|
|
||
|
|
|
حياة الإمام الباقر (ع) |
|
- قراءة في كتاب: حياة الإمام الباقر (عليه السلام)
ففي الجزء الأول اعتاد المؤلفين على تقديم السيرة الذاتية للشخصية، وهذا شيء جميل إلا أن هنا اختلفت الحالة وتغير الموقت، وخاصة عندما تتركز الشخصية قبل ولادتها وتعطى مواصفاتها ويعلن عن اسمها، شيء لا يختص بها إلا من له منزلة عظيمة، وهذا حال أهل البيت، وتلك هي تحيات النبي (صلى الله عليه وآله) إلى حفيده الباقر، وها هو الصحابي الجليل (جابر الأنصاري) ينقلها إليه وتحققت النبوءة. وها هو الباقر يستلم التحيات، ويستلم الإمامة، وفي الأفق تلوح مصائب الحسين وجثث كربلاء، ودروس التضحية لا تفارق مخيلته، فالأسر، والقتل، واقتياد النساء والأطفال، لم تكن إلا عبر ودروس من الماضي الحزين. فلم يكن عليه إلا أن يوظب طاقته وبيدأ من داخل الإنسان. في شخصيته، في فكره، وتراكمه الثقافي، حتى يشذب العقول، ويستلهم الطاقة، وبيني صرح العلم، ويوضب نفسه لثورة أكبر من السلاح ألا وهي ثورة العلم. فكانت جامعة أهل البيت، الانطلاقة الأولى والمحطة التي تنقل الإنسان من مرحلة الفقر الفكري والضياع النفسي، إلى مرحلة النضوج الفكري، والعثور على الذات، حتى ترتقي النفس البشرية، وتأخذ مكانها في المجتمع. وهذا ما جنى ثماره الإمام (عليه السلام) عندما خرج الألوف من العلماء والأدباء وفي كافة مجالات القنوت من جامعته العظيمة واجلسهم في مقاعد كريمة، وصار الناس يأخذون منهم، ويقبلون عليهم من كل حدب وصوب، ولم يكن (أبان بن تغلب) إلا واحداً منهم، وبفضلهم دونت أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، ولولا هم لضاعت. هكذا كان ينتقل بنا الشيخ المؤلف في فصول كتابه حتى يشبع المادة، ومن ثم يردف الإمام (عليه السلام) بأخيه (زيد) حتى يبين مكانته، وعلمه، وشجاعته وكذلك امتداده لثورة أخيه الفكرية والنهضوية، حتى دفع ثمنها غالباً وعلق على المشانق عارياً تغطيه سحب الإله، لمنزلته الكريمة، ولم يكتفوا بذلك حتى احرقوا جسده. هكذا كان الباقر (عليه السلام) في فصول الكتاب، حتى انتقل إلى جملة أولاده وهم إبراهيم، وجعفر، وعبد الله، وعلي، وعبد الله، وزينب أم سلمة الذين كانوا امتداد لحياته الكريمة، والذين نالوا من الظلم ما لم تكفي الأقلام لكتابته ناهيك عن أخوته الحسين الأصغر وعبد الله الباهر وعلي. أما في الجزء الثاني من الكتاب، كان تركيز المؤلف على العصر الذي عاشه الإمام (عليه السلام) حتى بدأ بالخلفاء الذين عاصروه فأطلق عليهم اسم (ملوك تافهون). ليبن لنا من خلاله الصراع الذي بدأ بين قوة النور وقوة الظلام، والحروب التي أحيكت ضدهم وتعرض هؤلاء لكتاب الله، ولم تنجو منهم الكثير من الفرق الكعبة المشرفة حتى ضربوها بالمنجنيق، والصراعات الفكرية التي انبثقت منها فرقة المعتزلة والخوارج والمرجئة، والتي حملت فلسفاة غريبة ما أنزل الله بها من سلطان، ناهيك عن الفساد والفجور وسب أهل البيت على المنابر، وكثرة القتل. وفي الفصل الأخير يودعنا الكاتب ونحن نودع الإمام (عليه السلام)، حيث نهايته والتحاقة بالرفيق الأعلى تاركاً وراءه جمل من الوصايا والحكم لأصدقائه ولأبنائه لتكون دروساً لهم، ومات مسموماً، ولكن الشهادة هي لهم عادة..! |