السيدة فاطمة الزهراء (ع)

    الصفحة الرئيسية

كلمة العدد

... الحياة المرُضية والمترفة لا تصنع نفوساً كبيرة.. وإنما تتخرج النفوس الكبيرة من مدرسة الآلام والحزن، فتبني لها صرحاً خالداً يبقى أثره في النفوس..

وهكذا شاء الله ان يرى أهل بيت النوبة وموضع الرسالة وقد توالت عليهم الأحزان وكثرت عليهم المصائب والنوائب.

ففقدان الزهراء لأمها لم يكن إلا بادرة الألم والفجيعة وهي ما تزال في زهرة عمرها، فكوتها مشاعر الحزن لفراقها.. حتى رأت أباها محمد (صلى الله عليه وآله) وهو يتقلب على فراش المرض ينظر إليها وكأنه مودع لها، ذاهب إلى الرفيق الأعلى، لم تترك الدموع خدها ولم يترك النشيج صوتها. حتى أشتد على الرسول وطأة المرض، ولكنها هي أم أبيها، ومساحتها في قلبه أكبر من كل شيء فهي بضعته وحبيبته، فكيف يتركها دون أن يدخل السرور إلى قلبها فيقول لها:

يا فاطمة، أعلمي بأنك أول الملتحقين بي.

أجل هي كذلك.. فمن آذاها فقد آذى رسول الله ومن آذى رسول الله فقد آذى الله.. فهي ريحانته التي كان يشمها دائماً..

لم يكن كلامه إلا من علمه. وعلمه من الله، فالمتربصون للمناصب قريبون والمتسلطون على رقاب الضعفاء كثيرون.. فكيف تنجو حبيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هؤلاء حتى مات... وما مات.. فهتكوا سترها.. وسلبوا حقها.. وشدوا وثاق زوجها وقادوه كالأسير، وأسقطوا جنينها دون هوادة.

فكيف يترك الحزن والألم محله.. وكيف لا تلحق بأبيها مسرعة وهي تودع الدنيا داعيّة عليها وعلى من ظلموها.. وتدفن ليلاً وسراً فما أسرع لحقوك بالرسول يا سيدتي، ويا هول مصيبتك أيتها الطاهرة البتول، نعزيك حتى نرى حفيدك (عجل الله فرجه). وتقر أعيننا بكم سادتي فإن الأرض لكم، يورثها الله.

ومن مجلة أعلام التقى في عددها السابع الخاص (بالزهراء) تتلاقى مشاعر الولاء والمحبة بهذه الأيام الفاطمية العظيمة لنقول لها: كل مشاعرنا وقلوبنا معك يا سيدتي حتى يظهر الله أمره...

 

أسرة التحرير

 

للأعلى