السيدة فاطمة الزهراء (ع)

    الصفحة الرئيسية

لقاء العدد

لقاء العدد مع سماحة السيد عبد الرسول الموسوي(دام عزه) عن فاطمة الزهراء عليها السلام.

 

السيرة الذاتية

- ترعرع منذ طفولته في أسرة حملت في جوانحها محبة العترة الطاهرة في مدينة الكاظمية مجاورين إمامين همامين من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هما الإمام الكاظم والإمام الجواد (عليهما السلام).

- درس العلوم الحديثة إلى جانب العلوم الإسلامية، وكان منذ الصغر يحمل الراية الحسينية ومهتماً بنشر فضائل أهل البيت (عليهم السلام) عبر المجالس ونشره للكتب الهادفة.

- اتصل بالمرجع الديني الكبير الإمام السيد محمد الشيرازي (دام ظله) منذ سن الخامسة عشر في العراق فكان يستمد منه التوجيه والإرشاد في حركته لخدمة الإسلام والمسلمين ونشر فكر أهل البيت (عليهم السلام).

- قام هو ومجموعة من المؤمنين بتنظيم مجالس موجهة في مدينة الكاظمية من آثار حساسية النظام العفلقي وقد تصدوا للنظام عبر هذه الوسائل والتي على أثرها غادر العراق منذ (22) عاماً حيث جاء إلى سوريا ورافق الإمام الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره).

- بعد استشهاد السيد حسن الشيرازي (قدس سره) هاجر إلى إيران وحلّ في عاصمتها طهران واشترك فيها مع جماعة من المؤمنين بتأسيس مجموعة من المشاريع والمؤسسات الخيرية الثقافية وكان أهمها (مكتبة أهل البيت عليهم السلام العامة).

- صودرت المكتبة بعد اعتقاله هناك وأسس بعد خروجه من المعتقل مكتبة الإمام الصادق (عليه السلام) العامة.

- له مؤلفات ومجموعة من الكتب منها مطبوع ومنها مخطوط. فالمطبوع منها:

1 - صفحات مشرقة من حياة الإمام الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره).

2 - من وحي شهر رمضان المبارك.

3 - باقة عطرة من حياة السيدة أم البنين (عليها السلام).

4 - عاشوراء بداية لا نهاية، وغيرها.

يقيم في سوريا الآن ويعمل ضمن الحوزة العلمية الزينبية وله نشاطات منها: مشاركته في تأسيس مستوصف سيد الشهداء (عليه السلام) الخيري وإدارة الحسينية.

 


س 1: ما هي موقعية فاطمة الزهراء (عليها السلام) في الإسلام من خلال آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) عنها.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الهداة المهديين المنتجبين الغرّ الميامين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى لقاء يوم الدين.

نشكر لكم جهودكم الدائمة لإشاعة فكر أهل البيت (عليهم السلام) عبر وسائل الإعلام المرئية المقروئة، وكذلك اتاحتكم الفرصة لنا للتحدث عن محور قطب دائرة الأكوان سيدة النسوان فاطمة الزهراء (عليها السلام).

أود أن أقول: لقد وضع الله سبحانه وتعالى حبيبته فاطمة في أولويات قائمة الكون ففي الحديث القدسي الشريف (ولولا فاطمة لما خلقتكما) إشارة ساطعة لتلك الموقعية العظيمة التي أولاها الباري لتلك القديسة الطاهرة، ولذا فإن في القرآن الحكيم عشرات الآيات قد اختصت بها وذكرها جمهور كبير من علماء الفريقين منها آية المودة والقربى، ومنها آية المباهلة، وسورة هل أتى، تنبئك عن عظيم شخصيتها التي هي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وأنا أذكر جملة من المصادر لأبناء العامة التي ذكرت الزهراء (عليها السلام) في آية المودة منها:

1 - ابن حجر في الصواعق المحرقة.

2 - الثعلبي في تفسيره.

3 - السيوطي في الدر المنثور.

4 - أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء.

5 - الحمويني الشافعي في فرائد السمطين وغيرها.


س 2: ماذا عن قصة زواجها (عليها السلام) أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وكيف أنها كانت صورة رائعة لمواساة الفقراء؟

أما فيما يتعلق بزواجها (عليها السلام) من الإمام علي (عليه السلام)، فلقد كان زواجها أروع وأرفع ما يكون في هذا العالم الفاني، فلقد خطبها من الشخصيات القرشية ووجوه العرب ولكنها كانت ترفض وتستاء حتى تقدم لخطبتها أول القوم إسلاماً وإيماناً ابن عم أبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأصدقها 500 خمسمائة درهم هو مقدار درعه الذي باعه والذي كان أصابه غنيمة في غزوة بدر فكان هذا الثمن صداق أشرف فتاة في جميع العالم وأفضل مخلوقه في الكائنات، وكان يوم زواجها يوماً مشهوراً في تاريخ المدينة المنورة خرجت فيها أمهات المؤمنين لزفاف المنصورة الكوثر وكانت عائشة في مقدمتهن حيث أنشدت:

فاطمة خير نساء البشر         ومن لها وجه كوجه القمر

وقد تصدقت بثوب زفافها لفقيرة من فقراء المدينة، وأولم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذا الزواج الميمون وأطعم جميع من في المدينة ببركة ذلك الطعام، ولكن بالأساس كان العقد في السماء الرابعة عند البيت المعمور حيث خطبت الملائكة خطبة العقد وزوّج الله فاطمة من علي بواسطة جبرائيل حيث قال: (الحمد ردائي، والعظمة كبريائي، والخلق كلهم عبيدي وإمائي، زوجت فاطمة أمتي من علي صفوتي أشهدوا يا ملائكتي). وقد روى حديث الزواج هذا الكثير من علماء العامة منهم عبد الرحمن الصفوري في نزهة المجالس، والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء، والخوارزمي في مقتله، والعسقلاني في لسان الميزان وتهذيب التهذيب، والقندوزي الحنفي في ينابيع المودة. ولقد بارك الرسول لهذا الزواج وأعاذهم بها من الشيطان. كانت حياة السيدة فاطمة (عليها السلام) تكتنفها أجواء القداسة والنزاهة وتحيط بها أجواء العظمة والزهد والبساطة في العيش، فكانت حياة هنيئة هبت عليها نسائم الحب والوئام وزينتها العاطفة بجمالها المدهش الخلاّب فكانت الأسوة والقدوة.


س 3: من أسماء الزهراء الخاصة (البتول) ماذا يعني هذا الاسم.

لقد كان من أسمائها البتول، لأنها لم تر حمرة قط (أي أنها لم تكن تحيض كما كانت مريم ابنة عمران، وقد روى الرافعي في كتاب التدوين عن أم سلمة (رض) قالت: ما رأت فاطمة (رضي الله عنها) في نفاسها دماً ولا حيضاً.


س 4: هل لكم أن تحدثونا عن التربية الفاطمية التي بذلتها الزهراء (عليها السلام) بمعاونة الإمام علي (عليه السلام) في ترسيخ الأسس الوراثية التي اكتسبها أولادها الحسن والحسين (عليها السلام) في الأصلاب الشامخة؟

كانت مدرسة فاطمة الزهراء (عليها السلام) مدرسة نموذجية في العالم، تخرج منها الأمامان الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم (عليهم السلام) وأضفت عليهم من أنوارها الملكوتية التي ورثتها من الأصلاب الشامخة والأرحام الطاهرة المطهرة التي لم تدنس ولم تنجس من أرجاس الجاهلية وأدران الوثنية فكانوا القدوة والأسوة والمثل الرائع للبطولة والفداء والتضحية لإعلاء كلمة الإسلام، فالإمام الحسن أصلح على يديه كلمة المسلمين والإمام الحسين عمّد بدمه الزكي شجرة الإسلام ورفع رايتها عالياً وأما السيدتان زينب وأم كلثوم كانتا مدرسة سيارة ورثتا من أمهما وأبيهما الفصاحة والبلاغة والشجاعة وحطمتا بخطبهنّ عرش الطاغوت المزيف.


س 5: كانت فاطمة قطب الرحى في بيت الرسالة.. فماذا فعلت وكيف نهضت بأعباء الحركة التصحيحية بعد وفاة أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

لم يخلّف الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بعد شهادته سوى ثقلين هما الكتاب والعترة ولاشك في ذلك ولا ريب إن الصديقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) هي ابنته الوحيدة من تلك العترة التي ذكرها الله في كتابه، لذلك سارع القوم بابتزاز نحلتها التي نحلها إياها أبوها وهي المورد الاقتصادي لذلك البيت الطاهر، فاسرعت السيدة الطاهرة مع لمّة من حفدتها ونساء بيتها وبناتها فدخلت مسجد أباها وتصدت لأولئك المنافقين بخطبة بليغة دونها التاريخ بحروف من نور على عيون الحور، أثارت فيها حفيظة القوم مما سبب في ذلك الهجوم على بيتها وإحراق وكسر ضلعها بين الحائط والباب وإسقاط جنينها، ولكنها بقيت تتصدى لهم بالحزن والبكاء حتى آخر لخطة من حياتها ودفنها سراً بوصية منها، إن غضب فاطمة (عليها السلام) على أولئك القوم ظل وصحة عار في جبينهم ما دام للتاريخ وجود.


س 6: قد بلغ بكاء الزهراء (عليها السلام) على والدها حداً عدتُ فيه من البكائين الخمسة إلى جنب آدم ويعقوب ويوسف (عليهم السلام) ثم علي بن الحسين (عليه السلام) فهل كان بكاءً سلبياً أم كان له آثار إيجابية في المجتمع آنذاك؟

ولا يخفى ما للبكاء من دور فاعل في إخراج الإنسان من الضعف إلى القوة وغسل الذنوب من ذلك البدن الفاني وقد قال الله سبحانه في كتابه (وأبكوا كثيراً واضحكوا قليلاً) ولقد كان للزهراء بكاءً منقطعاً على وفاة أبيها، صار صوت نحيبها وبكاءها مصدر قلق للحكومة الجائرة التي خالفت الله بكتابه وخالفت الرسول في عترته، حتى طلب منها ان تكف عن البكاء أو ان تختار وقتاً خاصاً له أما في الليل أو في النهار، وكان ذلك بمثابة ثورة غضب على ذلك النظام الذي استحل الخلافة زوراً وبهتاتاً، حتى إن الحاكم تنازل عن الخلافة لمرات لكن المنافقون منعوه لمصالح شخصية وسياسية، حتى عدت من البكائين الخمسة في العالم، لما كان لبكائها تأثير جماهيري كبير ظل صداه يدوي في الاسماع حتى قيام ولدها الإمام المهدي (عجل الله فرجه).


س 7: ماذا يستدل من وصية البتول الطاهرة (عليها السلام) قبل وفاتها لعلي (عليه السلام) في أن يدفنها ليلاً ولا يسير أحد وراء جنازتها وان يساوي قبرها؟

وأما أعلانها في وصيتها أن تدفن سراً لا جهاراً وان لا يشهد جنازتها أحد من أولئك القوم المحتالون على الله ورسوله هو إعلان الغضب الأبدي حتى يوم القيامة لأنهم أذوها وأغضبوها خصوصاً أبو بكر وعمر، وانطلاقاً من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني ومن أغضبني أغضب الله). لقد اختارت السيدة المظلومة ان تسجل اسمها في طليعة المضطهدين المحرومين وان تدون اسمها في سجل المظلومين، حتى يكون اسمها رمزاً للمظلومية والحرمان، لقد أعلنت غضبها على جميع المجتمع المدني ممن أيد السلطة الظالمة وغصب حقها ونحلتها وخلافة ابن عمها، وان لا يشترك في تشييع جنازتها إلا أفراد لم تتلوث ضمائرهم بالانحراف ولم تسود صفحاتهم بالانجراف وراء المطامح والمصالح الشخصية الدنيوية.


س 8: بعض أرباب التواريخ يحاولون طمس بعض الحقائق عن مظلومية فاطمة الزهراء (عليها السلام) محاباة للغير هل تعتبرون هذا التصرف هو الأصوب للالتقاء مع الآخر؟

لقد أعلن الكثير من أرباب التواريخ عن الحوادث الدامية والانقلاب الذي حدث بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) فحوادث السقيفة التي جرت الويلات على المسلمين حتى قيام الساعة كانت شاهداً للتاريخ ومدونة في كتبها ولم تقتصر ذلك على الشيعة الموالون للعترة بل حتى العامة من المؤرخين دونوا ذلك لكن الحكام الظلمة ومن يسير في ركابهم أخفوا معالم تلك الحوادث وطمسوا عليها خوفاً على حكمهم لأنهم سلبوا الحكم من أهله وطاردوا بني هاشم تحت كل حجر ومدر، فكيف يجوز لأهل العقول النيرة والضمائر الحية، أن ينسوا تلك المظالم والمآثم والجرائم ويضعونها جانباً بذريعة التوحيد والالتقاء، الحرّي بابناء العامة ان يعيدوا قراءة فصول التاريخ من جديد ويعودوا إلى رشدهم باتباع من ذكرهم الله في كتابه (وآت ذا القربى حقه) وكذلك (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) و (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) والعشرات من آيات الله الحكيم التي تدعو إلى اتباع العترة بدل المحاباة والمصالح الشخصية الدنيوية.


س 9: أخيراً البشر يحتاج إلى القدوة الحسنة لذلك فإن سيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) تمثل هذا الدور للنصف الآخر.. كيف توجهون المرأة المسلمة من خلال هذا التقديم؟

لقد كانت حياة القديسة الطاهرة فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) خير أسوة لكل نساء العالم أينما كانوا، وكان خطابها العظيم هو خطاب لكل زمان وجرس إنذار لكل طاغوت مهما كان لونه وعنصره وكلامه، وعلى المرأة المسلمة أن تضع على رأس أولوياتها الخطبة النارية لتلك السيدة النورية التي أحرقت وتحرق هياكل الظلم والنفاق على وجه الأرض وان تكون درساً ونبراساً للحياة الحرة الكريمة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وعظم الله أجور المسلمين الموالين داعين الله العلي القدير أن يجعلنا مع ولدها الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وأرواحنا فداه ممن ينتقم لها لمظلوميتها.

 

للأعلى