|
|
|
الوصي المرتضى |
|
|
عليُّ.. مثال يحتذى في الإنسانية |
|
|---|---|---|
|
سلمان هادي آل طعمة (1)
اكتملت في الإمام علي (عليه السلام) صورة الإنسانية، فهو أهل لأن يكون إنساناً كاملاً، متحلياً بالجرأة النادرة وبالإرادة الصلبة والرأي الثاقب، يتعامل مع الأحداث بروح إيجابية، لا تأخذه بالله لومة لائم. كان عطاء المجتمع، وثورة الحق على الباطل وقائداً متفائلاً محباً للخير، محافظاً على جوهر الدين وأحكام الإسلام، يواسي جميع الطبقات في أيام المحن والشدّة والعوز والفاقة ولا يرضى لنفسه الكفاف من أجل أن التفاءل والنظرة الإيجابية تجاه الغير هي من القيم الإنسانية الرفيعة التي تبعث على تفتح براعم حب الخير فيصبح الإنسان عطوفاً ودوداً مع الآخرين، بارّاً بهم، مشاركاً إياهم البسمة والمصير، وهذه سمة تحلّى بها الإمام أمير المؤمنين وسائر الأئمة الأطهار، وكان الإمام (عليه السلام) يتعامل بمرونة وتسامح مع سائر الناس، يتفقد الرعية لإقامة العدل في أبسط القضايا ويعمل ما وسعه من أجل مدّ يد العون لهم، وسخر قلمه في سبيل السعادة والإنسانية، وما نهج البلاغة إلاّ المعين الثر الذي ينهل منه المسلمون علماً ومعرفةً وجهداً ومثابرةً. دون طلب أية شهرة أو زعامة. كان (عليه السلام) نبراساً لمستقبل الإنسان ومعرفة يترسمها في مستقبل حياته والمثل الأعلى للإنسانية كلها. ينظر إلى الجميع نظرة متساوية، وكان يقف بين أهل الكوفة ليقول كلمته لهم: (برواية بكر بن عيسى): (يا أهل الكوفة إذا أنا خرجتُ من عندكم بغير راحلتي ورحلي وغلامي فلان، فأنا خائن)، وكانت نفقته تأتيه من غلّته بالمدينة ينبع. وما أجمل أقوال الإمام التي تدهش البلغاء (والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهداً أو أُجَرّ في الأغلال مصفداً أحب إليَّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد) وهذا ضرار بن ضمرة يصف علياً (عليه السلام) قائلاً: (كان والله بعيد المدى، شديد القوى يقول فصلاً ويحكم عدلاً يفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وحشته). علينا أن نتخذ من سيرة هذا الإنسان النبيل وجهاده الطويل الدائم الدؤوب، حافزاً قويماً لنا، نرسي به قواعد الفكر الإنساني التي تعلِّم الأجيال وتلقنهم دروساً في التضحية والإيثار والتفاني في سبيل الحق والإيمان والعلم والأخلاق، فهل نحنُ مدركون؟ |
||
|
الهوامش 1- كاتب وباحث وشاعر. |
||