهر المناسبات التاريخية والانتصارات، لكل ذلك أحيط بهالة من التقديس والإجلال كما غدا محطة حياتية حيوية تشكل منعطفاً خيراً في حياة الإنسان المسلم يتوقف عندها ويتزود من عطائها الروحي والتربوي. وقد طرح الإسلام برنامجاً متكاملاً بغية الاستفادة القصوى من مميزات هذا الشهر المبارك من أجل صياغة المجتمع البشري وفق الرؤى الإسلامية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي مصادر المنهج الرمضاني.. وما هي الإشعاعات التربوية المنعكسة عنها؟؟ وللإجابة على ذلك، توجد مجموعة من التعاليم والإرشادات والمستحبات التي تطرح كبرنامج تربوي خلال هذا الشهر المبارك وهي: أولاً - القرآن الكريم: وقراءته في رمضان من المستحبات المؤكدة، التي تمنح القارئ، ثواباً سخياً.. يقول الرسول(صلى الله عليه وآله) في خطبته الرمضانية - أنفة الذكر -: (ومن تلا فيه آية من القرآن كان له أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور) والروايات تؤكد بانّ قراءة القرآن هي أفضل أعمال رمضان.. وانّ لكلّ شيء ربيع، وربيع القرآن شهر رمضان الذي أنزل فيه هذا الكتاب المقدس وبالتحديد في ليلة من لياليه المباركة هي ليلة القدر التي جعلها الله خير من ألف شهر!.. (وقراءة القرآن إلى جنب ما فيها من ثواب تخلق في النفس معطيات منها باختصار مايلي: 1- التفاعل الوجداني مع تعاليمه الخالدة مما يوجد جواً يؤدّي فيه الصوم وظيفته خير أداء. 2- التطهير النفسي بالتأثر بإرشاداته المطهّرة المحيية. 3- تغذية الشعور، إذ يشعر الإنسان بأعظم الشرف ولسانه يرتل كلام الله العظيم.. إلى غير ذلك مما يشترك به مع باقي الروافد رفد شعور الصائم). ثانياً - الدعاء: وهو يساهم مساهمة فعّالة في عملية الرّفد التربوي التي نحن بصددها، إذ نجد حشداً هائلاً من الأدعية الطويلة والقصيرة وكلّها تتضمن مفاهيم الإسلام *** إنّ الدعاء يذكر الإنسان بالنّعم ويدفعه لحمد الله وشكره عليها، وخصوصاً في رمضان الذي يعتبر أروع مذكر للإنسان بما أنعم الله عليه من خيرات. *** السامية حول مختلف جوانب العقيدة والحياة وفيها أيضاً إيماءات تربوية عالية. إلى جانب ذلك فانّ الدعاء يهيئ الجوّ الروحي ويخلق الصفاء القلبي الضروريان لمن يريد الدخول إلى عتبات هذا الشهر واستقبال فيوضاته والحصول على معطياته، هذا فضلاً عن أنّ الصائم من خلال الدعاء يستمد العون ويطلب التوفيق من الله تبارك وتعالى لكي يعرّفه بفضله ويعينه على صيامه.. أقرأ هذه الفقرات من دعاء الإمام زين العابدين(عليه السلام) التي يرددها بخشوع إذا دخل شهر رمضان: (اللّهم صلّي على محمّد وآله، وألهمنا معرفة فضله، وإجلال حرمته، والتحفّظ ممّا حظرت فيه، وأعنّا على صيامه بكفّ الجوارح عن معصيتك، واستعمالها فيه بما يرضيك، حتّى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهوٍ، وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور..). ويمكن القول بوجه عام إنّ الصوم يوظف الدعاء في زيادة المعرفة بالله سبحانه وتعالى ويظهر ذلك جلياً من(دعاء الافتتاح) وكذلك من(دعاء السحر) على سبيل المثال لا الحصر حيث ترسم هذه الأدعية صورة رائعة عن الله تعالى تتناسب مع عظمته وجلال فيتفاعل معها الصائم وتنطبع في وعيه وتنعكس - بالتالي - على سلوكه. ثم إنّ الدعاء من جهة أخرى يذكر الإنسان بالنعمة ويدفعه لحمد الله وشكره عليها، وخصوصاً في رمضان الذي يعتبر أروع مذكر للإنسان بما أنعم الله عليه من خيرات، فهو يفرض على المسلم الامتناع عن الطعام اللذيذ، والشراب السائغ وغير ذلك من المفطرات فذلك كلّه أمامه وفي متناول يديه وتحت قدرته لكنّه ممنوع من ذلك، هذا الموقف يثير في نفس الصائم التساؤل: ماذا لو حرم - يوماً - من هذه النّعم أو فقد إمكانية الاستفادة منها، وهل أدى حقّ شكر هذه النّعم العظيمة؟ علامات الاستفهام - هذه - التي ترتسم في نفس الصائم تجعله يشعر بالنعمة أولا فيشكر الله عليها ويطلب منه استدامتها وتجعله بالتالي يتعاطف ويساعد من حرم منها لفقر وفاقة أو مرض وعاهة.. هذا بعد تربوي - آخر - له دلالته، إذ ينمي لديه حسّ أخلاقي بالمواساة ومشاركة الآخرين في مشاعرهم، فيدعو من أعماق كيانه: (اللّهم أدخل على أهل القبور السّرور، اللّهم أغن كلّ فقير، اللّهم أشبع كلّ جائع، اللّهم اكسِ كلّ عريان، اللّهم اقض دين كلّ مدين، اللّهم فرّج عن كلّ مكروب...) - وهو دعاء يردده الصائمون -. ثالثاً - المناسبات والذكريات: ولا ريب أنها تلقي ظلالاً من التقديس والإجلال على هذا الشهر المبارك، فهناك ذكريات حزينة منها وفاة خديجة أم المؤمنين التي نصرت الدين بأموالها وجاهها وكانت وفاتها صدمة قاسية للرسول(صلى الله عليه وآله) إذ فقد أقوى مناصريه. وقبل وفاتها بثلاثة أيام رحل مؤمن قريش(أبو طالب) وكان درعاً قوياً للنبي(صلى الله عليه وآله) يقيه من أعداء الدين بعد وفاة جده عبد المطلب.. (إن هذين الحدثين ليذكران الإنسان بعظمة هذين الشخصين وجهادهما المرّ، وشدة تألم القائد العظيم لذلك.. وكيف أمسى ذلك العام بعام الحزن). وقد التجأ المسلمون بعد ذلك إلى المدينة بعد أن لم تعد تتوفّر لهم أية حماية في مكة).. وفي هذا الشهر ذكرى أخرى اشد حزناً تلك هي ذكرى وفاة الإمام علي(عليه السلام) على يد الشقي(ابن ملجم) إذ يعيش الصائم قصة حياة هذا العملاق بتفاصيلها المناقبية والجهادية التي بدأت في بيت الله وانتهت في بيت الله فمن الطبيعي أن يتزود الصائم من زادها التربوي المتعدد الجوانب، يضاف إلى هذا أن وصية الإمام علي(عليه السلام) للحسن والحسين(عليهما السلام) قبيل شهادته هي بمثابة برنامج متكامل في هذا الشهر الكريم تؤهل الصائم لنيل رحمة الله واستثمار معطيات الصيام على أكمل وجه خصوصاً وان هذه الوصية جاءت في هذا الشهر بالذات، وبالتالي فهي تناسب مع أجوائه، والاهم من ذلك كونها آخر كلمة توجيهية له(عليه السلام) يقدم فيها خلاصة تجاربه في الحياة. وعودة إلى الأصل فإضافة إلى وجود ذكريات تتّسم بطابع الحزن والألم، توجد بالمقابل ذكريات تتوشح بالفرح وتبعث على الاعتزاز والسعادة، منها ذكرى نزول القرآن المجيد في ليلة القدر - كما أسلفنا - ومنها ذكرى ولادة الحسن المجتبى(عليه السلام) وأيضاً ذكرى الإسراء حيث سما نبينا إلى درجة تكاملية كبيرة أصبح قاب قوسين أو أدنى من العلي الأعلى فعاد إلى الأرض وهو يحمل بشارات السماء وبعد ذلك ترتسم في مخيلتنا ذكرى معركة بدر الكبرى - منعطف التاريخ الإسلامي - إذ انطلقت فئة قليلة ربّاها الصوم على الصبر والعطاء فجاهدت في سبيل الله.. وكان النصر حليف الصابرين. إزاء هذه المناسبات التي يمتزج فيها الحزن بالفرح - وهو أمر معهود في كلّ جانب تربوي إسلامي تكتسب النفس الإنسانية معاني الشدة والفرج في سعيها الجهادي والتكاملي نحو المطلق. صفوة القول أن البرامج الروحية من قراءة القرآن والأدعية وكذلك المناسبات التاريخية الرائعة، تحول نفس الإنسان إلى التي كتب الصيام من أجلها.. فلابد أن نخطط لهذا الشهر الكريم لكي نحوله إلى محطة وقود تربوي توقد مشاعر الإحساس بمسؤوليتنا تجاه أنفسنا ومجتمعنا. |