فهرس العدد الثامن

فهرس الأعداد

الصفحة الرئيسية

 

عبد العظيم المهتدي البحراني

 

الشيخ عباس الـقـمـي

يعتبر كتاب (مفاتيح الجنان) أشهر الكتب في الأدعية والزيارات، حتى لا تجد بيتاً من بيوت المؤمنين أو مسجداً من المساجد أو حرماً من العتبات المقدسة في البلاد الإسلامية خالياً من القرآن الكريم. وهذا الكتاب القيم الجامع لحديث الإنسان مع الله عز وجل من لسان أهل البيت (عليهم السلام) الدالين إلى الله، والهادين إلى صراط المستقيم.

كان المرحوم الشيخ عباس القمي شديد الاهتمام بالمطالعة والكتابة، يقول الأستاذ الشهيد آية الله المطهري نقلاً عن ابن المرحوم: انه قال له: (في أول طفولتي عندما كنت أخرج من المدينة برفقة والدي المرحوم (الشيخ عباس). أراه منذ الصباح إلى الليل يكتب ويقرأ).

ذات مرة سافر إلى الشام مع جمع من المؤمنين، ونقلوا انهم كان يخرجون للنزهة والاستراحة كان يعتذر إليهم، وفي الليل عندما كانوا يستريحون يجدون الشيخ يواصل قراءته وكتابته إلى منتصف الليل.

وكان رحمه الله أنيس الجالسين كالسيف وكثير المطايبة، شديد التواضع لكل من يلتقيه في الطريق أو المدرج، وخاصة العلماء المهتمين بدراسة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ومن أخلاقه انه يتجنب الجلوس في صدر المجالس، ولم يتقدم على غيره حيث الدخول، ولا يتكلم عن نفسه ويمدحها لئلا يأخذه العُجب والغرور.

وبالرغم من سعة علمه بالتاريخ والأحاديث كان يقرأ على المنبر الروايات للمستمعين من الكتابات مباشرة، وكذلك القراءة الحسينية خوفاً من الخطأ وخشية من التحريف لأقوال الأئمة الطاهرين (عليهم السلام).

ولأن كلامه كان يخرج من قلبه للناس كان ينفذ في قلوبهم، ويترك كلامه أثراً بليغاً فيهم فكان يستمر هذا الأثر يحجزهم عن السيئات فترة، ويجذبهم نحو عبادة الله واكتساب الحسنات.

وكان المرحوم المحدث القمي ملتزماً بصلاة الليل وتلاوة القرآن العظيم وقراءة الأدعية والأذكار المأثورة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) حتى يقول ابنه الأكبر: (إنني لا اتذكر أن فاتته يوماً صلاة الليل، حتى في الأسفار).

وكان من صفاته الجميلة إكرامه لذرية النبي (صلى الله عليه وآله) عملاً بقول سول الله: (أكرموا أولادي) فالسادة عنده كانوا محترمين أشد الاحترام.

 

من كتاب: أخلاقيات علماء الدين

 

للأعلى