الفهرس

 

الوصي المرتضى

 

 

علماء جبل عامل

الشهيد الثاني

 


أدت الحوزة العلمية العاملية دوراً كبيراً في نشر الدين والعقيدة والدفاع عنهما، فقد ذاع صيتهم في كل المعمورة بالعلم والفضيلة والتضحية والفداء لدفاعهم المستميت عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) آخذين علمائها الدروس والعبر من خريج مدرسة النبوة والإمامة الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري (رضوان الله عنه)، والذي توفي في الربذة دفاعاً عن الولاية والإمامة، فقد روى جبل عامل بدروس العقيدة والولاء، وتعرض علماء جبل عامل للإرهاب والتشريد والقتل والنهب، والصلب والحرق، وإلى أبشع أنواع التعذيب من ناصبي العداء لأهل البيت (عليهم السلام) معيدين بذلك الصوة المظلمة للعهد الأموي والعباسي، ومن العلماء المجاهدين هو العالم الجليل الحجة الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي العاملي الشامي المشتهر بـ (الشهيد الثاني). قال صاحب (الروضات): لم آلف إلى هذا الزمن الذي هو حدود 1263 هجرية من العلماء يكون بجلالة قدره وسعة صدره، وعظم شأنه وارتفاع مكانه، وجودة فهمه ومتانة عزمه وإن كلاً من آبائه الستة كانوا من الفضلاء المشهورين، وكذلك أبنائه النبلاء. حصل على درجة الاجتهاد في الثالثة والثلاثين من عمره مع الملاحقة المستمرة من الحكام الظلمة له، وهذا حال الحكام الظلمة مع العلماء العاملين - وحتى في عصرنا الحاضر - وقد اختفى الشهيد الثاني (قدس سره) في دار أحد أصحابه بجزين لفترة طويلة، واستشهد في مدينة قسطنطينة لدفاعه عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) سنة 966 هجرية، وكان سبب قتله كما في (أمل الآمل) حيث يقول: على ما سمعته من بعض المشايخ ورأيت بخط معظمهم أنه ترافع لديه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر فغضب المحكوم عليه وذهب إلى القاضي، وكان الشيخ في تلك الأيام مشغولاً بتأليف شرح اللمعة الدمشقية، فأرسل القاضي من يطلبه وكان مقيماً في كرم له مدة منفرداً عن البلد متفرغاً للتأليف... وقال في (لؤلؤة البحرين):... قبض شيخنا الثاني رحمه الله بمكّة المشرفة بأمر السلطان سليم ملك الروم في الخامس من شهر ربيع الأول سنة 965 وكان القبض عليه بالمسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر، وأخرجوه إلى بعض دور مكة وبقي محبوساً هناك شهراً وعشرة أيام، ثم ساروا به على طريق البحر إلى قسطنطينة وقتلوه بها في تلك السنة وبقي مطروحاً ثلاثة أيام ثم ألقوا جسده الشريف في البحر انتقاماً منه ومن أتباع آل البيت (عليهم السلام).

ومن كراماته: ما نقل عن بعض مؤلفات الشيخ البهائي رحمه الله أنه قال: أخبرني والدي (قدس سره) أنه دخل في صبيحة بعض الأيام على شيخنا الشهيد المعظم فوجده متفكراً فسأله عن سبب تفكره فقال: يا أخي أظن إني أكون ثاني الشهيدين وفي رواية: ثاني شيخنا الشهيد في الشهادة لأني رأيت البارحة في المنام السيد المرتضى علم الهدى (رحمه الله) عمل ضيافة جمع فيها العلماء الإمامية بأجمعهم في بيت فلما دخلت عليهم قام السيد المرتضى ورحب بي وقال لي: يا فلان اجلس بجنب الشيخ الشهيد فجلست بجنبه فلما استوى بنا المجلس انتبهت من المنام ومنامي هذا دليل ظاهر على أني أكون تالياً له في الشهادة.