الفهرس

 

الصديقة الزهراء - 2

 

 

قراءة في كتاب

من فقه الزهراء (عليها السلام)

 

قراءة : السيد مصطفى أحمد


إن سيدة النساء فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) مجهولة قدراً ومحرومة حقاً، ولعل من مصاديق مجهولية قدرها عدم الاستفادة من كلماتها وخطبها في الفقه وعدم إدراجها ضمن الأدلة أو المؤيدات التي يعتمد عليها في استنباط الأحكام الشرعية. هذا هو الدافع الذي انطلق منه سماحة المرجع الديني آية العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) في كتابه من فقه الزهراء (عليها السلام)، ليضيف إلى موسوعته الفقهية 140 مجلداً بشكل خاص وإلى المكتبة الإسلامية بشكل عام، باباً فقهياً ظل في طور النسيان قروناً مديدة.

ابتدأ سماحة المؤلف (دام ظله) في كتابه بالولاية التكوينية والتشريعية للزهراء (عليها السلام)، وأثبت بالأدلة المختلفة على أنها (سلام الله عليها) كسائر الأئمة (عليهم السلام) في حجية قولها وفعلها وتقريرها، وأنها (عليها الصلاة والسلام) حجة على كل أولادها الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، كما جاء في تفسير (أطيب البيان الجزء الثالث صفحة 225) عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): (وهي - أي فاطمة - حجة علينا). إضافة إلى ذلك كونها (عليها السلام) مفروضة الطاعة على جميع الخلائق والأنبياء (عليهم السلام)، كما جاء في (دلائل الإمامة للطري صفحة 82 طبعة النجف الأشرف)، عن أبي جعفر (عليه السلام): (ولقد كانت - أي فاطمة - مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة).

ويستطرد سماحة المؤلف (دام ظله) بعد إثبات الولاية بشقيها للزهراء (عليها السلام)، وحجية قولها وفعلها وتقريرها (صلوات الله عليها)، إلى استنباط الأحكام الشرعية المستفادة من كلماتها وخطبها (عليها السلام)، وأما فعلها وتقريرها، فيقول (دام ظله): إنه يحتاج إلى كتاب ضخم لذلك، وقد سلط الأضواء على بعض ما فعلته وما قررته (صلوات الله عليها) في مراحل حياتها القصيرة، وبينها كأحكام شرعية يرجع إليها المسلمون.

عزيزي القارئ: لقد قسّم المؤلف (دام ظله) الكتاب إلى ثلاثة مباحث:


• الأول
: الأحكام المستفادة من حديث الكساء، وقد استعرضها المؤلف (دام ظله) في الجزء الأول من فقه الزهراء (عليها السلام) والذي طبع طبعتين، الطبعة الأولى منه سنة 1997، والطبعة الثانية منه سنة 1998 م عن دار الصادق بيروت - لبنان، ويحتوي على 320 صفحة.


• الثاني
: الأحكام المستفادة من الخطبة الشريفة.


• الثالث
: الأحكام المستفادة من سائر ما روي عنها (عليها السلام). وسوف تطبع في عدة أجزاء. وسوف تشعر عزيز القارئ بعد مطالعتك للكتاب، أن الزهراء (عليها السلام) نبعاً فياضاً من العطاء المستمر يمد الأمة بالحياة الحرة السعيدة، وأنها (سلام الله عليها)، باب من أبواب التاريخ الواسع، يدخله كل من يريد الحقيقة واستلهام مبادئ الخير والإنسانية. فسلام عليها يوم ولدت، ويوم استشهدت بين الحائط والباب، ويوم تبعث بين يدي بارئها لتأخذ بحقها المغتصَب.