فهرس العدد الثامن

فهرس الأعداد

الصفحة الرئيسية

 

 

 

طهر ولا صلاة في البرد

حكى الأصمعي قال:

ضلّت لي إبل فخرجت في طلبها وكان البرد شديداً، فألتجأت إلى حي من أحياء العرب وإذا بجماعة يصلون وبقربهم شيخ ملتف بكساء وهو يرتعد من البرد وينشد:

أيــــا رب إن الـــبردَ أصـــبح كـــــالحاً         وأنـــت بــحالـــي يـــا إلــيــــه اعـــــلمُ

فــــإن كنـــت فـــي جهــــنم مُـــدخــلي         فـــفــي مثــل هـــذا الــيوم طابت جهنمُ

قال الأصمعي: فتعجبت من فصاحته وقلت له: يا شيخ ما تستحي تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير؟!

فأنشد يقول:

أيـــطـــمعُ ربــــي أن أصــــلي عـــارياً         ويكسو غـــيــري كــسوة البـرد والحرِّ

فــــوالله لا صـــلـــيت مـا عشت عارياً         عشاءً ولا وقــــت المغــيـب ولا الـوترِ

ولا الصـــبــح إلا يــــوم شمــس دفيئةٍ         وإن غـــيــمت فــالويل للظهر والعصرِ

وإن يكـــســـني ربـــي قــميــصاً وجبَّةً         أصــــلـــي لــه مهـما أعيش من العمرِ

قال: فاعجبني شعره وفصاحته، فنزعت قميصاً وجبةً كانتا عليَّ ودفعتهما إليه.

وقلت له: البسها وقم فصلِّ.

فاستقبل القبلة وصلى جالساً وجعل يقول:

إليـــــك اعـتذاري مــــن صلاتي جالساً         عـــلى غـــير طـهر مـومياً نحو قبلتي

فـــمالي بــــبرد المـــاء يــــا ربِّ طاقة         ورجــــلاي لا تــقوى على ثني ركبتي

ولكــــنني استـــغــفر الله شــــاتــــــــياً         وأقــضـــيكها يـا رب في وجه صيفتي

وإن أنـــا لــــم أفـــعـــل فـــأنـت مـحكَّمُ         بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي

قال: فعجبت من فصاحته وضحكت عليه وانصرفت.

* * *

دعا مدرس اللغة العربية ربه قائلاً:

اللهم اجعلني فاعلاً للخير

مرفوعاً من الشر، بعيداً عن النصب

مضافاً لعبادك الصالحين

مجروراً لتقواك

مبتدأ للسلام..

 

للأعلى