سدير الصيرفي :
سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي الكوفي مولى، روى عن ثلاثة من الأئمة عليهم السلام السجّاد والباقر والصادق، وروى عن كثير من الثقات، وبعض منهم من أصحاب الإجماع، جاء فيه مدائح وتقدير له مثل قول الصادق عليه السلام لزيد الشحّام : «يا شحّام إِني طلبت إِلهي في سدير وعبد السلام
{ 148 }
ابن عبد الرحمن وكانا في السجن فوهبهما اللّه لي وخلّى سبيلهما» وقوله وكان عنده سدير : « إِن اللّه اذا أحبّ عبداً غته(1) بالبلاء غتاً، وإِنا وإِيّاكم يا سدير لنصبح به ونمسي» فاستيهابه من اللّه دلالة على كبر منزلة عنده وتقدير له، وكفى بعلوّ درجته أنه ممّن يحبّه اللّه ويغمره بألطاف بلائه، الى ما سوى ذلك من الأحاديث.
الأعمش :
أبو محمّد سليمان بن مهران الاعمش الأسدي الكوفي، اتفقت الخاصّة والعامّة على وثاقته وفضله وجلالته، وقد أثنى العامّة عليه الثناء الجميل، واعترفوا له بالمزايا الحميدة مع اعترافهم بتشيّعه، فهذا الذهبي في ميزان الاعتدال يقول : «أبو محمّد أحد الأئمة الثقات عداده في صغار التابعين» ويقول : «فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سُنّة وقرآن» الى غيره من مؤلّفي الرجال والتراجم.
وكان راوية لفضائل أمير المؤمنين عليه السلام، حتّى أن الخاصّة والعامّة روت أن المنصور سأله: كم تحفظ من الحديث في فضائل علي عليه السلام ؟ قال له : عشرة آلاف حديث، وفي بعض الروايات على بعض النسخ أو ألف حديث، ولعلّ هذا الترديد منه كان حذراً من المنصور لعلمه بما يحقده على أولاد علي عليه السلام، ولمّا انتبه المنصور لقصد الأعمش من الترديد أراد أن يطمئنّه عمّا اختلج في نفسه، فقال له : بل عشرة آلاف كما قلت أوّلاً.
قيل : إِن ولادته كانت سنة قتل الحسين عليه السلام وهي سنة 61،
______________________________
(1) الغت يأتي لمعان أظهرها في المقام - الغط.
{ 149 }
ووفاته في الخامس والعشرين من ربيع الأول عام 148، وهي سنة وفاة الصادق عليه السلام.
سماعة
سماعة بن مهران الحضرمي الكوفي، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السلام، مات بالمدينة، وله حديث كثير في الفقه وروى كثيراً من زيارات الأئمة ومن دعاء الصادق عليه السلام، وله كتاب رواه عنه ثقات الرواة، ومنهم جماعة ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم، وقد نسبوه الى الوقف ولم يثبت، وعلى أيّ حال فهو ثقة في الرواية من دون ريب.
صفوان الجمّال :
صفّوان بن مهران الجمّال الأسدي الكاهلي الكوفي، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، وكان جمّالاً فلزمه هذا اللقب، وكان شديد التمسّك بأهل البيت عليهم السلام، عاملاً بأوامرهم، مواظباً على القيام بخدماتهم وقد سبق في عنوان - الصادق في العراق - (1 : 129) ما يشهد لذلك كما يدلّ عليه بيعه لجماله امتثالاً لأمر الكاظم عليه السلام، وأنّبه الرشيد على ذلك وقال له : إِني لأعلم من أشار اليك بهذا، أشار عليك موسى بن جعفر، فواللّه لولا حسن صحبتك لقتلتك.
وكفى هذا العمل منه استماعاً لأمر إِمامه وإِن عرّض نفسه للهلاك، وكان من أجلّة الرواة وأعلامهم الثقات، وحديثه جمّ كثير يرويه عنه الثقات الأعلام، وله كتاب رواه عنه رجال الوثاقة والإجماع.
{ 150 }
عبد الرحمن بن الحجّاج :
عبد الرحمن بن الحجّاج البجلي الكوفي، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وعاش حتّى لقي الرضا عليه السلام، ومات في أيامه، وكان من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين، وجاء الشيء الكثير في إِطرائه والثناء عليه من الأئمة عليهم السلام وقد بشّروه بالموت بالمدينة وبحسن المنقلب، وله كتب يرويها عنه الثقات الأعلام، وبعضهم من أهل الإجماع، وكان من رجال الكلام البارزين ذوي الحجّة اللازمة والقوَّة في العارضة، حتّى قال له أبو عبد اللّه عليه السلام : «يا عبد الرحمن كلّم أهل المدينة فإني أحبّ أن يرى في رجال الشيعة مثلك» على أنه ما كان ليسمح بالكلام لأصحابه إِلا لقليل منهم أمثال أبان بن تغلب والطيّار ونفر سواهما، حذراً من العثار والخروج عن ربقة التقيّة، فلا يسمح لأحد إِلا لمن يعتمد على حُجّته وحُسن أدبه في المناظرة.
عبد السلام بن سالم :
عبد السلام بن سالم البجلي الكوفي، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام وله كتاب يرويه ثقات الرواة، وكان من فقهاء أصحاب الصادقين عليهما السلام والرؤساء الأعلام والمأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، والذين لا يطعن عليهم، ولا طريق الى ذمّ أحد منهم، كما عن الشيخ المفيد طاب ثراه.
عبد السلام بن عبد الرحمن :
عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي، عدّه ابن شهراشوب في المناقب
{ 151 }
من خواصّ الصادق عليه السلام، وقد سبق في سدير قول الصادق عليه السلام لزيد الشحّام ودموعه تجري على خدّيه : يا شحّام إِني طلبت الى إِلهي في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمن وكانا في السجن فوهبهما لي وخلّى سبيلهما، وهذا ممّا ينبئ عن تقدير أبي عبد اللّه عليه السلام وحبّه لهما، وعطفه عليهما وكفاهما هذا شأناً وعلوّ منزلة.
عبد اللّه بن أبي يعفور :
عبد اللّه بن أبي يعفور العبدي الكوفي، كان من أصحاب الصادقين عليهما السلام، ومات زمن أبي عبد اللّه، ولا تحضرني كلمة تفرغ عن علوّ مقامه، وتفصح عن جلالة قدره، وما كان عليه من صلابة الايمان، وقوّة اليقين، والاستقامة في العقيدة، ولنترك ذلك الى مخرّجه ومثقّفه الإمام الصادق عليه السلام ليعرب لنا عن حاله، فإنه أعلم بشأنه وبسيرته وسريرته فإنه كتب الى المفضّل بن عمر الجعفي حين مضى لربّه عبد اللّه بن أبي يعفور : «يا مفضّل عهدت اليك عهدي، كان الى عبد اللّه بن أبي يعفور، فمضى رضي اللّه عنه موفياً للّه جلّ وعزّ ولرسوله ولإمامه بالعهد المعهود للّه، وقُبض صلوات اللّه على روحه محمود الأثر، مشكور السعي، مغفوراً له، مرحوماً برضى اللّه ورسوله وإِمامه عنه، بولادتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان في عصرنا أحد أطوع للّه ولرسوله ولإمامه منه، فما زال كذلك حتّى قبضه اللّه برحمته، وصيّره الى جنّته، ساكناً فيها مع رسول اللّه وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما، أنزله اللّه بين المسكنين، مسكن محمّد صلّى اللّه عليه وآله ومسكن أمير المؤمنين عليه السلام وإن كانت المساكن واحدة، والدرجات واحدة فزاده اللّه رضىً من عنده ومغفرةً من فضله برضاي عنه».
{ 152 }
لولا أن الصادق عليه السلام هو المخبر عن عبد اللّه وعمّا كان عليه من تقوى وطاعة لما كنا نعتقد بأن أحداً من البشر يبلغ تلك المرتبة وذلك الرضى.
ولقد جاء فيه من الإطراء والإفصاح عن علوّ مقامه وثبات يقينه ما لم يجئ في أحد سواه إِلا القليل، وقد سبق شيء منه في حمران، وهو القائل لإمامه الصادق : لو فلقت رمّانة بنصفين، فقلت هذا حلال وهذا حرام لشهدتّ أن الذي قلت حلال حلال، وأن الذي قلت حرام حرام، فقال : رحمك اللّه، رحمك اللّه.
وهذا التسليم والتفويض والطاعة والامتثال هو الذي صيّره بتلك الرتبة الرفيعة، وإِن كان من عرف إِمامه وجب أن يكون كما كان عليه عبد اللّه ولكن أنّى لنا بتلك النفوس الزكيّة المطيعة.
عبد اللّه بن بكير :
عبد اللّه بن بكير بن أعين الشيباني مولاهم، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام وهو من الستة أصحاب الصادق الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم كما سبق في أبان بن عثمان، وعُدَّ في أجلّة الفقهاء والعلماء، ومن أصحاب الاُصول المدوَّنة والمصنّفات المشهورة، وقد رُمي بالفطحيّة، فإن صحَّ فلا يضرّ فساد عقيدته في وثاقته في روايته، وعلى أيّ حال فهو ثقة في الرواية من دون ريب، وقد سبق ذكر أبيه بكير وجلالة شأنه.
عبد اللّه بن سنان :
عبد اللّه بن سنان بن طريف الكوفي مولى قريش أو بني هاشم خاصّة، روى عن الصادق عليه السلام، وقيل : وعن الكاظم أيضاً وهو غير بعيد لأنه قد عاصره، وكان خازناً للمنصور والمهدي والهادي والرشيد، ومع ذلك فقد كان
{ 153 }
من شيعة أهل البيت والفقهاء الصلحاء، والثقات الأجلاء، الذين لا يطعن عليهم بشيء، ولقد قال فيه الصادق عليه السلام : «أما أنه يزيد على السنّ خيراً».
وقد شاهد من الصادق عليه السلام كرامة باهرة دلّت على كريم مقامه عند أبي عبد اللّه عليه السلام، وأنه من حملة أسراره، وله كتب يرويها عنه أجلّة الرواة ومشاهير الثقات.
عبد اللّه بن شريك :
أبو المحجل عبد اللّه بن شريك العامري، صحب الباقر والصادق عليهما السلام، وكان عندهما وجيهاً مقدماً، وعَدُّوه في حواريهما، وروي عن الصادق عليه السلام أنه يخرج لنصرة القائم المهدي عجّل اللّه فرجه، وهذا هو الفضل والفوز، والرفعة والجلال، نسأله جلّ شأنه أن نكون ممّن يخفق على رأسه لواؤه المنصور.
عبد اللّه بن مسكان :
عبد اللّه بن مسكان الكوفي مولى، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وهو من الستة أصحاب الصادق عليه السلام الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم والإقرار لهم بالفقه كما مرَّ في أبان بن عثمان، ويعدّ من أجلّة الفقهاء العظام والرؤساء الأعلام، والمأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا طريق للطعن عليهم بشيء، وله كتب عديدة يرويها عنه أجلّة الثقات وأعلام الرواة.
{ 154 }
عبد اللّه بن النجاشي :
أبو بحير عبد اللّه النجاشي الأسدي، كان زيديّاً ثمّ عدل الى القول بإمامة الصادق عليه السلام حين شاهد كرامة منه، انظر ذلك في «1 : 260»، وكان والياً على الأهواز من قبل المنصور، وكتب الى الصادق عليه السلام يسأله عن السيرة في العمل، وعمّا يصنعه في أمواله وعن غير ذلك من شؤون ولايته، وأجاب الصادق بكتاب طويل وهي الرسالة المعروفة برسالة عبد اللّه النجاشي، وقد اقتطفنا منها فقرات ثمينة، ذكرناها في وصاياه من هذا الجزء ص 44، وكان محمود السيرة في ولايته مرضيّاً عند الإمام، موثقاً عند العلماء الأعلام، حتّى أن شيخ الطائفة الطوسي طاب ثراه في التهذيب كتاب المكاسب منه عدّه من الزُهاد على أنه عامل المنصور على الأهواز.
عبد اللّه الكاهلي :
عبد اللّه بن يحيى الكاهلي الكوفي، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، وكان ابو الحسن يرعاه ويحبّه، حتى قال لعلي بن يقطين : اضمن لي الكاهلي أضمن لك الجنّة، فضمن للإمام ما أراد، حتّى أن نعمته كانت تعمّ الكاهلي وقراباته، وكانت يجري عليهم النفقات مستغنين حتّى بعد موت الكاهلي.
وقد بشّره أبو الحسن عليه السلام بحسن المآل، فقد قال له يوماً : اعمل خيراً في سنتك هذه فإن أجلك قد دنا، فبكى الكاهلي، فقال له أبو الحسن عليه السلام : ما يبكيك ؟ قال له : جعلت فداك نَعيتَ إِليّ نفسي، قال : ابشر فإنك من شيعتنا وأنت الى خير، ثمّ ما لبث بعدها إِلا يسيراً حتّى مات.
فمن هذا ومثله تعرف كرامة الكاهلي عليهم وارتفاع محلّه عندهم، وله كتاب
{ 155 }
رواه عنه أعيان الثقات وبعض أهل الإجماع.
عبد الملك بن أعين :
أبو ضريس عبد الملك بن أعين الشيباني مولاهم أخو زرارة وحمران، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام، ومات أيام الصادق، ولمّا بلغه خبر وفاته وهو بمكّة رفع يده ودعا له واجتهد في الدعاء وترحّم عليه، ولمّا قدم المدينة زار قبره بالمدينة مع أصحابه، وقال زرارة : قال أبو عبد اللّه عليه السلام بعد موت عبد الملك : اللّهمّ إِن أبا الضريس كنّا عنده خيرتك من خلقك فصيّره في ثقل محمّد صلوات اللّه عليه وآله يوم القيامة، الى غير هذا ممّا ورد في حقّه، وهذا كما ترى يرشدك الى علوّ درجته، ورفيع محلّه، كما يرشد الى معرفته بأئمته.
وأمّا ابنه ضريس الذي يكنّى به فكان من رواة الصادق أيضاً وثقاتهم وروى عنه الثقات، وكانت تحته ابنة عمّه حمران.
عبيد بن زرارة :
عبيد بن زرارة بن أعين الشيباني مولاهم، ممّن أخذ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام، وله كتاب رواه عنه أجلّة الرواة، وبعض أهل الإجماع، وهو من عيون الثقات الذين لا لبس فيهم ولا شك، ومن الفقهاء البارزين، والأعلام الرؤساء الذين اُخذ عنهم الحلال والحرام، ومن أرباب الاُصول المدوَّنة، والمصنّفات المشهورة.
عبيد اللّه الحلبي :
عبيد اللّه بن علي بن أبي شعبة الكوفي الحلبي، وآل أبي شعبة بيت معروف
{ 156 }
من الشيعة بالكوفة كان متجرهم الى حلب فنسبوا اليها، وقد روى جدّهم أبو شعبة عن الحسن والحسين عليهما السلام وكانوا جميعهم ثقات، وكان عبيد اللّه هذا كبيرهم ووجههم، واذا اُطلق الحلبي فعلى الغالب يراد به عبيد اللّه هذا، وإِن كان قد يراد به أحياناً أخوه محمّد، وهو أوّل من صنّف من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام، ولما صنَّف كتابه المعروف في الفقة عرضه على أبي عبد اللّه عليه السلام فاستحسنه وصحّحه، وقال عند قراءته له : أترى لهؤلاء مثل هذا ؟ وقد رواه عنه عدّة من أعلام الرواة وثقاتهم جزاهم اللّه عن الدين وأهله خير جزاء المحسنين.
العلاء بن رزين :
العلاء بن رزين القلا الكوفي مولى ثقيف، روى عن الصادق عليه السلام وكان وجهاً جليل القدر ضبطاً متقناً لم يرد غمز فيه من أحد، بل متّفق على جلالته ووثاقته، صحب محمّد بن مسلم وتفقَّه عليه، وله كتب رواها عنه أعيان الثقات من الرواة، وبعضهم من أصحاب الإجماع.
علي بن يقطين :
علي بن يقطين بن موسى الكوفي البغدادي، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، وشأنه في الوثاقة والوجاهة والجلالة معروف، ومقامه عند الرشيد لا يجهل، وأخباره معه مسطورة، وما اكثر ما جاء فيه من الثناء والإطراء والبشارة بحسن العقبى، والانقلاب الى رضوانه وجنانه، مثل قول أبي الحسن عليه السلام : ضمنت لعلي بن يقطين الجنّة وألا تمسّه النار، وقوله عليه السلام وقد أقبل علي بن يقطين : من سرَّه أن يرى رجلاً من أصحاب رسول اللّه
{ 157 }
صلّى اللّه عليه وآله فلينظر الى هذا المقبل، فقال له رجل من القوم : هو إِذن من أهل الجنّة، فقال أبو الحسن : أمّا أنا فأشهد أنه من أهل الجنّة، وقوله : من سعادة علي بن يقطين أنه ذكرته في الموقف، وقوله : إِني استوهبت علي بن يقطين من ربي جلّ وعزّ فوهبه لي، إِن علي بن يقطين بذل ماله ومودّته، فكان لذلك مستوجباً، الى كثير من أمثال هذه الأحاديث.
وأعماله الصالحة، وخدماته لأهل البيت، وقضاؤه لحوائج أوليائهم لا تحصر بحساب، كان ينيب في كلّ سنة من يحجّ عنه واُحصي له بعض السنين ثلاثمائة مُلبّ له، وكان يعطي بعضهم عشرين ألف وبعضهم عشرة آلاف للحج، مثل الكاهلي وعبد الرحمن بن الحجّاج وغيرهما، ويعطي أدناهم ألف درهم، وكان يحمل الأموال في كلّ سنة لأبي الحسن عليه السلام من مائة ألف الى ثلاثمائة ألف درهم، وزوَّج أبو الحسن ثلاثة أو أربعة من بنيه منهم أبو الحسن الرضا عليه السلام، فكتب له علي بن يقطين : وإِني قد صيّرت مهورهم اليك وزاد عليه ثلاثة آلاف دينار للوليمة، فبلغ ثلاثة عشر ألف دينار في دفعة واحدة(1).
وكفى من قضائه لحوائج أوليائهم قيامه بنفقات الكاهلي وعيالاته وقراباته، وقيامه بحوائج كلّ من يأتيه من اولئك الأولياء.
وكفى علوّ شأنه ورفيع قدره قول أبي الحسن عليه السلام له : يا علي إِن للّه تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي، قال له ذلك حين قدم أبو ابراهيم موسى العراق، وقال له علي بن يقطين : أما ترى حالي وما أنا فيه(2).
______________________________
(1) الكشي : 433/819.
(2) نفس المصدر : 433/817.
{ 158 }
وجملة القول أن علي بن يقطين كان عيناً للّه وملجأً لأولياء اللّه بين أعدائه، يقوم بأداء حقوقهم، ويدفع عادية السوء عنهم، هذا سوى صلاحه في أعماله الاُخر، وروايته لأحكام الدين، وإِن مثله ليعجز القلم عن استيفاء محاسنه وجميل خِصاله.
كانت ولادة علي بالكوفة عام 124، وكان أبو يقطين من وجوه الدُّعاة للدولة الهاشميّة، فطلبه مروان الحمار فهرب، وهربت زوجته بولديها علي وعبيد من الكوفة الى المدينة، الى أن ظهرت الدولة العبّاسيّة، فلمّا قامت ظهر يقطين، فلم يزل بخدمة السفّاح والمنصور، وهو مع ذلك كان يتشيَّع ويقول بالإمامة، وكذلك كان ولده، وكان يقطين يحمل الأموال الى الصادق عليه السلام ونما خبره الى المنصور والمهدي فصرف اللّه كيدهما عنه.
وتوفي علي بن يقطين بمدينة السلام - بغداد - عام 182، وصلّى عليه وليّ العهد محمّد الأمين بن الرشيد، وتوفي أبوه يقطين من بعده عام 185 فرحمة اللّه عليهما.
عمّار الدهني :
أبو معاوية عمّار بن خباب البجلي الدهني الكوفي، ودهن حيّ من بجيلة، كان من عيون أصحاب الصادق عليه السلام الثقات وبيته من بيوتات الشيعة المعروفة في الكوفة في يومهم، وقيل : إِن أباه يسمّى بمعاوية أيضاً.
قيل للصادق عليه السلام : إِن عمّاراً الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى(1)
______________________________
(1) هو محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، تولّى محمّد هذا قضاء الكوفة ثلاثاً وثلاثين سنة، ولي أولاً لبني اُميّة ثمّ لبني العبّاس، كانت ولادته عام 74، ووفاته بالكوفة عام 148 وهو على القضاء، وعدّه الشيخ رحمه اللّه من أصحاب الصادق عليه السلام إِلا أن الظاهر أنه ممّن يحارب الصادق في أعماله.
{ 159 }
قاضي الكوفة شهادة فقال له القاضي : قُم يا عمّار فقد عرفناك، لا نقبل شهادتك لأنك رافضي، فقام عمّار وقد ارتعدت فرائصه، وقد استغرقه البكاء، فقال له ابن أبي ليلى : أنت رجل من أهل العلم والحديث إِن كان ليسوؤك أن يقال لك رافضي فتبرّأ من الرفض وأنت من اخواننا، فقال له عمّار : ما ذهبت واللّه حيث ذهبت، ولكن بكيت عليك وعليّ، أمّا بكائي على نفسي فنسبتني الى مرتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أني رافضي، ويحَك لقد حدّثني الصادق عليه السلام إِن أوّل من سمّي السحرة الذين شهدوا أنه موسى في عصاه، ثمّ آمنوا به واتّبعوه ورفضوا أمر فرعون واستسلموا لكلّ ما نزل بهم، فسمّاهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه، فالرافضي من رفض كلّ ما كرهه اللّه، وفعل كلّ ما أمره اللّه، وأين في الزمان هذا، فإنما بكيت عليَّ خشية أن يطبع على قلبي وقد تقبّلت هذا الاسم الشريف على نفسي، فيعاتبني ربّي ويقول : يا عمّار كنت رافضاً للأباطيل ؟ عاملاً للمطاعات كما قال لك ؟ فيكون ذلك مقصّراً لي في الدرجات أن يسامحني، موجباً لشديد العقاب على أن ناقشني، إِلا أن يتداركه مولى بشفاعتهم، وأمّا بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي وشفقتي الشديدة عليك عذاب اللّه تعالى إِن صرفت أشرف الأسماء إِليّ أن جعلتها أرذلها، كيف تصبر بذلك على عذاب كلمتك هذه، فقال الصادق عليه السلام «لو أن على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السموات والأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات، وأنها لتزيد في حسناته عند ربّه» الحديث.
وهذا كما ترى كاشف عن صلابة إِيمانه، وثباته في عقيدته وأن العواصف لم تمل به، وله كتاب يرويه جماعة من الثقات.
{ 160 }
وروى عن جماعة من أعلام السنّة، كما روى عنه منهم جماعة ومن ثمّ وثّقوه مع اعترافهم بتشيّعه، وذكره ابن النديم في الفهرست وعدّه من فقهاء الشيعة، وذكر في القاموس في - دهن - بني دهن وقال : بالضم حي منهم معاوية بن عمّار، فقال في التاج : أبوه عمّار يكنّى أبا معاوية روى عن مجاهد وأبي الفضل وعدّة، وعن شعبة والسفيانان، وكان شيعيّاً ثقةً مات سنة 133.
عمّار الساباطي :
أبو اليقظان عمّار بن موسى الساباطي، كوفي سكن المدائن، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السلام، وقد نسب إِلى الفطحيّة فإن صحّ فلا يخدش ذلك في وثاقته في الرواية، لا سيّما بعد أن ورد فيه عن الكاظم عليه السلام قوله : «استوهبت عمّاراً من ربي فوهبه لي» وقد ذكر ذلك الكشي في ثلاثة مواطن ص 164 و256 و313، وقد عدّوه في الرؤساء الأعلام المأخوذ عنهم الحلال والحرام، وقد عمل الأصحاب بأحاديثه، وهو كثير الرواية، ومن سبَرَ كتب الحديث عرف كثرة روايته، وقال الشيخ في الفهرست : له كتاب كبير جيّد معتمد.
وإِن له أخوين هما قيس وصباح، وقد رويا عن الصادق والكاظم عليهما السلام وهما من ثقات رواتهما أيضاً.
عمرو بن أبي المقدام :
عمرو بن أبي المقدام ثابت بن هرمز العجلي الكوفي، روى عن السجاد والباقر والصادق عليهم السلام، وعداده في التابعين، وقد سبق (1 :136) قوله : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام في أول دخلة دخلت عليه «تعلّموا الصدق
{ 161 }
قبل الحديث».
وهو القائل : اذا نظرت الى جعفر بن محمّد عليهما السلام علمت أنه من سلالة النبيّين، وقد روى الفريقان عنه هذه الكلمة، وله مقام معروف عند الفرقتين، وجاء عن الصادق عليه السلام فيه قول يدلّ على صلاحه وارتفاع مقامه عند اللّه تعالى، فقد قيل والصادق قاعد بفناء الكعبة : ما اكثر الحاجّ، فقال عليه السلام : ما أقل الحاجّ، فمرَّ عمرو بن أبي المقدام فقال : هذا من الحاجّ، انظر الكشي ص 248.
وله كتاب يرويه عنه الثقات، قال النجاشي : وله كتاب لطيف، ثمّ ذكر سنده اليه.
ابن أبي نصر السكوني :
عمرو بن أبي نصر الأنماطي السكوني الشرعبي، كان من الثقات الذين لا غمز فيهم بوجه، وله كتب يرويها عنه جماعة من الثقات وبعضهم من أصحاب الإجماع، وعداده في أصحاب الصادق عليه السلام.
عمر بن اُذينة :
عمر بن اُذينة، روى عن الصادق عليه السلام مكاتبة، وروى عن الكاظم عليه السلام سماعاً، وكان شيخ أصحابنا البصريّين ووجهم كما قال النجاشي، وكان قد هرب من المهدي ومات باليمن، ولذا لم يروِ عن الكاظم عليه السلام كثيراً.
وقال الكشي ص 215 : ويقال اسمه محمّد بن عمر بن اُذينة غلب عليه اسم أبيه، غير أنه ذكر أنه كوفي وهو ينافي ما ذكره النجاشي إِلا أن يكون كوفي
{ 162 }
الأصل سكن البصرة وله كتاب الفرائض رواه عنه جماعة من الثقات.
عمر بن حنظلة :
أبو صخر عمر بن حنظلة العجلي البكري الكوفي، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام، وله عند أهل البيت منزلة رفيعة دلّت على علوّ كعبه في الايمان والوثاقة، وقد قال فيه الصادق عليه السلام : إِذن لا يكذب علينا هذا حين قال للصادق عليه السلام يزيد بن خليفة(1) أن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، كما في فروع الكافي، باب وقت الصلاة، وقال له الصادق أيضاً يا أبا صخر أنتم واللّه على ديني ودين آبائي لنشفعنّ واللّه، ثلاث مرّات، حين يقول عدوُّنا : «فما لنا من شافعين ولا صديق حميم» الى ما سوى ذلك ممّا جاء فيه، فهو كما ترى وتقرأ صادق عند الصادق عليه السلام، وعلى دينه ودين آبائه، وهم الشفعاء له ولأمثاله، وأيّ مقام أرفع من هذا ؟
وله عن الصادقين عليهما السلام حديث كثير، رواه عنه أعيان الثقات ومنهم بعض أصحاب الإجماع.
عمر بن علي بن الحسين عليهما السلام :
عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام مات وله 65 سنة، وقيل 70، قال الشيخ المفيد في إِرشاده : كان فاضلاً جليلاً، ولّي صدقات النبي صلّى اللّه عليه وآله وصدقات أمير المؤمنين عليه السلام وكان ورعاً
______________________________
(1) الحارثي، عداده في أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ونسب الى الوقف، وروي فيه عن الصادق عليه السلام مدح.
{ 163 }
سخيّاً وعن الباقر عليه السلام أنه قال : عمر بصري الذي أبصر به، وهو جدّ الشريفين المرتضى والرضي من قبل الاُم، وعن علَم الهدى في شرح المسائل الناصريّة عند ترجمة أجداده من قِبل اُمّة : وأمّا عمر بن علي بن الحسين عليهما السلام ولقبه الأشرف فإنه كان فخم السيادة، جليل القدر والمنزلة في الدولتين معاً الاُمويّة والعبّاسيّة، وكان ذا علم وقد روي عنه الحديث، الى غير هذا ممّا جاء في تقريظه وإِطرائه.
الفضيل بن يسار :
الفضيل بن يسار النهدي عربي بصري، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام، ومات في أيام الصادق عليه السلام، وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم، والإقرار لهم بالفقه من الستة أصحاب أبي جعفر عليه السلام، وكان أبو عبد اللّه اذا نظر اليه مقبلاً قال : بشّر المخبتين، وكان يقول : إِن فضيلاً من أصحاب أبي، وإني لأحبّ الرجل أن يحبّ أصحاب أبيه، والأحاديث في فضله وصلاحه كثيرة حتّى قال الصادق عليه السلام : رحم اللّه الفضيل بن يسار وهو منّا أهل البيت، وذلك حين أخبروه أن يده لتبقى الى عورته عند غسله، ودلّت بعض الأحاديث أنه مستودع أسرار له، وهل بعد هذا من كرامة وجلالة ووثاقة ؟ رضوان اللّه عليه.
أبو بصير :
ليث بن البختري أبو بصير المرادي الكوفي، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام، ومقامه أرفع من أن يطرى، وكان من المقدّمين عند الصادقين عليهما السلام، وللصادق فيه كلمات تكشف عن محلّ لا يُنال، ودرجة لا يساوقه
{ 164 }
فيها إِلا قلائل من نخبة رجالهم، وقد تقدّم البعض منها في بريد العجلي مثل قوله : أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة، وعدَّ منهم ليثاً هذا، وقوله : أصحاب أبي كانوا زيناً أحياءً وأمواتاً، وعدَّ منهم ليثاً هذا، وقوله : بشّر المخبتين بالجنّة، وعدَّه منهم، الى كثير سوى هذا، وقد رأى في نفسه كرامات من الصادق عليه السلام، منها مسحه على عينيه حتّى أبصر ثمّ إِعادته الى حاله الاُولى، ومنها نهيه عن دخوله عليه جُنباً، وكان قد دخل عليه وهو جُنب اختباراً.
وصفوة القول أن الرجل كان من أعاظم المحدّثين، وأعيان الفقهاء، ومن نظر في كتب الحديث عرف كثرة ما له من الحديث، وهو من الستة أصحاب الباقر عليه السلام الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم والإقرار لهم بالفقه، وشأنه اكبر من أن يذكر بوثاقة وجلالة قدر.
مؤمن الطاق *
محمّد بن علي بن النعمان أبو جعفر والأحول الصيرفي الكوفي، الملقّب بمؤمن الطاق عند الخاصّة، وبشيطان الطاق عند العامّة، ومن عرف مواقفه في مناظرات أعلامهم في الإمامة اتضح له المنشأ في تلقيبهم إِيّاه بهذا اللقب، وبغضهم له، فإن الحقّ ثقيل على النفس.
وهو يروي عن الصادقين عليهما السلام، وجاء فيه ثناء جميل وتقريظ ومدح من إِمامه ومثقفه الصادق عليه السلام، منها قوله : زرارة بن أعين، ومحمّد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، والأحول أحبّ الناس إِليّ أحياءً وأمواتاً، الى ما سوى ذلك.
______________________________
(*) وقد توفّقت بلطفه سبحانه لإفراد رسالة فيه غير مطبوعة.
{ 165 }
وحديثه شائع في كتب الحديث، ومن نظر في مناظراته عرف كيف كان قويّ الحجّة، شديد العارضة، سريع الجواب، نبيه الخاطر، ذكيّ القلب، وكان في طليعة متكلّمي الاماميّة، على أن له القدح المعلّى في الفقاهة.
وشأنه أرفع من أن يطنب في إِطرائه، وأعرف من أن يكثر الكلام في تعريفه.
محمّد بن مسلم :
محمّد بن مسلم الثقفي الكوفي القصير، روى عن الصادقين عليهما السلام وأدرك زمن الكاظم عليه السلام، وكان من الأفذاذ الذين لا يأتي بهم الدهر إِلا صدفة، وقد كان المثل الأعلى في الصلاح والطاعة لأئمّته، والامتثال لأوامرهم، والاقتداء بسيرتهم، والأمين عند جماعة الناس، فكان فضله وصلاحه معروفين حتّى عند مَن يخالفه في سيرته وسريرته، غير أنهم طعنوا فيه بالرفض، الذي كان يراه وأهل طريقته سِمَة جميلة، ومفخرة سامية، ولربّما رجعوا اليه فيما أشكل عليهم أمره، وجهلوا الحكم فيه، ولولا الإطالة لأوردنا من ذلك أمثلة.
وقد عُدَّ فقيه عصره، الذي هو خيرة العصور في الفقه والفقهاء حتّى قال فيه عبد الرحمن بن الحجّاج، وحمّاد بن عثمان، وهما مَن علمت : ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمّد بن مسلم، وأن فقهاء عصره هم الذين حفظوا شرع أحمد المختار صلّى اللّه عليه وآله كما قال ذلك إمامهم الصادق عليه السلام، وكيف لا يكون الفقيه الأوحد وقد سمع من أبي جعفر عليه السلام ثلاثين ألف حديث، ومن أبي عبد اللّه عليه السلام ستة عشر ألف حديث، ومن ألقى نظرة على كتب الحديث عرف كيف بلغت روايته كثرة ووفرة.
وأمّا ثناء أئمته عليه فهو جمّ كثير، وقد سبق بعضه في بريد العجلي، ولو أردنا
{ 166 }
استيفاء ما جاء فيه لخرجنا عن الصدد، وهو من الستة أصحاب أبي جعفر عليه السلام الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم والإقرار لهم بالفقه.
وكانت وفاته عام 150، وله نحو من سبعين سنة، فيكون قد أدرك من عصر أبي الحسن عليه السلام سنتين، فرضوان اللّه عليه.
مرازم :
مرازم بن حكيم الأزدي المدائني، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، وقتل أيام الرضا عليه السلام، وكان مرازم هذا مع الصادق هو ومصادف مولى الصادق لمّا بعث عليه المنصور الى الحيرة، ولمّا سمح له بالعودة سار من الحيرة في أوّل الليل فعارضه عاشر، وحال بينه وبين المسير فطلب مصادف من الإمام أن يستعين هو ومرازم هذا على قتله، فأبى عليه الإمام، وما زال الإمام بالعاشر حتّى رضي بعد أن ذهب اكثر الليل، وهذا يدلّنا على اختصاصه بالإمام وشدّة حبّه وولائه له، وامتثاله لأمره.
وقال النجاشي وغيره : إِنه ممّن بلي باستدعاء الرشيد له وأخوه(1) أحضرهما الرشيد مع عبد الحميد بن غواص(2) فقتله وسَلمِا، فرحمة اللّه عليه وألحقه اللّه
______________________________
(1) إِن لمرازم أخوين هما محمّد وجرير، وقيل إِن جريراً مصحف وإِنما هو حديد، على أيّ حال فهما معاً ثقتان ومن أرباب الكلام، وإِن الكاظم عليه السلام كان يرتضي كلام محمّد ويأمره أن يناظر، ولا أدري أيّ الاخوين المعني ههنا.
(2) قيل : إِن في غواص ثلاث لغات اعجام العين والصاد، واعجام الاولى وإِهمال الثانية، وبالعكس، وهو من أصحاب الكاظم عليه السلام وقيل : ومن أصحاب الصادقين عليهما السلام أيضاً وهو من ثقات الرواة.
{ 167 }
بالرفيق الأعلى مع أئمته الاطهار.
مسمع كردين :
مسمع كردين أبو سيار بن عبد الملك، عربي صميم من بكر بن وائل ومسمع اسمه وكردين لقبه، قال النجاشي ص 298 : شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيّد المسامعة، وروى عن أبي جعفر عليه السلام رواية يسيرة وروى عن أبي عبد اللّه عليه السلام واكثر واختصّ به، وقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : إِني لأعدّك لأمر عظيم يا أبا سيار، وروى عن أبي الحسن موسى عليه السلام وله نوادر كثيرة، انتهى.
وله أخبار كثيرة تشهد بتمسّكه الشديد بأهل البيت عليهم السلام وإِطاعته لإمامه، وإِخراجه لحقوق أمواله على كثرتها، بل أراد أن يجمع كلّ ماله ويحمله الى الإمام ولكن الإمام أبى عليه ذلك، بل سمع له بحقّ ماله الذي حمله اليه.
معاوية بن عمّار :
معاوية بن عمّار بن خباب البجلي الدهني الكوفي، وقد سبق ذكر أبيه عمّار، وكان معاوية وجهاً من أصحابنا مقدّماً كبير الشأن، فوق عظم المحلّ والوثاقة، وفي الوسائل كتاب النكاح باب نظر المملوك الى مالكه قول الصادق عليه السلام له : «يا بني» وهذا ممّا يرشدك الى عطفه عليه وحبّه له وعنايته به، وهل اكبر مقاماً من إِحلاله له هذا المحل.
وقد سبق في عمّار ذكر صاحب القاموس له في - دهن - وصاحب التاج لأبيه عمّار، وهذا ممّا يدلّ على معروفيّة معاوية وأبيه عمّار، وشهرتهم بالتشيّع.
{ 168 }
معروف بن خربوذ :
معروف بن خربوذ المكّي، روى عن السجّاد والباقر والصادق عليهم السلام، وهو من الستة أصحاب أبي جعفر الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم والإقرار لهم بالفقه، وقد جاءت فيه أحاديث دلّت على جلالته وكبير مقامه، بل وكونه من أهل الأسرار، وكان من العبّاد الطويل سجودهم.
المعلّى بن خنيس :
المعلّى بن خنيس مولى أبي عبد اللّه عليه السلام، إِن من تتبع أحاديثه عرف أنه من أهل الفقه والمعرفة بمنزلة الإمام، ومن أعيان الأصحاب، والذي يدلّ على علوّ مقامه عند الإمام حُزن الإمام على قتله، وخروجه من داره مغضباً يجرّ رداءه وإِسماعيل ابنه خلفه، وهو يقول «إِن المرء يصبر على الثكل ولا يصبر على الحرب» حتّى دخل على قاتله داود بن علي العبّاسي والي المنصور، وقال له : يا داود قتلت مولاي وأخذت مالي، وما هدأ حاله حتّى اقتصّ ممّن قتله، وهو السيرافي صاحب شرطة داود، ولمّا قدّموه لأن يقتل اقتصاصاً جعل يصيح : يأمروني أن أقتل لهم الناس ثمّ يقتلونني.
وقال الصادق عليه السلام لمّا قُتل المعلّى : أما واللّه لقد دخل الجنّة، وقال : اُفٍّ للدنيا، سلّط اللّه فيها عدوّه على وليّه، الى ما سوى ذلك ممّا يشهد له بالمنزلة الرفيعة، وما قتله داود إِلا لأنه كان من قوام أبي عبد اللّه عليه السلام، وبعث عليه ليدلّه على شيعة الصادق وأصحابه، فأبى عليه المعلّى فهدّده بالقتل إِن لم يخبره فأصرَّ على الكتمان، وهذا شاهد على تحرّجه في الدين، وسخائه بنفسه
{ 169 }
دون تلك الصفوة المنتجبة، فرضوان اللّه عليه وعليهم، وقد سبق ذكره في «1 : 122 و259».
المفضّل بن عمر :
أبو عبد اللّه المفضّل بن عمر الجعفي الكوفي، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وجمعَ من فواضل الخصال ما قلَّ أن يجمعه سواه من فقهاء الرواة وأعيان الثقات، فهو قد جمع الى العلم الجم، والفضل الغزير، والصلاح والورع، الوكالة عن الإمامين عليهما السلام، يجمع لهما حقوق الأموال، ويصلح ما بين الناس من أموالهما، ويداري الضعفاء امتثالاً لأمرهما، الى غير هذا من كريم الصفات، وكفى به نبلاً ومعرفةً أن يعتمدا عليه في هذه المهمّة الكبرى، التي يحتاج القائم بها الى سعة صدر، وعلوّ همّة، وجدّ في قضاء حوائج إِخوانه، وإِيمان كامل، وأن أعماله لتشهد بكفاءته للاعتماد، وقد جعله الصادق وكيله بعد مضي عبد اللّه بن أبي يعفور كما سلف في عبد اللّه، وكيف ترى أهليّة من يكون خلَفاً عن مثل ذلك السلف، وما زال مضطلعاً بأعباء هذه الوكالة مع كثرة رجالهما في الكوفة الى أن وافاه القدر المحتوم، وهو محمود السيرة زكيّ السريرة.
وكفى من رفيع مقامه أن يقول فيه أبو عبد اللّه عليه السلام «نِعمَ العبد واللّه الذي لا إِله إِلا هو المفضّل بن عمر الجعفي» حتّى اُحصي عليه بضعاً وثلاثين مرّة يقولها ويكرّرها، ويقول فيه أبو الحسن عليه السلام بعد موته «إِن المفضّل كان اُنسي ومستراحي» وقال أيضاً «رحم اللّه المفضّل قد استراح» الى كثير من أمثال هذا البيان، وجملة القول إِن الرجل أرفع شأناً من أن يذكر بتوثيق، وأجلّ مقاماً من أن يزان بثناء.
وله كتب رواها عنه جملة من الثقات، واليه تنسب رواية التوحيد
{ 170 }
والاهليلجة عن الصادق عليه السلام، كما سبق «1 : 149 و164».
ميسر بن عبد العزيز :
ميسر بن عبد العزيز النخعي الكوفي المدائني، روى عن الصادقين عليهما السلام، وروى عنه عدّة من أعيان الثقات، وكثير منهم من أصحاب الإِجماع، وعدَّه ابن شهراشوب في المناقب من خواصّ الصادق عليه السلام وقيل إِنه توفي أيام الصادق عام 136.
والثناء عليه كثير كقول أبي جعفر عليه السلام «يا ميسر أما أنه قد حضر أجلك غير مرّة ولا مرّتين، كلّ ذلك يؤخّر اللّه بصلتك لقرابتك» وجاء مفاد هذا الحديث مكرّراً، وكقوله أيضاً له «إِني لأحبّ ريحكم وأرواحكم، وإِنكم على دين اللّه ودين ملائكته» الى ما سوى هذه الأحاديث الشاهدة له بالكرامة والجلالة.
هشام بن الحكم : *
أبو محمّد هشام بن الحكم مولى كندة، وقد يكنّى بأبي الحكم، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السلام، وله كتب كثيرة ذكرها الرجاليّون في ترجمته.
وكان سابقاً في الكلام لا يشقّ غباره، ومجلياً قد أمن فيه عثاره، ومناظراته في فنونه ترشدك الى تلك القوّة في الحجّة، وفلّه لحجج مناظريه، وكان الصادق عليه السلام يمنع أصحابه من المناظرة والخصام إِلا شاذاً منهم، وكان هشام في طليعة من سمح له، وكان الصادق عليه السلام يحترمه ويقدّمه وهو شاب على
______________________________
* توفّقت بحمده تعالى الى تأليف رسالة مستقلة فيه.
{ 171 }
شيوخ أصحابه ذوي الرتب العليّة ويقول فيه «هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده» ويقول فيه أيضاً «هشام بن الحكم رائد حقّنا، وسائق قولنا، المؤيّد لصدقنا، والدامغ لباطل أعدائنا، من تبعه وتبع أثره تبعنا، ومن خالفه وألحد فيه فقد عادانا وألحد فينا» الى كثير سوى ذلك.
وقد اثنى عليه غير الصادق عليه السلام من أئمة أهل البيت كالرضا عليه السلام في قوله «كان عبداً صالحاً» وكالجواد عليه السلام في قوله : «رحمه اللّه ما كان اذبّه عن هذه الناحية» الى كثير من أمثال هذا.
وإِن أمثال هذه الكلمات من أئمة أهل البيت في شأنه لتغني الفطن اليقظ عن تنميق كلّ ثناء، ونسج كلّ مدح، وإِن هذه الكلم الفارطة تريك موقف الرجل في الذبّ عن الحقّ، ومحاربة الباطل، وإِن صارم مقوله في الدفاع عن الإمامة أمضى من مائة ألف سيف، كما يقول الرشيد، وهل هو إِلا الرجل الفرد الذي فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذاهب بالنظر، وقد أسرع اليه الموت من جرّاء تلك المناظرات في الإمامة، وذلك حين علم بمكانه الرشيد وخافه على نفسه، فهرب الى الكوفة فزع القلب، فمات بهذا الفزع، وقيل إِن موته كان عام 179.
وجاءت فيه بعض المطاعن، ومثله بتلك المنزلة في الذبّ عن أهل البيت ذلك الذبّ الذي ما زال أثره حيّاً حتّى اليوم، كيف لا يحتال حسّاده وأعداؤه في إِنقاصه، وهدم ما بناه، على أنه قد يطعن فيه الإمام نفسه ليدفع بذلك عنه السوء.
هشام بن سالم :
هشام بن سالم الجواليقي الجعفي العلاف، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن
{ 172 }
عليهما السلام، وكان من المجلين في الكلام، الذين أشرقوا أعداءهم بالريق، وألزموهم الحجّة، وأوضحوا للناس المحجّة، وكان ممّن سمحوا له بالمناظرة والكلام، ولو كان يخشى من عثاره، ويخاف من سقوطه، ما سمحوا له بتلك المخاصمات في يوم فيه العلم قد حلَّق بأعلى الجو، والسلطة عدوّة أهل البيت ونصيرة مخاصميهم في الإمامة، بل وفي كلّ فنّ وعلم.
وما كان متخصّصاً بالكلام فحسب، بل كان من أجلّة الفقهاء الكرام وجاءت فيه مدائح دلّتنا على علوّ مقامه، ورفيع قدره.
وجاءت فيه مطاعن كما جاءت في غيره من أجلّة أنصار أهل البيت وأصحابهم الثقات، والجواب عنها عامّة مفهوم، كما أنهم يذكرون الجواب عن كلّ طعنٍ طعن، وكيف يصحّ في أمثال هؤلاء الأعاظم قدح، وهل قام دين الحق، وظهر أمر أهل البيت إِلا بصوارم حُججهم، وقواطع براهينهم، فهم من المجاهدين في اللّه الذين لا تنهض لمواضي ألسنتهم وأدلّتهم الجيوش والعساكر، والسلطان والإرهاب.
يونس بن يعقوب :
يونس بن يعقوب البجلي الدهني الكوفي، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، ومات في عهد الرضا عليه السلام بالمدينة، فبعث اليه بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج اليه، وأمر مواليه وموالي أبيه وجدّه أن يحضروا جنازته، وأمر بدفنه بالبقيع، وأيّ كرامة أعظم من هذه.
وكان من أعلام الفقهاء ورؤسائهم الذين يؤخذ عنهم الحلال والحرام وكان وكيلاً لأبي الحسن موسى عليه السلام وذا حظوة عند الأئمة عليهم السلام، ووردت فيه عنهم عدّة أحاديث تدلّ على جليل منزلته عندهم، وكبير عنايتهم
{ 173 }
به، مثل قول الكاظم عليه السلام «فنحن لك حافظون» وقول الصادق أو الكاظم عليهما السلام «إِنما أنت منّا أهل البيت، فجعلك اللّه مع رسوله وأهل بيته، واللّه فاعل ذلك إِن شاء اللّه» الى ما سوى هذه، فبهذا ومثله تتجلى حاله من الجلالة وعظم المقام، فضلاً عن الوثاقة في الرواية.
وبهذا نختم الكلام عن المشاهير من ثقات الرواة لأبي عبد اللّه عليه السلام، الذين أخذوا عنه معالم الدين ومكارم الأخلاق وسائر العلوم، ومن ذلك تعرف قدر الرواة والرواية عنه، ومبلغ العلوم والفنون المرويّة عنه، والمأخوذة منه.
* * *
كان لأبي عبد اللّه عليه السلام موال كثيرة، ولكن الذي جاء في ترجمة معتب الآتي ذكره أنهم عشرة وقال عليه السلام «وفيهم خائن فاحذروه وهو صغير» ولم يضبط أنه بالفاء، أو بالعين المهملة فيكون اسماً، أو بالغين المعجمة فيكون وصفاً، على أنه يحتمل أن يكون اسماً أيضاً، وعلى أيّ حال فإن الذي وجدته منهم يتجاوز العشرة، ولعلّهم كانوا عشرة في وقت من الأوقات، ونحن نستطرد ذكر من عثرنا عليه منهم :
1 - المعلّى بن خنيس :
كان المعلّى بن خنيس من موالي أبي عبد اللّه عليه السلام الذين يعتمد عليهم في تدبير شؤونه، ومن الثقات الذين قد يفضي اليهم بسرّه، وكان من مشاهير الثقات من رواته، كما ذكرناه فيهم.
2 - معتب *
ومنهم معتب، وقد عدّه الرجاليّون في أصحاب الصادق والكاظم
______________________________
(*) بضمّ الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة الفوقانيّة المكسورة وباء موحّدة كما في الخلاصة للعلامة الحلّي طاب ثراه.
{ 175 }
عليهما السلام، وعن الصادق أن مواليه عشرة، وأن خيرهم وأفضلهم معتب وقال : وفيهم خائن فاحذروه، وهو صغير، وفي آخر قال عليه السلام : مواليّ عشرة خيرهم معتب، وما يظن معتب إِلا أني أحقّ الناس.
وروى عنه من مشاهير الثقات وأعيانهم أمثال يونس بن يعقوب والمعلّى بن خنيس، وإِسحاق بن عمّار، وغيرهم، ومن هذا ومثله تعرف أنه من أهل المعرفة والفضيلة، والوثاقة في الحديث، وقد وثّقه العلامة في الخلاصة من دون ريب وتوقّف.
3 - مسلم :
ومنهم مسلم، وعن أبي الحسن عليه السلام أن مسلماً سندي، وأن الصادق جعفر عليه السلام قال له «أرجو أن تكون وفّقت الاسم» وعنه عليه السلام «إن مسلماً عُلّم القرآن في النوم وأصبح قد علمه»، وروي عن الرضا عليه السلام مثله، وبعض الأحاديث تدلّ على موالاته للإمام بل ومن أهل سرّه.
4 - مصادف :
ومنهم مصادف، وعدّه أرباب الرجال في أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام، وروى عنه من أعلام الثقات أمثال الحسن بن محبوب، وعلي بن رئاب وغيرهما، وهذا شاهد على وثاقته وعرفانه بالحديث ومقام الإمامة.
وهو الذي أرسله الصادق عليه السلام الى مصر ببضاعة قدرها ألف دينار، وعاد وربحها ألف دينار، فاستكثر الصادق الربح، فأعلمه مصادف أن المتاع الذي معهم ليس منه شيء في مصر، فحلفوا ألا يبيعوه إِلا بربح دينار ديناراً،
{ 176 }
فأنكر الصادق عليه السلام هذا الحلف وهذا الربح وعدَّه حراماً، فأخذ الأصل وترك الربح، وقال له : يا مصادف مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال، وقد ذكرنا هذا في عطفه «1 : 233».
وهو الذي كان مع الإمام عليه السلام ومرازم معهما لمّا استدعاه المنصور الى الحيرة، ولمّا سمح له المنصور بالرجوع الى المدينة خرج ليلاً فمنعه عاشر هناك عن الذهاب فحاول مصادف ومرازم أن يقتلاه فأبى عليهما الإمام، وما زال الإمام بالعاشر حتّى اقتنع فخلا عن السبيل، وقد مضى اكثر الليل فقال الصادق : يا مرازم هذا خير أم الذي قلتماه، وقد ذكرنا ذلك في حلمه «1 : 232» وفي مرازم من هذا الجزء.
5 - سعيد الرومي :
ومنهم سعيد الرومي، وعدَّه الشيخ طاب ثراه في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، وروى عنه ابن مسكان وأبان وحمّاد وهؤلاء ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم والإقرار لهم بالفقه، كما سبق في تراجمهم، وهذا دليل واضح على وثاقته في الرواية، واعتماد هؤلاء الأعيان الثقات عليه، وعلى معرفته بالحديث والأحكام، وأخذه عن الإمام.
6 - صباح :
ومنهم صباح، والظاهر أنه بتخفيف الباء الموحدة، وكان عداده في أصحاب الصادق عليه السلام، وهذا يدلّ أن له رواية عنه، وحظّاً للأخذ منه، ودلالة على المعرفة بالإمام وكفى بها توفيقاً وسعادةً، زيادة على السعادة بخدمة
{ 177 }
الإمام عليه السلام، والقيام بحوائجه.
7 - طاهر :
ومنهم طاهر، ولم يذكر في ترجمته غير أنه من أصحاب الصادق عليه السلام، وهذا كما ذكرناه في صباح كاشف عن أخذه عن سيّده وروايته عنه وهو سعادة وحظوة، ودلالة على المعرفة.
والظاهر أن طاهراً الذي روى عتاب الصادق عليه السلام لابنه عبد اللّه الأفطح وتوبيخه على ما لا يرضاه الإمام من فعله، هو طاهر هذا مولى الصادق عليه السلام.
8 - عباس بن زيد :
ومنهم عباس بن زيد وهو مدني، وعداده في أصحاب الصادق عليه السلام، وأن له أحاديث، ولم يذكر فيه اكثر من هذا.
وإِن خدمة الإمام حظوة كبرى، والنظر الى وجهه الكريم كلّ حين من أسعد الطوالع، والأخذ عنه والانتهال من نميره من أفضل الباقيات الصالحات، لو كان يفعله المرء عن بصيرة ومعرفة وقصد وإِرادة، منتبهاً الى هذه الكرامة العظمى، شاكراً اللّه على بلوغ هذه النعمة السابغة.
9 - الفضيل :
ومنهم الفضيل، وعداده أيضاً في أصحاب الصادق، وقد وقع في طريق الصدوق في باب نوادر الوصايا، ولم يذكر بشيء اكثر من هذا.
{ 178 }
10 - المغيرة
ومنهم المغيرة، وعدّوه في أصحابه عليه السلام وأن له رواية وهذا كلّ ما يذكر فيه.
11 - موسى
ومنهم موسى، وعداده في أصحابه عليه السلام، وهذا كلّ ما يذكر فيه، وهذا كما عرفت حظّ سعيد، وتوفيق رفيع يسوقه وليّ التوفيق جلّ شأنه.
12 - نصر بن ساعد
ومنهم نصر بن ساعد، وقد ذكروا فيه أن له رواية عن أبي عبد اللّه عليه السلام وهو كسوابقه ممّن حظي بالكرامة والتوفيق.
13 - سالمة
ومنهم سالمة، وقد عدّها الشيخ طاب ثراه في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، وهي التي روت أنها كانت عند أبي عبد اللّه عليه السلام حين حضرته الوفاة وقد اُغمي عليه، ولمّا أفاق قال «اعطوا الحسن الأفطس سبعين ديناراً، واعطوا فلاناً كذا، وفلاناً كذا» فقلت : أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك، قال : أتريدين ألا اكون من الذين قال اللّه عزّ وجلّ فيهم : «والذين يَصِلون ما أمر اللّه به أن يوصل ويخشون ربّهم ويخافون سوء الحساب»(1) وقد سبق ذلك في هباته السرّية «1 : 229» وفي حاله
______________________________
(1) الرعد : 21.
{ 179 }
عند الموت من هذا الجزء ص 104.
ومن هذه الرواية يستفاد أن سالمة كانت مقرّبة لدى الإمام عليه السلام يصغي لكلامها، ويجيب عنه من دون زجر وردع بل بالتعليم والوعظ.
هذا آخر ما توفّقت له من التحبير عن شخصية الإمام الصادق عليه السلام، راجياً منه جلّ شأنه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن يعفو عمّا زلّ به القلم، ويسمح لي ما خالط قصدي فيه ما لا يرتضيه.
كما أرجو من سيّدي أبي عبد اللّه عليه السلام أن يغمرني بألطاف قبوله لهذه الهديّة المزجاة التي أرفعها لمقامه الكريم، فإن الهدايا على مقدار مهديها.
وله الحمد كما بدأ يعود، والصلاة والسلام على خيرته من العباد، محمّد المصطفى، وعترته الأطايب الأمجاد.
* * *
لعلّك تجد - كما أجد - هذه الصحائف غير كافلة بالابانة عن تلك الشخصيّة الفذَّة الكريمة - الإمام الصادق - ولا بدع فإن المرتقى ليس بسهل فالقصور عذري الذي سجّلته واُسجله على نفسي أبداً، ولا أدفع التقصير.
وأرجو أن تتحفني - بعد أن تجيل الطرف فيها - بما يحضرك من ملاحظات، فإن أحبّ اخواني من أهدى إِليَّ عيوبي، لنتدارك ذلك في طبعة اُخرى.
محمّد الحسين المظفّر