| الصفحة الرئيسية |

|
فاطمة الزهراء سيدة النساء |
|
|
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب ابنته فاطمة (عليها السلام) حباً جماً وكان يناديها بـ (أم أبيها) ويعطي لها امتيازاً خاصاً في التعامل معها فيقوم لها إذا جاءت ويجلسها مجلسه ويقبّل بين عينيها وكان آخر من يودعها في سفره وأول من يلتقي بها بعد عودته.
شاء الله تعالى أن تتجلى عظمته وجلاله في بضعة من الآمديين، شاء لهم أن يمتازوا عن جميع الخلق بذلك، فهم مشاعل الخير والهداية على مرّ القرون والأجيال، وقادة الأمم نحو السعادة والصلاح... واختارهم حفظة لسرّه وخزنة لعلمه وتراجمة لوحيه وأدلاّء على صراطه فعصمهم من الزلل وآمنهم من الفتن وطهرهم من الدنس واذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً كما قال تعالى في كتابه الكريم: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). وتمثل نور الله أول ما تمثل في خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين (عليه السلام)... وانحدر النور بعد ذلك من صلب النبي (صلى الله عليه وآله)... فكانت فاطمة (عليها السلام)، التي خلق الله نورها قبل أن يخلق الأرض والسماء. كما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (خلق الله نور فاطمة قبل أن يخلق الأرض والسماء). فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية؟! فقال: (فاطمة حوراء إنسية). وفي حديث آخر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث). وليس ذلك بعيداً على الله، ذلك لأن الله عز وجل خلقها من نور عظمته؛ فلما أشرقت اضاءت السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملائكة، وخرّت الملائكة لله ساجدين وقالوا: (إلهنا وسيدنا ما هذا النور... فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري، وأسكنته في سمائي، خلقته من عظمتي، أخرجته من صلب نبي من أنبيائي، أفضله على جميع الأنبياء، وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري، يهدون إلي حقّي، وأجعلهم خلفائي في أرضي من بعد انقضاء وحيي). وسميت زهراء لأنها كانت (إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض). انّ يد العناية الإلهية هي التي صاغتها وصورتها بهذا النور البهي وأعطتها هذه الفضيلة والكرامة والشرف، ولحكمة ربانية في صالح خلقه. فهذا رسولنا العظيم يحكي لنا قصة تحول هذا النور الذري إلى بشر في الأرض؛ عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله يكثر القبل لفاطمة، فقالت له عائشة: إنك تكثر تقبيل فاطمة! فقال (صلى الله عليه وآله): إنّ جبرئيل ليلة أسري بي جبرئيل ليلة أسري بي ادخلني الجنة فأطعمني من جميع ثمارها فصار ماء في صلبي فحملت خديجة بفاطمة. فإذا اشتقت لتلك الثمار قبلت فاطمة فأصبت من رائحتها جميع تلك الثمار التي أكلتها).
لذلك فإن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان يحبها حباً جماً ويعطف عليها من شخصيته العظيمة وكان يناديها (أم أبيها)، وكان يعطي لها امتيازاً خاصاً في التعامل معها فيقوم لها إذا جاءت ويجلسها مجلسه ويقبل بين عينيها، وكانت آخر من يودعها في سفره وأول شخص يلتقي به بعد عودته وكان هذا الاحترام الخاص الذي يعطيه لفاطمة إنما هو لمعرفته بمنزلة فاطمة عند الله سبحانه وتعالى وإشارة إلى لزوم مودة فاطمة واحترامها، فهي من أولئك النفر الذين خصهم الله تعالى بالمودة الواجبة في القرآن فقال تعالى في كتابه: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى). كما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مأمورواً من قبل الله سبحانه بالتوجه الخاص لأهل البيت وبيان فضلهم ومنزلتهم لديه تعالى فهذا رسول الله يقف على باب فاطمة لستة أشهر عند كل صباح ويمسك بعضادة الباب فيقول: (السلام عليكم يا أهل بيت النبوة) فيأمرهم بالصلاة كما أمر الله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة) فيقول: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً). كما أن آية المباهلة دالة على اختصاصها من دون سائر نساء المسلمين، فقد جاء بها رسول الله مع أبناها الحسن والحسين وأباهما علي إلى نصارى نجران للمباهلة فقال تعالى: (قل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم..) فقد أجمع المسلمون أن الرسول أخذ معه هؤلاء الأربعة فقط في حادثة بالمباهلة مع نصارى نجران. لهذا فلا غرو ان تكون فاطمة مقياساً للحق وللرضى والغضب الإلهي فقد أبان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعدة مرات هذا الميزان لقياس الحق حتى لا يكون للناس حجة يوم القيامة في عدم معرفة الحق وطريقه. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ان الله يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضبها). (ان فاطمة بضعة منّي، يغضبني ما أغضبها). (فاطمة بضعة منّي يؤذيني من آذاها ويسّرني ما أسرّها).
لقد اصطفى الله تعالى لنور رسالاته بضعة من الآدميين ليكونوا امتداداً يعكس هذا النور للبشر حتى يجدوا إشعاعات الوحي تتمثل في شخصيات تراها أمامها فيسهل عليها تطبيق ما جاء في طياتها من تعاليم وأحكام وإرشاد، فكانوا هم الوسيلة إلى الهداية والصلاح والوسيلة إلى عبادة الله تعالى فكما أراد الله سبحانه وتعالى أن تتحقق طاعته وعبوديته من الملائكة عن طريق السجود لآدم تعظيماً وإجلالاً له فكذلك فإن الله سبحانه وتعالى جعل النبي وأهل بيته أوصياء على الناس وأمرهم بطاعتهم ومودتهم والتولي لهم وقد طهرهم من كل رجس وهيأهم لأن يكونوا خلفائه في الأرض ويكونوا الوسيلة إليه وبدونهم لا تقبل الطاعات كما لم تقبل من إبليس عندما طلب من الله أن يعفيه من السجود لآدم على أن يعبده عبادة لم يعبدها ملك مقرب ولا نبي مرسل إلاّ أن الله لم يقبل منه ذلك فكان من المعلونين: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين).
•• فاطمة سيدة نساء العالمين ولأن جميع البشر يحتاج إلى القدوة الحسنة - والحجة البالغة، لذلك كانت فاطمة تمثل هذا الدور للنصف الثاني من الجنس البشري وهنّ النساء كي تكون النموذج المثالي لنساء البشر وقد أراد الله لها ذلك فأعطاها هذه الفضيلة فجعلها خير نساء البشر فكما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو سيد المرسلين من الأولين والآخرين وهذه الأمة هي سيدة الأمم فكذلك فاطمة الزهراء جعلت سيدة نساء العالمين كما جاء في الحديث عن (ابن سعد) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال لفاطمة: (ما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو نساء العالمين..). وفي حديث آخر تسأل فاطمة أباها (صلى الله عليه وآله): (يا أبه فأين مريم ابنة عمران؟ قال تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمكِ).
السيد محمود الموسوي البحراني |
|