|
الفصل الخامس : من بلاغة الإمام |
|
1- لا جبر ولا تفويض : مــن لا يؤمن باللـه وقضائه وقدره فقد كفر ، من حمل ذنبه على ربه فقد فجـر . إن اللـه لايُطاع استكراهــاً ، ولا يعطي لغلَبه ، لأنه المليك لما ملَّكهم ، والقادر على ما أقدرهم . فإن عملوا بالطاعة لم يَحُلْ بينهم وبين ما فعلوا ، فإذا لم يفعلوا فليس هو الذي يجبرهم على ذلك . فلو أجبر اللـه الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب ، ولو أجبرهم على المعاصي لأسقط عنهم العقاب . ولو أنه أهملهم لكان عجزاً في القدرة . ولكنْ له فيهم المشيئة التي غيَّبها عنهم ، فإن عملوا بالطاعات كانت له المنّة عليهم ، وإن عملوا بالمعصية كانت له الحجة عليهم .
2- الموت يطلبك : يا جنادة ، استعدَّ لسفرك ، وحصّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك . ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأتِ على يومك الذي أنت فيه ، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلاّ كنت فيه خازناً لغيرك . واعلم أن الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فَأَنزِلِ الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك ، فإن كان حلالاً كنت قد زهدت فيه ، وإن كان حراماً لم يكن فيه وزر ، فأخذت منه كما أخذت من الميتة ، وان كان العقاب فالعقاب يسير . واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً . وإذا أردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية اللـه ، إلى عزّ طاعة اللـه عزَّ وجلَّ . وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب مَن إذا صحبته زانك ، وإذا أخذت منه صانك ، وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدَّقك ، وإن صلت شدّ صولتك ، وإن مددت يدك بفضل مدّها ، وإن بدت منك ثلمة سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك ن وإن سكتَ عنه ابتداك ، وإن نزلتْ بك إحدى الملمات واساك ، مَن لا تأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منقسماً آثرك .
من حكمته البالغة : 1- المزاح يأكل الهيبة . وقد أكثر من الهيبة الصامت . 2- المسؤول حرّ حتى يَعِدّ ومسترق بالوعد حتى ينجز . 3- اليقين معاذ السلامة . 4- رأس العقل معاشرة الناس بالجميل . 5- القريب من قرَّبته المودة وإن بعد نسبه ، والبعيد من باعدته المودة وإن قرب نسبه . فلا شيء أقرب من يد إلى جسد ، وإن اليد تفل فتقطع وتحسم . 6- الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود . 7 - لئن ساءنـي الدنيـا عزمــتُ تَصَبُّــراً * و كلُّ بــــــلاءٍ لا يــــــــدوم يســيــــرُ و إن سرّني لــم أبتــــــهــج بسـروره * و كـــــلّ ســرورٍ لا يـدوم حـــقـــــيـرُ 8- يــا أهــلَ لــذاتِ دنيـاً لا بقـاء لهــــــا * إنَّ المقـــــــامَ بظــلّ زائلٍ حَمـــــــــَقُ 9- لكسرة من خسيــس الخـبـز تُشبعني * وشربــة مـن قـراح الماء تكـفيـــنــي وطرة مــن دقيــق الثــوب تسـتــرني * حيّــاً وإن مـت تكفيني لتكفــيــــــــنـي 10- إذا مــا أتــانــي سائـل قلت مرحبـاً * بمَن فـضلــهُ فــرضٌ عـــلـيّ معجـــلُ ومـن فضلـه فضــلٌ علــى كلِّ فاضــلِ * و أفضـلُ أيــــامِ الفتـى حيــن يُسألُ تاريخ الانتهاء من التأليف 3 / 10 / 1386 هـ وأنا أشكر اللـه الكريم على ذلك .. |