| الصفحة الرئيسية |

|
إلى سيدة كربلاء... |
|
|
أيتها القائدة في مدرسة عاشوراء... أحييك يا زهرة الإسلام اليانعة في يوم ذكراك حيث تجلّت أروع الصور وأنصعها للمرأة المسلمة من أنوثة متمثلة بالحنان والطهارة والعطاء والعفاف، وعقل متميّز بنور الإيمان والصبر والفكر السديد، فكنت رمز الإباء والكرامة والشرف والفضيلة، وكانت خصالك أنواراً مشعّة تضيء ظلمات القلوب والضمائر فتحييها أحاسيس ووجداناً وكياناً... أيتها البطلة في كربلاء لقد أصرّيت على المضي في طريق الحق حتى استشهاد سيد الشهداء (عليها السلام) بعد أن قدمت الشهيد تلو الشهيد بروح عالية واحتساب أنّ ما عند الله خير وأبقى، فأيّ أخت أنتِ وأيّ أمّ أو عمة وأيّ إنسانة أنت في المفهوم الإلهي لا شوائب ولا أدران خلقية فيك. إنّ من جبلت بالشجاعة والصمود قادرة على إحياء الأمة بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) لهذه الغاية، ولا عجب أن يكون أول مجلس عزاء تقيمينه في قصر يزيد، وهذا تحدي الأبطال، عباد الرحمن لعبيد الدنيا، الدمى العابثين. وبعد أن استعظمت تقريعه واستكثرت توبيخه زادته خطبتك لعنة حوّلته من ملك متوّجه في دنياه إلى أبغض أثيم أسير النيران أبداً بظلمه وجريرته.. يا وريثة الحق كنت أمة في أمة، وكنت الإمام وخير النسوة، وما من إنسان قدّم ما قدّمته في سبيل الدين من أجل مرضاة الخالق عزّ وعلا، يكفي الحسين المظلوم (عليه السلام) أعظم قربان في التاريخ ما بخلت به على الله، إني أوقن إنّ من دعاك بالكبرى كان مدركاً تماماً لدورك الفريد في الإسلام يا كبرى. وإنّ قولك الحق: (ولينصبنّ على قبر أبي عبد الله علم، وليجتهدنّ أئمة الضلال على طمسه فلا يزداد إلا انتشاراً) ما هو إلا رؤية ناصعة لما يجري في يومنا هذا فمع كل التنكيل لا تزداد قلوب المؤمنين إلا عشقاً لأبي عبد الله. في يوم ذكراك يا حفيدة الرسول (صلى الله عليه وآله): أبارك لنفسي على تحيّتك. فسلام عليك يوم ولدت ويوم توفاكِ المولى ويوم تبعثين حيّا.
سلام أحمد يحيى |
|