|
ثانياً : منهج المثبتين |
|
1-المنهج الروائي : إن الذين كتبوا في قضية المهدي (ع) كثيرون جداً ، قديماً و حديثاً ، و منهم من أفرده بكتاب مستقل و منهم من كتب فصلاً أو فصولاً ، و قد أحصى عبدالمحسن العباد في بحثه المنشور في مجلة الجامعة الإسلامية الصادرة بالمدينة المنورة أكثر من عشرة مؤلفين من أجلاء علماء أهل السنة ، منهم : ــ الحافظ أبو نعيم . ــ السيوطي الشافعي . ــ الحافظ ابن كثير . ــ علي المتقي الهندي صاحب كنز العمال . ــ ابن حجر الملكي في مؤلفه : ( القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ) . ــ مرعي بن يوسف الحنبلي ( ت / 1033 هـ) ، و مؤلفه الذي سماه ( فوائد الفكر في ظهور المهدي المنتظر ) ، ذكره السفاريني في لوامع الأنوار البهية . ــ القاضي محمد بن علي الشوكاني (ت/ 1250 هـ) الذي سمى مؤلفه ( التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر و الدجال و المسيح ) . إلى غيرهم . أما عند الشيعة فهناك عشرات الكتب و الرسائل التي كتبت و نشرت قديماً و حديثاً منهم أخيراً : ــ منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر للشيخ لطف الله الصافي الكلبكاني . ــ إلزام الناصب في اثبات الحجة الغائب للشيخ علي اليزدي الحائري . ــ المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة و الإمامية للشيخ نجم الدين العسكري ، نشر مؤسسة الإمام المهدي – طهران . ــ الإمام المهدي لعلي محمد علي دخيل طبع بيروت ، و هو جليل و مهم جداً . و قد اعتمد هؤلاء العلماء و غيرهم في مناقشاتهم لدعاوي المنكرين على الأدلة النقلية غالباُ ، فأثبتوا صحة أحاديث المهدي من طرق أهل السنة و الشيعة[1] ، وتعدد طرق الرواية ، و كثرة الرواة من الصحابة و التابعين و تابعي التابعين من سائر الفرق و المذاهب الإسلامية . فقد نقل السيخ العباد أن رواة الحديث المهدي من الصحابة ستة و عشرون راوياً ، أما الأئمة الذين خرجوا الأحاديث و الآثار الواردة في المهدي فيبلغ عددهم ثمانية و ثلاثون ، ذكر أسماءهم و في مقدمتهم : ــ أبو داود في سننه . ــ الترمذي في جامعه . ــ النسائي في سننه . ــ أحمد في مسنده . ــ أبو بكر بن شيبة في المصنف . ــ الحافظ أبو نعيم في الحلية و في كتاب المهدي . ــ الطبراني في المعجم الكبير و الأوسط . ــ ابن عساكر في تاريخه . ــ أبو يعلة الموصلي في مسنده . ــ ابن جرير في تهذيب الآثار . ــ البيهقي في دلائله . ــ ابن سعد في الطبقات . ــ و غيرهم . و نريد أن نسأل ( أحمد أمين ) و من عزف على نغمته هنا : هل أن مثل هؤلاء الأئمة من علماء الحديث و الرواة المعتبرين الذين تلقتهم الأمة بالقبول ، و اعتمدت عليهم فيما نقلوه من صحيح الآثار أو صححوه ، كلهم يتواطؤن على نقل ( اسطورة ) ؟ ، و كيف يعقل أن تهتم الأمة ، و أجل العلماء و المحققين و أصحاب الصحاح و المسانيد ( بأسطورة) إلى هذا الحد ؟؟ و لماذا هذه الجرأة المنافية لأبسط قواعد الذوق و المنطق و العلم و الأخلاق ؟ ، أوليس تدل مثل هذه التشويشات على ركوب الهوى أو الانسياق و اللهاث وراء تلويحات الوهابية ، ( و رنين إغراءتها ) ؟ ، بل إن العلماء المتقدمين منهم و المتأخرين أثبتوا تواتر أحاديث المهدي ليقطعوا الطريق و العذر على المتشككين و المتأولين ، كما فعل : ــ الشوكاني ( ت/ 1250 هـ) في رسالته المسماه بـ( التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي و الدجال و المسيح ) . ــ البزرنجي (ت/ 1103هـ) في ( الإشاعة لأشراط الساعة) . ثم ذكر الشيخ عبد المحسن العباد في بحثه المنشور في مجلة الجامعة الإسلامية آخرين ، منهم : ــ الحافظ الآبري السجزي (ت/ 363 هـ) . ــ الشيخ محمد السفاريني ( ت/ 1188 هـ) في كتابه لوامع الأنوار البهية . ــ الشيخ صديق حسن القنوجي (ت/ 1307 هـ) . و من المتأخرين الذين حكوا تواتر أحاديث المهدي الشيخ محمد بن جعفر الكتاني ( ت/1345هـ) في كتابه نظم المتناثر في الحديث المتواتر . و قد تصدى العلماء أيضاً ما تعلق به الخصوم من دعاوي ، و ما أثاروه من اشكالات و طعون في الروايات و أجابو[2] عن ذلك بجوابات سديدة و متينة ، و لعل من أهم هذه الدراسات الحديثة : ألف : دراسة عبد المحسن العباد [3]- و هو إستاذ جامعي و من علماء أهل السنة – و هي على ما فيها من زلات و اشتباهات ، إلا أنه عرض فيها بالتفصيل لذكر أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي (ع) عن رسول الله (ص) و أحصى منهم ستة و عشرين صحابياً ، ثم ذكر أسماء الأئمة الذين خرجوا أحاديث المهدي (ع) ، و أحصى منهم – أي من أئمة الحديث – ثمانية و ثلاثين ، ثم أورد بعد ذلك أسماء العلماء الذين أفردوا مسألة المهدي (ع) بالتأليف ، و ذكر عشرة منهم ، ثم ذكر بعض الذين حكوا تواتر أحاديث المهدي (ع) ، ثم انتقل إلى ذكر ما ورد في الصحيحين مما له تعلق بالمهدي (ع) ، ثم انتقل إلى ذكر بعض الأحاديث في غير الصحيحين من السنن و المسانيد ، ثم ذكر بعض العلماء الذين احتجوا بأحاديث المهدي (ع) و اعتقدوا موجبها ، ثم تعرض بالمناقشة القوية للمنكرين لأحاديث المهدي (ع) أو المترددين في شأنه ، و ذكر منهم ابن خلدون ، و سجل عليه ملاحظات و إيرادات أظهر فيها تهافته و عدم تبصره بالأمور ، و نقل عن الشيخ المحقق أحمد شاكر الذي حقق مسند الإمام أحمد و خرج أحاديثه قوله عن ابن خلدون راداً عليه تشكيكاته : " أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس به علم و اقتحم قحماً لم يكن من رجالها ، و أنه تهافت تهافتاً عجيباً في الفصل الذي عقده في مقدمته للمهدي (ع) و غلط أغلاطاً واضحة . . . " و انتهى آخر الأمر إلى أن المهدي (ع) حقيقة ثابته لا تقبل الشك . باء : أما الدراسة الثانية فكانت للباحث و المحقق ثامر العميدي ، الذي جرى على منهج علماء الإمامية الأجلاء الذين عالجوا هذه المسألة ، و أشبعوها بحثاً و استقصاءً ، و استطاع هذا الباحث الفاضل أن يلخص تلك المطالب ، و يستوفي تلك المضامين و يستوعبها ، و يضفي على ذلك كله من بيانه و تحقيقاته ، و يخرجه على منهج علمي رصين ، و قد استغرقت هذه الدراسة الصفحات من 171 إلى 611 من الجزء الأول من كتابه القيم ( دفاع عن الكافي ) الذي نشره مركز الغدير للدراسات الإسلامية سنة 1995 م . و من أهم الأمور التي عرض لها بأُسلوب علمي : تحليل فكرة الاعتقاد بالمهدي(ع) [4] ، و مناقشاته لتضعيفات ابن خلدون[5] ، و نقله أكثر من ثمانٍ و خمسين [6] شهادة و تصريح بصحة أحاديث المهدي (ع) أو تواترها ، ثم مناقشته لمن أنكر ولادة المهدي (ع) ، و إيراده أدلةً وافية متينة و اعترافات من أهل السنة بدءاً من القرن الرابع الهجري و حتى قرننا الحالي بولادة الإمام المهدي (ع) و وجوده الشريف[7] ، و أخيراً مناقشته الطريفة لفرية السرداب [8] و غيرها . لقد أوردت هاتين الدراستين بصفتهما نموذجين حديثين للدراسات التي التزمت بمسلك العلماء المتقدمين و الإفادة منهم و اتباع منهجهم ، و إلا فهناك عشرات الدراسات لأفاضل العلماء و المحققين ممن برع في مناقشة تلك القضية [9] .
|
|
[1] راجع : عقيدة أهل السنة و الأثر في المهدي المنتظر – الشيخ عبد المحسن العباد ، مجلة الجامعة الإسلامية / العدد الثالث / السنة الأولى 1969 م ، و راجع : منتخب الأثر / العلامة الصافي الكلبكاني . [2] راجع الأجوبة عن طعونهم في دفاع عن الكافي / السيد ثامر العميدي 1: 205 . [3] تقدمت الإشارة إلى عنوان بحثه و مصدره . [4] دفاع عن الكافي / السيد ثامر العميدي 1: 171 و ما بعدها . [5] المصدر نفسه 1: 205 . [6] المصدر نفسه 1 : 343 . [7] دفاع عن الكافي 1 : 535 . [8] المصدر نفسه 1 : 593 . [9] راجع ما أشار إليه و ذكره الشيخ العباد في دراسته المشار إليها سابقاً ، و راجع ما ذكره السيد الجلالي أيضاً في بحثه المذكور في مطلع المقدمه ، و راجع دراسة الشيخ علي محمد علي دخيل المشار إليها في الصحيفة 32 . |
|
|