( 101 )
لقد انتقلت مراسيم إقامة العزاء على الامام الحسين عليه السلام
بمختلف أنواعها ، من شعائر النياحة ، وإقامة مجالس الحزن ، وتسيير السبايا في
الشوارع خلال المائة سنة الأخيرة الى القارة الأمريكية ، حيث انتقلت هذه التقاليد
مع المهاجرين المسلمين من عرب وغيرهم ، ممن تركوا ديارهم في آسيا وأفريقية وانتقلوا
الى بلدان القارة الأمريكية ، بشطريها الشمالي والجنوبي . وكان كثير من هؤلاء
المهاجرين المسلمين من الشيعة الموالين لآل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
والمتمسكين بشعائر دينهم وتقاليد مذهبهم ، وخاصة حزنهم على إمامهم الثالث الشهيد ،
الحسين بن علي عليهما السلام ، ومن هؤلاء المهاجرين جماعة من مسلمي لبنان ، وأفراد
وأسر من مسلمي الهند والباكستان ، وبعض الايرانيين وغيرهم ، ممن اضطرتهم لقمة العيش
إلى ترك مواطنهم والهجرة الى تلك الأصقاع النائية والاستيطان فيها .
وفيما يلي وصف لبعض ما يقوم به هؤلاء من شعائر الحزن في تلك
البلدان :
1 ـ جاء في العدد «515» من مجلة « الاسبوع العربي » المؤرخ 21 |
4 | 1969 م بقلم السيد بهجت منصور ، عن النياحة على الامام الحسين في أمريكا ما
عبارته :
« والهودج الكبير الذي يعده المسلمون في امريكا الوسطى وفي
مدينة « بورت أو اسباني » إحدى حواضر جزيرة ترينيداد ، الواقعة في البحر الكاريبي ،
( 102 )
من شمال أمريكا الجنوبية بمناسبة إقامة شعائر الحزن على سيد
الشهداء عليه السلام ، يزين هذا الهودج بالذهب والفضة ، وبأزهى الألوان الوهاجة
وأحلاها . ويشترك المسيحيون والهنود مع المسلمين في احتفالاتهم العظيمة بيوم
عاشوراء ، في مسيرة عظيمة ، في طليعتها هذا الهودج الفخم ، وتسير الجماهير وراءه
تحف بها الطبول وآلات الموسيقى بأنغامها الحزينة ، تطوف شوارع العاصمة ، وبين تعالي
العويل والهتاف بحياة الحسين عليه السلام سيد الشهداء في ذكرى مصرعه ، يلقى الهودج
الى البحر الصاخب ، فتحمله الأمواج الى الأعماق الزرقاء المجهولة ، ويعود الجميع
الى مجالس العزاء بذكرى الحسين عليه السلام . وأغلب الظن أن هذه الظاهرة انتقلت الى
هذه الجزيرة مع الهنود المسلمين ؛ حيث يمارسون على غرارها في الهند ، تعبيراً عن
عواطفهم نحو هذه الذكرى المؤلمة ، وعلى هذا النحو في معظم الأقطار الأفريقية
والآسيوية يعبر المسلمون عن مشاعرهم حسب تصورهم ومعتقداتهم في هذه المناسبة . ومنهم
من ينحو بها كعرض لذلك المسرح الحسين يوم الطف بالمنطق الرزين ، وبأرقى الأساليب
الأخاذة بالمشاعر ، مستوحين من قدسية ذلك اليوم التاريخي ضروب العبر وأنواع البطولة
والإيمان بالحق ، فينتزعون من ذكراه أروع الصور وأبلغ الدروس وأسمى العظات ، وإن
كانت منهم مجرد سرد وترديد ... » الخ .
***