| الصفحة الرئيسية |

|
فاطمة الزهراء في القرآن |
|
|
(ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). قال: فالله جلّ شأنه، وعظم سلطانه، ودام كبريائه، أعزّ وارفع وأقدس من أن يعرض له ظلم، ولكن أدخل ذاته الأقدس فينا أهل البيت، فجعل ظلمنا ظلمه فقال: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) [ينابيع المودة: ص 358]. (أقول) المفهوم من هذا الحديث الشريف: إن من ظلموا فاطمة الزهراء (عليها السلام) فكأنّهم ظلموا الله (سبحانه وتعالى علّواً كبيراً).
(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحدٍ من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) [سورة البقرة: الآية 285]. أخرج العالم الشافعي محمد بن إبراهيم (الحمويني) بأسانيده المذكورة المتعدّدة، عن أبي سلمى داعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ليلة أسرى بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربّه). قلت: (والمؤمنون). قال: صدقت يا محمد. قال: من خلفت في أمّتك؟ قلت: خيرها. قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ. قال: يا محمد إني أطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، وشققت لك اسماً من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود، وأنت محمد (ثم) الطعت الثانية فاخترت منها علياً، وشققت له اسماً من أسمائي، وأنا الأعلى وهو عليّ. يا محمد: إني خلقتك وخلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده، من شبح نوري، وعرضت ولايتكلم على أهل السماوات وأهل الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد: لو أنّ عبداً من عبيدي عبدني حتى يتقطع أو يصير كالشنّ البالي، ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم. يا محمد: أتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم. فقال لي: التفت عن يمين العرش. فالتفتّ، فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلّون وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنه كوكب درّي. قال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو القائد من عترتك، وعزّتي وجلالي إنّه الحجة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي. وأخرجه بتفاوت يسير في بعض الألفاظ عديد من الأعلام: (مثل) الإمام أخطب خطباء خوارزم موفّق بن أحمد (الحنفي) في كتاب المقتل. والحافظ الحنفي سليمان القندوزي في ينابيعه وغيرهما. (أقول) صريح هذا الحديث الشريف: أنّ علياً وفاطمة والأئمة من ولدهما (عليهم السلام) هم في رأس القائمة التي أنزلت على الرسول (صلى الله عليه وآله) وآمن بما أنزل إليه من ربّه. فالآية الكريمة شاملة لربيبة الوحي والرسالة، فاطمة الزهراء (عليها السلام).
(الله أعلم حيث يجعل رسالته) [سورة الأنعام: الآية 124]. جاء في كتاب (تزويج فاطمة بنت الرسول (صلى الله عليه وآله) للإمام الباقر) بسنده عن أبي عبد الرحمن المدني، عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه زين العابدين في حديث طويل جاء فيه: إن النبي (صلى الله عليه وآله) أهدى خادمة إلى ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأوصاها بها، إلى أن قال: فقالت فاطمة: يا رسول الله، عليّ يوم، وعليها يوم. ففاضت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالبكاء وقال: (الله أعلم حيث يجعل رسالته). (ذرّية بعضها من بعض والله سميع عليم).
سماحة آية الله الفقيه المحقق السيد صادق الشيرازي |
|