|
المنوعات |
|
مع إبراهيم بن مهزيار(1) إن أبي (صلى الله عليه) عهد إلي أن لا أوطّن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها(2) إسراراً لأمري، وتحصيناً لمحلي من مكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوال(3) فنبذني إلى عيالة الرمال(4)، وجبت حرائم الأرض(5)، تنظرني الغاية التي عندها يحل الأمر، وينجلي الهلع(6). وكان (صلوات الله عليه) أنبط(7) لي من خزائن الحكم وكوامن العلوم ما إن أشعّت إليك منه جزاءً أغناك عن الجملة. اعلم يا أبا إسحاق أنه قال (صلوات الله عليه): يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه، وأهل الجد في طاعته وعبادته، بلا حجة يستعلى بها، وإمام يؤتم به، ويقتدي بسبل سننه ومنهاج قصده، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله لنشر الحق وطي الباطل، وإعلاء الدين وإطفاء الضلال، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض، وتتبع أقاصيها، فإن لكل ولي من أولياء الله عز وجل عدواً مقارعاً، وضداً منازعاً افتراضاً لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه، أولي الإلحاد والعناد فلا يوحشنك ذلك(8). واعلم: أن قلوب أهل الطاعة والإخلاص نُزّع إليك مثل الطير إذا أمّت أوكارها. وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة, وهم عند الله بررة أعزاء, يبرزون بأنفس مختلة محتاجة وهم أهل الطاعة والاعتصام, استنبطوا الدين فوازروه على مجاهد الأضداد, حفهم الله باحتمال الضيم ليشملهم باتساع العز في دار القرار, وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى(9). فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك, تفز بدرك الصنع في مصادرها, واستشعر العزة فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إن شاء الله. فكأنك يا بني بتأييد(10) نصر الله قد آن وتيسير الفلح وعلو الكعب قد حان وكأنك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم, وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود, وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود, تلوذ بفنائك من ملأ برأهم الله من طهارة الولاء ونفاسة التربة, مقدسة قلوبهم من دنس النفاق مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق لينة عرائكم للدين, خشنة ضرائبهم عق العدوان واضحة بالقبول أوجههم, نظرة بالفضل عيدانهم, يدينون بدين الحق وأهله(11). فإذا اشتدت أركانهم وتقومت أعمالهم قدّت بمكاثفتهم, طبقات الأمم إذ تبعتك في ظلال شجرة, دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية(12). فعندها يتلألأ صبح الحق, وينجلي ظلام الباطل, ويقسم الله بك الطغيان ويعيد معالم الإيمان, ويظهر بك أسقام الآفاق, وسلام الرفاق, يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضاً, وتواسط الوحش لو تجد نحوك مجازاً(13). تهتز بك أطراف الدنيا بهجة وتهز بك أغصان العز نضرة, وتستقر بواني العز في قرارها, وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها, يتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل عدو, وتنصر كل ولي, فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط, ولا جاحد غامط, ولا شانئ مبغض, ولا معاند كاشح(14) (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا)(15). ثم قال (عليه السلام): يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوماً, إلا عن أهل الصدق والأخوة الصادقة في الدين, إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين فلا تبطئ بإخوانك عنا وبأهل المسارعة إلى منار اليقين(16) وضياء مصابيح الدين تلق رشداً إن شاء الله. قال إبراهيم بن مهزيار: ... فلما أزف(17) ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودعاً ومجدداً للعهد وعرضت عليه مالاً كان معي يزيد على خمسين ألف درهم وسألته أن يتفضل بالأمر بقبوله مني فابتسم (عليه السلام) وقال: يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك فإن الشقة قذفة, وفلوات الأرض أمامك جمة, ولا تحزن لإعراضنا عنه فإنا قد أحدثنا لك شكره ونشره, وأربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة, فتبارك الله لك فيما خولك, وأدام لك ما نولك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين, وأكرم آثار الطائعين, فإن الفضل له ومنه(18). واسأل الله أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الأوبة, وأكناف الغبطة, بلين المنصرف, ولا أوعث الله لك سبيلاً, ولا حيرك دليلاً, واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء الله(19). يا أبا إسحاق إن الله قنعنا بعوائد إحسانه, وفوائد امتنانه وصان أنفسنا عن معاونة أوليائه إلا عن الإخلاص في النية وإمحاض النصيحة, والمحافظة على ما هو أتقى وأبقى وأرفع ذكراً(20). قال [إبراهيم بن مهزيار]: فأقفلت عنه حامداً لله عز وجل على ما هداني وأرشدني... من يختار الأنبياء والأوصياء(21) فأخرج أحمد بن إسحاق(22) جرابه من طي كسائه, فوضعه بين يديه فنظر العسكري(23) إلى الغلام وقال له: يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك(24). فقال (عجل الله فرجه): يا مولاي أيجوز أن أمد يداً طاهرة إلى هدايا بخسة وأموال رجسة؟ فقال مولاي (عليه السلام): يا بن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز بين الحلال والحرام منها. فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها. قال الغلام (عجل الله فرجه): هذه لفلان بن فلان من محلة (كذا) بقم تشتمل على اثنين وسبعين ديناراً فيها من ثمن حجرة باعها صاحبها, وكانت إرثاً له من أخيه خمسة وأربعون ديناراً, ومن عثمان تسعة أثواب أربعة عشر ديناراً, وفيها من أجرة حوانيت ثلاثة عشر ديناراً. فقال مولانا (عليه السلام): صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها. فقال (عجل الله فرجه): فتش على دينار رازي السكة تاريخه سنة (كذا) قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه, وقراضه(25) آملية وزنها ربع دينار, والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر (كذا) من سنة (كذا) على حائك من جيرانه من الغزل مناً(26) وربع مَنّ فاتت على ذلك مدة فسرق الغزل سارق فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منّاً ونصف من غزل أدق مما كان دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوباً كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه(27). فلما فتح أحمد رأس الصرة صادفته رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقداره على حسب ما قال (عجل الله فرجه) واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة ثم أخرج صرة أخرى. فقال الغلام (عجل الله فرجه): هذه لفلان بن فلان من محلة (كذا) بقم, تشتمل على خمسين ديناراً لا يحل لنا مسها. قال: وكيف ذلك؟ قال (عجل الله فرجه): لأنها ثمن حنطة خان صاحبها على أكّاره(28) في المقاسمة(29) وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكال ما خص الأكّار بكيل بخس. فقال مولانا (عليه السلام): صدقت يا بني. ثم قال (عجل الله فرجه): يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها(30) فلا حاجة لنا في شيء منها, وأتنا بثوب العجوز. قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي نسيتها, فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولاي أبو محمد (عليه السلام) فقال: ما جاء بك يا سعد؟ فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا. قال (عليه السلام): فالمسائل التي أردت أن تسـأل عنها؟ قلت: على حالها يا مولاي. قال (عليه السلام): فسل قرة عيني- وأومأ إلى الغلام- عما بدا لك منها. قلت فأخبرني عن الفاحشة المبينة(31) التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته(32). قال (عجل الله فرجه): الفاحشة المبينة هي السحق(33) وليست بالزنا, فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد, وإذا سحقت وجب عليها الرجم, والرجم خزي, ومن قد أمر الله عز وجل برجمه فقد أخزاه, ومن أخزاه فقد أبعده, فليس لأحد أن يقربه. قلت: فأخبرني يا بن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسى: (فاخلع نعيلك إنك بالوادي المقدس طوى)(34) فإن فقهاء الفريقين يزعمون: إنها كانت من إيهاب الميتة. فقال (عجل الله فرجه): من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته, لأنه ما خلا لأمر فيها من خطيئتين, إما أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أو غير جائزة, فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة, وإن كانت مقدسة مطهرة, فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام, ولم يعلم ما تجوز به الصلاة وما لم تجز, وهذا كفر(35). قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها. قال (عجل الله فرجه): إن موسى ناجى ربه بالوادي المقدس فقال: (يا رب إني قد أخلعت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك) وكان شديد الحب لأهله, فقال الله تعالى: (اخلع نعليك) أي انزع حب أهلك عن قلبك إن كانت محنتك لي خالصة وقلبك من الميل من سواي مغسولاً(36). قلت: فأخبرني يا بن رسول الله عن تأويل (كهيعص). قال (عجل الله فرجه): هذه الحروف من أنباء الغيب, أطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد (صلى الله عليه وآله) وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه الأسماء الخمسة فأهبط عليه جبرائيل, فعلمه إياها, فكان زكريا إذا ذكر اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن سرى عنه همه وانجلى كربه, وإذا ذكر اسم الحسين (عليه السلام) خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة, فقال ذات يوم: (إلهي, ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين (عليه السلام) تدمع عيني وتثور زفرتي)؟ فأنبأه الله تعالى عن قصته وقال: (كهيعص) فالكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة, والياء وهو يزيد ظالم الحسين (عليه السلام) والعين عطشه, والصاد صبره. فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام, ومنع فيها الناس من الدخول عليه, وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته (إلهي أتفجع خير خلقك بولده؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي أتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما). ثم كان يقول: (إلهي ارزقني ولداً تقر به عيني على الكبر واجعله لي وارثاً ووصياً واجعل محله مني محل الحسين فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم فجّعني به كما تفجع محمد (صلى الله عليه وآله) حبيبك بولده) فرزقه الله بيحيى وفجعه به وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين كذلك. قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم: قال (عجل الله فرجه): مصلح أو مفسد. قلت: مصلح. قال (عجل الله فرجه): فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد. قلت: بلى. قال: فهي العلة, أوردتها لك ببرهان يثق به عقلك. قلت: نعم. قال: أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة وهم أعلى الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال عملهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن. قلت: لا. قال: فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال عمله ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلاً ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عز وجل: (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا)(37) إلى قوله: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)(38) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الأفسد دون الأصلح وهو يضن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وتكن الضمائر ويتصرف عليه السرائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح(39). رموز كبرى(40) وسألني عن أهل العراق؟ فقلت: سيدي قد ألبسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء. فقال لي: (يا بن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم(41) وهم يومئذ أذلاء). فقلت: سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب(42). فقال: (يا بن المازيار أبي أبو محمد(43) عهد إلي أن لا أجاور قوماً غضب الله عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم(44) وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ومن البلاد إلا فقرها والله - مولاكم(45) - أظهر التقية فوكلها فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج). فقلت: يا سيدي متى يكون هذا الأمر؟ فقال: (إذا حيل بينكم وبين الكعبة، واجتمع الشمس والقمر(46) واستدار بهما الكواكب والنجوم(47). فقلت: متى يا بن رسول الله؟ فقال لي: (في سنة كذا وكذا(48) تخرج دابة الأرض(49) من بين الصفا والمروة(50) ومعه عصى موسى وخاتم سليمان تسوق الناس إلى المحشر)(51)، (52). قائم الزمان(53) أنا المهدي؛ وأنا قائم الزمان(54) وأنا الذي أملؤها عدلاً كما ملئت جوراً. إن الأرض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة(55). وهذه أمانة لا تحدث بها إلا إخوانك من أهل الحق(56). جعل أنبياءه بشراً(57) افهم عني ما أقول لك: اعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان(58) ولا يشافههم بالكلام(59) ولكنه جلت عظمته يبعث إليهم من أجناسهم وأصنافهم بشراً مثلهم، ولو بعث إليهم رسلاً من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم(60) فلما جاءوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعاه ويمشون في الأسواق, قالوا لهم: أنتم بشر مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتونا بشيء نعجز من أن نأتي بمثله, فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه, فجعل الله عز وجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها(61). فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار فغرق جميع من طغى وتمرد(62). ومنهم: من ألقي في النار فكانت عليه برداً وسلاماً(63). ومنهم: من أخرج من الحجر الصلب الناقة, وأجرى من ضرعها لبناً(64). ومنهم: من فُلق له البحر وفجر له من العيون وجعل له العصا اليابسة ثعباناً تلقف ما يأفكون(65). ومنهم: من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله, وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم(66). ومنهم: من انشق له القمر وكلمته البهائم, مثل البعير والذئب وغير ذلك(67). فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله, وكان من تقدير الله جل جلاله, ولطفه بعباده وحكمته: أن جعل أنبيائه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأخرى مغلوبين وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين, ولو جعلهم الله في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين, ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عز وجل, ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختيار, ولكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم, ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين, وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين, ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين, غير شامخين ولا متجبرين, وليعلم العباد: أن لهم (عليهم السلام) إلهاً هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله, وتكون حجة الله ثابتة على من تجاوز الحد فيهم, وادعى لهم الربوبية, أو عاند وخالف, وعصى وجحد(68). بما أتت به الأنبياء والرسل, وليهلك من هلك عن بينة, ويحيى من حي عن بينة(69). الأئمة يسألون(70) إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام, وقسم الأرزاق لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم(71) ليس كمثله شيء, وهو السميع البصير. وأما الأئمة (عليهم السلام) فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق, ويسألونه فيرزق(72) إيجاباً لمسألتهم, وإعظاماً لحقهم(73). نعي عثمان العمري(74) إنا لله وإنا إليه راجعون. تسليماً لأمره, ورضاً بقضائه وبفعله(75) عاش أبوك سعيداً ومات حميداً(76) فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه (عليهم السلام)(77) فلم يزل في أمرهم ساعياً فيما يقربه الله عز وجل وإليهم. نضّر الله وجهه, وأقاله عثرته, وأجزل الله لك الثواب, وأحسن لك العزاء. ورزيت ورزينا, وأوحشك فراقه وأوحشنا(78) فسره الله في منقلبه. وكان من كمال سعادته أن رزقه الله ولداً مثلك, يخلفه من بعده, ويقوم مقامه, ويترحم عليه(79). وأقول: الحمد لله. فإن الأنفس طيبة بمكانك وما جعله الله عز وجل فيك وعندك(80). أعانك وقواك, وعضدك ووفقك وكان لك ولياً وحافظاً وراعياً(81). وثيقة محمد بن عثمان(82) ... والابن - وقاه الله - لم يزل ثقتنا في حياة الأب - رضي الله عنه وأرضاه, ونضر وجهه - يجري عندنا مجراه, ويسد مسده, وعن أمرنا يأمر الابن وبه يعمل, تولاه الله(83). وثيقة الحسين بن روح(84) ... نعرفه - عرفه الله الخير كله ورضوانه, وأسعده بالتوفيق - وقفنا على كتابه, وثقتنا بما هو عليه(85) وأنه عندنا بالمنزلة والمحل الذين يسرانه - زاد الله في إحسانه إليه, إنه ولي قدير - والحمد لله الذي لا شريك له, وصلى الله على رسوله محمد وآله, وسلم تسليماً كثيراً. أنا بقية الله(86) أنا بقية الله في أرضه(87) والمنتقم من أعدائه, فلا تطلب أقرأ بعد عين(88) يا أحمد بن إسحاق(89). أنا خاتم الأوصياء(90) أنا خاتم الأوصياء وبي يرفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي(91). يزري بحده(92) متى ما أقـــــــــل مـــولاي أفضل منهما أكـــــن للــــــذي فضـــــــلته منتـــــــقصا ألم تـــــــرى أن الســــيف يزري بحده مقالك هذا السيف أجدى من العصا(93) من أخر الصلاة(94) ملعونٌ ملعونٌ من أخر العشاء إلى إن تشتبك النجوم(95) ملعونٌ ملعونٌ من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم(96). من أكل من مالنا(97) بسم الله الرحمن الرحيم, لعنة الله, والملائكة والناس أجمعين, على من أكل من مالنا درهماً حراماً(98). أمان من الموت(99) ألا أبشرك في العطاس وهو أمان من الموت ثلاثة أيام(100). لو أذن الله لنا(101) الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على محمد وآله. عبد الله أولاً وآخر(102) غير مستنكف ولا مستكبر(103). زعمت الظلمة: أن حجة الله داحضة, ولو أذن الله لنا لزال الشك(104). دعاء بالولد(105) اللهم ارزقه ولداً ذكراً تقر به عينه واجعل هذا الحمل الذي له ولداً ذكراً(106). آجرك الله(107) آجرك الله في صاحبك فقد مات وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيها بما يحب(108). أنا القائم(109) أنا القائم من آل محمد (صلَى الله عليه وآله) أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف -وأشار إليه - فأملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً (قال) فسقطت على وجهي وتعفرت (فقال) لا تفعل أرفع رأسك، أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها همذان (قلت) صدقت يا سيدي ومولاي. (قال) فتحب أن تؤوب إلى أهلك؟ (قلت) نعم يا سيدي وأبشرهم بما أتاح الله عز وجل لي(110). من يحاجني في الله(111) من يحاجني في الله فأنا أولى بالله. أيها الناس: من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم. أيها الناس: من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح. أيها الناس: من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم. أيها الناس: من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى. أيها الناس: من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى. أيها الناس: من يحاجني في محمد فأنا أولى بمحمد. أيها الناس: من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله(112). بعد ثلاثين سنة(113) هات ما معك. فناولته الرقعة, فقال من غير أن ينظر إليها: قل له لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لابد منه بعد ثلاثين سنة. قال: فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكاً وتركني وانصرف(114). الرفعة لله عز وجل(115) روى أنه يكون في راية المهدي (عليه السلام): الرفعة لله عز وجل(116). لا تخرج(117) لا تخرج في هذه السنة. فأعاد وقال: هو نذر واجب أفيجوز لي القعود عنه؟ فخرج من الجواب: إن كان ولا بد فكن في القافلة الأخيرة(118). اقبض الحوانيت(119) اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه(120). وثيقة حاجز(121) ليس فينا شك. ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا ترد ما معك إلى حاجز بن يزيد(122). طالبهم(123) طالبهم واستقض عليهم(124). علامة الظهور(125) أنا صاحب الحق, ليس هذا أوان ظهوري وقد بقي مدة من الزمن ثم قلت له: يا سيدي متى يظهر أمرك؟ قال: علامة ظهور أمري كثرة الهرج والمرج والفتن, وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام. فيقال: انصبوا لنا إماماً. ويكثر الكلام حتى يقدم رجل من الناس فينظر في وجهي ثم يقول: يا معشر الناس هذا المهدي انظروا إليه(126). خبر أوليائنا(127) يا عيسى: ما كان لك أن تراني لولا المكذبون القائلون: أين هو، وقد كان؟ وأين ولد؟ ومن الذي رآه؟ وما الذي خرج إليكم منه؟ وبأي شيء نبأكم؟ وأي معجز أتاكم؟ أما والله لقد دفعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) - مع ما رووه - وقدموا عليه, وكادوه وقتلوه, وكذلك آبائي (عليهم السلام), لم يصدقوهم ونسبوهم إلى السحر وخدمة الجن إلى ما تبين. يا عيسى فخبر أوليائنا ما رأيت, وإياك أن تخبر عدونا فتسلبه. فقلت: يا مولاي أدع لي بالثبات. فقال: لو لم يثبتك الله ما رأيتني وامض بنجمك راشداً. فخرجت أكثر حمداً لله وشكراً. يا معشر الخلائق(128) يا معشر الخلائق ألا من أراد أن يظهر إلى آدم وشيت فها أنا ذا آدم وشيت. ألا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل. ألا ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع فها أنا ذا موسى ويوشع. ألا ومن أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون فها أنا ذا عيسى وشمعون. ألا ومن أراد أن ينظر إلى محمد وأمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) فها أنا ذا محمد (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام). ألا ومن أراد أن ينظر إلى الأئمة من ولد الحسين (عليهم السلام) فها أنا ذا الأئمة (عليهم السلام)(129). أجيبوا إلى مسألتي فإني أنبئكم بما نبئتم وما لم تنبئوا به(130). ومن كان يقرأ الكتاب والصحف فليسمع مني(131). معاشر نقبائي(132) يا معاشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض ائتوني طائعين(133). لا يدخلك الشك(134) قل للمهزيار(135) قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم(136) فقل لهم: أما سمعتم الله عز وجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(137). هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة؟ أوَ لم ترو أن الله عز وجل جعل لهم معاقل يأوون إليها؟ وأعلاماً يهتدون بها؟ من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (يعني: أباه الحسن العسكري) صلوات الله عليه, كلما غاب علم بدا علم وإذا أفل نجم طلع نجم, فلما قبضه الله تعالى عز وجل إليه ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه وبين خلقه؟ كلا ما كان ذلك, ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله وهم كارهون(138). يا محمد بن إبراهيم: لا يدخلك الشك فيما قدمت له(139) فإن الله لا يخلي الأرض من الحجة. أليس قال لك أبوك قبل وفاته: احضر الساعة من يعيّر هذه الدنانير التي عندي فلما أبطأ ذلك عليه وخاف الشيخ(140) على نفسه الوحي(141) قال لك: عيرها على نفسك وأخرج إليك كيساً كبيراً وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس, وصرة فيها دنانير مختلفة النقد فعيرتها وختم الشيخ عليها بخاتمه وقال لك: اختم مع خاتمي, فإن أعش فأنا أحق بها وإن أمت فاتق الله في نفسك أولاً ثم فيّ فخلصني وكن عند ظني بك. أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا وهي بضعة عشر ديناراً, واسترد من قبلك(142) فإن الزمان أصعب ما كان, وحسبنا الله ونعم الوكيل. طلب دعاء ومسائل(143) بسم الله الرحمن الرحيم سألت الدعاء عن العلة التي تجدها, وهب الله لك العافية ودفع عنك الآفات, وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة(144) وعافاك وصح جسمك. وسألت ما يحل أن يصلى فيه من الوبر, والسمور, والسنجاب, والفتك والدلق والحواصل(145)؟ فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه, ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن فيه غيره(146) وإن لم يكن لك ما تصلي فيه فالحواصل جائز لك أن تصلي فيه(147). الفرا متاع الغنم ما لم يذبح بأرمينية يذبحه النصارى على الصليب فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك (أو مخالف تثق به)(148). دعاء بالعاقبة(149) ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة(150). إلى الحسين بن الفضل اليماني(151) فخرج إلى الرسول: أخطأت إذ لم تعلمه أنا وبما فعلنا ذلك بموالينا وربما سألونا ذلك يتبركون به. وخرج إلي: أخطأت بردك بدنا, وإذ استغفرت الله فالله يغفر لك, وإذا كان عزيمتك وعقد نيتك أن لا تحدث فيها حدثاً, ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك(152). وأما الثوبان(153) فلا بد منهما لتحرم فيهما(154). الشرطة للجارية(155) أتاني - أبقاك الله - كتابك الذي أنفذته. أما الرجل الذي استحل بالجارية, وشرط عليها أن لا يطلب ولدها فسبحان من لا شريك له في قدرته, شرطه على الجارية شرط على الله عز وجل؟ هذا ما لا يؤمن أن يكون, وحيث عرض في هذا الشك وليس يعرف الوقت الذي أتاه فيه فليس ذلك بموجب لبراءة في ولده(156). وأما إعطاء المائتي دينار وإخراجه من الوقف فالمال ماله فعل فيه ما أراد(157). قال أبو الحسين: حسب الحساب فجاء الولد مستوياً(158). عهداً من رسول الله(159) اسكت يا فلان, إي والله إن معي عهداً من رسول الله (صلى الله عليه وآله). هات يا فلان العيبة أو الزنفيلجة. فيأتيه بها فيقرئه العهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فيقول: جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبله. فيعطيه رأسه فيقبل بين عينيه ثم يقول: جعلني الله فداك جدد لنا بيعة, فيجدد لهم بيعة(160). يا جداه(161) يا جداه وصفتني ودللت علي, نسبتني, وسميتني, وكنيتني, فجحدتني الأمة وتمددت وقالت: ما ولد, ولا كان, وأين هو؟ ومتى كان؟ وأين يكون؟ وقد مات ولم يعقب, ولو كان صحيحاً ما أخره الله إلى هذا الوقت المعلوم. فصبرت متحسباً, وقد أذن الله فيها بإذنه يا جداه(162). عليك بالأسدي(163) إنه كان له(164) قبلي ألف دينار وإني وجهت إليه بمائتي دينار لأني شككت وأن الباقي له عندي فكان كما وصف وقال: إن أردت أن تعامل أحداً فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري(165).
|
|
1- الشيخ الصدوق (قدس سره) (في كمال الدين) ج2 ص121 عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار - وذكر قصة طويلة في بحثه عن صاحب الأمر (عليه السلام) - بعد وفاة أبيه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حتى لقي صاحب الأمر (عليه السلام) ووصفه فيما وصفه - بأنه ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدين، أقنى الأنف، أشم أروع كأنه غصن بان، وكأن صفحه غرته كوكب دري، بخده الأيمن خال، كأنه فتاتة مسك على بياض الفضة، فإذا برأسه وفرة سحماء سبطة، تطالع شحمة أذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، ولا أعرف حسناً وسكينة وحياءً. فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه، فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه، فقال لي: مرحباً بك يا أبا إسحاق، لقد كانت الأيام تعدني وشك لقائك، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدار، وتراخي المزار تتخيل لي صورتك حتى كأن لم نخل طرفة عين عن طيب المحادثة وخيال المشاهدة وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض لي من التلاقي، ورفه من كربة التنازع والاستشراف. ثم سألني: عن إخواني متقدمه ومتأخرهم فقلت: بأبي أنت وأمي ما زلت أفحص عن أمرك بلداً فبلداً منذ استأثر الله بسيدي أبي محمد (عليه السلام) فاستغلق علي ذلك حتى من الله علي بمن أرشدني إليك ودلني عليك، والشكر لله على ما أودعني فيك من كريم اليد والطول. وهنا ملاحظات يستحب منا الإلفات إليها: (الأولى) إبراهيم بن مهزيار هذا هو والد علي بن إبراهيم بن مهزيار، الذي ذكرنا له قصة أخرى مع صاحب الأمر (عليه السلام)، وحديثاً بينهما، وكلاهما - الأب والابن - وكيلان للناحية المقدسة، وهما وعائلتهما من العوائل الجليلة عند أهل البيت (عليهم السلام) وعند الشيعة، وفيهم علماء وأتقياء. (الثانية) استقرب البعض اتحاد هذه الرواية مع رواية علي بن إبراهيم بن مهزيار، لكنه في غير محله، إذ أن الأب والابن كلاهما وكيلان للناحية المقدسة، فما المانع في أن يكون كل واحد منهما قد تشرف بمكالمة ولقاء صاحب الأمر (عليه السلام)؟ وموافقة بعض الخصوصيات - لكونهما في مكة، ومنها إلى الطائف وغير ذلك - لا تكون قرينة على اتحاد القضية، إذ هناك فوارق كثيرة أخرى بينهما. (الثالثة) نذكر فيما يلي تفسير بعض الكلمات الواردة: (ناصع) خالص، (أبلج) عدم مزج الحاجبين، بل الفصل بينهما، (مسنون) أي: غير منتفخ، (أشم أروع) ممدود الأنف امتداداً رائعاً نضراً، (بان) شجر رائع القوام يضرب به المثل في الطول والاستواء، (غرته) أي: وجهه، (فتاتة مسك) قطعة مسك، والمسك طيب أسود اللون يضرب به المثل، (وفرة) كثرة من الشعر، (سحماء) سوداء (سبطة) - بكسر وفتح الباء - مترسلة غير متجعدة، (تطالع شحمة أذنه) أي: متدلية إلى شحمة الأذن، (سمت) هيئة أهل الخير، (أقصد) أحسن، (وحياءً) أي: منه. (ألثم) أقبل (وشك) قرب (المعاتب) وقت الرضا (تشاحط) تباعد. (قيض) هيأ (التنازع) الاشتياق. (استأثر الله) اختار الله لنفسه (والطول) المنة. 2- أبعدها. 3- جمع (ضالة). 4- كناية عن الجبال. 5- جبت: ردت، صرائم: الأراضي القاحلة الخالية من بناء أو زرع أو سكن. 6- الجزع. 7- (انبط) وصل حفار البئر إلى الماء. 8 - (خوافي) جمع: خافية (مقارعاً) منازعاً. 9- (نزع) كركع. مشتاقون (أمت) قصدت (أوكار) جمع: وكر؛ مسكن الطائر (مخائل): فطان (الضيم) الظلم. 10- تأييد, وتيسير بالتنوين مطوعان عن الإضافة (الكعب) الشرف والمجد. 11- (أعطافك) أطرافك. (بترادف) توارد (يتناظم) ينتظم (مثاني العقود) العقود المثنية لا تتبدد (جنبات) أطراف (عرائك) جمع عريكة: الطبيعة (ضرائب) جمع ضريبة, حد السيف (نظرة) جميلة (عيدان) جمع: عود الغصن. 12- (مكاثفة) الاجتماع. (تبعتك): بايعتك (دوحة) الشجرة العظيمة (بسقت) طالت (حافات) أطراف (طبرية) في أقرب الموارد: بلدة بجانب بحيرة الجليل, ولعل المقصود بها البحر الميت, وقد ورد في الأحاديث الشريفة أن صاحب الأمر (عليه الصلاة والسلام) يأتي إلى بيت المقدس فيخرج ألواح التوراة من تحت الأرض, ويرى علماء اليهود اسمه الكريم وصفاته في تلك الألواح, فتؤمن به اليهود إماماً ويعترفون بنبوة نبي الإسلام محمد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله) ولعل هذه الجملة إشارة إلى ذلك. 13- (أسقام الآفاق) يعني: أن أهل الآفاق من سائر الملل والأديان كانوا في أسقام وأمراض روحانية (وسلام الرفاق) أن رفقاءك كانوا سالمين عن الأسقام الروحانية لأن عقائدهم كانت صحيحة (تواسط) أي: الوحوش الصعبة الكاسرة, كناية عن الأمن والارتياح في أكناف صاحب الأمر (عليه السلام). 14- (بواني العز) أسسه (تؤوب) ترجع (شوارد الدين) كناية عما ترك من أحكام الله تعالى (يتهاطل) ينصب كانصباب المطر (قاسط) أي: ظالم, وهو من أضداد اللغة (غامط) محقر للحق وأهله (كاشح) الذي يعطي للحق كشحه أي: ظهره. 15- سورة الطلاق: آية3. 16- يعني: إذا ظهر أمر الله تعالى فكن أنت ممن تأتي إلينا بالمؤمنين, ولعل من هذا يستكشف أن إبراهيم بن مهزيار من أنصار الحجة (عليه السلام) عند الرجعة, ومن قواده (عليه السلام). 17- اقترب. 18- (منصرفك): مسيرك في الرجوع إلى بلدك (الشقة) الطريق. ويقال له الشقة على السالك قطعة (قذفة) تقذف بمن يسلمها (نشره) امتداده وبسطه (أربضناه) هيأناه (نولك) أنعم الله. 19- (الأوبة) الرجوع إلى الأهل والبلد (أكناف) أطراف (أوعث) أتعب (استودعه نفسك) أجعلك وديعة عند الله تعالى. 20- (عوائد) متكررات (عن معاونه أوليائه) أي: لا نحتاج إلى إعانتهم لنا (أتقى) أكثر التقوى (أبقى) أكثر بقاءً (أرفع ذكراً) المقصود بذلك الإيمان الخالص. 21- (أ): الاحتجاج أبو منصور: أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ج2 ص267 - 274. (ب): كمال الدين وتمام النعمة - أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الصدوق عن محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي الكرماني عن أبي عباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي عن أحمد بن طاهر القمي عن محمد بن بحر بن سهيل الشيباني عن أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد الله القمي. (ج): إلزام الناصب - الشيخ علي اليزدي الحائري ج1 ص343 - 347. في رواية طويلة أن سعد بن عبد الله القمي الأشعري دخل في نقاش حاد مع بعض خصومه... قال: فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي. فأخذت طوماراً وأثبت في نيفاً وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيباً على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد (عليه السلام) فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصداً نحو مولانا بسر من رأى فلحقته في المناهل فلما تصافحنا قال: بخير لحاقك بي؟ قلت: الشوق ثم العادة في الأسئلة. قال: قد تكافينا هذه اللحظة الواحدة فقد برح بي العزم إلى لقاء مولانا أبي محمد وأريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه, وهو إمامنا, فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا فاستأذنا فخرج الإذن بالدخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم على كل صرة منها ختم صاحبها. قال سعد: فما شبهت مولانا أبا محمد حين غشينا نور وجهه إلا بدراً قد استوفى من لياليه أربعاً بعد عشر, وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر, وعلى رأسه ذؤابتان. 22- قال العلامة الحلي في القسم الأول من كتاب (خلاصة الرجال ص14:) أحمد بن إسحاق الرازي, من أصحاب أبي الحسن الثالث: علي بن محمد الهادي (عليه السلام). أورد الكشي ما يدل على اختصاصه بالجهة المقدسة, وقد ذكرته في الكتاب الكبير). وأما سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي فهو من أجلاء العلماء. قال الشيخ الطوسي في كتاب (الغيبة) ص431 في باب أصحاب العسكري: (عاصره (عليه السلام), ولم أعلم أنه روي عنه). وقال العلامة الحلي في كتاب (خلاصة الرجال) ص78: (يكنى أبا القاسم, جليل القدر, واسع الأخبار, كثير التصانيف, ثقة, شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجيهها, لقي مولانا أبا محمد العسكري (عليه السلام)). توفي رحمة الله يوم الأربعاء لسبعة وعشرين من شوال, سنة ثلاثمائة في ولاية رستم. 23- المراد من العسكري هو مولانا أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) والمراد من الغلام نجله الإمام المهدي (عليه السلام). 24- غلام يجلس على فخذ أبيه كيف يمكن إرجاع علماء الشيعة إليه في مختلف شؤونهم ثم يتحملها، ويؤديها بالشكل الرسالي المطلوب؟ والشيعة هم الشيعة الذين تطاول صغارهم على العمالقة والجبابرة، فكيف تصاغر عمالقتهم أمام هذا الغلام بتقديس؟ ثم سجلوا للأبد وفي جملة التراث الديني المقدس كلما استطاعوا أن يلتقطوا من كلماته وحركاته وتوجهاته ومواصفات هندامه حتى أوصاف الأترجة التي كان يتابعها. والجواب من جانب الشيعة ومن جانب الغلام: أما من جانب الشيعة فإن كل التضحيات التي أرخصوها مدى تاريخهم بلا هوادة كانت لسبب واحد وهو رفض الباطل مهما استعلى واستبد، والنزوع إلى الحق ولو عبر ظلمات الحياة، فيتهافتون عليه أينما وجدوه في صغير أو كبير، وفي رجل أو امرأة، وفي الحياة أو في الممات، وفوق بساط الريح أو تحت سنابك الخيول. فالمهم لديهم أن يعرفوا أين تتجسد إرادة الله حتى لا يبالوا في سبيله شيء. وأما من جانب الغلام (عليه السلام): 1: دينياً، قضية العمر محلولة - في رسالات السماء - فالله الذي جعل عيسى في المهد نبياً، وآتى يحيى الحكم صبياً، هو الذي جعل هذا الغلام في الصغر إماماً. 2: عملياً، قضية التجربة التي أجابت على كل التساؤلات فالإمام المهدي (عجل الله فرجه) منذ صباه أثبت أنه الإمام من خلال لقاءاته لقادة الشيعة، بينما فشلت محاولات عمه جعفر التواب في تبؤ مركز الإمام رغم قربه من السلطة. 3: واقعياً، قضية التكامل الإنساني قضية الروح وليست قضية الجسد، وقضايا الجسد من تفاعلات الحياة على هذه الأرض، فتبدأ دورة الكمال الجسماني وتنتهي بالموت، وقضايا الروح من تفاعلات الحية عبر مختلف العوامل التي تشكل مسيرة الإنسان، وقد بدأت دورة الكمال الإنساني منذ خلق الله الأرواح وتنتهي حيث يشاء الله تعالى. والأرواح تختلف في طي مراحل التكامل، كما أن الأجساد تختلف في طي مراحل التكامل، فبعض الأرواح لم تتعرض للخطأ والتردد أو تعرضت لهما فتصل إلى مرحلة عالية من الكمال تتناسب مع محيط الجنة كما قال سبحانه: (وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً) سورة الإنسان، آية 12. وبعض الرواح تعرضت للخطأ والتردد حتى استنزفت قابلياتها التطويرية والتكميلية، فانحدرت دركاً يتناسب مع جهنم، كما قال تعالى: (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في الحياة الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير حق وبما كنتم تفسقون) سورة الأحقاف، آية 20. تماماً كما أن بعض الأجساد قد لا تتعرض للأمراض والآفات وتجد تغذية صحية تساعدها على النمو والشدة فتصل إلى مرحلة عالية من الكمال تؤهلها للفوز في الحلبات، وبعض الأجساد تتعرض للأمراض والآفات حتى لا يبقى منها إلا لحم موبوء وعظام نخرة لا تصلح إلا للقبور. مضافاً إلى اختلاف المواد التي خلقت منها الأرواح، فمنها مواد نورانية لا شوائب فيها، فتفتح طريقها إلى الأعلى بسرعة النور، ومنها مواد ظلمانية لا تجد طريقاًَ إلا إلى الأسفل فتتجه نحو مركزها الحقيقي. ولذلك نجد فصيلة من الأرواح كانت متناسبة مع التراب - قبل وصولها إلى عالم الدنيا - فخلقها الله بشراً من التراب, وفصيلة أخرى من الأرواح كانت متناسبة مع النار - قبل وصولها إلى عالم الدنيا - فخلقها الله جاناً من النار, كما قال عز وجل: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار* وخلق الجان من مارج من نار) سورة الرحمن, آية14 - 15. كما نجد بعض الأرواح قد ارتفعت إلى مرحلة العصمة قبل وصولها إلى عالم الدنيا, بينما انحدرت بعض الأرواح إلى مرحلة الكفر قبل وصولها إلى عالم الدنيا, فقال النبي (صلّى الله عليه وآله) عن نفسه: (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين) وقال عن نفسه وأهل بيته: (سبحنا فسبحت الملائكة, هللنا فهللت الملائكة...) في الوقت الذي لعن أناساً بأسمائهم وهم لما يزالوا في أصحاب آبائهم. وقد أشار القرآن الكريم إلى هاتين الحقيقتين من خلال رفع لافتة الشجرة الطيبة ولافتة الشجرة الملعونة, فقال: (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء* تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) سورة إبراهيم, آيه24 - 25. (وإذا قلنا لك أن ربك أحاط بالناس ما جعلنا الرؤية التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً) سورة الإسراء, آية60. وعلى هذا الأساس لا يبرر للاستغراب من وصول الإمام المهدي (عجل الله فرجه) إلى مقام الإمامة في عمر مبكر. 25- القراضة: ما يقرض من الثوب والورق, وقراضة الذهب شيء يسير منه. 26- المن جمعه أمنان: كيل أو ميزان أو رطلان يختلف في البلاد والأزمان. فالمن عند العرب غيره عند الفرس هكذا. 27- وسبب حرمة ذلك أن الحائك أمين, وإذا حافظ الأمين على ما أتمن عليه بالطرق المألوفة ثم فقد منه فهو غير ضامن, وطالما سرق من الحائك فأخذ مثله منه حرام واقعي, وإن كان ظاهراً محكوماً بالحيلة لصاحبه إذا لم يقم الحائك الحجة شرعاً على أنه سرق منه. 28 - الأكار, جمعه: أكره وأكارون: الحراث. 29 - المقاسمة: أن يتفق صاحب أرض أن يقدم أرضه ووسائل الزراعة, وأن يكون على الحراث الزراعة على أن يكون لكل منهما نصيب معين من الريع. 30- في قوله (عجل الله فرجه): (توصي بردها على أربابها) إشعار بأنه يموت في طريق العودة كما حدث بالفعل. 31- (الفاحشة المبينة) ورد في ثلاث آيات من القرآن: الأولى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن, إلا أن يأتين بفاحشة بينة وعاشروهن بالمعروف, فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) سورة النساء آية19. الثانية: (يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً) سورة الأحزاب آية33. الثالثة: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله..) سورة الطلاق, آية1. والسؤال عن الفاحشة المبينة التي وردت في الآية الثالثة, وأما التي وردت في الآية الأولى والآية الثانية فالكلام عنها طويل فليراجع المصادر المختصة في التفسير والفقه. 32- فالمطلقة سكناها وسائر نفقاتها على زوجها, ويستحب لها أن تتزين له حتى يعود إليها قبل انقضاء عدتها, فإذا انقضت ولم يرجع إليها خرجت عن بيته, وكان لها أن تتزوج غيره. فإذا أتت بفاحشة مبينة - وهي في العدة - حل له إخراجها من بيته. 33- السحق: اكتفاء المرأة بالمرأة, وحده - على المشهور بين الفقهاء قديماً وحديثاً - الجلد كالزنا مطلقاً سواء كانتا أو إحداهما محصنة أم غير محصنة, وعن الشيخ في النهاية وتبعه القاضي وابن حمزة التفصيل بلا حصان فالرجم وبغيره بالجلد - كالزنا - وفي المسألة روايات في الوسائل والمستدرك وهي مختلفة بإطلاق الجلد, وإطلاق الرجم, والتفصيل بين المحصن وغيره, ويطلب التفصيل في مجالات الاختصاص, إلا أن القول المشهور إن لم يكن أقوى فلا ريب أنه أحوط, لتقدم الاحتياط في جانبه على الاحتياط في أجراء الحدود كما حققناه في بعض مباحثنا. 34- سورة طه, آية12. 35- نبحث بمناسبة هذا النص عن عدة أمور: 1: إن الصلاة كانت في جميع الرسالات كما هي في الإسلام, وموقعها في سائر الديانات ذات موقعها في الديانة الإسلامية, أي كانت أهم العبادات ومن الواضح أن دور العبادات يأتي بعد دور العقائد - لأن الصلاة تعني التكرس أمام اللهو ولا يمكن أن يخلو توجه السماء من التوجيه إلى السماء. فالصلاة كانت في الديانة اليهودية, كما كانت في الديانات التي هبطت قبلها أو بعدها, وأن تدرجت صيغتها نحو الكمال مع درج البشرية والديانات, حتى استوفت كمالها مع كمال الديانة في الإسلام. 2: وإذا صح أن جوهر الصلاة هو التكرس أمام الله, في مطلق الصيغ التي شرعه الله - فمناجاة موسى (عليه السلام) على جبل الطور من أفضل صلواته, فلا صلاة أفضل من توجه يعطف توجه السماء, كما أن معراج النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أفضل صلواته. 3: النجاسات المادية - كالمعنوية - تشد إلى الأرض, وتمنع الخلوص إلى الأعلى فدخول موسى (عليه السلام) في المناجاة على جبل الطور بنعلين نجستين لا يعني إلا أحد المعنيين اللذين ذكرهما الإمام المهدي (عجل الله فرجه). 4: أما التعبير بالكفر عن اعتقاد عدم معرفة موسى (عليه السلام) الحلال من الحرام, فلأن تجهيل النبي بشريعته يساوي إنكار نبوته, وإنكار نبوة أيٍّ من الأنبياء من إمارات الكفر إن لم يكن من أنواعه. 36- هذا لا يعني أن الإنسان لا يكون مخلصاً لله إذا أحب سواه, وإنما يعني أن الإنسان لا يكون مخلصاًًًًً لله إذا كان حبه لغيره مستقلاً عن حبه لله, وأما إذا كان حبه لغير الله متشعباً من حبه لله فلا ينافي الإخلاص, فما من نبي إلا يحب جميع أولياء الله, ويتعاطف مع أقربائه والمتعايشين معه, حتى إذ اصطدموا بشيء من أحكام الله ارتفع مقياس حبه لله ليزيحهم عن الطريق. 37- سورة الأعراف، آية 155. 38- سورة البقرة، آية55. 39- الحديث طويل وقد اخترنا منه هذه البنود حسب مناسبة المقام. وفي المصادر بعض الاختلاف اللفظي، وقد أثبتنا منها ما هو الأقوى والأجزل. 40- الغيبة - أبو جعفر محمد بن الحسين الطوسي عن جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي عن علي بن الحسين عن رجل ذكر أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الضمائي قال: دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار فسألته عن آل أبي محمد (عليهم السلام) فقال: يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم. حججت عشرين حجة كلاًّ أطلب به عيان الإمام (عليه السلام) فلم أجد إلى ذلك سبيلاً, فبينما أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلاً يقول: يا علي بن إبراهيم قد أذن لك الله في الحج فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم ليلي ونهاري فلما كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجهاً نحو المدينة فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد (عليه السلام) فلم أجد له أثراً، ولا سمعت له خبراً فأقمت مفكراً في أمري حتى خرجت من المدينة أريد مكة فدخلت الجحفة وأقمت بها يوماً وخرجت منها متوجهاً نحو الغدير - وهو على أربعة أميال من الجحفة - فلما أن دخلت المسجد صليت وغرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم وخرجت أريد عسفان، فما زلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياماً أطوف البيت وأعتكف، فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه طيب الرائحة، يتبختر في مشيته، طائف حول البيت، فحس قلبي به فقمت نحوه فحككته، فقال لي: من أين الرجل؟ فقلت من أهل العراق؟ فقال لي: من أي العراق؟ قلت من الأهواز فقال لي: تعرف بها ابن الخطيب؟ فقلت رحمه الله دعي فأجاب، فقال: رحمه الله فما كان أطول ليلته وأكثر تبتله وأغزر دمعته، أفتعرف علي بن إبراهيم المازيار؟ فقلت: أنا علي بن إبراهيم فقال: حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي؟ فقلت: معي قال: أخرجها، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه وبكى منتحباً حتى بل أطماره ثم قال: أذن لك الآن يا بن المازيار صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك حتى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه صر إلى شعب بن عامر فإنك ستلقاني هناك. فصرت إلى منزلي فلما أن أحسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي وعكمتها شديداً وصرت في متنه وأقبلت مجداً في السير حتى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي إلى يا أبا الحسن إلي فما زلت أدلف نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي: سر بنا يا أخي، فما زال يحدثني وأحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى وانفجر الفجر الأول ونحن قد توسطنا جبال الطائف، فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي: انزل فصل صلاة الليل، فصليت وأمرني بالوتر فأوترت وكانت فائدة منه ثم أمرني بالسجود والتعقيب ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال: هل ترى شيئاً قلت: نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نوراً فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي: هناك الأمل والرجاء. ثم قال: سر بنا يا أخي فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال: انزل فها هنا يذل كل صعب ويخضع كل جبار. ثم قال: خل عن زمام الناقة، فعلى من أخلفها؟ فقال: حرم القائم (عليه السلام) لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن. فخليت عن زمام راحلتي وسار وسرت معه إلا أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي: أدخل هناك السلامة فدخلت فإذا أنا به (عليه السلام) جالس قد اتشح ببردة وائتز بأخرى وقد كسر بردته على عاتقه وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان سمح سنحي تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق بل مربوع القامة مدور الهامة صلت الجبين أزج الحاجبين أقنى الأنف سهل الخدين على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر, فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي أحسن ما سلمت عليه وشفهي: 41- هذه بشارة من الإمام بأنه يأتي دور يتولى فيه المؤمنون به حكم العراق, وبما أنه لم يحدث ذلك في الماضي فلا بد أن يحدث في المستقبل بإذن الله. 42- علي بن إبراهيم قال هذا القول للإمام المهدي, وهو يعني بـ(الوطن) وطن الإمام المهدي ويعني بـ(المطلب) ظهوره الذي يضع حداً لجميع الانحرافات, وهو - بهذا الكلام - يظهر تأسفه بطول فترة تغرب الإمام المهدي وانتظار وعد الله. 43- يعني والده الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فهو الذي أوصاه بالهجرة من المجتمعات الفاسدة التي قتلت آبائه الطاهرين إلى المناخات البريئة والأجواء النقية من الجبال الوعرة والصحاري المقفرة التي لا تلوثها أشباح الظالمين. 44- يقصد جميع المجتمعات - منذ الغيبة إلى الظهور - فكل هذه المجتمعات تتألف من أقوام غضب الله عليهم ولعنهم, بدليلين: الأول: أن الله أبعد حجته عنهم, وتركهم في ظلمات يعمهون, فهم في الماضي كما هم اليوم في كل مكان يعيشون شريعة الغاب, فالأقوياء يتكالبون على دنياهم تكالب الهراش على الجيفة, والضعفاء يتساقطون في الولايات تساقط الفراش في النار, حتى لا يوجد إنسان إلا وهو ظالم أو مظلوم, أو ظالم ومظلوم في آن واحد, على اختلاف درجات الظلم وأنواعه. الثاني: أنهم لا يريدون حجة الله فيهم إلا مجرد رمز يماري ويداري, ويغازل ويجامل, فيماري المظلوم ويبارك الظالم, ولو ظهر حجة الله بالأمس أو اليوم في أي مجتمع من المجتمعات البشرية, كما هو وكما يريده الله معبراً عن إرادة الله الصارمة, يكون نصيبه الشهادة, إلا إذا تسلح بقواه السماوية التي تعلو ولا يعلى عليها كما ظهر سليمان وذو القرنين. وهذان الدليلان يثبتان أن هذه المجتمعات برمتها ملعونة مغضوب عليها. وأما الأفراد الصالحون الذين يتحفزون ولا يملكون التغيير, فهم قلائل متبعثرون, ولا يشكلون شريحة يمكن الاستناد إليها في اجتياح قوى الشر أو الصمود أمامها, بدليل أنهم - في الماضي - لم يستطيعوا الدفاع عن الأنبياء والأوصياء, وهم - اليوم - يعلنون, ولا يشكلون قوى ضاربة, ولا كتلة تملك الاستقلال والخروج بنفسها من طغيان المجتمعات. إنهم - حتى اليوم - أشبه باللآلئ المتفرقة في قاع البحر, تحجبها التيارات والأمواج عن الشمس, دون أن تمثل قاعدة تستطيع التعبير عن ذاتها. فمجمل المجتمعات يمثل صف الباطل, لأن أكثر الأقوياء مصلحيون فيقفون في صف الباطل, وينسحبون على الرعاع الذين هم مع الغالب كيفما كان وضد المغلوب مهما كان. 45- كلمة (مولاكم) عطف بيان على (الله) أي أن الله أعلن (التقية) في قوله عز وجل: (إلا أن تتقوا منهم تق |